ذكرنا في الحلقة الماضية أن تسعة من نواخذة جلب الماء من شط العرب اشتكوا عند الشيخ أحمد الجابر ضد مدير جمرك الفاو عبدالرحمن جاووش في عام 1936، بسبب سوء المعاملة وتعمد تأخير مغادرة السفن إلى الكويت بدون أسباب منطقية مقنعة. واليوم ننشر الوثيقة التي كتبها الشيخ أحمد الجابر إلى المعتمد البريطاني طالباً تدخله في الأمر لإنهاء المشكلة التي تتكرر كثيراً، وتسبب ضرراً لسكان الكويت. تقول الوثيقة المؤرخة بتاريخ 1 سبتمبر 1936 ما يلي:

«حضرة حميد الشيم عالي الجاه الأفخم المحب العزيز الوكيل السياسي للدولة البهية القيصرية الإنكليزية بالكويت دام محروسا،،

Ad

بعد السلام، والسؤال عن شريف خاطركم، دمتم بخير وسرور. تبعا لكتابنا عدد ر/5/225 المؤرخ 6/21/ 55هـ  و30/8/36م من خصوص سفن الماء، نفيدكم أن التعطيل الذي أحدثه مدير جمرك الفاو في كل أيام الأسبوع إذا وصلوا سفن الماء للفاو داخلين أو خارجين من العصر فصاعد يمنعهم ويؤخرهم إلى اليوم الثاني، أما الذين يوافق وصولهم يوم الخميس فيعطلهم إلى يوم السبت بعد الظهر. نرفق بطيه نقل من شكاية بعض من نواخذة سفن الماء لإطلاعكم على ما يعاملهم المأمور المذكور، وكما تعلمون عن حالة الماء بالكويت وما حصل من الشدة من حيث العموم، وذلك من أسباب تأخير السفن. فالأمل إن شاء الله بعناية الحكومة وحسن التفاتها، أن هذه المعاملة التي أحدثها المأمور المذكور لا تدوم.

هذا والباري يحفظكم».

مخلصكم أحمد الجابر

في 14 جماد الثاني 1355هـ  موافق 1 سبتمبر 1936

ويمكننا استخلاص الملاحظات التالية بعد قراءة الوثيقة:

• هذه الوثيقة مطبوعة بالآلة الكاتبة، مما يدل على بداية استخدام الآلات الكاتبة من قبل أمير البلاد في منتصف الثلاثينيات أو بعد ذلك بقليل، وكانت الرسائل قبل ذلك تكتب بيد موظفين كتّاب يعملون لدى الأمير.

• أيضا أسلوب الكتابة بدأ يتغير، فنجد إشارة إلى رقم الكتاب السابق، ثم الدخول في موضوع الكتاب الجديد، كما نجد أن الأمير بدأ يخاطب المندوب البريطاني بمسمى «الوكيل السياسي» بدلاً من «بولتكل أجنت» (أي العميل السياسي) كما كان يفعل الشيخ أحمد من قبل، والأمراء الذين سبقوه.

• كان رد الشيخ أحمد الجابر سريعاً، ودون تردد، مما يدل على أهمية الموضوع وجدية الأمير في نقل الشكوى والعثور على حل لها بالسرعة الممكنة.

• نلاحظ لغة المخاطبة الراقية، فقد نقل الشيخ أحمد الجابر الشكوى وتفاصيلها، وطالب الحكومة البريطانية بالعمل على حلها، دون أن يستخدم أسلوب الأمر، أو ألفاظاً جارحة، بل قال: «فالأمل إن شاء الله بعناية الحكومة وحسن التفاتها، أن هذه المعاملة التي أحدثها المأمور المذكور لا تدوم».

• انتهت الرسالة بدعاء كريم إذ قال الشيخ أحمد: «والباري يحفظكم» وهذا يدل على الكياسة مع الأجنبي، والأدب الرفيع، والالتزام الديني.