قد تعبر المركبة الفضائية «فوياجر 1» حدود فضاء النجوم على طرف نظامنا الشمسي في وقت أقرب مما توقّعه العلماء، وفق البيانات الجديدة الصادرة عن المسبار الفضائي نفسه وعن المركبة الفضائية «كاسيني». قد يتحقّق هذا الإنجاز بحسب Popular Science في أي لحظة، وهو يتمثّل بمغادرة أول مركبة مصنوعة على كوكب الأرض لنطاق تأثير الشمس. وفقاً للعلماء، سيحصل هذا الحدث في نهاية عام 2012 على أفضل تقدير.ستبتعد «فوياجر 1» عن الشمس بمسافة 114،155 ميلاً في الساعة، أي أنها ستغطي مسافة ميل واحد كل 0،03 ثانية، وستتمكن من الدوران حول الأرض في أقل من 15 دقيقة. بهذه السرعة القياسية، ستقطع المركبة الفضائية مسافة مليار ميل كل ثلاث سنوات. في الوقت الراهن، هي تجول حول القشرة الشمسية، وهي منطقة الحدود الخارجية للدائرة الضخمة والغنية بالجزيئات المشحونة التي تتفجر من الشمس.
ليس العلماء واثقين فعلاً من مدى سماكة القشرة الشمسية، لذا هم لا يستطيعون تحديد الوقت اللازم كي تخترق المركبة الحدود المعروفة باسم حافة الغلاف الشمسي. تشير البيانات الجديدة إلى أن هذه المسافة تبعد بين 10 و14 مليار ميل عن الشمس، لكن تُعتبر مسافة 11 مليار ميل التقدير الوسطي الأقرب إلى الواقع. تقع «فوياجر 1» على بُعد أكثر من 10،8 مليارات ميل، لذا يمكنها الانطلاق في أي وقت بحسب دراسة جديدة نُشرت في مجلة Nature.قال إيد ستون، عالِم يعمل على مشروع «فوياجر» في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في باسادينيا: «تقطع مركبة «فوياجر 1» مليار ميل كل ثلاث سنوات، لذا قد لا نضطر إلى الانتظار طويلاً».في الربيع الماضي، لاحظت الأدوات الموجودة في مركبة «فوياجر 1» توقّف الرياح الشمسية التي بدأت تتباطأ أصلاً عن سرعة 150 ألف ميل بالساعة. وأظهرت البيانات على وجه التحديد أن سرعة الجزيئات المشحونة التي تصطدم بواجهة «فوياجر 1» الخارجية تساوي سرعة المركبة الفضائية نفسها. ظنّ العلماء في البداية أن هذا الوضع يعني وجود خلل معين، لكن اعتباراً من شهر فبراير الماضي، لم تكن الرياح قد هبّت بعد، ما يشير إلى أنها غيّرت موقعها بفعل الضغط الذي فرضه الحقل المغناطيسي في المنطقة الواقعة بين النجوم.تشير هذه العملية إلى وجود «منطقة انتقالية» خارج النظام الشمسي لم تُكتشف سابقاً، وقد تكون مركبة «فوياجر» قريبة جداً من حافة الغلاف الشمسي، أي الحدود التي تفصل بين نطاق تأثير الشمس والمجال الفضائي بين النجوم.في هذا السياق، قال ستاماتيوس كريميغيس من مختبر الفيزياء التطبيقية في جامعة جونز هوبكينز، وهو المحقق الرئيس بعمل الأداة التي توصّلت إلى هذا الاكتشاف: «يتناقض وجود الطبقة الانتقالية الفاصلة والشاسعة التي يكون فيها التدفق شبه معدوم مع النظريات القائلة بوجود «منطقة انتقالية» سميكة لعملية التدفق ما بين النجوم على حافة الغلاف الشمسي، ما يعني أننا سنحتاج إلى تعديل نماذجنا مجدداً».إنه الإنجاز الجديد الثاني خلال هذه الأسابيع الأخيرة لمشروع «فوياجر» القائم منذ 34 عاماً. علمنا أخيراً بأن المركبة الفضائية كانت تجول وسط بيئة من الفقاعات المغناطيسية المضطربة، وهي ظاهرة عجيبة تنجم عن تحرّك خطوط الحقل المغناطيسي ثم التقائها على أطراف النظام الشمسي. تؤثر هذه الفقاعات على المعدل الذي يسمح للإشعاعات الكونية باختراق الغمد الواقي للشمس، لكن لم يتّضح بعد ما إذا كانت مفيدة (عبر تجميع الإشعاعات الكونية) أو مضرّة (عبر مساعدة الإشعاعات على التوجه نحو الشمس ونحونا).تم التوصّل إلى هذه البيانات الأخيرة بفضل أداة مكوّنة من جزيئات مشحونة ومنخفضة الطاقة موجودة في مركبة «فوياجر» وأداة التصوير تحت الغلاف المغناطيسي الموجودة في مركبة «كاسيني». ويشرح بيان صدر عن مختبر الدفع النفاث (Jet Propulsion Laboratory) أن الأداة الموجودة في «كاسيني» تقيس الذرات الحيادية التي تتدفق نحو النظام الشمسي من الخارج. دفعت هذه الحسابات الجديدة العلماء إلى تقدير حجم القشرة الشمسية بحوالى 11 مليون ميل.تقع مركبة «فوياجر 2» على بُعد 9 ملايين ميل، ما يعني أنها ستعبر الحدود بعد المركبة الأولى.انطلقت مسابر «فوياجر» في العام 1977 في رحلة تدوم عقوداً عدة عبر النظام الشمسي، فالتقطت صوراً وقياسات لأنظمة كوكبي المشتري وزحل. يبقى مسبار «فوياجر 2» المركبة الفضائية الوحيدة التي زارت هذين الكوكبين العملاقين البعيدين.استعملت المركبة الفضائية مراكز الجاذبية في الكوكبين البعيدين لاكتساب زخم إضافي، ما سمح لها بالابتعاد عن الشمس والتوجّه نحو المجال الفضائي ما بين النجوم. لا تزال وكالة الناسا الفضائية تتواصل معها يومياً.سيتمكّن العلماء من تحديد الوقت الذي ستحتاج إليه مركبة «فوياجر 1» كي تعبر نحو المجال الفضائي ما بين النجوم، نظراً إلى ضرورة حصول تراجع مفاجئ في كثافة الجزيئات الساخنة من القشرة الشمسية، وارتفاع في كثافة الجزيئات الباردة من طبقة البلازما بين النجوم. لا أحد يعرف تحديداً ما سيحصل حين تعبر مركبة «فوياجر 1» تلك الحدود. لكن يبدو أننا قد نكتشف ذلك قريباً جداً.
توابل - Hi-Tech and Science
فوياجر 1 تغادر النظام الشمسيّ في أي لحظة...
02-07-2011