مزيج من النقد، والمناهج الفلسفية المعاصرة هي ما انتهت إليه محاضرة ملتقى الثلاثاء في جمعية الخريجين مساء أمس الأول، وكان الحديث منصبا على حياة الفيلسوف نيتشه، ومؤلفاته الفكرية.
ألقى د. أحمد عقلة العنزي محاضرة في جمعية الخريجين، تناول خلالها المنهج النقدي المعاصر في مرحلة ما بعد نيتشه، وفي تقديمه للأمسية، أثنى الكاتب باسل الزير على المحاضر العنزي، مشيرا إلى صداقة تجمعهما تمتد سنوات طويلة، معتبرا أن نيتشه يمثل نقطة فاصلة بين ما قبل الحداثة وما بعدها.وفي بداية حديثه قال د. العنزي إن من يقرأ نيتشه يواجه مشكلة تتمثل في كيفية فهمه، لأن كتابته عبارة عن مجموعة شذرات، وهو القائل "أنا فقير عندما أكتب وغني عندما أفكر"، مبينا أن البعض قدم نيتشه وقرأه من خلال فكرته حول "موت الآلهة". وأشار إلى أنه عاش تحولات عميقة في حياته انعكست على كتاباته، ومن أهم هذه التحولات علاقته بأبيه الذي توفي في سن 36 عاما، مما شكل عقدة لدى نيتشه من هذا الرقم، مضيفا أن علاقة نيتشه بوالده كانت وطيدة حتى اعتبر نفسه نسخة من والده، واعتقد انه عندما يبلغ العمر الذي توفي به والده سيموت هو أيضاً وأقنع نفسه بذلك.وعن الملمح الثاني من شخصيته، أشار العنزي إلى أن المرض كان الصديق الحقيقي لنيتشه، وقد ظهرت كتاباته من خلال معاناته ومرضه لأن الفلسفة الحقيقية تظهر من المعاناة، موضحا إذا استعرضنا المرض في حياة يتبين لنا لماذا كان يكتب نيتشه، كما أشار إلى اعتقاده أنه عندما بلغ سن الـ36 مات وعاد وبعث من جديد، وكان يمتلك نرجسية مضخمة هي انعكاس للأمراض التي كان يعانيها.فلسفتهوعند الحديث عن فلسفة نيتشه ذكر العنزي أن الفلسفة ما قبل نيتشه منذ العهد اليوناني إلى عهد هيجل أو كانط كانت نوعا من التراكم، ووصلت في عهدهم الميتافيزيقا إلى مرحلة الاكتمال، وكانت قائمة على تصور أن هناك عالما مثاليا وعالما حسيا متنازعين، وبدأت تتفكك بفضل نيتشه الذي كان أول مشروع له هو نقدها، وكان يعتقد أن الحديث عنها هو حديث عن الأخلاق وبدأ بنقدها.وقال إن نيتشه اعتبر أن الفلسفة بدأت بطرح سؤال غبي حتى آمن بعدم وجود فيلسوف بالعالم سوى زرادشت، واعتبر سقراط أول منحط بالإنسانية لأنه وضع تصنيفات باطلة.وأوضح العنزي أن نيتشه طرح تساؤلا مفاده: هل التصنيفات الميتافيزيقية، الخير والشر والخطأ والصواب، هي تصنيفات حقيقية، ومن هنا بدأ بنقد القيم التي كان يقوم عليها التفكير الانساني، واعتبر الأخلاق التي تقف خلف الميتافيزيقا خطأ ونصا هيروغليفيا غامضا، واستخدم النقد الجيونلجي، وهو البحث عن أصول الأشياء، ووصل إلى قلب القيم، وأراد بذلك عمل انقلاب في التفكير.ورأى أن مفهوم إرادة القوة والعود الأبدي هي من المفاهيم المركزية في فلسفة نيتشه، مستخلصا أن نيتشه يريد تقديم نوع من الفردانية بالتفكير وانقلاب على فلسفة الذات "الميتافيزيقا"، وهذا هو ما قدمه نيتشه لما بعد، بحيث إن كل الفلسفات النقدية التي أتت بعده أعادت النظر بهذه المسائل وأغلب الفلاسفة الذين دشنوا مناهج فلسفية جديدة قاموا على هذا الملمح النتشوي في هذا الفهم، ورفضوا المسلمات والماهيات.
توابل
العنزي: المعاناة والمرض نقطتا انطلاق فلسفة نيتشه.. حاضر في الخريجين مستعرضاً حياته ومؤلفاته
29-12-2011