إبراهيم الصولة أحد أكثر الفنانين غزارة في الإنتاج غناءً ولحناً، ومسيرته الفنية حافلة إذ بلغ رصيده من الأعمال التي غناها ولحّنها حوالي الألف جمعت شتى الألوان، فكان بذلك دائرة معارف فنّية.
لحّن الصولة لنفسه ولمطربين ومطربات أغنيات جميلة وكان كثر من هؤلاء في بدايات حياتهم الفنية من بينهم: عباس البدري في أغنية «البارحة ابتديت»، كلمات حسين عابدين. راشد سلطان في «جمعنا الهوى»، كلمات عبدالخضر. عباس البدر في «أصبر»، كلمات عبداللطيف البناي. مبارك المعتوق في «يا أبو الشامة»، كلمات عبدالجليل حسين. العنود في «خيالك جريبي»، كلمات الشاعر محمد السديري.كذلك غنت له الفنانة الكبيرة الراحلة عايشة المرطة «يا ناعس الطرف» و{ولع القلب» (1974)، كلمات الشاعر عبدالمحسن الرفاعي، يقول مطلعها:الــهــــوى في محـابـيـــل الهــــوى صـادنـــــــــيصــيــدة الـطـيـــر لــي صــادوه وســـط الشـبـــكوالحـــذر عــن طريــــج الحـب مـا فــادنـــــــيآه يــــا قـلــبـــــــي اللــــي بالـغــــــــرام اشــتبـــــــــــــكنجحت الأغاني التي لحّنها الصولة، وبدأت الأيدي تشير إليه، مع ذلك لم يصبه الغرور ولم يتنكر لأحد من أصدقائه الذين كانوا وراء نجاحه وأثبت، إلى جانب نجاحه في ألحانه، أنه يعرف ماذا يريد منه جمهوره، وأن الفنان عندما يصل إلى مرحلة التمكّن من فنّه ومن فهم ذوق الجمهور، يكون قد بدأ يصعد سلّم النجاح والشهرة...نجاح ألحانهلعلّ السرّ وراء نجاح الألحان التي قدّمها الصولة وترداد الجمهور لها يعود إلى أنها نابعة من تراثنا الشعبي القديم، بالإضافة إلى عيشه اللحن بكل أحاسيسه وعواطفه، وتكون النتيجة خروج اللحن قطعة من هذه الأحاسيس وهذه العواطف، لذا لحّن الصولة، على مدى ثلاثين عاماً، أجمل الألحان، وغنى من ألحانه مطربون ومطربات من الكويت والعالم العربي، من هؤلاء الفنان مصطفى أحمد الذي غنى حوالى 15 أغنية من أبرزها: «يا عزوتي يا ترى» (1968) من كلمات إبراهيم الصولة وألحانه، استخدم فيها «القادري»، وهو من الإيقاعات الخاصة بالأغاني الدينية في الكويت، إلا أن الصولة وظّفه في الأغاني العاطفية لجماله وبساطته ويمكن الرقص عليه برقصة تشبه رقصة السامري عند النساء إلى حدّ ما. بذلك يمكن استعمال إيقاع «الردحة» في هذه الأغنية.انتشرت الأغنية في الحفلات والأفراح التي شارك فيها الفنان مصطفى أحمد، وفي دول الخليج العربي والجزيرة العربية، وتأثر الفنان السعودي الكبير محمد عبده بهذا اللحن واستوحى منه أغنية «غريب والله غريب» مع بعض التغيير في الكوبليه...يقول مطلع «يا عزوتي يا ترى»:يـــــا عــزوتــــــي يـــا تــــــــــرى ويـــن الضـــواعــــــن دواجـــــــيلــويــــن هـــــم ســـايــــريـــــنأقـفــــن ودمــعــي جـــــــــــــرىمــــن مـقـلـتــــي كــــــــــالســــواجــــــيودّعــــــــــــن فــــــــــؤادي حــــــــــزيــــــــــنغنى الفنان المطرب عبدالمحسن المهنا من ألحان الصولة خمس أغنيات من بينها: «مرحبا حبيبي» و{راح ودك». كذلك غنى الفنان يحيى أحمد ما يقارب الـ 15 لحناً له من بينها: أغنية «ريم المطبة» (1973)، من كلمات عبدالمحسن الرفاعي ويقول في مطلعها:ريــــــم المطبـــــــــه علينـا طــــاف حيـــــن نـــظـــر كـــل مــــن شــافـــــــهمملــوح فـي مشيتــه غـــريــاف عـيـنــــــــه عـلــى الحــــــــال تـــلافــــهغنى من ألحان الصولة أيضاً المطربون: صالح الحريبي، غازي العطار، عبداللطيف