هيئة السوق جاءت لتضع النقاط على الحروف

Ad

أكد رئيس مجلس إدارة شركة «عقاراتنا» بدر اليحيى، في لقاء خاص مع «الجريدة»، ان العقار التجاري في الكويت وصل إلى مرحلة التخمة، إذ تراجع «الاستثماري» من نسبة 12 في المئة إلى أدنى من 5 في المئة، أما «السكني» فمحافظ إلى حدٍّ ما، وإن انخفض سعره إلى ما بين 75 و80 في المئة.

ولفت اليحيى إلى أن إغراءات الأسواق الخارجية أضحت أكثر من الداخلية، خصوصاً في قطاع العقار، ما يدفع بعض الشركات الكويتية إلى التوجه نحو الخارج بحثاً عن فرص أكثر جدوى.

بينما قال رئيس مجلس إدارة شركة «عقاراتنا» العقارية بدر اليحيى إنه من الخطأ أن تقام في الكويت معارض لشركات تسوق لمنتجات عقارية خارجية مخالفة للمواصفات وعليها إشكالات قانونية، بيَّن أن «السوق الكويتي يعتمد اساسا على القطاع العقاري، وإذا قسمنا الاستثمار العقاري الى سكني واستثماري وتجاري، فسنجد ان التجاري وصل إلى مرحلة التخمة، بينما تراجع الاستثماري من 12 في المئة الى ادنى من 5 في المئة، أما السكني فمحافظ نوعا ما، رغم انخفاض سعره إلى 75-80 في المئة في بعض المناطق».

وأضاف اليحيى: «ولكني ارى ان التطوير العقاري مازال يأتي بالفائدة، متخطيا نسبة 10 في المئة، وذلك لأن الاقبال على البناء قائم بفضل المدن الجديدة التي تمنحها الدولة للمواطن».

الــ «BOT» جيد إذا طرح بشكل آخر

وذكر اليحيى أن «فكرة قانون الــBOT جميلة وغاية في الروعة وهذا نظام استثمار يتمناه الجميع، وهو يساعد الدولة على تطوير مرافقها وشواطئها ومدنها ولكن لسوء استخدام النظام وطرق طرحه وعدم وضع ضوابط، فلن يساعد اي مستثمر على الدخول فيه، وأنا ارى ان مشاريع الــBOT في الكويت تزيد مستوى الكويت الاقتصادي والاستثمار العقاري فيها».

الأسواق الخارجية أكثر إغراء

وأكد اليحيى ان الشركات الكويتية الكبيرة لجأت للاستثمار خارج الكويت، وذلك بسبب تضخم اسعار الاراضي (هذا في القطاع العقاري) وندرة الفرص وفق نظام الــBOT وقلة المشاريع الحكومية للقطاع الخاص، في مقابل توفر الفرص في الدولة المجاورة والدول العربية بتدني سعر الاراضي وتوفر فرص الــBOT، وقلة سعر التكلفة في التطوير العقاري بها، لإحراز عائد استثماري كبير يفوق 15 في المئة، وهذا العائد أكبر كثيرا من العوائد الموجودة في السوق الكويتي.

وأضاف أن «أي عمل وأي مشروع يعتمد على امر واحد هو العائد، واي دراسة جدوى تركز على العائد، مهما كانت ضخامة المشروع، ومهما كانت مواصفاته فإن هناك عائدا معينا يحدد حجم الاغراء المقدم»، مبيناً ان العوائد في القطاع العقاري الكويتي كانت تتراوح بين 12 و15 في المئة، واليوم نزلت لتتراوح بين 5 و6 في المئة.

وبيَّن أنه «بناء على هذا فإننا كي نستثمر في القطاع العقاري فإننا بحاجة الى مبالغ طائلة لتشغيلها في هذا المشروع او ذاك مقابل هذه النسبة التي تم التوصل اليها من العائد المتوقع»، مضيفا أن هذه التكلفة الباهظة لهذا المشروع او ذاك، مع هذا العائد يجعلان البحث او التوجه الى مناطق اقل تكلفة بذات العائد امرا مغريا اكثر من السوق الكويتي!

وأكد ان التوجه نحو الاسواق الخارجية للاستثمار فيها يمنح المستثمر مجالا آخر للاستفادة هو استغلال التكلفة المقدرة للاستثمار في السوق الكويتي بتوزيعها على عدة مشاريع في الخارج بشكل افضل من حصره في مشروع واحد في الكويت،مع ثبات العائد هنا وهناك، مبيناً ان توزيع هذه التكلفة على مشاريع عدة يعطي مجالا آخر للاستفادة بتوظيف هذه الاموال للاستغلال بمشاريع متعددة النشاط منها الاستثماري والتجاري وغيرهما.

