للمرة الأولى يغيب النجوم التقليديون في موسم الصيف السينمائي بعد توقّف تصوير الأفلام السينمائية نتيجة ثورة 25 يناير لتكتفي دور العرض بتقديم الأفلام التي بوشر بتصويرها... النتيجة: إرباك لم تشهده السينما المصرية طوال تاريخها.

Ad

وحده هاني رمزي شذّ عن القاعدة ويحاول عرض فيلمه «سامي أكسيد الكربون» للمخرج أكرم فريد، فيما خرج من ماراثون الصيف: أحمد حلمي الذي كان يستعدّ لتصوير فيلم «إكس لارج»، محمد سعد الذي كان يستعدّ لتصوير فيلم «خماشر يوم»، بالإضافة إلى أحمد عز وأحمد السقا اللذين كانا يحضران لفيلم «المصلحة»، محمد هنيدي وعادل إمام اللذين قررا، قبل ثورة 25 يناير مصادفة، التركيز على الدراما الرمضانية وهو القرار نفسه الذي اتخذه تامر حسني بعد تأجيل فيلمه «عمرو وسلمى 3».

عودة رغدة

يبدأ الموسم رسمياً بعرض فيلم «الفاجومي» لخالد الصاوي وجيهان فاضل، الذي يرصد سيرة الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم ورفيق مشواره الشيخ إمام، كذلك فيلم «صرخة نملة» لعمرو عبد الجليل ورانيا يوسف بعدما عُرض أخيراً على هامش مهرجان «كان».

أما آخر الأفلام التي حُدّد موعد نهائي لعرضها فهو «المركب»، وتعود فيه رغدة إلى السينما بعد 10 سنوات من الغياب، إخراج عثمان أبو لبن، وتشارك في البطولة يسرا اللوزي.

مصير مجهول

للمرة الثالثة، يتأجل عرض فيلم «الفيل في المنديل» لطلعت زكريا وريم البارودي، بعدما ازدادت الدعوات إلى مقاطعته بسبب تصريحات بطله المسيئة إلى شباب ميدان التحرير.

المصير نفسه يواجه فيلم «كف القمر» للمخرج خالد يوسف الذي تأجل  مراراً لأن إحدى بطلاته، غادة عبد الرازق، تعاني من الدعوات إلى مقاطعتها، ما دفع المخرج والمنتج إلى تأجيله حتى إشعار آخر.

في السياق نفسه، لم يتقرّر مصير الأفلام التالية: «حفلة منتصف الليل» بطولة رانيا يوسف ودرّة، الذي انتهى تصويره قبل الثورة وكان مقرراً عرضه خلال هذا الموسم، «رد فعل» لمحمود عبد المغني، «إذاعة حب» بطولة منة شلبي ويسرا اللوزي، «بارتيته» الذي توقف تصويره لعدم قدرة صناعه على تصوير المشاهد الخارجية.

غياب الجمهور

تؤكد الناقدة ماجدة موريس أن الإرباك في خارطة موسم هذا الصيف  أمر طبيعي بسبب تخوّف المنتجين من المغامرة في طرح أفلامهم مع غياب الجمهور الواضح عن متابعة السينما وانشغاله بالسياسة التي أصبحت تحتل اهتماماته اليومية منذ الثورة.

تضيف موريس أن الأفلام الجادة وحدها ستجد قبولاً لدى الجمهور، ولن تحصد الأفلام الهابطة وأفلام المقاولات أي إيرادات، لأن الذوق العام تغير بعد الثورة، مؤكدة أن على المؤلفين والمنتجين التركيز على تقديم أفلام شبابية جادة.

كذلك، تشير موريس إلى أن هذا الموسم يشكّل فرصة للأفلام قد لا تعوّض بسبب قلة عددها مقارنة بما كان يُعرض في الأعوام السابقة شرط أن تكون جادة وتتلاءم مع مزاج الجمهور الجديد.

خارطة جديدة

يعتبر الناقد محمود قاسم أن حصيلة إيرادات أفلام الصيف ستحدد خارطة السينما في المرحلة المقبلة، لا سيما أن الأفلام المعروضة صُوِّرت غالبية مشاهدها قبل الثورة، وثمة تخوّف من عدم تحقيقها إيرادات تغطي كلفتها الإنتاجية بسبب الأجور المرتفعة التي حصل عليها أبطالها.

يضيف قاسم أن تأجيل أفلام النجوم الذين هاجموا الثورة منطقي، لأن طرحها سيكون مغامرة غير مضمونة النتائج بالنسبة إلى المنتجين، في ظل استمرار دعوات المقاطعة التي يتبناها الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي.

يوضح قاسم أن إقحام الثورة في الأفلام لم يعد ميزة لها، لأن الجمهور ما زال يعيش أجواءها في الواقع، ولن يُقبل، بالتالي، على أفلام تتناولها قبل مضي سنوات، باعتبار أن ما يعيشه راهناً أفضل مما يمكن أن يراه في فيلم.