مثلما كان «عماد الدين» في وسط القاهرة شارعاً للفن، لما كان فيه من مسارح وملاهٍ، كان كذلك حيّ «روض الفرج»، أقرب الأحياء الى حي شبرا»، إذ إنه ملاصق له ويضج بالمسارح والمراقص والملاهي الليلية، فكان مقصداً للترفيه وعشاق فن التمثيل والغناء والرقص. إضافة إلى ذلك، كان «ساحل روض الفرج» مقصداً للمصطافين من الفقراء والطبقة الوسطى، في حين كانت منطقة «الزمالك» منتجعاً ومصيفاً لأولاد الطبقة الراقية والأرستقراطية، ممن لا وقت لديهم لمغادرة القاهرة بسبب ارتباطهم بأعمال خلال الصيف، وفي الوقت ذاته كان يتجه كثر في هذا الفصل إلى الإسكندرية ورأس البر.
ومثلما اختار «أبو الكشاكش» نجيب الريحاني شارع «عماد الدين» ومنطقة «وسط البلد» ليكون فيها مسرحه، اختار «بربري مصر الوحيد» علي الكسار شارع «ساحل الغلال» في روض الفرج مكاناً لمسرحه. ففي منتصف شارع «المبيضة» في روض الفرج، يقع شارع «ساحل الغلال» عمودياً عليه والذي ينتهي بدوره أمام نهر النيل، وفي هذا الموقع الحيوي كانت توجد لافتة كبيرة مكتوب عليها «جوق بربري مصر الوحيد».كان علي الكسار يقدّم على هذا المسرح روايات مكوّنة من فصلين، يفصل بينهما فاصل غنائي راقص يعتمد على راقصة يصاحبها مطرب، يقدّمان فاصلاً ترفيهياً لرواد المسرح، وهذا ما كان يفعله نجيب الريحاني وغالبية الفرق المسرحية الهزلية أو الكوميدية آنذاك لضمان أكبر عدد من المتفرّجين، في إطار الحرص على إرضاء الأذواق كافة.في شهر سبتمبر من عام 1914، عُرض الموسم الأخير لرواية «القضية نمرة 14» التي كان يقدّمها علي الكسار، والتي كانت تتناول بشكل كوميدي ساخر انعكاس الحرب العالمية التي نشبت قبل شهرين، في يوليو من العام نفسه، على الشعوب الفقيرة التي لا حول لها ولا قوة، والتي غالباً ما تستخدمها القوى العظمى كوقود في مثل هذه الحروب.ظنّت ماري وأليس أنهما ستؤديان البطولة أمام الفنان علي الكسار، فراحت أليس تمني نفسها بدور «ست الحسن والجمال»، وأكدت ماري أن الكسار حتماً سيختارها لدور الأميرة، وربما هذا هو ما دار في خلد أمّهما أيضاً، حتى فوجئن بما قاله جبران:* بطولة كده مرة واحدة؟... ده إيه ده... وبعدين الرواية لا فيها ست الحسن والجمال ولا دور أميرة.= وشو بيشخصوا يا جبران أفندي.* يا ستي الرواية فيها ولاد المفروض أنهم شحاتين.= شحاتين!! يا حسرتي... ولاد سليم حبيب شحاتين!!* يا ستي هو ده التشخيص... أمال اسمه تشخيص ليه... النهاردة شحاتين بكره دور أميرة بعده دور بنت بلد... وأهو كل يوم بشكل.- الله... دي حاجة حلوة قوي.* أمال... يلا بقى أجهزوا علشان نلحق معاد المسرح ونوصل قبل الأستاذ علي الكسار ما يوصل... لأنه بيروح بدري قوي.ظنّت ماري أنه مثلما وقفت هي وشقيقتها أليس بين يدَي «أبو الكشاكش» لاختبارهما وتفحّص هيئتيهما، حتماً سيحدث الأمر نفسه مع الكسار، غير أنهما ما إن أوصلهما جبران ومعهما والدتهما السيدة قاسمة إلى باب دخول المشخصاتية وسلّمهما الى مدير خشبة المسرح فنجري أفندي، حتى فوجئتا به يأخذهما من والدتهما ويسوقهما إلى أسفل خشبة المسرح حيث غرف تبديل الملابس، غير أن ماري لم تكن لتفوّت هذا الموقف، وراحت تسأل فنجري أفندي بينما هو يسجّل اسميهما في دفتر الكومبارس لإثبات الحضور:= اسمك إيه يا حلوة إنت وهيّ؟