مهرجان الإسكندرية السينمائي يكرِّم ابن «الأرض» و{أغنية على الممر» رغم أن أدوار صلاح السعدني في السينما ليست كثيرة، فإنها مؤثرة ومهمة، في أعمال متميزة مثل فيلم «الأرض» للمخرج يوسف شاهين و{زمن حاتم زهران» لمحمد النجار و{كونشرتو درب سعادة» للمخرجة أسماء البكري، ما يؤكد قدرته المتميزة على تجسيد الأدوار كافة. ودعا مهرجان الإسكندرية السينمائي إلى تكريم السعدني في دورته الثامنة والعشرين، التي تقام من 12 إلى 18 سبتمبر الجاري. حول هذا التكريم ومشواره السينمائي كان اللقاء معه.
نعلم أنك رفضت التكريم في مهرجان الإسكندرية منذ أعوام، فما سبب الرفض ولماذا قبلت هذه المرة؟في المرة الأولى، شعرت أن العرض لم يكن بشكل لائق يناسب تاريخي. أما هذه المرة فقد جاءني العرض بشكل رائع من خلال رئيس المهرجان الدكتور وليد سيف، وعضو مجلس إدارة جمعية كتاب ونقاد السينما التي تقيم المهرجان إمام عمر.حدثنا عن بداية مشوارك السينمائي، خصوصاً أن انطلاقتك كانت مسرحية ثم تلفزيونية؟كانت البداية عام 1966 من خلال فيلم «شياطين الليل»، وكان مخرجه نيازي مصطفى قد شاهدني في مسلسل «لا تطفئ الشمس»، فأرسل إليّ لتجسيد الشخصية التي كان مرشحاً لتجسيدها الفنان حسن يوسف. أديت شخصية تلميذ في مدرسة الصنايع الثانوية، أيام ثورة عمال السكة الحديد على الإنكليز، وكان الفيلم من تأليف كمال إسماعيل، وحصلت عنه على جائزة التمثيل في مسابقة الجامعة العربية للأفلام الوطنية. لاحقاً، قدمت فيلم «زوجة بلا رجل» عام 1969 مع نيللي ونور الشريف.كيف بدأت العلاقة مع يوسف شاهين، وماذا عن تأثيرها على مشوارك السينمائي؟كنت بطلاً لمسرحية «زهرة الصبار» مع سناء جميل، وحضر يوسف شاهين بالصدفة لمشاهدتها فأعجبه أدائي وطلب مقابلتي بعد العرض. بعد هذا اللقاء، واظبت على زيارته، وكان يحضر آنذاك لفيلم «الأرض» سنة 1970، الذي شكّل بداية علاقتي الحقيقية بالسينما. بدأت تعلم الثقافة السينمائية على يد يوسف شاهين وكنت أسأله عن كل صغيرة وكبيرة في تقنيات السينما ونوع الكاميرات وارتفاعها، وكان سعيداً بحرصي على التعلم.قال شاهين إنك أحد أبرع الممثلين الذين قابلهم، فلماذا لم تستمر في تقديم أفلام معه؟لم تكتمل التجربة مع يوسف شاهين بسبب بعض المغرضين، ولأنه عرض عليَّ دوراً صغيراً في فيلم «الاختيار» ورفضته بعدما وجدت أنه لا يناسبني. بعد ذلك، قدمت معه مشهداً صغيراً في فيلم «اليوم السادس» كضيف شرف على سبيل المجاملة، فعادت العلاقة إلى سابق عهدها.نعلم أنك كنت مرشحاً للمشاركة في بطولة فيلم «المهاجر»، فلماذا لم تقدمه؟فعلاً، طلب مني شاهين المشاركة في الفيلم واشترط عليَّ التفرغ لمدة ست أشهر وعدم المشاركة في أي عمل إلى حين الانتهاء منه. بدأنا التصوير لثلاثة أيام في مرسي مطروح وتوقفنا، بعدما كنت قد رفضت أعمالاً كثيرة لأجل الفيلم. ثم بقيت لسبعة أشهر من دون أي اتصال من شاهين، إلى أن عرض عليَّ أسامة أنور عكاشة بطولة مسلسل «أرابيسك»، الذي لم أستطع مقاومة إغرائه وبدأنا التصوير فعلاً. في أحد الأيام، فوجئت بيوسف شاهين في الأستوديو أثناء تصوير المسلسل، فاضطررت إلى القفز من الشباك هرباً من مواجهته.بعد تألقك في فيلم «أغنية على الممر» للمخرج علي عبد الخالق سنة 1972 توقع كثر صعود نجمك سينمائياً، لماذا لم يتحقق ذلك في رأيك؟كانت السبعينيات فترة مظلمة بالنسبة إلي، إذ كان السادات قد وصل إلى الحكم وقام بما سماه «ثورة التصحيح»، فسجن عدداً من رموز النظام الناصري والمعارضين لطريقته في الحكم، وألقي القبض على شقيقي محمود السعدني عام 1972، ثم نُشرت قائمة لعدد من الصحافيين في الصحف الرسمية وصدر قرار بمنعهم من العمل في أي نشاط فني أو ثقافي أو أي عمل له علاقة بالجماهير، وكان من بين أسماء الصحافيين اسمي واسم الفنانة محسنة توفيق، لذا لم تعرض عليَّ أعمال في تلك الفترة.كيف كانت عودتك إلى السينما؟بعد انتهاء حكم السادات، بدأت علاقتي بعاطف الطيب وقدمت معه فيلم «ملف في الآداب» سنة 1985، ولاقى نجاحاً كبيراً وحصل على جائزة جمعية الفيلم. لاحقاً، قدمت مع أشرف فهمي فيلم «لعدم كفاية الأدلة» إلى جانب نجلاء فتحي، لتبدأ بعده العروض مجدداً.ما هي أهم الأفلام التي تعتز بها في مسيرتك السينمائية؟إضافة إلى «الأرض»، اعتز بتجربتي مع عاطف الطيب، وبفيلم «كونشرتو درب سعادة» مع أسماء البكري، و{أحلام صغيرة» مع خالد الحجر و{زمن حاتم زهران» مع محمد النجار.ما هي أهم الأفلام التي رفضت المشاركة فيها؟للأسف «المواطن مصري» مع المخرج الكبير صلاح أبوسيف، على رغم أني كنت أتمنى العمل معه، لكنه عرض عليَّ دور الموظف الذي أداه بعد ذلك حسن حسني ووجدت أنه غير ملائم لي. كذلك رفضت المشاركة في «الهروب» مع أحمد زكي، و{الدنيا على جناح يمامة» الذي كنت سأؤدي فيه دور حبيب ميرفت أمين الذي أداه يوسف شعبان، كذلك «يوم حلو ويوم مر» مع خيري بشارة.توقفت عن تقديم أفلام سينمائية منذ سنوات، ألا تنوي العودة إليها؟أجهز منذ فترة لفيلم جديد مع أسماء البكري عن رواية «خالتي صفية والدير» لبهاء طاهر، ونبحث راهناً عن جهة إنتاجية.
توابل - سيما
صلاح السعدني: يوسف شاهين علّمني ثقافة السينما
07-09-2012