الفنان والمخرج المسرحي د. أشرف زكي رئيس جهاز السينما ونقيب المهن التمثيلية السابق في مصر زار الأماكن المقدسة أكثر من عشرين مرة على مدار سنوات ليست بالقليلة، حيث أدى فريضة الحج ثلاث مرات، أولها كان عام 2006 كذا قام بأكثر من 15 رحلة عمرة لا يتذكر متى بدأها، ولكن آخر هذه الرحلات كان في منتصف شهر مايو الماضي، والتي قام بها بصحبة أسرته (الفنانة روجينا وابنتيهما) بعد إعلان براءة ذمته المالية من تهمة التربح من منصبه كنقيب للممثلين، حيث أثبتت تحقيقات جهاز الكسب غير المشروع براءته من هذه التهمة.

يقول أشرف زكي: «أول مكان أتذكره حينما أتعرض لمحنة هو روضة النبي (صلى الله عليه وسلم) والكعبة المشرفة، لأن هذه الزيارات تحدث نوعاً من التطهير والعودة إلى الحق، فإذا كان الإنسان يمر بكرب أو محنة فإن الله يعينه ويخفف عنه ويزيل هذا الكرب، وأنا أتقرب إلى الله بهذه الزيارات عسى أن يقبل دعائي ويزيح هذا الكرب الجاثم على صدري، خاصة أنني أحرص على الصلاة داخل الروضة الشريفة لأن الحبيب (صلى الله عليه وسلم) قال ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، لذلك أحرص جداً على الصلاة في الروضة الشريفة».

Ad

وأرجع زكي سبب قيامه برحلة العمرة إلى مروره بهموم ومحن وكرب، مبينا أنه كان يحتاج إلى هذه الرحلة، وكانت هي سنده الوحيد للخروج مما يتعرض له من أزمات.

ويقول: «ذهبت واشتكيت إلى الحبيب النبي (صلى الله عليه وسلم) ما أمر به من محن، وأخرجت ما أحمله من هموم، وعدت وقلبي مطمئن تماما ومليء بالسكينة والهدوء والإيمان ولله الحمد، وهذا من فضل الله علي».

ويضيف زكي: «في الكعبة المشرفة والروضة الشريفة لم أفكر إلا في الهموم التي أصابتني، وما تعرضت له من ظلم، وكنت أقول في دعائي أفوض أمري إلى الله سبحانه وتعالى، وأقول له أنت حسبي ونعم الوكيل، وفوضت أمري إليك في كل شخص ظلمني، وإذا كان لي حق أتركه للمولى عز وجل يأخذه لي، ويعيده إلي وينصرني على من ظلمني».

ويوضح زكي: «أول مرة أزور فيها الأماكن المقدسة كانت في رحلة عمرة منذ سنوات طويلة، وأول مرة تجد نفسك في الحرم النبوي والروضة الشريفة تشعر بإحساس أكبر من الوصف فللمكان جلاله ورهبته وهيبته، ولا يختلف الإحساس عندي من أول مرة أو المرات اللاحقة بعد ذلك، فكل مرة تشعر بنفس الإجلال والتقدير للأماكن المقدسة ولحظة النقاء ولحظة الصفاء. لقد كنت حريصاً على تقسيم أيام الرحلة بين مكة والمدينة حتى استمتع بالأماكن المقدسة أكبر وقت ممكن».

ويشير أشرف زكي إلى أن أبرز دعوة له عند الروضة الشريفة والحرم المكي في الحج هي «يارب اللي أنت شايفه فيه خير لي ولأمتي وفقني إليه واختار لي ولا تخيرني».

ويقول: «بلا شك أنت ترجع أكثر سكينة وأكثر اطمئنانا ووجهك عليه نور، وأنا أفوض أمري إلى الله، ودائما هو سبحانه وتعالى لا يخذلني أبدا، وأعود وأنا أنظر إلى الأمور والحياة كلها نظرة جديدة».

ومن المواقف التي لا ينساها أشرف زكي كما يقول: «أول عمرة قمت بها تخلفت عن الفوج الذي كنت بصحبته، ولما وصلت إلى مطار المدينة المنورة اكتشفت أن موعد التأشيرة انتهى، لأنني كنت أحسب الأيام بالأفرنجي، والمفترض أن أحسبها بالعربي لأن المملكة العربية السعودية تعتمد على التقويم العربي، ولم أطلع على تأشيرة السفر إلا في المطار، وحدثت مشكلة ودخلت إلى ضابط المطار وكان بالمصادفة يشاهد مسلسلاً كنت أشارك فيه بدور صغير، وللحظ كان يتم عرض مشهد لي أثناء حديثي معه، وعندما شاهدني في التلفزيون رحب بي على الفور وأنهى إجراءات السفر مباشرة دون تعقيد، وهذا موقف لا أنساه، خاصة أنني لجأت إلى الله في سري ودعوته ببركة الكعبة والنبي (صلى الله عليه وسلم) وقلت يا رب إذا كانت عمرتي مقبولة فسهل لي طريق السفر».

ويضيف: «قمت برحلة العمرة أكثر من مرة خلال شهر رمضان، وهي تختلف عن الأيام الأخرى من أيام السنة، ويكون هناك إقبال على زيارة الأماكن المقدسة خلال شهر رمضان خاصة في العشر الأواخر، نظرا إلى الروحانيات التي يتميز بها شهر رمضان عن بقية أشهر السنة، كما أن الحياة سواء في مكة أو المدينة تختلف حيث تجد الناس هناك أكثر مودة والجميع يتبارى في إفطار المعتمرين، وهو مشهد لا يتكرر إلا في شهر رمضان، وقد غضب أحد السعوديين مني حينما رفضت ما عرضه علي من تمر نظرا لأنني كان معي من البلح الذي قام أهالي مكة بتوزيعه علينا قبيل أذان المغرب، ما يكفي لإفطاري، وهذا لأنني فضلت أن يوزع ما معه على أشخاص آخرين، لكنني أخذت منه حتى لا يغضب وطلبت منه الدعاء لي ولأسرتي».

وأكد الفنان أشرف زكي أن ابنتيه ذهبتا معه في رحلة العمرة الأخيرة، وقد شعرتا بسعادة غامرة، خاصة أنه كان يحرص على تعوديهما الالتزام بالتعاليم الدينية واحترام هذه الأماكن المقدسة، ويحكي لهما عن أهمية كل مكان في الإسلام وسبب الاهتمام به.