* أنا ماري ودي أختي أليس.= الثلاثي... إسمكم الثلاثي.* ماري سليم حبيب وأليس سليم حبيب بس كنت عاوزة...= بس إيه... عاوزة إيه؟* كنت عاوز أسأل يعني... هو الأستاذ علي مش هيقولنا الأول إحنا هنشتغل ولا لأ.= خلاص الأستاذ فنجري وافق... فاهمين؟ أنا هنا اللي بقول مين يشتغل ومين ميشتغلش... وإنتو كده اشتغلتوا خلاص... يلا هتدخلوا الأوضة دي هتغيروا هدومكم وتلبسوا هدوم الشحاتين.* نلبس هدوم شحاتين ليه؟= الرواية كده... هتكوني إنت وهيّ مع الشحاتين في الرواية ومش عايز غلبه وكتر كلام... يلا غيروا هدومكم قوام.* طيّب هو أحنا مش هنقابل الأستاذ علي الكسار علشان يشوفنا؟= عاوزة تقابلي الأستاذ علي الكسار حته واحدة كده... يلا يا سنيورة منك لها يلا... واحمدوا ربنا إنكم هتشوفوه شخصياً على خشبة المسرح.القضية نمرة 14لم تكن أليس أو ماري تفهمان معنى التمثيل أو حتى ترغبان فيه، غير أنه بالنسبة إليهما وقت لطيف ستلعبان خلاله وتضحكان، كما فهمتا من جبران، والأهم من ذلك هو باب للرزق، وما ستتقاضيانه فيه من راتب، سيفرج عنهما الضيق الذي يعيشان فيه وأمّهما.صعدت ماري وأليس مع بقية الكومبارس إلى خشبة المسرح، وبدأ مدير الخشبة يشرح لهم ماذا يفعلون وأين يقفون وكيف يجلسون، وما أن انتهى وغادر، حتى راحت الفتاتان تختلسان نظرة إلى جمهور الصالة من خلف «خرم» صغير في ستارة المسرح البالية، جمهور غفير، رجال يرتدون البدلات الفاخرة، و{الجلاليب» البلدي، ونساء ترتدين فساتين فاخرة بألوان وأشكال مختلفة، وبعضهن يضعن «فورير» فوق أكتافهنّ، خوفاً من «لسعة برد المساء» لقربهنّ من نهر النيل، أو ربما إمعاناً في التباهي والتفاخر.مرّت أعين ماري وأليس على نوعيات الجمهور وهما تطيران فرحاً وسعادة، وراحتا تمنّيان نفسيهما بمزايا العالم الجديد وما يمكن أن يحقّق لهما من ثراء وسعادة. وظلتا تتفحصان جمهور الحضور حتى استقرتا عند موضع جلوس أمهما ما زاد على طمأنتهما.كانت قاسمة تجلس في مكان قريب من خشبة المسرح، وما أن سمعت دقات المسرح الثلاث حتى راح قلبها يطرق بسرعة، كأنها هي التي ستخوض بعد لحظات امتحاناً مصيرياً يحدّد مستقبلها وحياتها.فُتح الستار، في الخلفية منظر بانورامي لبيوت قديمة في أحد الأحياء الشعبية، وفي مقدّمة المسرح على اليمين واليسار مجموعة من الفتيان والفتيات في عمر أليس وماري وأكبر قليلاً، يفترشون خشبة المسرح بملابس «شحاذين» نائمين في أوضاع مختلفة. ومع بدء تحرّكهم من وضع الثبات، أعلنت موسيقى أغنية بداية الرواية التي من المفترض أنهم يقومون بأدائها، ثم دخل عدد من الخفراء ونهروهم قائلين:= فز يا واد انتو وهو...ممنوع النوم بره وجوه.فردّ الأولاد بأغنية:يا أخونا بردانين...