ساهم الشاعر الغنائي محمد محروس في تطوير الأغنية الكويتية من خلال تقديم مفردة محلية تخترق القلوب ببساطتها وترسخ في الأذهان لجمالها. كتب أولى أغنياته العاطفية عام 1962 وغنى أشعاره أبرز نجوم الساحة الغنائية في الكويت والعالم العربي.محمد محروس أحد أبرز الشعراء الذين قدموا الأغنية الحديثة في بداية الستينيات عبر الإذاعة والتلفزيون، واستمر في العطاء أكثر من ربع قرن قدّم خلالها أغنية كويتية جديدة متطورة.
من أهم نجوم الأغنية الكويتية الذين غنوا من كلمات الشاعر محمد محروس: عوض دوخي، سعود الراشد، عبد الكريم عبد القادر، مصطفى أحمد، عبدالمحسن المهنا، أحمد عبدالكريم، يحيى أحمد، مبارك المعتوق، فيصل عبد الله...ومن أشهر أغنياته العاطفية «الغيرة سبايب» التي غناها المطرب عوض الدوخي ويقول مطلعها:الحاضر يخبـر حبيبه اللي غايــــببطاقةاسمه الثلاثي محمد محروس السالم من مواليد الكويت 1940 في القبلة، متزوج ولديه من الأبناء: جاسم وعصام وراوية ورانيا.تلقى دروسه الابتدائية في مدرسة المرقاب، المتوسطة في مدرسة صلاح الدين، والثانوية في ثانوية الشويخ، بعد ذلك حصل على بعثة دراسية إلى الولايات المتحدة لدراسة الهندسة المعمارية.عام 1962 عاد إلى بلده الكويت من دون أن يكمل دراسته لظروف اجتماعية، وفي عام 1970 التحق بجامعة بيروت العربية - كلية التجارة تخصص إدارة، وفي السنة الرابعة توقف عن الدراسة فجأة لظروف خاصة.بعد عودته من الولايات المتحدة الأميركية (1962) عمل في وزارة التربية لمدة شهرين، بعد ذلك عيّن رئيساً للعلاقات العامة في شركة الفنادق الكويتية، ثم ما لبث أن عاد إلى وزارة التربية بعد أربع سنوات ولاحقاً انتقل إلى وزارة التعليم العالي وشغل منصب رئيس قسم البعثات العربية إلى أن تقاعد عام 1999.بدايته الفنيَّةمنذ طفولته دأب محمد محروس على سماع الأغنيات الشعبية الأصيلة من الفنانين والفرق الشعبية التي كانت تمارس فنونها آنذاك في بيوت خاصة في الأحياء، وظهرت لديه موهبة كتابة الأغنيات وتلحينها، من ثم بدأ يمارس هوايته في حفلات السمر والرحلات البرية وفي الأندية الصيفية في أنشطة وفرق الكشافة، فقرر صقل هذه الهواية في تعلم العزف وخصوصاً على آلة العود والإيقاعات.حكايته مع فريد الأطرشعام 1962 كتب محروس أغنية باللهجة المصرية وأرسلها بالبريد إلى إذاعة القاهرة ليلحنها الفنان الراحل فريد الأطرش، وكان آنذاك يدرس في أميركا، يقول مطلعها:مش عايز تنساني وتزوّد حرماني روح أنـسـى وأنا حنـسى أنا مش حرجع لك ثاني...عند عودته إلى الكويت (1963) وفي ليلة زواجه، سمع محروس في الإذاعة الفنانة القديرة سعاد محمد تغني من ألحان فريد الأطرش وكلمات عبد العزيز سلام الأغنية نفسها التي كتبها مع تغيير بضع كلمات: «بقى عايز وطب أنسى»، فما كان من محروس إلا أن وجه رسائل إلى الفنان فريد الأطرش في القاهرة وباريس حول الأغنية التي كتبها ولكن من دون جدوى، وعندما زار الأخير الكويت شرح له الوضع وقال: «أنا مليش دعوة»، فسافر محروس إلى القاهرة، حيث حاول مراراً لقاء الشاعر الغنائي عبدالعزيز سلام، وفي كل مرة كان الأخير يلغي الموعد، إلى أن قال له: «روح اشتكي» إذ فقه أن دعوى محروس ستكون خاسرة خصوصاً أنه لا يملك دليلا قاطعاً.