صدر عن «دار الفارابي» في بيروت كتاب «أنطولوجيا الشعر الهولندي المعاصر» الذي ترجمه الشاعر العراقي صلاح حسن وقدّم له الأكاديمي والمترجم أسعد جابر. ضمّت الأنطولوجيا 39 شاعراً من مختلف الأجيال منذ الحرب العالمية الثانية حتى الآن.

Ad

هذه هي المرة الأولى التي تظهر فيها ترجمة عربية للشعر الهولندي بشكل قد يقدِّم تصوراً عن طبيعة هذا الشعر الذي ظلّ غامضاً منذ ما قبل الحرب العالمية الثانية حتى الآن. وإصدار هذه الأنطولوجيا المتواضعة، لبنة أولى ستعقبها لبنات إضافية لا سيما أن الشعر في هولندا يكاد ينطبق عليه قول «الشعر لغة الهولنديين».

يقول أسعد جابر في المقدّمة: «لعل صعوبة اللغة الهولندية ومحدودية انتشارها إلى جانب صغر مساحة هولندا واقتصار اسمها عندما يُذكر على التوليب، الأبقار، لاعبي كرة القدم، المخدرات والحرية الجنسية، جعل الاهتمام بالأدب الهولندي عامة وبالشعر خاصة ضئيلاً، فلم تتم ترجمة إلا القليل منه، فكان أن أصدر سعد صائب عام 1958 «هيولى للشاعر الهولندي خيرت أختربرغ» وعام 1962 «ديوان الشعر الهولندي المعاصر» مترجماً عن الفرنسية. وقد بادرت «مؤسسة الهجرة» في أمستردام التي لعبت وتلعب دوراً هامّاً سواء في اكتشاف المواهب الأدبية الشابة أو في التعريف بالأدبين الهولندي والعربي عبر مهرجانات أدبية كانت قد استقطبت العديد من الأسماء اللامعة عربياً وهولندياً وتمت ترجمة أعمالهم إلى اللغتين. ومع اتساع رقعة الهجرة العربية إلى هولندا قام أحمد عكاشة أحمد فضل الله ومحسن السرّاج بإصدار كتاب «الحداثة في الشعر الهولندي المعاصر»، الأول حرر النص أما الثاني فقام بترجمة بعض الأشعار، ومن ثم صدر عام 2007 عن المركز القومي للترجمة في القاهرة ديوان «ليست كل الأحلام قصائد» ترجمة عبد الرحمن الماجدي. وهناك طبعاً ترجمات قام بها أفراد ونشروها في الصحف والمجلات الأدبية أو في الشبكة العنكبوتية».

يعتبر مقدّم الأنطولوجيا أن ‏الحرب‏ ‏العالمية‏ ‏الثانية‏ ‏أحدثت هزة‏ ‏في‏ ‏المفاهيم‏ ‏الاجتماعية‏ ‏والسياسية‏ ‏ناهيك‏ ‏عن‏ ‏القلقلة‏ ‏في‏ ‏المفاهيم‏ ‏الإنسانية‏ ‏والأدبية‏ ‏وتحديداً‏ ‏الشعر‏ ‏الذي‏ ‏يكون‏ ‏تفاعله‏ ‏وردة‏ ‏فعله‏ ‏أشد‏ ‏سرعة‏ ‏من‏ ‏الأنواع‏ ‏الأدبية‏ ‏الأخرى، لذا ارتأى رصد التيارات الشعرية ‏مع‏ ‏رفدها‏ ‏بنماذج‏ ‏لها‏ ‏ثقلها‏ ‏وهي على النحو التالي: ‏الشعراء‏ ‏الخمسينيون‏/ ‏التجريبيون‏، ‏الواقعية‏ ‏الجديدة‏،‏ ‏التجريبيون‏ ‏الجدد‏.