يا أهل الشفقة جعانينحنوا على المساكينيا أخونا تعبانينكانت أحداث الرواية تقضي بأن يظلّ هؤلاء «الشحاذون» في مقدّمة خشبة المسرح طيلة أحداث الفصل الأول بعد أداء الأغنية، وبعدها يعودون للرقاد ثانيةً، ثم ينهضون ويؤدون أغنية أخرى فى نهاية الفصل.أظهرت أليس براعة في ما طُلب منها، وشاركت المجموعة أداء الأغنية، لكن ماري حين هبّت لتقوم من رقدتها وفتحت عينيها ووجدت نفسها في مواجهة جمهور الصالة وجهاً لوجه، خافت من هذا المنظر الذي سبّب لها رعباً حقيقياً، فأغمضت عينيها بسرعة وعادت إلى رقادها على الأرض، وهنا ضجّت صالة العرض بالضحك، وكلما ضحك الجمهور زاد رعب ماري وخجلها ظناً منها أن الجمهور يضحك ساخراً منها، وليس لها ولما تقوم به من حركات كوميديّة.مواجهة الجمهورلم تتوقّع ماري أن تكون مواجهة الجمهور بهذه الصعوبة، غير أنها لم تستسلم، فلا بد من وقوفها ومشاركة أقرانها الغناء، ولن تكون أليس أشجع منها هي وبقية الفتيات الموجودات، فحاولت ثانيةً وفتحت عينيها لتهبّ واقفة، غير أن شجاعتها خانتها هذه المرة أيضاً، فأغمضت عينيها بسرعة وعادت إلى رقدتها، وهنا ضجّت الصالة بالضحك مجدداً.في تلك الأثناء، كان الفنان علي الكسار يقف في الكواليس يتابع الكورس وهم يؤدون الأغنية قبل دخوله إلى خشبة المسرح، ولاحظ ما تفعله ماري ورد فعل الجمهور على حركتها، وظنّ أنها تتعمّد فعل ذلك لتنتزع ضحكات الجمهور:- واخد بالك يا فنجري من البنت دي واللي بتعمله وضحك الجمهور عليها.- أيوه يا أستاذ... واخد بالي.= البنت دي أول مرة أشوفها هنا.= أيوه يا أستاذ دي بنت جديدة أول يوم لها النهاردة... وربنا يستر.- باين عليها بنت ذكية قوي وفاهمه مسرح.= طبعا يا أستاذ دي اكتشافي... أنا اللي مدربها.- انت اللي مدربها... أنا معرفش إنو إنت بقيت تشتغل مخرج دلوقت يا أستاذ فنجري يا أبو مخ تخين... ينكد عليك وعلى عمرك.استمرّت ماري على هذه الحال حتى نهاية الفصل الأول، وبعدما أُسدل الستار رفضت أن تنهض وتفتح عينيها، فاضطرّ العاملون إلى سحبها من يديها فوق خشبة المسرح لإخراجها الى الكواليس فيما هي نائمة رافضة الوقوف، ما فجّر ضحكات جديدة لدى الجمهور ظناً منهم أن كل ما حدث هو جزء من الرواية، وظناً من الكسار بأن الفتاة تستمرّ فى الأداء الكوميدي المتعمّد، حتى أن قاسمة ظنّت الظنّ نفسه، ونسيت كل همومها وراحت تضحك من قلبها لما تفعله ابنتها الصغيرة ماري، التي لم تكن تدري أن لديها هذه المواهب كلّها.الوحيدة التي كانت تعرف حقيقة الموقف هي ماري نفسها، فكانت ترتعد خوفاً من هذا الموقف الجديد عليها ومواجهة الجمهور، وزاد رعبها وقلقها عندما شاهدها فنجري:= إنت... إنت يا بنت إنت.* أنا يا أستاذ؟= أيوه إنت يا ساهيه... ده انت طلعتي مصيبة... وكنت فاكرك طيبة وساهية.* أنا عملت حاجة يا أستاذ فنجري.= كل ده ومعملتيش؟ كنت عاوزة تعملي إيه تاني؟ اتاريكي كنت بتسألي هو الأستاذ علي الكسار مش هيشوفنا... كنت عاوزة تطمني أنه هيشوفك وياخد باله منك وحركاتك... وأهو حصل... بعد الرواية ما تخلص ما تمشيش علشان هتقابلي الأستاذ علي.