العبد المحسن ممثل قدير... والنصار مفاجأة العرض

تواصل فرقة الجيل الواعي تقديم أعمالها، التي تقترب من الجمهور، من خلال نظرية المسرح العربي الحي، باستخدام تقنية المسرح داخل المسرح.

Ad

عرضت فرقة الجيل الواعي مسرحيتها "آه" ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان الكويت المسرحي الثاني عشر، وهي من تأليف د. حسين المسلم وإخراج د. شايع الشايع.

وهذا العنوان يعني أن هناك صرخة حول قضية ما، والانطلاقة من خلال "بوسالم" عامل المسرح المثقف، إذ يقوم بجمع الأزياء والاكسسوارات، وينتقد ما يجري على صعيد المسرح، فله ما يقرب من الثلاثين عاماً في هذا المجال ولم تسنح له فرصة المشاركة في التمثيل رغم أن الكل مثّل! ويمسك به المخرج ومساعده المتخلفان فكرياً وبلا وعي مسرحي، وهو متلبس باستخدام القطع التي يجمعها ليمثل.

بعدها يبحث المخرج ومساعده عن شخصيات يقومان باستحضارها من عالم الماضي إلى الحاضر من خلال كتاب ضخم، ومن ثم يتم التفاوض معها لأداء عمل مسرحي، وتتكشف سذاجة وتفاهة المخرج بجهله للشخصيات المعروفة كعنترة بن شداد والحجاج بن يوسف الثقفي، وحتى سندريلا التي يعرفها الأطفال، كإسقاط على تصدي بعض المخرجين للأعمال المسرحية دون أن يتمتعوا بالثقافة والخبرة التراكمية.

ثم تتم الاستعانة بهم لأداء الشخصيات من خلال نص ضعيف وباهت، فعنترة يؤدي شخصية الحارس، وسندريلا بدور الأميرة، وعامل المسرح بدور الملك، والأخير ملك ظالم لا يستطيع النوم بسبب بشاعة جرائمه التي يراها ككوابيس في فترة الليل، لذا يطلب أن تشرق الشمس وان يقتل النهار الليل.

الإيهام المسرحي

ويطبق العرض نظرية المسرح العربي الحي من خلال استخدام تقنية المسرح داخل المسرح، كالفرنسي جان جينيه في مسرحية "الخادمات" والإيطالي ليوجي بيرانديللو في نموذجه المسرحي الشهير ثلاثية "ست شخصيات تبحث عن مؤلف"، و"الليلة نرتجل"، و"لكل شيخ طريقته"، لكسر الايهام المسرحي وهدم الحائط الرابع، ففي العرض ينقلب الممثلان المخرج ومساعده إلى متفرجين لما يجري على الخشبة.

ويتحول المتفرج الحقيقي في الصالة إلى جمهور الجمهور، وهذا ما يتفق مع نظرية المسلم "المسرح العربي الحي"، من خلال عرض مسرحي قادر على التواصل والتفاعل مع المتفرج، فعامل المسرح هو الأكثر ثقافة من المخرج، وشخصية الحجاج التي استحضرت وقولها "إني رأيت رؤوسا قد أينعت وحان قطافها" دلالة على الظلم والاستبداد والجرائم التي ارتكبها الملك الموجود في المسرحية الأخرى، إنها آهات وصرخات تطلق قهراً لما يحصل اليوم ممن يمثل ناصية الثقافة أو البلد وهم من غير المثقفين أو المؤهلين.

السينوغرافيا لعبت دورا مهما من خلال مجسم الكتاب الكبير جداً المفتوح على مصراعيه واهتزازه من فترة لأخرى، وتلك العينان الكبيرتان على دفتيه الموجهة إلى الجمهور، واستغلالها في خيال الظل اثناء استدعاء الشخصيات التاريخية، واستخدامها في مشهد آخر كمنظر أشجار.

عامل المسرح

اما الممثلون فقد ابدع الفنان فهد العبدالمحسن في دور عامل المسرح والملك، واثبت انه ممثل قدير، أما الممثل عبدالعزيز النصار فقد كان مفاجأة العرض في أداء شخصية عنترة وبحضوره الكوميدي، وأجاد بقية الممثلين في أدوارهم مثل عبدالله التركماني بأداء المخرج وعبدالله الخضر بأداء مساعد المخرج وعصام الكاظمي بدور الوزير.

لكن من سلبيات العرض إطالة مشهد المخرج ومساعده، إضافة إلى مشهد الأمير وأمير قولستان الذي تسبب في الرتابة وجاء على حساب الإيقاع وكان الأجدر استئصاله، وقد استطاع د. حسين المسلم بحرفية كتابته أن يقدم نصاً رائعاً، أما الرؤية الاخراجية لشايع الشايع فقد سعت نحو المسرح الجماهيري وبكوميديا راقية.

جدير بالذكر أن فرقة الجيل الواعي تعد من الفرق المسرحية الخاصة التي أسسها عدد من المؤمنين برسالة المسرح التوعوية، بعد ان قدمت "حلم السمك العربي" تأليف وإخراج د. حسين المسلم الذي كان يطبق نظريته المعروفة باسم "المسرح العربي الحي".

وقد حققت هذه الفرقة العديد من الجوائز المسرحية، آخرها في الدورة الحادية عشرة من مهرجان الكويت المسرحي بحصادها ست جوائز عن عملها "مكبث" وهي: أفضل عرض متكامل، أفضل مخرج د. حسين المسلم، أفضل ممثلة دور أول للفنانة أحلام حسن، أفضل ممثلة دور ثان الفنانة الراحلة رشا فاروق، أفضل ديكور حسن النجادة، أفضل أزياء شيخة الصايغ.