المعارض ظاهرة إيجابية لو نظمت

وعن المعارض العقارية وكثرتها في الفترة الأخيرة قال اليحيى: «المعارض العقارية الموجودة عندنا كثيرة جدا وعدد الشركات فيها طبعا سيقل عند كثرة المعارض، لذلك اصبحت هذه المعارض تفتقر للجمهور وللطبقة التي تحب ان تستثمر بالعقار، حتى ان كانوا اجانب غير كويتيين، وأصبحت هذه المعارض بكثرتها تفتقر الى المشاريع الكبيرة وتفتقر الى الفرص الجيدة».

وحول ظهور بعض الحالات التي وقع فيها عملاء قاموا بشراء عقارات من شركات عرضت منتجاتها داخل معارض عقارية كويتية من العقارات الخارجية، وتبين للعملاء انها غير مطابقة للمواصفات قال اليحيى: «هذا السؤال مهم جدا وهادف، واحب ان اجيب عنه بشفافية، نعم هناك شركات تسوق لمشاريع غير حقيقية، ولا احب ان اتهم الشركات، لأنها يمكن ان تكون وقعت في هذا بغير علم، او خدعت من الشركات الخارجية، او انها لم تتحر حقيقة المشاريع او هذه الشركات الاجنبية».

وتساءل: «ماذا ان كانت هذه الشركات تسوق لمشاريع فيها مشاكل داخل دولة الكويت؟! كعدم مطابقتها لقوانين البلدية أو شروط بنك التسليف، أو عدم امتلاكها وثائق رسمية تعطى للمشتري عند دفع قيمة العقار».

وتمنى اليحيى على الجهات الحكومية التدقيق على هذه الشركات، إذ ان الكثير من المواطنين الآن قد لجأ إلى القضاء، واصبحت هذه المشاريع تتداول بقاعات المحاكم، فحرام أن تترك هذه الشركات تمارس نشاطها بالكويت، لتغش المواطنين، ما ينعكس بالطبع على الاستثمار الكويتي بشكل عام، ويؤدي إلى فقدان المستثمر الأجنبي ثقته بالسوق العقاري الكويتي».

ولادتها قريبة

وتوقع اليحيى أن «تولد الخطة التنموية قريبا لتحرك العجلة الاقتصادية وتضخ السيولة بالسوق» متمنياً ان ترى الخطة النور. وأضاف: «أتوقع في حال الاستقرار السياسي أن تكون هذه الخطة اول بند من بنود الحكومة الجديدة».

وبيَّن أن «مبلغ 125 مليار دولار يمكن ان يصرف في سنة ويمكن ان يصرف على 10 سنوات، وذلك يعتمد على حجم المشاريع وليس للوقت أي دور»، مضيفا أن «سقف قيمة التنمية وضع بالتأكيد لرؤية تراها الحكومة وبناء على دراسة وتقييم مستشارين» قائلاً: «أنا شخصيا أؤمن أن هذه الأرقام هي القيمة التي تراها الحكومة متناسبة مع خطة التنمية والمشاريع العملاقة التي تخدم الكويت، والخمس سنوات أراها كافية لبدء هذه المشاريع، أما الانتهاء فأمر آخر».

معوقات التحول إلى مركز مالي

ورأى اليحيى أن «الكويت هي فعلا مركز مالي مهم، ولكن ان تصبح مركزا ماليا وتجاريا دوليا، فأعتقد اننا بحاجة الى ان نتخطى بعض المعوقات، وأبرزها أننا بحاجة الى انفتاح اكثر وتيسير امور اكثر» لافتاً إلى أن «الاقتصاد الكويت حقا حر، والقوانين صعبة والانفتاح بدون استعداد لهذا الانفتاح اراها تخبطا من الصعب السيطرة عليه».

قرض الإسكان وزيادة الأسعار!

وحول المشكلة الاسكانية التي تعانيها الكويت قال اليحيى: «صراحة كلما زادت الحكومة حجم القرض زادت شركات العقار الأسعار، سواء من ناحية اسعار المواد او غيرها!»، مضيفا أن «تمركز البناء والكثافة السكانية هو حول العاصمة فقط، ولو أننا فتحنا مدنا جديدة بتحرير المزيد من الأراضي لكان الحل انجع وانفع».

وتابع: «أسعار الأراضي غالية لأنها شحيحة، ولو فتحنا مدينة جديدة في مناطق جديدة مثل الوفرة مثلا لأضحت الاسعار أقل من ذي قبل بكثير، ولكان القرض يفي بالغرض من حيث البناء وثمن الأرض»، مبيناً أن «قسيمة بمساحة 600م2 تباع بنحو 20 ألف دينار، وهذا يعني أن القرض ان صار 100 الف دينار فإن سيسد كل التزامات امتلاك بيت العمر». وأضاف أن «الجزء المتبقي من المشكلة يقع على عاتق المجتمع، فالمواطن الكويتي عندما يحصل على القرض يبادر الى بناء بيت تزيد مساحته على الـ 1000 متر مربع، ولهذا تراه يستنزف كل القرض، بل يقترض فوقه قروضاً أخرى، وقد يتم البيت وقد يتركه وهو عاجز عن إكماله بسبب سياسته الخاطئة، ولو قلت له ابنِ لك بيتا بحجم عائلتك الصغيرة، لقال لك انه بيت العائلة كلها، وعائلته ليس فيها سواه وزوجته».

