أثبتت الأبحاث العلمية فوائد الصوم الصحية، وتنشيطه لكفاءة الأجهزة الحيوية للجسم... حول التغلب على متاعب القولون العصبي والتهابات المرارة، ومقاومة الشعور بالعطش والجوع أثناء الصيام، ومكونات الغذاء المثالي في وجبتي الإفطار والسحور، كان الحوار التالي مع د. هشام لبيب اختصاصي الأمراض الباطنة.
ما تأثير الصوم على العمليات الحيوية للجسم لاسيما الأمراض الباطنة؟للصوم فوائد صحية بخاصة في ما يتعلق بالعمليات الحيوية لأجهزة الجسم، فالجهاز الهضمي ينال فرصة ذهبية لترميم أنسجته وإفراغ فضلاته، ويستهلك الغلوكوز المخزّن على هيئة غليكوجين، بالتالي يتجدد هذا المركّب الحيوي، فبعد تحوله إلى غلوكوز تحرقه خلايا الجسم وتحوله إلى طاقة، وتقل كمية الدم التي يضخها القلب إلى الجهاز الهضمي وبالتالي يقلّ العبء على عضلة القلب وينخفض معدل ضرباته ضمن الحدود الطبيعية.هل يؤثر الصوم على مستوى الكوليسترول والدهون في الدم؟الصوم تدريب للجسم على التكيّف مع الجوع والعطش، فتقلّ العمليات الحيوية بشكل كبير أثناء النهار، بالتالي يقلّ مستوى البروتينات أو الدهون في الدم، في حين تزداد مستويات الكوليسترول في الدم مع نهاية شهر رمضان، لطبيعة الوجبات الرمضانية الغنية بالدهون وليس بسبب تأثير الصيام.ما نصيحتك للمرضى للتمتع بفوائد الصوم الصحية خلال شهر رمضان؟يريح الصوم المعدة والأمعاء والكبد والمرارة والبنكرياس، فإراحة الكبد ضرورية لهضم الغذاء وتنقية الجهاز الدموي من المواد الضارة الناتجة عن عمل خلايا الجسم. كذلك يساعد الصوم على استهلاك مخزون بعض الأغذية والدهون وسكّر الغلوكوز، ما يؤدي إلى نقص معتدل في الوزن.هل يفيد الصوم في تقوية الجهاز المناعي؟يزيل الصوم المواد الضارة الموجودة في الجسم من خلال القولون والكليتين والمثانة والجلد والرئتين والجيوب الأنفية، ونلاحظ، خلال شهر رمضان، زيادة إفرازات الجسم (بخاصة المخاط) التي تزيل المواد الضارة الناتجة عن تراكمات عمليات الخلايا الحيوية.كذلك يزيد الصوم خلايا الدم البيضاء المختلفة، يكوّن الأجسام المضادة، يحسّن المؤشر الوظيفي للخلايا الليمفاوية بمعدل عشرة أضعاف، ينقّي الجسم من الخلايا الورمية من خلال الحد من الانقسامات التكاثرية لتلك الخلايا.كيف يصوم مرضى ضغط الدم من دون متاعب صحية؟يخفّض الصوم ضغط الدم بقدر يحتمله الإنسان الطبيعي ومريض الضغط المرتفع، بسبب الجفاف المؤقت الذي ينتج عن عدم تناول السوائل، انخفاض نسب الكوليسترول في الدم وترسباتها على جدران الشرايين، كما أن بعض الأطباء في الغرب يستغلّ الصيام كوسيلة لعلاج أمراض القلب، التهاب المفاصل، الربو، القرح، أمراض الجهاز الهضمي مثل: التهاب المرارة، مرض القولون العصبي، أمراض جلدية.كيف يقاوم الصائم الشعور بالعطش وشدة الحرارة؟يمكننا مساعدة أجسامنا في الحفاظ على الماء ودفع الشعور بالعطش والتقليل من حدته، باتباع أسس تغذية صحية، لا سيما أن بذل جهد لتجنب العطش أسهل من تحمل معاناة الشعور به.الماء سيد المشروبات ولا يمكن تعويضه بمشروب آخر، من هنا ينصح الخبراء بشرب لتر ونصف لتر يومياً، ويفضل شرب الماء الغني بأملاح معدنية، لتعويض الأملاح التي يفقدها الجسم بخاصة عند التعرّق، ويمكن تناول عصائر طازجة، وينصح بتجنب عصائر تحتوي مواد مصنّعة وكميات من السكّر.ما فوائد تناول خضراوات وفواكه في وجبة الإفطار؟يفضل تناول خضراوات وفواكه طازجة في الليل وعند السحور، إذ تحتوي كميات جيدة من الماء والألياف التي تمكث فترة طويلة في الأمعاء؛ ما يقلل الإحساس بالجوع والعطش، بالإضافة إلى فيتامينات وعناصر لازمة للجسم، مثل البرتقال والتفاح.ويعدّ الخيار من أشهر الخضراوات التي تبدد الشعور بالعطش أثناء فترة الصوم لأنه يبرد الجسم، ويخفف الاضطرابات العصبية، فضلا عن احتوائه «ألياف السيلولوز الغذائية» التي تسهل عملية الهضم وتطرد السموم وتنظف الأمعاء.ما الوقت المثالي لتناول وجبة السحور؟تنصح السنّة المطهرة بتأخير السحور؛ لذا يفضل أن يكون بعد منتصف الليل، ليتمكن الصائم من مقاومة الشعور بالعطش، بخاصة في الأيام الأولى للصيام، ويفضل أن تحتوي غذاء خفيفاً كالزبادي والجبنة، وتجنب الأطعمة المالحة التي تزيد حاجة الجسم إلى الماء، كالأسماك المالحة والمخللات؛ كذلك يفضل إضافة قطرات من الليمون بدل الملح على السلطة لتعديل الطعم.ما الأطعمة المثالية خلال الإفطار والسحور سواء للمرضى أو الأصحاء؟التوازن الغذائي يفيد الأصحاء والمرضى، لذلك ننصح الصائمين بالتالي:- الإفطار على تمر أو ماء، ثم أداء صلاة المغرب لإعطاء الجهاز الهضمي فرصة للتجهيز لاستقبال وجبة الإفطار.- أن تكون وجبة الإفطار خفيفة وتشتمل أنواعاً مختلفة من الأطعمة من بروتين وسكريات ونشويات ومنتجات الألبان، لكن بكميات معتدلة فنتناول من الإفطار من دون بلوغ حدّ الشبع المتخم.- تناول كميات من السوائل لتعويض ما افتقدناه أثناء فترة الصيام، لإعطاء الكليتين فرصة لأداء وظيفتهما.- تجنب أطعمة مقلية تسبب سوء الهضم، وجبات دهنية، سكريات بشكل زائد عن الحدّ.- التقليل من شرب المنبهات كالقهوة لاحتوائها على الكافيين الذي يزيد من نشاط الكلى ويعزز دورها في التخلص من الماء.- تناول وجبة خفيفة في السحور، تجنب الشاي الذي يسبب إدرار البول وبالتالي فقدان السوائل بما تحمل من أملاح معدنية ضرورية لأجسامنا.
توابل - صحتنا
د. هشام لبيب: الصوم فرصة ذهبية للوقاية من الأمراض الباطنة
25-07-2012