تنكب الفنانة رولا حمادة على التحضير لعملين إضافة إلى مشروع مسرحي لم تتخذ قراراً نهائياً بشأنه بعد. إلا أنها لا توضح ماهية هذه المشاريع لأنها ملت الحديث عن مواضيع تتأجل باستمرار لغياب الإنتاج.

عن الواقع المرير الذي يعانيه الفن اللبناني ومن يتحمل المسؤولية في هذا التردي كان اللقاء التالي معها.

Ad

ما سبب غيابك عن الإنتاج الدرامي اللبناني؟

لا تملك المحطات اللبنانية مالاً كافياً لإنتاج أعمال محلية، فتكتفي بإنتاج أعمال معيّنة من دون غيرها، بالتالي يجب توجيه هذا السؤال إلى التلفزيون والمسؤولين فيه عن الإنتاج المحلي، والاستفسار عن سبب عرض أعمال مهما كان مستواها ضعيفاً، فيما الأموال غير متوافرة لإنتاج أعمال آخرين.

هل ترفضين الأعمال المعروضة، أم أنك مغيبة عن قصد؟

قرأت عملين أخيراً، أحدهما سوري والآخر لبناني - مصري، لم أجدهما جيدين ومناسبين لي ولتاريخي الفني ولا يحققان إضافة نوعية لمسيرتي الفنية. إلى ذلك رفضت أعمالاً عرضت أخيرًا على الشاشة لأنها لا تضيف إلى مسيرتي، لكنها نالت إعجاب الجمهور بأداء ممثلة أخرى. لا أدري ما إذا كان الجمهور يحب الفنان الانتقائي في أعماله، وما إذا كان سيعتبر هذه الأدوار، لو أديتها أنا، تراجعًا في مستواي الفني.

برأيك أين مكامن الضعف في الدراما اللبنانية؟

السخاء المادي على العمل يؤدي إلى نتيجة جيدة.

ما علاقة السخاء المادي بنوعية النصوص الدرامية مثلا؟

النصوص التي أحملها بين يديّ رائعة ولم نجد لها الإنتاج اللازم.

هل ترين أن ثمة فريقًا لكل منتج ينتقل معه من عمل درامي إلى آخر؟

صحيح، لهؤلاء شاشاتهم الخاصة أيضًا، فبعض المحطات لا يشتري سوى أعمال منتج معين، بالتالي يضطر منتجون معيّنون إلى بيع أعمالهم إلى هذا المنتج لعرضها عبر شاشة محددة. أليس أمرًا غريبًا يطرح تساؤلات كثيرة؟

هل يعني كلامك أن ثمة احتكارًا بين المنتجين والممثلين أيضًا؟

أعتبر هذا الاحتكار من حقهم، لأن المنتج قادر على تأمين استمرارية ممثل معين، بالتالي لا يجبره على التعاون معه بل يكون ذلك برضاه وبهدف الاستمرار في العمل.

هل ساد هذا الأمر في المراحل الدرامية السابقة؟

كلا، لأن الممثلين الذين تعاونوا مع تلفزيون لبنان عملوا طيلة أيام الأسبوع في التصوير، فيما تابع مدير التلفزيون شخصيًا سير العمل وأولاه اهتمامه الخاص، بدل توكيل موظف بمتابعة سير العمل كما يحصل راهنًا.

كيف تحافظ الممثلة على كرامتها واستمراريتها من دون أن تنخرط في فريق هذا المنتج أو ذاك المخرج، أو نسج علاقاتها الخاصة في الوسط الفني؟

إذا كانت تحترم نفسها، تسير على خطى الممثلين الذين لا نراهم اليوم عبر الشاشة.

غالبية هؤلاء يعتاشون من الدراما، فما مصيرهم؟

الله عز وجل لا يتخلى عن أحد.

ما مدى انعكاس الأزمة العربية على الإنتاج العربي؟

على رغم الأزمة الحاصلة في سورية، لم يتوقف الممثلون السوريون عن العمل لأن دولتهم تحترمهم وتهتم بهم وتعفيهم من نصف الضرائب وتعدهم بإعفاء تام منها، لأنها تدرك، أسوة بالبلدان المتحضرة، أهمية الدراما والرسائل التي يمكن إيصالها إلى الشعب من خلالها، على عكس ما يحصل في لبنان فنحن نعاني إهمالا وغياب الدعم.

ما صحة ما يتردّد عن منافسة الدراما اللبنانية الأعمال العربية؟

مسلسل «الشحرورة» الوحيد الذي نافس الأعمال العربية في موسم رمضان الماضي، أما «باب ادريس» فلا أدري حقيقة نسبة مشاهديه العرب. في مطلق الأحوال، أتمنى أن تأخذ الدول العربية أعمالنا وتعرضها عبر شاشاتها.