المنصور، ناصر المشعل الذي غنى «روح» وهي من تأليفه يقول فيها:روح لـــــديــــار الـــهـــنـــــا بــنــــســــى مــــــواويــــلـــيوإن كــان جــربــت الغـنــــــــــــى بــــضـــوّي قــنـــــاديـــــــلــــــيوغنى له الفنان عبدالمجيد عبدالقادر من كلماته أكثر من أغنية منها «هوى الخلان»، يقول فيها :شـــا اللــه بــلانــي فــي هــوى الخــــلاندرب الهــوى مــادري شـســوي لـــهتـمـّيــت فـي بـحـــر الهـــــــوى غــــرقـــانيــا ويـــل قـلــبــي منــهــو أشكـي لـــــهمع عبدالكريم عبدالقادرغنى المطرب الكبير عبدالكريم عبدالقادر أغنية عاطفية ناجحة من ألحان الصولة بعنوان «مركب غرامي» وجاءت رائعة في الغناء واللحن والكلمات للشاعر عبداللطيف البناي، يقول في مطلعها:مــــركـــب غـــرامــــــي ســــحــــبودّعـتـــــــــــه اللـــــــــهأمــــــــر علــــيــــنــــا انـــكـــتـــب والشــكــــوى للــــهمــــن يـــــوم مــــا راح ومـــشــــى ولهــــانة روحي لشــــوفــتــــــهوغنى له الفنان ثابت محمد أغنيتي: «كلمة حلوة» و{ياللي ناوي تروح»، كلاهما من كلمات سلطان عبدالله السلطان، وغنى المطرب غازي العطار من ألحانه: «ياليتني أنسى» من كلمات إبراهيم الأثري، «أجمل فرحة» من كلمات سلطان عبدالله السلطان.من ألحان الصولة غنى الفنان عادل مأمون (من مصر) «كلمتني برقة ودلال» من كلمات عبدالمحسن الرفاعي و{رسالة شوق» من كلمات عبدالله الملاحي. من العراق غنت له مائدة نزهة «سألوني» من كلمات عبدالمحسن الرفاعي، المطربة عفيفة اسكندر «يا ساحر العشاق» من كلمات أبي باسل، المطربة أحلام وهبي «تحية وسلام» من كلمات سلطان عبدالله السلطان، ومن لبنان غنت له المطربة هيام يونس «سكون الليل» (1982) كلمات وليد جعفر و{يا ليلة الأنس» كلمات يوسف ناصر، المطربة لينا «جود يا صافي الثنيه» من كلمات أبو باسل. أما من سورية فغنت من ألحانه الفنانة دلال الشمالي «قصة الشوق» (1979) من كلمات خليل خوري ويقول في مطلعها:لا تـقــــول أنـــــت لعــبــتـــــــــيأنـــــــا بـــــالـنـجـــــم الـعــــــبلا تــقــول أنــت طــفــولــتـــــــيكـيــــــف تـــجـــنـــــى وتـــكـــــذبمن ألحان ابراهيم الصولة غنى المطرب السوري محمد عبدالعال ابتهال «ذكرك اللهم» من كلمات محمد ريمان، ومن الأردن غنت المطربة سلوى «يا ربع» من كلمات بدر الجاسر، ومن فلسطين غنى الفنان فهيم السعدي «كل يوم الشوق» من كلمات عبدالجليل حسين، ومن تونس غنت المطربة سولاف «طال صبري» (1982) من كلمات عبداللطيف البناي، زهير سالم أغنيتين: «يكفي العذر» من كلمات يوسف ناصر، «ياللي رايح» من كلمات عبدالأمير عيسى. أما الفنانة زينة التونسية فغنت من ألحانه «جدد الحب» من كلمات يوسف ناصر، و»دعاء الممرضات» من كلمات الدكتور أحمد الفنجري.التعاون مع عبدالرب أدريسثمرة العلاقة والصداقة التي جمعت إبراهيم الصولة والفنان الدكتور عبدالرب إدريس أثناء فترة الدراسة في القاهرة عام 1972 كانت أغنية عاطفية بعنوان «من بعادك» كلمات عبدالرحمن باعمر وألحان الصولة وغناء عبدالرب إدريس. يقول مطلع الأغنية:مـــــن بــعـــادك يـــا حبيــبــــي وحــــدي ســاهــــر لـيـــلبـيــــن لــوعـــة يـــا حبـيـبـــي فــي الحشـــــا وويـــلفن السامرياشتهر الملحن إبراهيم الصولة بفن السامري وأدخل عناصر جديدة عليه فأحدث تحولاً مهماً في أسلوب غنائه وتقريبه إلى ذوق المستمع، وتطوراً في أسلوب تلحينه وأعطى أغنية السامري طابعاً جديداً يختلف عن شكله القديم، فحقّق لنفسه مدرسة فنية لها طابعها الخاص.