وعن كثرة الشقق السكنية واسباب ارتفاع قيمة الايجارات رغم ان الكثير منها لا يزال شاغرا قال اليحيى: «الأسباب كثيرة وارجع هنا إلى الأمر الذي اسلفنا ذكره وهو العائد، فالشركات التي بنت هذا المشروع او ذاك شيدته بناء على اساس تمويل من خارجها وليس بتمويل ذاتي».

وبين ان «هذا التمويل قد تم الحصول عليه بناء على نسبة العائد المتوقع تحقيقه، وهذا العائد في حال تمت عملية التأجير وفق اسعار منخفضة سيسهم في خفض القيمة العامة للعقار، وبناء عليه فإن بقاءه شاغرا حسب وجهة نظر الشركات خير من تأجيره بسعر منخفض».

من جهة ثانية أكد اليحيى ان «هذا الامر لن يستمر طويلا، الا عند الشركات ذات الملاءة المالية، اما بالنسبة للشركات الأخرى فهو أمر خطير، اذ انه سيجبرها في نهاية المطاف على التأجير بهدف فتح باب دخل لتسديد ما عليها من التزامات بنكية»، مبيناً أن المتعاملين بالعقار عموما افرادا وشركات هم على نوعين، فإما ان يكون من النوع الذي لم يلجأ الى التمويل معتمدا على التمويل الذاتي، أو من النوع الآخر الذي لجأ إلى التمويل لفترة محدودة!

وأردف بالقول إن «الانتظار لن يطول كثيرا على الشركات، حتى يكون هناك احد حلين، إما التأجير بالسعر السائد مهما كان منخفضا، او التعرض لمطالبات الجهات التمويلية بالنسبة للجهات الحاصل على تمويلات منها، ومع هذا ستضطر الى التأجير بالسعر السائد في نهاية المطاف»، مضيفا أن «هذا الأمر في نظر المالك صحيح، بينما هو خطأ بنظر كل العقاريين، كما أنه خطر ايضا لأنه في نهاية المطاف يكرس حالة الكساد، وسيرجع الى البنك في نهاية المطاف كي يطلب اعادة جدولة القروض، ما يحمله خسائر جديدة».

قانون الفرز جائر

وقال اليحيى إن «قانون الفرز الجديد جائر، ولا يحل المشكلة، بل يزيد الضغط على الخدمات بكل انواعها من كهرباء الى شوارع ومواقف الى غير ذلك من الخدمات»، مبيناً أن «المستفيد من هذا القانون عدد قليل، اما الغالبية فليس ثمة استفادة منه، وهو يحل جزءا من مشكلة البعض وليس كل المشكلة للجميع».

ورأى أن «المرسوم ظالم» لافتاً الى ان «البيوت التي وزعت في السابق كانت توزع بالقرعة، فهناك محظوظ حصل على بيت بطن وظهر، وآخر له زاوية، وثالث حصل على شارع، مع أنهم جميعا كويتيون».

هيئة سوق المال تنظيمية

وحول قراءته للقيمة المضافة لهيئة اسواق المال قال: «كنت من قبل رئيس مجلس ادارة لاكثر من شركة مدرجة في بورصة الكويت، آخرها الصفاة العالمية، وكانت الشركات المدرجة تعلن عن اي مشروع، حتى لو كان مجرد فكرة، وهذا من الشفافية»، مضيفا: «لكن في هذا الوضع لم تعلن أي شركة كيف دخلت هذا المشروع، وهل تمويله من رأسمالها نفسها أم من تمويل خارجي، وهل هناك دراسة، وهل هذه الدراسة مجدية واقتصادية أم لا، فأين الشفافية إذاً؟».

وفي هذه الحال «نستطيع ان نقول إن الشفافية ليست منقوصة فقط بل غير موجودة على الإطلاق! كما نستطيع القول ايضا ان هيئة سوق المال جاءت كجهة تنظيمية لوضع سادته الفوضى حينا من الزمن، كما أرى انها الجهة التي جاءت لتضع النقط على الحروف»!

نهج جديد لـ «عقاراتنا»

قال اليحيى في معرض حديثه عن «عقاراتنا» العقارية انها «انتهجت نهجا غير السائد لدى شركات التطوير، واتجهت إلى الأماكن الخارجية لتطويرها، كمدينة صباح الأحمد البحرية، التي يعتبر البناء فيها ذا تكلفة عالية مع عدم توفر المواد الأساسية، فضلاً عن افتقار السوق إلى الشركات ذات العمالة والمعدات الكافية، فوفرنا المطلوب لخفض التكلفة على مَن يريد السكن فيها».