والحال أنه ما إن وضعت الحرب العالمية الثانية ‏أوزارها‏ ‏حتى‏ ‏أطلقت‏ ‏مجموعة‏ ‏من‏ ‏الشعراء‏ ‏مانيفستو‏ ‏بألا ‏سبيل‏ ‏إلى‏ ‏الكتابة‏ ‏بالأسلوب‏ ‏نفسه‏ ‏االذي‏ ‏كان‏ ‏سائداً‏ ‏قبل‏ ‏الحرب‏. ‏وقد‏ ‏انضوى‏ ‏عدد‏ ‏كبير‏ ‏تحت‏ ‏راية‏ ‏المجلات‏ ‏الأدبية‏ ‏الكثيرة ‏التي‏ ‏كانت‏ ‏منبراً‏ ‏للتجريبيين‏ ‏كل‏ّ ‏حسب‏ ‏اجتهاده‏. ‏فهذا‏ ‏ركّز‏ ‏على‏ ‏اللغة‏ ‏وأبعادها‏ ‏والثاني‏ ‏حاول‏ ‏التعبير‏ ‏عبر‏ ‏القصيدة‏ ‏البصرية‏ ‏وثالث‏ ‏جمع‏ ‏بينهما‏ ‏خصوصاً ‏بعد‏ ‏أن‏ ‏تعاون‏ ‏تشكيليو‏ ‏حركة‏ كوبرا وغيرهم ‏في‏ ‏رفد‏ ‏الخمسينيين‏ ‏ودعمهم‏ ‏فخصصوا‏ ‏في‏ ‏إطار‏ ‏معرضهم‏ ‏الذي‏ ‏أقيم‏ ‏في‏ ‏أمستردام‏ ‏في‏ نوفمبر‏ 1949 ‏جناحاً‏ ‏خاصاً‏ ‏بالتجريبيين‏ ‏فبرزت‏ ‏قصيدة‏ ‏الشاعر‏ ‏التشكيلي لوشبير «‏دفاع‏ ‏عن‏ ‏الخمسينيين‏» ‏مفنداً‏ ‏ضرورة‏ ‏استحداث‏ ‏لغة‏ ‏ما‏ ‏بعد‏ ‏الحرب‏ ‏شكلاًًًً ‏ومضموناً. لكن‏ ‏وجود‏ ‏التشكيليين‏ ‏في‏ ‏باريس‏ ‏علاوة‏ ‏على‏ ‏أن‏ ‏الدمج‏ ‏بين‏ ‏الشعر‏ ‏التجريبي‏ ‏والفن‏ ‏التجريبي‏ ‏قلّص‏ ‏مساحة‏ ‏الابتكار‏ ‏لدى ‏الشعراء‏ ‏حيث‏ ‏وسيلتهم‏ ‏هي‏ ‏اللغة‏ ‏واللغة‏ ‏فقط، ‏ما‏ ‏أحدث‏ ‏صدعاً‏ ‏في‏ ‏هذه‏ ‏الشراكة ‏عبّر‏ ‏عنها‏ الشاعر لوشبير ‏قائلاً‏: أحاول‏ ‏التعبير‏ ‏شعراً‏ ‏عن‏ ‏فضاء‏ ‏الحياة ‏واللغة‏ ‏التي‏ ‏أبحث‏ ‏عن‏ ‏جمالها.

