الكويتيون كانوا يبيعون بقايا «الصفر» كدواء لعلاج الجروح
يتميز سوق الصفافير بتاريخ عريق ويعد أحد المواقع التاريخية في البلاد التي مازالت تحافظ على نكهتها وموروثها القديم، والسوق الكائن في سوق السلاح يحتوي على حوالي 35 دكاناً، وأغلب العاملين فيه من الأقارب والأبناء الذين ورثوا الحرفة عن آبائهم وأجدادهم.يشهد سوق الصفافير الواقع في منطقة شرق وسط العاصمة الكويت اقبالا كبيرا من قبل رواد البر من المواطنين والمقيمين اضافة الى السياح وخصوصا بعد انخفاض درجات الحرارة الذي تزامن مع اجازة عيد الاضحى وانطلاق موسم البر الذي بدأ مع اول الشهر الجاري حيث التخييم و(كشتات) البر.وعلى وقع أصوات مطارق الحديد والنحاس التي ارتفعت وتيرتها هذه الايام في هذا السوق التراثي القديم قال حاجي علي حسن احد اصحاب المحلات لـ"كونا" أمس ان الحركة نشطت بشكل كبير داخل السوق بسبب تزامن الانخفاض المفاجئ في درجات الحرارة مع عطلة الأضحى وبدء موسم التخييم.المحلي أرخصواشار حسن الى ان الاقبال الاكبر جاء على (المناقل) ولوازمها وأوتاد الخيام وخزانات الماء ودلال القهوة وصناديق الحديد وشوايات اللحم وغيرها من الاواني المخصصة للطبخ والمصنعة من الالمنيوم والحديد التي تعد من ضروريات التخييم والكشتات.وذكر ان زبائن السوق يدركون جيدا ان اسعار منتجات السوق المحلي لا تقارن بالمستورد فالمحلي ارخص بكثير واجود وتتفاوت اسعار المنتجات التي تبدأ من نصف دينار لتصل الى 150 دينارا.وعن فترة مزاولته هذه المهنة قال انه يعمل فيها منذ اكثر من 45 عاما "وحال اليوم اختلف عن الماضي فقديما كانت الصناعات محدودة وبسيطة اما اليوم فتعقدت فيه الامور واصبح الشكل والزخرفة والديكور اضافة الى ما يطلبه الزبون من تصاميم وديكورات خاصة ما يرفع الاسعار نتيجة لارتفاع سعر المواد المضافة من الاكسسوارات والالوان والسيراميك".واضاف ان الصناع المهرة يتفننون في عمل الزخارف والنقوش في (صناديق المبيت) فهي الان حرفة جمالية تحتاج الى الكثير من الفن لتنافس المستورد قبل أن تكون مهنة لكسب العيش.وذكر ان دائرة العمل داخل السوق توسعت اذ شهدت صناعات كثيرة جديدة مثل تصنيع المواد والادوات المنزلية الضرورية كخزانات المياه بأنواعها المختلفة والمواقد (الدوة) بأشكال جديدة.واشار الى ان نشاط السوق تطور لتصنع فيه المراجيح الحديدية والمظلات والشبرات والابواب والدلال العملاقة والمباخر والمرشات التي تستخدم كديكورات في المعارض والبيوت وكذلك الصناديق الحديدية الى جانب الخشبية المطعمة بالنحاس التي تستخدمها النساء لتخزين حاجاتها.وعن مصدر المواد المستعملة في الصناعة قال "حاليا يستورد الحديد الخاص بهذه الحرفة من السعودية واليابان والهند ولكن أفضل الأنواع هو الحديد الياباني الذي نادرا ما يستعمل في السوق بسبب سعره المرتفع" مضيفا انه يتم استخدام الفحم الحجري في مهنتهم حيث تتطلب اذابة الحديد درجات حرارة شديدة.من جانبه قال احد الصناعيين الذي يعمل في السوق منذ 25 سنة ان المهنة تحتاج الى قوة عضلات وتحمل لأن فيها تعاملا مع الحديد الذي يحتاج الى القسوة.واضاف ان هناك كثيرا من المعوقات "التي تواجهنا في السوق منها عدم وجود شفاطات خاصة لابعاد دخان الحديد المنصهر الى الخارج وضيق المداخل والمخارج فالسيارات الكبيرة التي تدخل الى السوق للتنزيل وللتحميل تتسبب باختناقات مرورية" موضحا ان السوق يقوم ايضا بتصليح (اللنجات) أو الطراريد المصنعة من المواد النحاسية وهذه تحتاج الى مساحات ومداخل ومخارج كبيرة.دواء لعلاج الجروحبدوره قال الباحث والكاتب في التراث الكويتي محمد عبد الهادي جمال لـ"كونا" ان سوق الصفافير يتميز بتاريخ عريق ويعد أحد المواقع التاريخية في البلاد التي مازالت تحافظ على نكهتها وموروثها القديم.وأوضح جمال ان (الصفار) هو من يصنع الأدوات النحاسية وهذه التسمية مشتقة من (الصفر) وهي من الكلمات العربية الفصيحة وتعني النحاس الجيد مبينا ان هذه المهنة تقوم في الماضي على صناعة (الأواني النحاسية والقدور والصواني والأباريق والملاليس والمغاريف والسطول والطشوت ودلال القهوة والمناقل) اضافة الى تبييض الأواني النحاسية ومن ثم طلائها من الداخل بطبقة رقيقة من الرصاص.وبين ان السوق سمي بـ(الصفافير) لأنه اختص بتصفير (القدور) الخاصة بعمل الهريس والجريش المستخدمة قديما في الكويت اضافة الى دلال القهوة مشيرا الى ان اهل الكويت قديما كانوا يستخدمون بقايا الصفر (النحاس) ليبيعوها كدواء لعلاج الجروح.واشار الى ان السوق الكائن في سوق السلاح يحتوي نحو 35 دكانا وأغلب العاملين فيه من الأقارب والأبناء الذين ورثوا الحرفة عن آبائهم واجدادهم وتوجد بالقرب منه محال كثيرة لبيع العدد وأدوات النجارة كالمسامير والمطارق والمناشير وغيرها من الأدوات التي كان يجلب معظمها من الهند.أول موقع للسوقواضاف "اما اول موقع لسوق للصفافير في الكويت فكان في المناخ بالقرب من موقع كانت تنام فيه الابل القادمة من نجد والشام والعراق والاحساء حاملة البضائع وكان موقعه شمال مسجد السوق".وبين ان المحال انتقلت بعد ذلك الى السوق الداخلية مقابل موقع قيصرية ابن رشدان بالقرب من مسجد السوق الكبير حيث كانت هناك عدة محال لانتاج الأواني النحاسية ثم انتقلت بعد ذلك الى أحد فروع سوق الخضرة وفي أوائل القرن العشرين نقلت المحال الى الأزقة المتفرعة من سوق الخبابيز وسوق السلاح المؤدية الى سوق الحراج وازدادت المحال في ما بعد لتحتل عددا آخر من (السكيك) المتفرعة من سوق السلاح.وقال ان الكويتيين في الماضي كانوا يستخدمون الأواني النحاسية للطبخ وللاستعمالات المنزلية الأخرى ومنها الأباريق والمغاريف وأواني شرب الماء ولم يكن الألمنيوم معروفا ما جعل اعتماد الناس شبه كلي على هذا النوع من الأواني النحاسية.
محليات
سوق الصفافير يشهد إقبالاً كبيراً من رواد البر
11-11-2011