ما دور محطاتنا المحلية على صعيد الانتشار العربي، خصوصًا أن غالبيتها تبث فضائيًا؟

يفترض أن تُحترم الحلقة التلفزيونية على صعيد كلفة الشراء والبيع، وألا تؤدي المشكلات في بعض المحطات واضطرارها إلى خفض سعر الحلقة إلى اعتماد أسلوب المفاصلة على الأسعار كأننا في سوق الخضار.

كيف تقيّمين الأفلام السينمائية اللبنانية التي تعرض في الصالات راهناً؟

أحيي من ينتج أفلاماً لبنانية خصوصًا في السنتين الأخيرتين لأنه يساهم في نهضة سينمائية وحركة بمعزل عن النوعية. ثمة أعمال جيّدة وأخرى منسوخة، أو ترتكز على الصورة فحسب، أو تحتاج إلى حبكة، لكن يجب تشجيعها كلها، إضافة إلى ضرورة تمتعها بحرية فنية وعدم خضوعها للرقابة.

أديت أدواراً كوميدية ودرامية، فعن أي أدوار تبحثين راهنًا؟

أقتبس من بيكاسو قوله: «أنا لا أبحث، أجد». طبعًا لا أبحث عن دور معين بل أريد دوراً جميلاً ودسماً يناسب تاريخي الفني ويضيف إليه.

هل يختبئ الممثل برأيك وراء دوره؟

لا ترتكز المدرسة التي أعمل ضمنها على الخروج عن الذات، إنما على استخراج المشاعر من الداخل ووضع جزء من الذات في الدور وليس الذات كلها، خشية التكرار الذي يقع ممثلون كثر فيه راهنًا.

عندما ينجح الممثل بدور معين، ألا يوضع في قالب واحد؟

طبعًا، إنما ذلك مرده إلى فرص العمل القليلة وعدم قدرة الممثل على الرفض.

هل تساهم مراقبتك التفاصيل الحياتية والناس في إجادة الدور المنوط بك؟

تساهم بنسبة 50 في المئة في التحضير للدور، وهذا الأمر يصبح جزءًا من طبيعة الممثل وعبئًا صغيرًا عليه، في مقابل الأعباء الأخرى في هذا الوطن الصغير المرتبك بنفسه.

كيف تقيّمين الدراما اللبنانية اليوم؟

التنويع جميل على صعيد القصص وأؤيد الجرأة في طرح بعض المواضيع الاجتماعية.

ما المعايير التي تعتمدينها للمشاركة في أي عمل معروض عليك؟

ماهية الدور ومدى احترام فريق العمل للممثلين.

ما رأيك بمستوى الجيل الجديد من الممثلين؟

جيّد، والعمل المستمر يصقل الموهبة.

أي مستقبل نورثه للجيل الصاعد، خصوصًا أن الفن هو وجه البلد الثقافي؟

لا ينتبه أحد لوجه البلد الثقافي. تتباهى شعوب العالم بتاريخها وفنونها. مثلاً، في مصر ينظرون إلى ما تركه الفراعنة من رسومات وحروف. بمَ نتباهى نحن؟ أين هي فنوننا؟ من يرعاها ويحضنها؟ من يتذكرها؟

نظرتك إلى هذا الواقع تشاؤميّة.

طبعًا، إذا تابعنا البرامج الحوارية التي تستضيف الفنانين وكيفية طرح الأسئلة والإجابة عنها، ندرك ماهية مستوى الثقافة في بلدنا لجهة من يُفترض بهم أن يكونوا مثقفين.

من يتحمل مسؤولية تراجع مستوى الثقافة؟

من يفترض بهم احتضان الثقافة غائبون عن دورهم والمجتمع «كل مين ايدو الو». إلى ذلك، إذا قدم أحدهم عملاً صغيرًا ناجحًا، «يسكر» ويعتبر نفسه «روعة». برافوا عليهم! أهنئهم!

قريبًا توزع جوائز الـ «موركس دور» في ظل مقاطعة بعض الفنانين لها، ما رأيك؟

يقاطعون سنة أو سنتين ومن ثم ينالون بدورهم الجائزة. أثمن القيمين على هذه الجوائز لأنهم يحاولون عبرها القيام بحركة فنية وإعطاء قيمة للفنان وأعماله. صحيح أن المكرمين هم أنفسهم سنويًا، إنما هؤلاء يعملون وتظهر أعمالهم إلى العلن.

ماذا تتمنين للفن في لبنان؟

أن يزداد الفنانون التجار لتحقيق الربح وبالتالي الاستمرارية شرط توافر فن حقيقي، وأن يكون رأيي على خطأ وتتقدم الدراما اللبنانية فعلا.