الخمسينيون

‏مهما‏ ‏كان‏ ‏الأمر‏ ‏فقد‏ ‏كان‏ ‏الخمسينيون‏ ‏دائماً‏ ‏رأس‏ ‏الحربة‏ والطليعيين‏ ‏في‏ ‏التجديد‏، ‏ويُذكر‏ ‏أن‏ ‏التجريبيين‏ ‏استفادوا‏ ‏من‏ ‏حركة‏ ‏«كوبرا‏» ‏من‏ ‏حيث‏ ‏انفتاحهم‏ ‏على‏ ‏ما‏ ‏يدور‏ ‏لدى ‏التشكيليين‏ ‏أسلوباً‏ ‏وأفكاراً‏ ‏خصوصاً‏ ‏فكرة‏ ‏أن‏ «‏الفن‏ ‏ما‏ ‏هو‏ ‏إلا‏ ‏لقاء‏ ‏بين‏ ‏روح‏ ‏الإنسان‏ ‏والمادة‏ ‏الخام‏»، ‏وهو‏ ‏قريب‏ ‏جداً من‏ ‏أسلوب‏ ‏تعبير‏ ‏الأطفال‏ ‏أو‏ «الثقافات‏ ‏البدائية» ‏حيث‏ ‏التعبير‏ ‏العفوي‏ ‏غير‏ ‏المصقول‏، ‏فبرز‏ ‏ذلك‏ ‏في‏ ‏شعرهم‏ ‏حيث‏ ‏اللغة‏ ‏هي‏ ‏أداتهم‏ ‏فكان‏ ‏شعرهم‏ ‏عفوياً‏ ‏حراً‏ ‏شكلاً‏ ‏ومضموناً‏ ‏بلا‏ ‏ترقيم،‏ ‏ذلك‏ ‏لأن‏ ‏العلاقة‏ ‏في‏ ‏القصيدة‏ ‏هي‏ ‏علاقة‏ ‏تداع‏ٍٍ ‏أكثر‏ ‏مما‏ ‏هي‏ ‏علاقة‏ ‏سببية‏ ‏لدرجة‏ ‏أن‏ ‏كاوينار‏ ‏قال‏ ‏إن‏ «‏الشعر‏ ‏هو‏ ‏الواقع‏» ‏معارضاً ‏بذلك‏ ‏ثنائية‏ «‏الشكل‏ ‏والفكرة» ‏التي‏ ‏شاعت‏ ‏ردحاً‏ ‏من‏ ‏الزمن. ‏

‏استمر‏ ‏تأثير‏ ‏الخمسينيين‏ ‏واضحاً‏ ‏في‏ ‏الأجيال‏ ‏التي‏ ‏تلتهم‏ ‏مع‏ ‏أن‏ ‏الفروق‏ ‏الفردية‏ ‏بينهم‏ ‏تسبّبت‏ ‏في‏ ‏تراجع‏ ‏تأثيرهم‏ ‏الجمعي‏ ‏فبقي‏ ‏التأثر‏ ‏الفردي‏ ‏جلياً‏. ‏‏نلاحظ‏ ‏أيضاً تغير‏ ‏أساليبه‏ ‏فلوشبير ‏مثلاً‏ ‏نحا‏ ‏في‏ ‏شعره‏ ‏إلى‏ ‏استخدام‏ ‏الشخصيات‏ ‏الأسطورية‏ ‏والتاريخية‏ ‏بدءاً‏ ‏بالشياطين‏ ‏مروراً‏ ‏بيسوع‏ ‏وليليت‏ ‏ووصولا‏ ‏إلى‏ ‏الميدوزا‏ ‏فيما‏ ‏اتسم‏ ‏شعره‏ ‏المتأخّر‏ ‏بنوع‏ ‏من‏ ‏الصوفية‏، ‏فيما‏ ‏التصق‏ ‏كاوينار‏ ‏بالواقع‏ ‏اليومي‏، ‏وهذا‏ ‏ما‏ ‏يبرز‏ ‏في‏ ‏ديوانه‏ ‏عام‏ 1958 ‏بعنوان‏ «‏استخدام‏ ‏المفردات»:‏