مرحلة جديدةعام 1964 قصد محروس الإذاعة الكويتية وقدم لها مجموعة من نصوصه الغنائية وكانت المفاجأة أنه التقى الفنان عبدالرحمن البعيجان خارجاً من قسم الموسيقى، وعندما علم الأخير بأنه يريد أن يقدم نصوصاً غنائية أخذها منه وقال له: «راجعني بعد يومين». في لقائهما الثاني عزف البعيجان ألحاناً لبعض هذه النصوص وسجلت في ما بعد وهي: «خلك بعيد» غناها المطرب حسين جاسم، و{تكون ظالم» غناها الفنان القدير عبد الكريم عبدالقادر ويقول في مطلعها:تكـون ظالم تكون خايـنتكون مهما تكون أنتأنا أهواك يا روحي أنت«أخاف منك» غنتها الفنانة الراحلة فايزة أحمد ويقول مطلعها:أخاف منك تجيني اليوم بكره لك حبيت ثانيبعدها ما يفيد اللوم إذا قلبك تناسانا«ضيف عزيز» لمناسة شهر رمضان غناها ساهر، مطرب جديد لم يستمر، يقول في مطلعها:ضيف عزيز يالله عليهجانا وكل الخير بإديهفي تلك المرحلة أيضاً لحن الفنان الراحل محمد الكويتي أغنيات من كلمات محروس وغناها من بينها: «أنت والعنبر»، «كويتنا مبروك»... كذلك لحن الفنان عوض دوخي من كلمات محروس وغنى: «الصديق الجار»، «بعد هيهات»، «تصور»، وغنى بصوته من ألحان فنانين آخرين وكلمات محروس: «أنسى روحي» ألحان سعيد البنا، «راعي الهوى» ألحان محمد التتان، «الغيرة» ألحان نجيب رزق الله، «يا من يواسيني» لحن قديم للراحل ملا سعود الكويتي وصاغ محروس كلمات جديدة لها، «شوقي زايد» من ألحان الفنان المرحوم حمدي الحريري، «يا ماشي عني» من ألحان نجيب رزق الله، وكان محروس كتب هذه الأغنية عام 1970 بعد وفاة والدته، يقول مطلعها:يا مــــاشــــــــي عــــنّـــــا ومـخــــلـيـــنـــــايــا أغـــلــــــى شــي في الدنيـــا علـينـــــاعيـونــا بــاتـــــت ... عـيــون حـزينـــه والـفـرحـة غـابت ... ومـالهــا بـيـنـــــــــــهيــا مـاشـي عـنـــا يا كويتنا يا حبيبةمع عبد الرحمن البعيجانمنذ التقيا عام 1964 لم يتوقف التعاون بين محروس والبعيجان، ففي عام 1973 قدما «يا كويتنا يا حبيبة» أغنية وطنية جميلة في المفردة واللحن والأداء للفنان يحيى أحمد وما زالت تذاع لغاية اليوم، يقول فيها:يا كويتنا يا حبيبه يعل يدوم خيركوتدومي فرحانهيا أرضنا الطيبة من عندنا غيركفي حضنه يرعاناكذلك قدما «أويلاه يالومي»، أغنية شعبية مطورة وجميلة وإحدى أبرز الأغنيات التي قدّمها الفنان عبدالمحسن المهنا.لم يتوقّف التعاون بين محروس والبعيجان عند تقديم أغنيات للمطربين المشهورين بل تعاملا مع مطربين شباب ظهروا في السبعينيات من أمثال مبارك المعتوق، الذي غنى من ألحان البعيجان أكثر من أغنية عاطفية ووطنية منها «نداء الوطن» عن التجنيد، يقول في مطلعها:يا الله الوطن نادانا يدعونا للتجنيدياما وياما عطانا عله خيره يزيدقدما للمطرب المونولوجست محمد الويس أيضاً مونولوج «يا طوير هندي».... وملحنون شبابالشاعر محمد محروس من جيل الأغنية الكويتية المطوّرة في فترة الستينيات، عاصر روادها ونجومها من المطربين والملحنين وتعاون مع غالبيتهم سنوات طويلة... كذلك تعاون مع ملحنين شباب من هؤلاء: الملحن والمطرب أحمد عبد الكريم الذي لحن وغنى لمحروس مجموعة من الأغنيات من بينها: «أحنا وقمرنا» و»واحلالاه عليها» التي يقول في مطلعها:واحلالاه عليهاسمرة والحنة بدينهاعام 1976 لحن أحمد عبدالكريم من كلمات محروس أغنية «ليش هالأسمر» وغناها مبارك المعتوق. كذلك لحنت الفنانة الكويتية ليلى عبد العزيز من كلماته أغنية «بدنيا الهوى» وغنتها الفنانة اللبنانية القديرة نجاح سلام، يقول مطلعها:بدنيا الهوى قلبي هوىمن يبيع ويشتريبدنيا الهوىأيضاً لحن خالد الزايد في بداياته دويتو «بدنيا الهوى»، غناه المطرب حمد السليم والمطربة حورية سامي، ولحن ناجي البعيجان أغنية «حبينا يابنيه» غناها المطرب مصطفى أحمد. وأحد الملحنين الذين ظهروا في السبعينيات، عبدالله بوغيث الذي لحّن أكثر من أغنية من تأليف محروس منها: «هي الكويت»، أغنية وطنية غناها المطرب مبارك المعتوق، «جنيت على روحي» غناها المطرب راشد سلطان. وكان آخر تعاون لمحروس مع الملحن سليمان الملا في بداية حياته كملحن في: «يا