عرف المونولوجست حمادة سلطان بتفاؤله وقفشاته ونكاته فهو شخصية تبعث على المرح والتفاؤل، لكن ثمة جانبا إيمانيا في حياته لا يعرفه الكثيرون، يقول سلطان: «أديت العمرة أكثر من 15 مرة وأديت فريضة الحج عام 1990 الذي وقعت فيه حادثة نفق المهيصة (في 2 يوليو 1990 وقع تدافع كبير داخل نفق منى، الواقع جنوب مكة بعدما توقف على الأرجح نظام التهوية عن العمل، وأسفر الحادث عن مصرع 1426 حاجا مات معظمهم اختناقا)».

وأضاف: «قدمت أعمالا مسرحية وقمت بإحياء حفلات داخل السعودية، وكنت أنتهز فرصة وجودي هناك لأؤدي مناسك العمرة».

Ad

وذكر: «من أهم المواقف في حياتي التي لا أنساها أنني أقلعت عن التدخين نهائيا بسبب شرب ماء زمزم عام 1981، بعد أن كنت مدخنا شرها، ولذلك حكاية شهيرة حيث تعرضت لأزمة قلبية أثناء إحيائي حفل زفاف بضاحية مصر الجديدة، وأغشى عليّ أمام الجمهور وتم نقلي للمستشفى».

وتابع: «نشرت الصحف ذلك، وكان شقيقي لاعب النادي الأهلي السابق مصطفى عبدالغالي يدرب حينها في نوادي السعودية فقرأ الخبر واتصل بي للاطمئنان عليّ وطلب مني السفر إليه، وكانت هذه أول مرة أعتمر فيها، وكانت نية الزيارة للإقلاع عن التدخين والشفاء بعد أن فشل الأطباء في مصر ومستشفيات معظم الدول التي سافرت إليها في البحث عن وسائل للإقلاع عن التدخين».

واستدرك: «وأول شيء قمت به عندما زرت مكة أنني صليت ركعتين عند بئر زمزم بغرض الشفاء، وكانت زمزم وقتها تحت الأرض تنزل إليها بسلالم وشربت ماء زمزم بنية الشفاء والإقلاع عن التدخين وبالفعل أقلعت عن التدخين نهائيا وعدت من هذه العمرة لا أطيق رائحة التبغ لدرجة أنني شاركت في فيلم بدور (نادل)، ورفضت أحد المشاهد التي أدخن فيها الشيشة واندهش المخرج من رفضي هذا وقتها، إذ كان يعلم أنني مدخن شره».

وأشار حمادة إلى أنه اعتمر كثيرا في شهر رمضان، وكانت أسعد لحظاته حينما كان يفطر في الحرم المكي، حيث يتسابق الناس لإفطار الصائمين، ويجد أمامه كل أنواع التمور، هندي وباكستاني وسعودي، فبعد أن يشرب ماء زمزم والسبع تمرات لا يشعر بالجوع مطلقا حتى وقت السحور.

وقال: «كان لي شقيق معاق مات على يد ضابط شرطة من التعذيب في قسم الجيزة، حينما كان زكي بدر وزيراً للداخلية، وسافرت حينها للعمرة ووقفت أمام الحرم المكي وقلت يارب أنا ضيفك في بيتك أريد حق شقيقي وثأري ممن قتله، بعدها أصيب الضابط بطلق ناري في نفس القدم التي كان شقيقي مشلولا بها وبترت قدمه ومات بعد سنتين».

وأضاف: «ذهبت لأداء فريضة الحج بصحبة حماتي عام 1990 وأنقذنا الله من الموت بالوقوف على عرفة، وحينما عدنا وجدنا أن المعسكر احترق ومات عدد كبير من الحجيج، وسافرت إلى السعودية في الثمانينيات للمشاركة في مهرجان غنائي بالرياض مع عماد عبدالحليم ومحمد ثروت».

وتابع: «وكان لي صديق مطرب يقيم في السعودية يسمى ماجد وله زوج أخت يعمل في إنتاج الكاسيت ومقيم في المدينة المنورة، وكانت ظروفي المادية وقتها لا تسمح بزيارة الحرم النبوي فصليت ركعتين ودعوت الله وقلت يارب نفسي أزور حبيبك، لكن ضيق ذات اليد يمنعني، وكان ذلك مساء الخميس، وما إن جاء صباح الجمعة حتى وجدت صديقي هذا يرن جرس الباب، وقال لي إن أبناء شقيقته في المدينة حينما علموا من إعلانات الحفل أنك موجود طلبوا استضافتك على الغداء في منزلهم بالمدينة المنورة فقلت له أنا طلبتها امبارح من ربنا».

وذكر: «وحجز لنا صديقي تذكرتي طيران درجة أولى ذهاب وعودة، والجميل أننا وصلنا والحرم النبوي على وشك الغلق لأعمال النظافة، فرددنا آية (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فاغشيناهم فهم لا يبصرون) فدخلت أنا وصديقي وصلينا بمفردنا داخل الروضة الشريفة دون أن يرانا أو يعترضنا أحد، والغريب أن الباب أغلق تماما بعد خروجنا مباشرة».

ولفت إلى أنه «في رحلة أخرى كانت معي زوجتي الأولى وحماتي، وأقمنا لدى شقيقي الكابتن مصطفى عبدالغالي في جدة، ولم يكن معي مال لأداء العمرة، وبالمصادفة أرسل لي أحد الأثرياء استضافة مفتوحة على نفقته حينما علم بوجودي في السعودية من الصحف».

وقال حمادة: «أما آخر عمرة لي فكانت منذ ثلاث سنوات حينما شاركت في مسرحية إخراج عادل زكي بدلا من الفنان فاروق نجيب، واستمرت شهراً، وكانت تعرض بالطائف، وحضر بعض الفنانين لتنشيط المسرحية، منهم نبيل نور الدين وأحمد راتب، وقررنا زيارة المدينة المنورة فركبنا سيارة صديق مقيم في السعودية بعد الفجر حتى نعود مع فتح الستار».

وأضاف: «بعد زيارة المسجد النبوي أرادوا زيارة البقيع لكنني رفضت الذهاب حيث زرت البقيع كثيرا وفوجئت بأنهم غادروا بدوني فدخلت المسجد النبوي وبكيت وصليت ركعتين وقلت يارب سامحني فخرجت من المسجد النبوي وركبت أتوبيس مكة ولم تكن ظروفي المادية تسمح بأن استقل سيارة خاصة للذهاب إلى عملي، فدخلت الحرم المكي وصليت ركعتين وطلبت من الله أن أذهب للعمل قبل فتح الستار، وبعد أن خرجت من الحرم المكي وجدت أحد المصريين معه سيارة نصف نقل رحب بي وعزمني على الغداء وأوصلني حتى باب المسرح، لكن بعد انتهاء العرض، ومع ذلك لم يخصم أجري فحمدت الله أنه يسر لي زيارة المدينة ومكة ولم ينتقص من أجري شيئا».