أكتب‏ ‏بيتا

بيتا‏ ‏ذا‏ ‏قرميد‏ ‏أحمر

ومدخنة‏ ‏تنفث‏ ‏دخانا‏. ‏

على‏ ‏رغم‏‏ ‏الاهتزازات‏ ‏التي‏ ‏أحدثها‏ ‏الخمسينيون‏ ‏في‏ ‏الشعر‏ ‏الهولندي‏ ‏فقد‏ ‏علق‏ ‏شعراء‏ ‏الواقعية‏ ‏الجديدة‏ ‏على‏ ‏ذلك‏ ‏بقولهم‏: «‏هناك‏ ‏شك‏ ‏في‏ ‏أن‏ ‏الشعراء‏ ‏على ‏هذه‏ ‏الدرجة‏ ‏من‏ ‏الوعي».‏

الواقع والفن

‏آمن شعراء كثر ‏بأنه‏ «لا‏ ‏فرق‏ ‏بين‏ ‏الواقع‏ ‏والفن‏» ‏فهما‏ ‏وجهان‏ ‏للعملة‏ ‏نفسها‏ ‏ألا‏ ‏وهي‏ ‏ديمقراطية‏ ‏اللغة‏ ‏والتعبير‏. ‏لذا‏ ‏كان‏ ‏كل‏ ‏شيء‏ ‏بالنسبة‏ إ‏ليهم‏ ‏شعراً‏ ‏حتى‏ ‏الإعلانات‏ التجارية‏ ‏كونها‏ ‏تصدر‏ ‏عن‏ ‏مباشرة‏ ‏موجّهة‏ ‏إلى‏ ‏جمع‏ ‏همه‏ ‏المعلومة‏ ‏الواضحة‏ ‏التي‏ ‏لا‏ ‏لبس‏ ‏فيها‏ ‏فمثلاً‏: «خال‏ ‏من‏ ‏الدسم‏، ‏فعال‏، ‏سريع‏ ‏الذوبان‏، ‏شفاف»... ‏كلها‏ ‏توصيفات‏ ‏تصيب‏ ‏الهدف.

عبر‏ ‏المجلات‏ ‏الأدبية جاء‏ ‏الرد‏ ‏على ‏تيار‏ ‏الواقعية‏ ‏الجديدة‏ ‏عبر‏ ‏تيارات‏ ‏عدة‏ ‏متنوّعة‏ ‏الاهتمام‏ ‏والتوجّه‏ ‏والتعبير‏.‏ فمثلاً هـ فافيري ‏الذي‏ ‏يعتبر‏ ‏ممثلاً‏ ‏للتجريبيين‏ ‏الجدد‏ ‏إلى‏ ‏جانب ج. اليبرخ اعتبر‏ ‏أن‏ «‏الشعر‏ ‏موجود‏ ‏في‏ ‏قلب‏ ‏الواقع‏ ‏وليس‏ ‏فوقه» ‏وقد‏ ‏اتسم‏ ‏شعره‏ ‏بالانغلاق‏ ‏حيث‏ ‏اللغة‏ ‏هي‏ ‏مادة «‏التطور‏ ‏اللغوي‏». ‏لكن‏ ‏سرعان‏ ‏ما‏ ‏ووجه‏ ‏شعره‏ ‏الذي‏ ‏يصفه‏ ‏بأنه‏ «‏صادر‏ ‏عن‏ ‏الخوف‏ ‏من‏ ‏الموت»‏ ‏بموجة‏ ‏من‏ ‏النقد‏ ‏اللاذع‏ ‏كونه‏ ‏لا‏ ‏يريد‏ ‏إيصال‏ ‏معلومة‏ ‏ما‏ ‏أو‏ ‏فكاهة‏ ‏بقدر‏ ‏ما‏ ‏يتمحور‏ ‏حول‏ ‏رمزية‏ ‏الثابت‏ ‏والمتحول، ‏الوجود‏ ‏والعدم‏ ‏مستخدماً‏ ‏الإيقاع‏ ‏والنبر‏. ‏وهذا‏ ‏ما‏ ‏نتلمّسه‏ ‏في‏ ‏قصيدة‏ «‏جسد‏ ‏على‏ ‏الشاطئ»:

