تابعت باهتمام ندوة جمعية المحامين حول موضوع قضية أسعار خدمة الإنترنت والشروط المجحفة المصاحبة لها، كما أسعدني التحرك الطيب من قبل بعض المتطوعين لقيام حملة مضادة لهذه القرارات، ولاهتمامي الطبيعي بموضوع مهم مثل هذا كبقية البشر الذين تغير مسار حياتهم بعد غزو الإنترنت في معظم مسارات الحياة أرى أن هناك بعض الملاحظات التي يجب أخذها بالاعتبار في هذه الحملة.

Ad

القصور الوحيد في الموضوع أن شرارة الحملة ابتدأت مع القرار الظالم المذكور، وبعد أن تحول إلى قضية شعبية، ولا أريد أن أزيد على ما ذكره الصديق بشار الصايغ حول جذب هكذا قضايا لبعض المتكسبين من نوابنا الأفاضل، حيث إن القضية المحورية ليست «شعبية» تماما، فأساس الموضوع هو تخاذل الدولة بشقيها التشريعي والتنفيذي في إنشاء هيئة منظمة للاتصالات.

 فكما هو معروف وبكل عار وأسف أن الكويت تعتبر من أقدم دول المنطقة (سواء الشرق الأوسط أو حتى بما يفوق تلك المنطقة) التي قدمت خدمات الاتصالات المتنقلة، وفي نفس الوقت تعتبر الكويت إحدى الدولتين الوحيدتين في العالم التي لا توجد فيها هيئة منظمة للاتصالات.

والسر من وراء أهمية وجود هيئة منظمة أن قطاع الاتصالات متنوع وكبير يضم اتصالات أرضية ومتنقلة، واتصالا دوليا وخدمات الإنترنت الثابتة والمتنقلة، وينحدر من ذلك خدمات ومشاريع عديدة لا مجال لذكرها.

 إذ تعتبر أهمية وجود هيئة منظمة للاتصالات كأهمية البنك المركزي في القطاع المصرفي، وهنا مكمن الخلل الذي نواجهه على مدى سنوات، حيث لا توجد أداة تنظم العملية بين جميع الأطراف: المستخدم والمزود والدولة.

خلال الندوة تم فيها عرض مقارنة بين أسعار خدمات الإنترنت في الكويت والدول المحيطة، وبطبيعة الحال تعتبر الكويت الأعلى، والسبب واضح حيث لا أعتقد أن موضوع «جشع التجار» هو أساسه، فالممكلة العربية السعودية على سبيل المثال توجد فيها هيئة متطورة جدا لتنظيم الاتصالات.

 إذ إن المشغل الأساسي هناك يملك ترخيصا شاملا لتقديم خدمات الاتصال الثابتة والمتنقلة والإنترنت، وطبيعي أن ينعكس ذلك على الأسعار، فالمربع الأول يبرز مرة أخرى بعدم وجود هيئة في الكويت لمنح تراخيص تمنح المشغل بتقديم خدمات متكاملة تكفل للمستخدم حرية ومرونة الاشتراك بأسعار معقولة، وتكفل من ناحية أخرى أرباحا معقولة للمشغل.

كما تم التطرق في الندوة إلى مقاطعة الشركات التي تفرض أسعارا وشروطا ظالمة، وأعتقد أن هناك قصورا بالحملة؛ لأسباب بسيطة وهي أن المستخدم الرئيسي لخدمات شركات الإنترنت ليس نحن كمستخدم نهائي، فشركات الاتصالات المتنقلة هي العميل الأكبر لشركات الإنترنت بالإضافة إلى الهيئات والشركات وكل مؤسسات الدولة.

إذن نحن لسنا أداة ضغط فعلية، فالمقاطعة الحقيقية هي مقاطعتنا لخدمات الإنترنت المقدمة من شركات الاتصالات المتنقلة، والتي تشمل خدمات الجيل الثالث بكل تطبيقاتها والبلاك بيري ورسائل الوسائط... باختصار يجب أن نقصر استخدامنا للهاتف المتنقل على الاتصال الصوتي فقط وهذا مستحيل.

ومن هنا نعود مرة أخرى إلى مربعنا الأول، وهو لو كان في الكويت هيئة منظمة للاتصالات لكان من السهل منح تراخيص لشركات الاتصالات المتنقلة لتقديم الإنترنت وحينها سنرى شركات الإنترنت الحالية ستزحف زحفا باتجاهنا للاشتراك بخدماتهم بأبخس الأثمان... وينطبق ذلك على خدمات الاتصال الدولي تماما حيث مازالت شركات الاتصالات المتنقلة تستخدم المقسم الدولي التابع لوزارة المواصلات للاتصال الدولي، وكما نرى أسعار الكويت هي الأعلى كذلك.