ثمة ما يقرب من مليون عربي يتعرضون للسجن بسبب القروض الاستهلاكية التي حصلوا عليها وعجزوا عن سداد فوائدها، والمشكلة التي قد لا يدركها الكثيرون أن مسألة الربا تؤثر أيضا على أسعار السلع والمنتجات، لأن تجارنا وشركاتنا تعودت على الاقتراض من أجل شراء السلع والمنتجات، وبالطبع لن يتحمل التاجر أو الشركة فوائد تلك القروض، بل المستهلك المسكين.في هذا السياق، أكد أستاذ الفقه المقارن في جامعة الأزهر د. سعدالدين الهلالي أن الربا يحدث خللا في دورة التجارة، والإسلام في سبيل إصلاح هذا الخلل وغيره حرم الربا، وقد حث الرسول على أن ينفع المنتج الناس عن طريق تخفيض الكلفة، ومن ثم تخفيض السعر، بقوله: «خير الناس أنفعهم للناس».
وقال الهلالي: «ولعل هذا ما دعا الإسلام إلى وضع تشريع لحماية المستهلك على مستوى الإنتاج بتجنب التمويل الربوي الذي يرفع دائما من كلفة السلعة المنتجة، لأن سعر الربا أو الفوائد البنكية يتحملها في النهاية المستهلك، فيتعرض للظلم، ولذا أوجد الإسلام عدة بدائل عن التمويل الربوي، فهناك المشاركة والمضاربة والمرابحة وغيرها مما يفي بالحاجة، ويساهم في استقرار الأسعار، ومنع التضخم، لأن زيادة النقد عندئذ ترتبط بزيادة الإنتاج حتماً، فلا يكون مجال للتضخم». وأضاف: «تشير تعاليم الإسلام إلى إقامة العدالة وإزالة الاستغلال في المعاملات، أي تحريم كل مصادر الإثراء غير المشروعة، وقد حذر الله سبحانه وتعالى في قوله (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النّار هم فيها خالدون)، وقوله أيضا (وما أتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله وما أتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون)».ويقول تعالى «يا أيها الذين آمنوا، اتقوا الله، وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله، وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم، لا تظلمون ولا تظلمون وإن كان ذا عسرة فنظرة إلى ميسرة». وقد أمر الإسلام كلاً من الصانع والتاجر بالابتعاد عن الربا أو الحصول على القروض الربوية فى صناعتهم أو تجارتهم، لأن ذلك يزيد النفقات ويساهم في رفع تكلفة المنتج، ما يعود بالظلم على المستهلك، كما حرصت الشريعة الإسلامية على منع المستهلك من الحصول على القروض الربوية، لأن ذلك يزيد الاستهلاك، ما يؤدي بالتالي إلى خلل في العرض والطلب، حيث يقل المعروض ويزيد الطلب، ما يؤدي في النهاية إلى ارتفاع الاسعار وغلاء السلع، ومن هذا المنطلق يجب أن تكون للمسلمين قوة اقتصادية تستطيع بها المحافظة على أموال المسلمين وتنميتها بالحق، وأن تكون لهم أسواق خالية من كل صور السحت والربا وأكل أموال الناس بالباطل، سوق يقوم على الطيبات والحلال، والصدق والأمانة، والتسامح والقناعة، وخال من الاحتكار.
توابل - دين ودنيا
الربا أهم سبب في فساد أسواقنا الإسلامية
30-07-2012