الجسد‏:‏

حفرة‏ ‏جريمة‏،‏

البحر‏:‏

حاوية‏ ‏جيف‏،‏

وجهة‏ ‏محددة‏:‏

سكين‏ ‏للطير‏،‏

سمكة‏ ‏للمسمار‏.‏

بعض‏ ‏الحذف‏.‏

بعض‏ ‏الإضافة‏.‏

جسد‏ ‏على‏ ‏الشاطئ

يحفظ‏ ‏حديده‏ ‏حاراً

أنسجته‏ ‏رطبة‏ ‏جوهره‏ ‏باردا‏ً. ‏

في عام‏ 1986 ‏أصدرت‏ ‏الشاعرة ألين فارموند ‏مختارات‏ ‏شعرية‏ ‏لشاعرات‏ ‏هولنديات‏ ‏بعنوان‏ «‏البريات‏ ‏الجديدات‏» ‏نادت‏ ‏فيها‏ ‏بضرورة‏ ‏ضخ‏ّ ‏دم‏ ‏جديد‏ ‏في‏ ‏الشعر‏ ‏الهولندي‏ ‏مركِّزة‏ ‏على ‏مبادئ‏ ‏الحركات‏ ‏النسوية،‏ ‏متوخّية‏ ‏إبراز‏ ‏اللغة‏ ‏التي‏ ‏تعبّر‏ ‏عن‏ ‏صوت ‏النساء‏ ‏الحقيقي، ‏داعية‏ ‏إلى‏ ‏التحرّر‏ ‏من‏ «‏الشعر‏ ‏المجرد‏ ‏ومن‏ ‏القصائد‏ ‏المحكمة‏ ‏الإغلاق‏ ‏ومن‏ ‏الشعرية‏ ‏المعقّمة‏». وفي عام‏ 1987 ‏نشر‏ ‏الشاعر يوست زفاخمان مقالا‏ ‏في‏ «‏جريدة‏ ‏الشعب» ‏بعنوان‏ ‏ما‏ ‏معناه‏ «نير‏ ‏قنطار‏ ‏الريش‏» ‏واصفاً‏ ‏الشعر‏ ‏الهولندي‏ ‏بأنه «ممل‏، ‏بائخ‏، ‏فائق‏ ‏التنظيم‏، ‏محافظ‏ ‏وصاد‏».‏

عموماً،‏ ‏يمكن‏ ‏القول‏ ‏إن‏ ‏الشعر‏ ‏الهولندي‏ ‏أخذ‏ ‏يتأرجح‏ ‏بين‏ ‏قطبين‏ ‏أولهما‏ ‏يمتح‏ ‏من‏ ‏التجربة‏ ‏الذاتية‏ ‏و‏تُعتبر أنا إنكفيست ممثّلته‏ ‏الأولى ‏خصوصاًً ‏في‏ ‏ديوانها‏ «أغاني‏ ‏الجنود‏» 1991، ‏وثانيهما‏ ‏يرى‏ ‏في‏ ‏القصيدة‏ ‏استقلالية‏ ‏تامة‏ ‏وهذا‏ ‏ما‏ ‏نشاهده‏ ‏لدى‏‏ هـ فافيري.

من‏ ‏التوصيف‏ ‏أعلاه‏ ‏يمكننا‏ ‏استنتاج أن‏ ‏الشعر‏ ‏الهولندي‏ ‏قد‏ ‏وصل‏ ‏إلى‏ ‏مرحلة‏ ‏من‏ ‏التشظّي‏ ‏والتجريب‏ ‏تحتاج‏ ‏إلى‏ ‏مراجعة‏ ‏وضبط‏ ‏خصوصاً‏ ‏إذا‏ ‏تبعنا‏ ‏سرداً‏ ‏للتيارات‏ ‏الموجودة‏ ‏على‏ ‏الساحة‏ ‏الهولندية‏.