مرت دقائق الفصل الثاني من الرواية ثقيلة جداً على ماري، الجميع في كواليس المسرح في حالة بهجة وسعادة، حتى أن أليس اندمجت معهم ولم تلحظ شرود شقيقتها.اللقاء مع الكسارترى ماذا يريد الكسار؟ هل سيعاقبها على خجلها فوق خشبة المسرح وخوفها من مواجهة الجمهور؟ هل سيكون العقاب مادياً بحرمانها من الراتب، أم أدبياً بحرمانها من العمل في الفرقة؟ أم أنه سيسخر منها أمام أفراد الفرقة ويجعلهم يضحكون عليها مثلما ضحك الجمهور ساخراً منها؟انتهت الرواية واتّجهت قاسمة فرحةً الى الكواليس لتصطحب ابنتيها اللتين أثبتتا براعة فائقة في التمثيل منذ الليلة الأولى.ركضت ماري وارتمت في أحضان والدتها كأنما تستنجد بها مما سيحدث لها من الكسار، حتى أنها كانت تدفعها ببطء الى باب الخروج كي لا يلاحظ أحدٌ مغادرتهما، وفيما كانت تستقبلها أمها بالأحضان مهنّئة، خرج الكسار من فوق خشبة المسرح وشاهد ماري بجوار والدتها فبادرها:* تعالي هنا يا بنت إنت.أبت ماري أن تذهب إليه، فدفعتها والدتها إليه دفعاً:= يا عيب الشوم... شو هل الحكي يا ماري روحي للأستاذ بده يحكي معك.* وكمان طلعتم من الشام... عال عال ده أحنا طلعنا قرايب.هنا تجرأت ماري وسألته:- قرايب إزاي هو إنت من الشام.* لا، من مصر وأمي من السودان وإنتو من الشام... يعني كلنا عرب... يبقى قرايب ولا لأ يا ست ماري؟ مش اسمك ماري برضه؟- ماري سليم حبيب.* طيب يا ست ماري سليم حبيب أنا مبسوط منك قوي وكمان هاديلك النص «ريال» ده (عشرة قروش) وكل يوم هاديلك زيو... بس بشرط.- إيه هو؟* كل يوم تعملي اللي كنت بتعمليه النهاردة على المسرح وتموّتي الناس من الضحك... وتيجي بكره الساعة حداشر الصبح تعملي بروفة مع الفرقة... اتفقنا؟- اتفقنا.كل ما خرجت به ماري من اللقاء هو رضى علي الكسار وعدم معاقبتها، بل إنه أعطاها مبلغاً كبيراً وسيكون راتباً يومياً بخلاف راتبها الشهري، وهذا في حدّ ذاته إنجاز ما بعده إنجاز، غير أنها لم تكن تدرك أنه بطلبه هذا يرسم لها خارطة مستقبلها، وأنه يضع اللبنة الأولى في بناء كيانها كممثلة كوميدية، كي يمكّنها من انتزاع ضحكات الجمهور فوق خشبة المسرح من دون عناء أو جهد... فحسب باستخدام البساطة والتلقائية.في طريق العودة إلى البيت، أصرّت ماري على دعوة أليس وأمّهما على عشاء فاخر على نفقتها الخاصة، وأن يكون في الهواء الطلق على كورنيش النيل، فلديها ثروة تقدّر بـ «نصف ريال»، أول أجر تحصل عليه من عملها، فكان العشاء آنذاك الوجبة الأشهر على كورنيش النيل، وبين المسارح والملاهي من بائع «السميط والجبنة والبيض».الحلم بالمستقبللم تنم ماري ليلتها، وبعد الاحتفال مع شقيقتها وأمها، بما حقّقته ـ من دون أن تقصد ـ من نجاح، راحت تحلم بالمزيد منه في يقظتها وهي ممدّدة في سريرها، ثم استكملته في منامها.