ومن الأغاني التي قدّمها الصولة بصوته في غناء السامريات «يا الله إلا يا والي الأمر» ويقول في مطلعها:يـا اللــه إلا يــا والــي الأمـــــريــا مـسنــدي وأنــــــت اللطيــــفإنـك تـعــاونــي عـلـــى الصبــــــروجـارح قلــبـــــــي ما يـغــيـــــبالأغنية الكويتيّة المطوّرةغنى الفنان الصولة أغاني كويتية مطوّرة وقديمة لإبراز هذا الفن خوفاً على التراث من الاندثار، وبداية الغناء عنده جاءت متأخرة (1971) وقدم بعدها أغنيات من بينها: «الله أقوى يا نصيبي»، «كريم يا سامر برقه»، «سقى الله وادي»، «يا طير يللي»، «ما من لعين الله أني طالبك»، «يا الله اليوم»، «العين هلت دمعها»، «إلا يادانه»، «يا صبر قلبي»، «يا من لعيني دارف هلي»، «قالوا لي طيب»، «إلا يا منه ما قضى ضميري»، «يا طير يا خافج الريش»، «يا جرح قلبي»، «أهلاً هلا بك»، «نحيل الحال»... وفي عام 1985 سجّل بصوته ومن ألحانه أغنية «سلمولي» من كلمات منصور الخرقاوي، يقول مطلعها:سلمــــوا لــي علــى زاهــي الجمــال الفـريــــدجــل مـــن صـــور مثــل الـبــــدر سمـــــــاهبــانــــي لـــه بــوســــط القـلـب قصــر مشيـــدكـــــل يــــــوم مــع الأيـــام يكــبــــر غــــــلاه«يوم ونيت»تتميّز ألحان الفنان الصولة بشخصية فنية مستقلّة بذاتها... فمجرد استماعك إلى لحن من ألحانه، يتولد لديك إحساس يوحي باسم مؤلفه، خصوصاً تلك التي يغنيها من فن السامري التي أثرى فيها المكتبة الإذاعية، ومن الأعمال التي غناها من كلمات الشاعر فهد بورسلي: «يوم الاثنين»، «ولعوني بالهوى»، «يوم ونيت»، يقول مطلعها:يــــوم ونّـيـــــت مـــــا قــــالـــوا تـهـــــونيــا عــلــي ودهـــم لــي بالــعـــــــــذابلـيــش يـا أهـــل الهــوى مـا ترحـمـونمـــا تـــداوون مــن صــابــه صـــــوابوالـســبـب مـنــك يـا خـرس العيــــــوناشـتـكـــــــي لـك ولا تسمــع جــــــــــوابالأغنية الوطنيّة...ترتبط الأغنية الوطنية في مشوار الصولة ومسيرته بأعماله الوطنية سواء تلك التي غناها من ألحانه أو التي غناها مطربو الكويت من بينهم: غريد الشاطئ في أغنيات: «قصة مواطن»، «أسمى التهاني»، «ألفين مبروك». غازي العطار في «أجمل فرحة». محمد الويس في «طير السعد». مبارك المعتوق في «عيدي يا كويت». يحيى أحمد في «اليوم في بلدنا». عبدالمحسن المهنا في «رايات الفرح» و{طبول الفرح». أما مصطفى أحمد فغنى أغنيات وطنية منها: «في طريق المجد»، «يا الله على خط النار»، «شمس الخليج»...غنى الفنان الصولة أغنيات وطنية من بينها: «من يحبك» (1983) كلمات مبارك الحديبي وألحان عبدالرحمن البعيجان، «يا أم المحبة» من ألحانه وكلمات عبدالخضر عباس... عام 1984 غنى من ألحان الراحل حمدي الحريري وكلمات خميس بكر أغنية «فرح يا كويت» التي يقول في مطلعها:بــعـــــز وفـــــــرح يــا كــــويــــــت بــعـيــــــــدك أنـــــا غــنــيـــــــتوالفــرحــــــة يــــــا بـــــــلادي أزفــــهــــا لــكـــــــــل بــيـــــتوفي العام ذاته سجّل الصولة من ألحانه وكلمات عبدالخضر عباس أغنية «أشرق النور» ويقول في مطلعها:أشـــــرق الـنــــــوربــــــلادي يــــــا ســـلاميـــا ســلام اللــه عليهــــا لا بســـه ثـــوب جـــــديــــــدومن الأغنيات الوطنية التي لحّنها الصولة: «يا وطن حقك علينا»، «غنوا لها»، «عز الوطن»، «نور بلادي»، «أحلى الأسامي»، «أجمل التهاني»... لا يترك الصولة مناسبة وطنية إلا ويشارك فيها سواء بصوته أو بصوت مطربين آخرين.. لذلك أثرى المكتبة الغنائية الوطنية بألحان رائعة.