اعتاد معظم المصريين طوال سنوات حكم حسني مبارك أن يكون تصويتهم في الانتخابات البرلمانية لاسم المرشح ومنصبه أو لقرابته، بغض النظر عن معرفة برنامجه من عدمه. ومثلت رموز مثل "الهلال" و"الجمل"، التي كان يحتكرها مرشحو الحزب "الوطني" المنحل، تميمة النجاح في اقتناص مقاعد البرلمان. وفي أعقاب ثورة "25 يناير" غاب "الهلال" ورحل "الجمل"، الذي كان آخر ظهور له في ساحات ميدان التحرير في "موقعة الجمل" التي تسببت في سقوط نظام حسني مبارك.وإذا كانت الشعارات الدينية غائبة بسبب الموقف الصارم من اللجنة القضائية العليا للانتخابات وتهديدها بشطب من يثبت استخدامه لها، فإن الشعارات الثورية حاضرة بكثافة، فالدعاية الانتخابية للكثير من المرشحين استبدلت "ابن الدائرة" بعبارة "ابن الثورة" أو "من شباب الثورة" أو "مناصر الثورة"، أما شباب الثورة فقد استعانوا بمرجعية ميدان التحرير في المعركة الانتخابية، ورفع معظمهم شعار "مرشح التغيير من ميدان التحرير".
وعلى صعيد الكيانات الحزبية الكبرى، قرر "التحالف الديمقراطي" الكتلة الأكبر عدداً بزعامة حزب الإخوان المسلمين "الحرية والعدالة" خوض الانتخابات تحت شعار "نحمل الخير لمصر"، إلا أن "الإخوان" راوغوا بحملة دعائية تحمل شعار الجماعة التاريخي "الإسلام هو الحل"، مما يصعب معه إدانة قانونية لمرشحي الحزب.واستقر تحالف "الكتلة المصرية" على شعار "مع بعضنا هنجيب حقنا" بعد اختيار أغلبية ممثلي الأحزاب المشاركة في الكتلة، ومن بينها "المصري الديمقراطي الاجتماعي، المصريين الأحرار" لعدد من الشعارات قبل الاستقرار على شعار موحد يعبر عن التوجهات الاجتماعية للكتلة والتي تنضوي فيها أحزاب ذات طابع يساري.وبينما اختار تحالف "الثورة مستمرة" والذي يضم المستقلين وائتلاف شباب الثورة شعار "الثورة مستمرة... أمن- حرية- عدالة اجتماعية"، ابتعد حزب "الوسط" ذو المرجعية الإسلامية عن الشعارات الدينية باختياره شعار "الوسط... يشيل همك... ويجيبلك حقك"، واختار الحزب "المصباح" رمزاً موحداًَ لجميع قوائمه.وبينما اتخذ حزب "التحرير" الصوفي عبارة "حي على العمل" شعاراً، إلا أن هذا الشعار قد يوقعه تحت طائلة قرار اللجنة العليا للانتخابات، حيث يمثل جزءاً يميز الآذان الشيعي "حي على خير العمل". وجاء اختيار حزب "النور" لشعار "معاً على طريق النور" كبديل لشعاره السابق "إصلاح الدنيا بالدين". وكشف المجلس القومي لحقوق الإنسان عن نتائج مسح عشوائي أجراه باحثوه في خمس محافظات سوهاج، والإسماعيلية، وكفر الشيخ، والغربية، والإسكندرية أن هناك فوضى شاملة في نشر الدعاية الانتخابية للمرشحين، وسيطرة لبعض الأحزاب على الأماكن العامة ومنع المنافسين من الاستفادة منها.
دوليات
الشعارات الانتخابية المصرية تعزف على أوتار الدين والثورة
24-11-2011