حان الوقت، الوقت ضيّق، يجب إعطاء بعض الوقت للوقت، ينقصني الوقت، للوقت ثمن، يجب معرفة إدارة الوقت، امنحني بعض الوقت، هناك وقت لكل شيء، في الوقت المحدّد، في وقته... عبارات لا ننفكّ نرددها.

اليكم بعض النصائح وحوار طريف بين كلمتي «ضغط» و{الوقت» كي تتوقفوا عن سباقكم مع الزمن.

Ad

تخضع تربيتنا بكاملها لهذا التأطير الزمني. تقسَّم الدراسة إلى سنوات وفصول وساعات درس. ويعتبر معظم الطّلاب إعادة سنة أو سنتين بمثابة وصمة. كذلك تُحدَّد أوقات العمل بـ35 ساعة أسبوعياً مثلاً (في فرنسا) مع استراحات للغذاء تولّد ضغطًا نفسيًا شديدًا حتى أنّها تؤدّي غالباً إلى مشاكل في الأمعاء وحتّى إلى قرحات.

الوقت مستبدّ جائر، أو هل أن الإنسان هو من يجور على نفسه عبر تقطيع الوقت إلى قطع نقانق؟ يجب عدم قياس المسافة قبل قطعها، هذا هو المبدأ الأساسي الذي ينادي به الخبراء. الوقت ظاهرة موضوعية لكنّه يُدار بشكل جيّد أو سيئ وفقًا للطريقة التي تدركه بها وتشغله، خصوصًا عندما تستخدمه بصورة منتجة.

الإفراط في استخدام كلمة «الوقت» أحد أعراض الضغط النفسي. ذلك لأن الذين يشيرون غالبًا إلى الوقت الذي يربحونه أو يضيعونه هم من أكلة الوقت، هم غيلان يمتصّون طاقة الآخرين ووقتهم.

حكاية

تدور هذه الحكاية حول لقاء بين «الوقت» و{الضغط» النفسي وهي بمثابة كلمات شافية.

كانت كلمة «ضغط» (نفسي) تسير بعجلة على خط مستقيم. وما يتمّ بسرعة يتمّ بغير إتقان، فقد كانت تبدو بلا جدوى أو قيمة.

كانت دائمًا متأخّرة لأنها لم يكن لديها موعد مع أحد ولم تكن ذاهبة إلى أي مكان. في طريقها، مرّت أمام كلمة أخرى، جالسة مسترخية في أسفل الصفحة، ألقت عليها التحية. والجميع يعلم أن كلمة «الضغط» تظلّ دائمًا في عجلة من أمرها فلا تدرك الأمور إلاّ بعد أن تحدث. فتجاوزت الكلمة الجالسة، من دون أن تجيب، ثم انتبهت، بعد مرور عشر جمل، أن الكلمة الأخرى قد ألقت عليها التحية. على رغم استعجالها، ولأنها كانت مهذّبة، عادت كلمة «الضغط» على أعقابها لتردّ التحية على الكلمة الجالسة. كان هناك ما يحيّرها في الموقف اللامبالي أو المتراخي لهذه الكلمة، التي كانت معروفة جدًّا.

- هل نعرف بعضنا؟ سألت الكلمة «ضغط»؟

- قليلاً.

- أين التقينا من قبل؟

- أنا الزمن، قاطعتها الكلمة الأخرى، وهكذا أشاهدك تمرّ منذ دهور. دائمًا مستعجل للوصول إلى لا مكان. أليس كذلك يا «سيّد ضغط»؟

اضطرب «الضغط» لملاحظة محدِّثه وهمّ باستئناف سيره وهو يهزّ كتفيه لكنه غيّر فجأة وقال:

- هل تسديني معروفًا؟

- بالطبع يا عزيزي؟

- هل يمكننا أن نتبادل الأدوار للحظة؟

- هل ترغب في أخذ مكاني؟

- تمامًا!

- ولكن، ما غرضك من ذلك؟

- أودّ كثيرًا رؤية الزمن يمرّ.

خصِّص وقتاً

العبرة من هذه الحكاية بسيطة: لا يمرّ الوقت بالطريقة نفسها بالنسبة إلى جميع الناس. بناءً على التسلسل المنطقي لهذا التأكيد «توقّف عن اتّهام الوقت بلا انقطاع». أنصحك بأن تنظر إليه وهو يمر، بين الحين والآخر، لتكتشف الطريق الملكي إلى السعادة على الأرض. في الحياة كل شيء هو مسألة إيقاع حيوي (بيولوجي). نعاني جميعنا من العادة السّيئة المتمثّلة في تعجيل الأحداث عندما يكون الهدف قد أصبح على مرمى النظر أو عندما تنتظرنا المكافأة عند زاوية الشارع. كلّما قربت الراحة أو المتعة زادت ضرورة إبطاء سير الأحداث للشعور بالرضا الناجم عن بلوغ المراد، وهو شعور نخلط غالباً بينه وبين السعادة. النهاية انفجار لا يدوم سوى لحظة لكنّه يستغرق دهرًا ليمرّ على جميع مشاعرك، والعبارة السحرية التي تشفي مرضى الوقت هي «تخصيص وقت». وتحل مكان «إيجاد وقت» الذي هو لازمة جميع هؤلاء الأشخاص الذين لا يجدون أبدًا الوقت اللازم لأخذ وقتهم.