فنون شعبيّةبرع فنان الكويت إبراهيم الصولة في تقديم فنون شعبية مطوّرة وقديمة في مسيرته الفنية وتطرّق إلى ميادين التلحين المختلفة، وأجاد في تلحين الابتهالات والأغاني الدينية، وتضمّ مدرسته الغنائية الدينية مجموعة ضخمة من الألحان تتلاءم مع المناسبات الدينية.غنى الصولة من ألحانه: «يا فرحة الصايم» لشهر رمضان الكريم، كذلك غنى أدعية وابتهالات منها «سبحان الله»، ودعاء «يا من يرى» ودعاء «دع الأيام»، وهما من ألحان عبدالله بوغيث، كذلك غنى ابتهال «إلهي لك الحمد» من ألحان المرحوم حمدي الحريري.في عام 1980 غنى من كلمات محمد زيمان أغنيتين، الأولى:يــا مــن تحــــل بـذكـــــره عـقــــد النــوائــــب والشـــدائـــــــديـا مـــن إليـــه المشـتكـــي وإلــيــــــه أمــر الخــالــق عــائــــدوالثانية :فــي هـــدوء الليــــــل قلبــــــي قـاض بالشـــدو الـرخيــــــــــمفـــي خــشــــــــــوع الهـائـمــيـــن يــذكـــر اللــــــه العــظــيـــــــــملــيــــــــــس رب ســــــــــــــــــواهجــــــل ربــــــي فــي عـــــــلاهوغنى من ألحانه المطرب يحيى أحمد أغنية «وداع رمضان» والمطرب غريد الشاطئ «مرحباً يا شهر المحبة» ودعاء «يا رب». أما الفنانة العنود فغنت من ألحانه دعاء «يا أكرم الخلق». وغنى الصولة من ألحانه وكلمات أحمد الشرقاوي أغنية «أحنـا الإسلام» الدينية، وقدّم 30 حلقة غنائية عن أركان الإسلام للإذاعة من شعر محمد العفيفي (1987).آخر لحن للفنان إبراهيم الصولة قبل الغزو من كلمات الشاعر الدكتور سالم عباس خدادة بعنوان «حبيبتي الكويت» (1989) ويقول في مقدّمها:أحبـهــــــا لا لا تلــــــومــونــــــــيأحبــها أكثــــــــــر مــن عيــــــونـــيوإن زاد حـــبـــــــي لـــهــــــاأو زادت فـــــنــــونــــــــيإن زاد شـــــــوقــــــــي لـهـــــــالا لا تــلــــومــــونـــــيوبعد التحرير غنت من ألحانه وكلماته فرقة التلفزيون «بيض الأيادي» و{الحمام» (1992).من أقواله- الحركة الفنية في منطقة الخليج بخير وهي في تقدّم ملموس لأنها أصبحت تضمّ الآن خيرة الشباب المتعلّم المثقّف والمتخصّص.- المطرب الجيد يستطيع التصرف في اللحن أثناء التسجيل خصوصاً إذا كان يملك من الثقافة الموسيقية ما يؤهله لذلك.- الأغنية الكويتية... أرى من وجهة نظري أنها لا زالت صامدة ولا زالت تتقدم وتكون لها شخصية مميزة عن بقية الألوان الأخرى من الأغاني العربية.- التراث الموسيقي والفلكلور الشعبي يجب أن يبقى كما هو ولكن يمكن أن تُجرى عليه عملية تهذيب.- فن السامري كان يمتاز بطابع خاص يختلف به عن سائر الفنون الشعبية.- الأغنية الكويتية ابتدأت بداية قوية جداً، في أوائل الستينيات، ثم في المرحلة المتوسطة من بدايتها القوية بدأت في الانخفاض في المستوى.- تمتاز أغانينا بالرقصات والإيقاعات المختلفة وهذا يعطي الأغنية الكويتية مجالاً للتطوّر السريع.- التفرّغ بالنسبة إلى الفنان الكويتي يتطلّب مجالات أكثر مما هي عليه الآن.- يجب الاهتمام بهذا الجيل من حيث الراحة النفسية ومن حيث منحه فرصة لكي يحصل على الثقافة الفنية، وفتح المجال للفنان الكويتي الذي أصبح المنافس الأول للمطربين العرب.
توابل
فنّان الكويت إبراهيم الصولة... غزير الإنتاج ومتنوّع لحناً وأداءً (2)
25-08-2011