50.3 مليار دولار قيمة استثمارات جديدة في قطاع الكيماويات

Ad

يسعى كبار المستثمرين إلى الاستثمار في صناعة البتروكيماويات، إذ إن النمو الذي تشهده دول شرق آسيا في الهند والصين يشجع على الاستثمار في منطقة الشرق الأوسط القريبة جغرافياً من هذه الدول.

يرتبط قطاع صناعة البتروكيماويات بعلاقة طردية مع مصادر الطاقة وذلك لاعتماد المنتجات البتروكيماوية على الطاقة في عملية الانتاج وتأثيرها المباشر على معدلات التشغيل وانعكاسها بالتالي على مستوى اسعار المواد البتروكيماوية في الاسواق العالمية.

إن المتتبع للأسواق يلاحظ مدى تأثير المتغيرات في أسعار الطاقة، ومنها النفط والغاز وانعكاس ذلك على أسعار المواد المشتقة، لاسيما المواد البتروكيماوية، حيث تشير التقارير الى ان أسعار المواد البتروكيماوية سوف تشهد تحسناً ملحوظاً خلال الفترة القادمة بالنظر للتوقعات الإيجابية المتعلقة بالارتفاع العالمي في أسعار النفط في نفس الفترة.

وتجدر الاشارة هنا إلى أن اسعار المواد البتروكيماوية لا تتأثر فقط بالمتغيرات التى تشهدها أسعار الطاقة، بل يرتبط التأثر كذلك بعوامل أخرى منها ميزان العرض والطلب، وأسعار مصادر الطاقة الأخرى كالفحم حيث تعد الصين من أكبر الدول المستهلكة له كأحد مصادر إنتاج المواد البتروكيماوية.

تغيرات جذرية

ومن الواضح ان صناعة البتروكيماويات تشهد حالياً تغيرات هيكلية جذرية تتعلق بخامات التغذية (اللقيم) والنواحي الجغرافية والسكانية، حيث يشهد العالم تحولاً جوهرياً يتطلب العمل والتخطيط لمقابلة الطلب العالمي على المنتجات الكيماوية.

وبذلك يسعى كبار المستثمرين إلى الاستثمار في هذه الصناعة، إذ إن النمو الذي تشهده دول شرق آسيا في الهند والصين يشجع على الاستثمار في منطقة الشرق الاوسط القريبة جغرافياً من هذه الدول مما يعطيها أفضلية على منافسيها في أميركا وأوروبا، إضافة إلى وجود إمكانات ضخمة في الصناعات اللاحقة.

ويتوقع الخبراء أن نسبة 50 في المئة من الطاقات الجديدة وعمليات التوسع في صناعة البتروكيماويات في العالم سوف تتركز في منطقة الشرق الأوسط خلال السنتين المقبلتين. ويؤكد الخبراء أن صناعة البتروكيماويات العربية ستتبوأ مكانة عالمية مرموقة في العقد المقبل نظراً إلى ما تتمتع به بعض الدول العربية من مزايا ومقومات وثروات طبيعية مشجعة لإقامة هذه الصناعات، مثل توافر المواد الأولية المتمثلة في الغاز الطبيعي والمشتقات البترولية بأسعار تنافسية وسوق يتميز بارتفاع معدلات الاستهلاك علاوة على الموقع المتميز بين الشرق والغرب. حيث إن هذه الصناعة ستتيح فرص عمل جيدة في العديد من الدول العربية خصوصاً في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وعلى نحو يجعل المنطقة "أرض الفرص الواعدة".

استثمارات جديدة

تعتزم حكومات دول مجلس التعاون ضخ استثمارات جديدة في قطاع البتروكيماويات خلال السنوات الخمس المقبلة، بقيمة 50.3 مليار دولار، ليصل إجمالي استثماراتها إلى 160 مليار دولار. حيث إن الاستثمارات الجديدة سترفع إجمالي الإنتاج الخليجي من منتجات البتروكيماويات من 105 ملايين طن سنوياً في الوقت الحالي إلى 158 مليون طن سنوياً بحلول عام 2016، بزيادة 53 مليون طن سنوياً. وتتضمن الاستثمارات الجديدة بناء المصانع المنتجة ومرافق التصدير، ومشاريع البنية التحتية وتوقع أن تنجح دولة الإمارات في رفع حجم إنتاجها السنوي من منتجات البتروكيماويات إلى 7.4 ملايين طن بحلول عام 2016.

وتتمثل التحديات التي تواجه صناعة البتروكيماويات في مشاكل الانكماش الاقتصادي إلى جانب مشاكل القرصنة التي تتعرض لها صادرات البتروكيماويات الخليجية التي تتجه نحو الشمال عبر قناه السويس أو الشرق عبر بحر العرب، اذ ان الخسائر التي تلحق بصادرات العالم من مشكلة القرصنة تتراوح ما بين 8 و12 مليار دولار سنوياً، مما يرفع قيمة الشحن البحري وما تفرضه شركات التأمين من زيادة دورية لتأمين ناقلات التصدير، وذلك بعدما فرضت تلك الشركات أساليب جديدة لتأمين السفن عبر نصب أسلاك شائكة وأدوات إنذار مبكر، اضافة الى التحدي المتمثل في ان معظم الموانئ الخليجية غير مؤهلة لتصدير الكيماويات بشكل مناسب كما أن معظم الموانئ في الخليج موانئ حكومية باستثناء ميناء جبل علي في دبي.

بناء قاعدة صناعية

ويتوقع ان يصل نمو قطاع الكيماويات الخليجي بنسبة 8 في المئة خلال العام الحالي في الوقت الذي يحقق فيه القطاع عائدات جيدة في المنطقة مما دعا شركات النفط والغاز الكبرى في المنطقة إلى دخول صناعة البتروكيماويات. فالتوسع في صناعة البتروكيماويات في الخليج يشجع على بناء قاعدة صناعية قوية في المنطقة في مجالات البلاستيك والبوليستر.

وهذا ما اكده مانويل أسالي مدير شركة نيكسانت في الشرق الأوسط في وقت سابق بأن نقص الميثان من الأمور التي تعزز استثمارات الشرق الأوسط في جميع الحقول، مضيفا ان هناك كما هائلا من الفرص الاستثمارية في الصناعات المتوسطة نتيجة الانتقال من التركيز على المشاريع الأولية إلى المشاريع الثانوية مثل الأولفينات والعطريات.

وأضاف أسالي ان شركة نيكسانت في الشرق الأوسط على أعتاب مرحلة جديدة من استثمارات المشاريع المشتركة في الخليج، والتي ستشكل من 5 إلى 10 في المئة من مجمل الإنتاج العالمي.

يذكر أن الصناعات البتروكيماوية تعتبر من الصناعات الرئيسية والكبرى التي تحتاج الى استثمارات ضخمة وتستخدم تقنيات متقدمة وتعتمد على الغاز الطبيعي في المقام الأول ومشتقات البترول كمواد أولية يتم تكسيرها لاستخلاص مواد بتروكيماوية منها تستخدم في صناعات عديدة. كما أن هذه الصناعات البتروكيماوية تتميز بمردود اقتصادي عال، إذ ان أسعار البتروكيماويات تفوق أسعار البترول الخام بمقدار يزيد على سبعة أضعاف بالنسبة للبتروكيماويات الأساسية ويزيد بمقدار 10 إلى 100 ضعف للبتروكيماويات الوسيطة وبنسبة 30 إلى 500 ضعف بالنسبة للبتروكيماويات النهائية.