كانت ماري تحضر البروفات الصباحية بمفردها من دون أليس، حيث كانت تتدرّب على ما تقوم به من حركات كوميدية تؤديها في الرواية، ثم تعود في المساء لتنفّذها في العرض، ويوماً بعد يوم كانت تظهر براعة فائقة في ما تقوم به فأُضيف عدد آخر من الحركات الى دورها، لدرجة أن الجمهور كان يصفّق لها طويلاً أثناء التحيّة النهائية، حتى لاحظ أمين صدقي، الشريك الإداري للفنان علي الكسار في الفرقة، ففكّر في أن يستغلّ هذه الموهبة بشكل أكبر، فعرض على الكسار أن تؤدي ماري رقصة في الاستراحة بين الفصلين، بدلاً من الراقصة «سنية شخلع» التي باتت تفرض شروطها المجحفة على الفرقة.لاقت الفكرة هوى في نفس الكسار، فطلب فوراً من ماري أن تحضر معها والدتها في البروفة الصباحية، وما إن عرض الفكرة على قاسمة حتى انتفضت قائلة:* شو هل الحكي أستاذ علي... كيف لابنة سليم حبيب بتشتغل راقصة؟= يا ستي مش زي ما انت فاهمة... هي مش راقصة بالضبط... لكن هتمثل أنها راقصة.* ولو... بيكفي أنها بتشتغل مشخصاتية... هيدا اللي كان بينقصنا تشتغل راقصة.= اهدي بس وأنا هفهمك.* شو بتفهمني... ترقص وتتعرى.= لا لا... كله إلا كده... معندناش الكلام ده.* وحياة الله بيكفي أستاذ بيكفي ما هيك بيصير في ولاد الناس.= يا ستي ولاد الناس على عينا وراسنا... مين قال بس أننا عاوزين حاجة وحشة لولاد الناس... ده كله تمثيل في تمثيل... وبعدين ما احنا برضو ولاد ناس... أنا بس عاوزك تهدي كده وتسمعيني.رفضت قاسمة رفضاً قاطعاً أن تعمل ماري راقصة، غير أن الكسار استطاع إقناعها أولاً بقبول الفكرة، ثم بأن الرقص جزءٌ من التشخيص وبأن تظهر ماري في إحدى الروايات بدور راقصة، وهذا لا يعني أنها كذلك بل ممثلة تؤدي دور راقصة، وهذا ما سيحدث بالضبط، وأنها سترقص ببدلة رقص محتشمة، لن تظهر حتى كعب قدميها، وإمعاناً في التأثير عليها قرّر أن يزيد راتبها أربعة جنيهات للرقص خلاف راتبها من التمثيل.ماري راقصةاضطرت قاسمة الى الموافقة بعدما أقنعها الكسار، غير أن مشكلةً أخرى واجهته حين فاجأته ماري هذه المرة قائلة:* بس أنا مش بعرف أرقص.أمام إصرار أمين صدقي واقتناع الكسار بالفكرة، قرّر الأخير أن يعهد بماري إلى الراقصة الأولى في روض الفرج، ومدرّبة الرقص الشرقي ماري منصور التي كانت تملك آنذاك ملهى على بعد خطوات من مسرح الكسار، والتي أكدت له أنها ستكون جاهزة للرقص خلال ثلاثة أيام فقط، لأن ماري كما رأت ماري منصور «بنت ييجي منها».بعد ثلاثة أيام، خرجت ماري سليم على جمهور مسرح الكسار لتمارس الرقص الشرقي، بل ورقصت ما يُسمى بـ «رقصة القلل» الشهيرة، وفيها تحمل «قلة من الفخار» فوق رأسها، تتحرّك بها وترقص من دون أن تسقط من فوق رأسها، ما أثار إعجاب الجمهور، خصوصاً فتوات وتجار روض الفرج، لدرجة أن عدداً كبيراً منهم كان يذهب إلى المسرح لحضور فاصل الرقص يومياً، على رغم أنه سبق له مشاهدة المسرحية مراراً، فكان يصفّق لماري بحرارة، ما شكّل مصدر سعادة بالغة لصدقي والكسار. وهكذا أصبحت ماري عضواً مهماً وبارزاً بين أعضاء الفرقة، وسبباً قوياً لإقبال الجمهور على رغم حالة الكساد التي كانت تشهدها البلاد في تلك الفترة بسبب أجواء الحرب التي خيّمت على المنطقة.البقية في الحلقة المقبلة
توابل
مملكة الضحك (5): ماري منيب... الخجل يصنع نجوميتها في أول مواجهة مع الجمهور
20-08-2011