كويت» (1978) أغنية وطنية غناها المطرب عبدالمحسن المهنا ويقول فيها:يا كويت يا أرض الله عالي بالسما العالييا كويت رعاج ربي أنت وشعبك الغاليو{قلبي ذاب» غناها المطرب أحمد عبدالله، الذي غنى لمحروس بعد ذلك «بالهوى» أغنية عاطفية من ألحان غنام الديكان، يقول في مطلعها:بالهون لو يــهمك تبادلـني المودةللناس اللي يمك تجـر قلبي وتردهأنـت على هالحال تلفت العيـون صوبيما تعرف في عـذال تـحط دوبها ودوبيأحد المطربين الذين توجهوا إلى التلحين في سنواتهم الفنية الأخيرة فيصل عبدالله الذي تعاون مع محروس في أكثر من أغنية منها: «حظي معاه» و»مقدر ومكتوب» يقول في مطلعها:يا حاوي كل الزيـنوين أنا وأنت وينتـسحر في نــظرتك وضحكة الخدين«يا بلادي» (1979)، أغنية وطنية له من ألحان عبد العزيز الحمدان.أحد رواد الأغنية الكويتية الذين تعاون معهم محروس في الستينيات، المطرب صالح الحريبي الذي غنى له من ألحان الفنان عثمان السيد «قولوا لحبيبي» (1985)، يقول في مطلعها:يــا ربـعـي قـــــولـــــــوا لــــحبـيبــــي لا يــــــــروح ويـهــــــجـــر ديــــارهلا يــــــروح ويـخــلـــــي حـــبــــــايــــــب فــــــرحــانـــــــه دايــــــــره مــــــــدارهالمطرب يحيى أحمد الذي غنى له أكثر من أغنية منها: «صوتك يا حبيبي» و{قلبي ما طاوعني» من ألحان الفنان عثمان السيد. الفنان الراحل سعود الراشد الذي غنى له «قلنا وقلنا»، أغنية دينية في آخر أعماله الغنائية (1979).التلحينعام 1980 اتجه الشاعر محمد محروس إلى التلحين، قبل ذلك كان يلحن أعماله أثناء كتابتها ولديه مطالع ملحّنة لأغنيات كتبها في بداياته. أما اللحن الرسمي الأول الذي سجّله من كلماته وألحانه فهو «مبروك يا كويت»، أغنية وطنية لمدرسة عين جالوت بأصوات الأطفال... ومن الأغنيات العاطفية التي كتبها محروس ولحّنها وغناها المطرب حبيب فاضل «طلع قمر وحوله»، يقول مطلعها:طــلــــــع قـمــــــر وحــولــه انجـومـــــــه طـــــــاب السـهــر وزالـــت هـمـومـــــــهكذلك غنى له المطرب خالد عبدالرحمن «بدموعي عيوني» يقول في مطلعها:بـــــــدمـــوع عيــــونـــي ودعـتـــــــك بـدمـــــوع عـيــــــونــــــــيلــــــك أنــــــت وغــيــــــرك تـبـــيــــــن حــبــي وجـنـــونــــــــيمن أقواله- مشكلة الكتابة للمسرح الغنائي ترجع إلى صعوبة الكتابة في هذا المجال، من حيث الحبكة الدرامية والمواقف المتباينة في العمل الواحد إلى جانب تعدد الصور الغنائية التي تتطلب من الفرد جهداً مضاعفاً، بينما نجد الاتجاه الأسهل لدى البعض الكتابة في مجال الأغنية العاطفية.- لدينا نخبة فنية قادرة على تقديم عمل مسرحي غنائي خصوصاً العنصر الرجالي في حين العنصر النسائي قليل على رغم قدرة النساء الفنية الفائقة.- لا شك في أن الأغنية الناجحة هي التي تعمّر طويلاً وتعبّر عن خلجات أكبر عدد ممكن من الناس، بعيداً عن الإسفاف والإفصاح أو الحديث المباشر، بل يجب أن تكون الأغنية تلميحية وليست تصريحية بحيث تحترم ذكاء السامع وتعطيه الفرصة التي يتوق إليها في تخيّل المعاني والحدث كيفما يشاء.- إذا أردنا فعلاً أن نستمرّ ونرتفع بأغنياتنا علينا أن نبحث عن مواضيع تهمّ الناس، أي أن نغنّي عن آمالهم وطموحاتهم وآلامهم وجراحهم ومشاكلهم الحياتية اليومية، في زمن كثرت فيه الآلام وتضخّمت الجراح بأثواب متعدّدة الألوان والأشكال.- يجب أن يكون الشاعر الغنائي كالمرآة التي تعكس مشاعر المجتمع الذي يعيش فيه واهتماماته، وإذا لم تفعل الأغنية ذلك ستظل تدور في دائرتها المفرغة التي لن تقترب من الجمهور أبداً.
توابل
الشاعر محمد محروس ... أرسى مع رفاقه قواعد تطوير الأغنية الكويتية
30-08-2011