عبر كتابها السابع رواية «لم يُستدل عليه» الصادرة عن «دار العين»، تسرد الروائيَّة الكويتيَّة ميس العثمان ملامح من أحداث واقعيَّة ممزوجة بخيال روائي شائق، مسلطة الضوء عبر عالمها الروائي على قضايا القهر والظلم والاضطهاد التي تشتد وطأتها على أعناق شخوص العمل، وتقترح خيارات إنسانية لا تقل قسوة من الواقع.«الجريدة» التقت الروائية ميس العثمان وحاورتها عن روايتها الأخيرة «لم يُستدل عليه» وعن قضايا أدبية أخرى.
ما الذي «لم يستدل عليه» القارئ بعض مضي نصف عام على إصدار روايتك؟حين تلج في الرواية كقارئ متخفف من أي ذهنية سابقة، أي بقلب خال من كل سوء ستجد ما «لم يستدل عليه» داخل العمل الذي طُرح للتو في معرض الكويت للكتاب في أكتوبر الماضي في دورته الـ 36، وإلى الآن يأخذ العمل مكانه/ دورته في القراءة والنقد والتحليل من «القرّاء الحقيقيين» الذي يعون فعلاً ما يُكتبه قلمي وفكري، ويصلون إلى العمق عبر الكلمة والفكرة... ستستدل حتماً على رغم ضياع «البوصلة» غالباً، لكن خيارك الفطري سيدلّك بلاشك!تحذرين في العمل من أن يكون الفعل الفردي خياراً جماعياً لرفض الوضع المأساوي، هل تعتقدين أن ثمة بوادر للتغير؟أؤمن بأن «المثقف» هو من يحمل مشعل النور دوماً، ذلك الذي لا يلهث وراء «الضوء» فيحرقه على رغم اعتقاده بأنه في «الأوج». أن تختار درب «الأدب» يعني أنك اخترت «المصاعب» وبأنك قادر على قول «كلمة الحق» من دون خوف من أحد. أن تصرّح بعظيم «فكرك/ اختيارك» ولا تنتظر أن يطبطب عليك أحد ليواسيك، بل أن «تفعل» حقاً ما تدعو إليه، وهنا أنت تدعو إلى التغير، إلى التحوّل، إلى نبذ الفساد والداعين إليه ضمناً بينما يلوّحون بالنقاء «علناً». أن تحمل «مشعلك» وتمضي بهدوء النسّاك المؤمنين بوصل الله لهم. هكذا ستكون أهلاً للاحترام.غيابتغيبين عن الساحة الثقافية أحياناً، ألا تعتقدين أن هذا الانفصال ربما يعود عليك بالسلب؟أغيب عن الساحة يعني ألا أصدر عملاً جديداً يغذي هذه الساحة المتخمة باللاشيء. أنا في الساحة، أصدر أعمالي بهدوء ويتلقفها الواعي من القرّاء والنقاّد، فلا أثير ضجّة «إعلانية» ولا «أعتلي» منابر القول، ولا أتجشّم عناء الشرح، بل أقدّم ما يختمر برأسي كإصدار ليكون بين أيدي القراء عربياً، ولعل إصداراتي المتوالية والتي وصلت إلى الرقم «7» عبر آخرها «لم يُستدل عليه» خير إجابة تنفي سؤالك، إذ ليس بالظهور الإعلامي يكون الوصل بالساحة الثقافية.كيف تستطيعين المواءمة بين الكتابة الإبداعية والعمل وواجباتك الأسرية؟لعلّ مفهوم «تنظيم الوقت» غائب عنا كأمه تتفنن بـ{إضاعته»، إضافة إلى أن إرباك الجدول اليومي بالمجاملات واللقاءات الاجتماعية غير المجدية هو الضياع الحقيقي للوقت وبالتالي للإنتاج والفعل. اليوم، يتسع لكثير من المباهج لولا إتقان البعض لإضاعة بركته باللاجدوى.جائزة البوكرهل حصول المبدع على الجائزة يعد تشجيعاً له، وما حقيقة ترشح روايتك إلى جائزة البوكر؟متعتي الشخصية حينما أكون ضمن فعل الكتابة ذاته وبعد النشر/ الطبع تصبح الرواية ملكاً للمتلقي؛ القارئ / الناقد وصاحب الجائزة مثلاً. أتعس ما يمكن أن يُعرّض الكاتب له نفسه هو أن يكتب بينما هو يفكّر في جائزة ما. هكذا يقضي على براءة العطاء والإبداع، وحين يتم اختيار «عمله» للتكريم فأفترض بأن الاختيار يتم بعيداً عن المحسوبية والمحبة الشخصية للكاتب، بل لأن «العمل» يستحق التقدير. كذلك أفترض أن يُفاجأ الكاتب بنتيجة الاختيار تماماً كدهشة القراء الذين سيقرأون الخبر في صحف الصباح. على رغم ذلك كله؛ لا تهمني تلك الجوائز الكبيرة كافة المصممة وفق متطلبات خاصة، وأي سؤال يخص «الجوائز» كالبوكر مثلاً يوجّه إلى دار النشر وليس إلى الكاتب... فأجمل الجوائز تأتيك على شكل رسالة صغيرة من قارئ غريب يصارحك بأنه أحبَّ عملك من كل قلبه! أي شيء أحلى من ذلك؟!تعاملت مع دور نشر محلية وعربية، كيف وجدت العلاقة بين المبدع ودار النشر؟الطرفان مستفيدان بلا أدنى شك. الناشر تاجر يريد الفعل الثقافي والربح في آن، والكاتب يطمح إلى الانتشار والطباعة والوصول إلى أكبر عدد من القرّاء من دون أن يرهقهم في البحث عنه/ كتابه، ومن دون أن يرهق جيبه بالدفع، ولا أعرف من الذي يلجأ إلى دار جديدة في كل مرّة! بل التغيير في الناشر أحياناً يعني التغيير في محيط التلّقي أيضاً.مأزق العاميةهل تعتقدين أن انتشار الكتابة بالعامية يصبّ في صالح المشهد الثقافي المحلي، وما أسباب ظهور مثل هذا الاتجاه والعودة إلى الوراء؟في القسم الأخير من سؤالك، كانت الإجابة، فعبارة «العودة إلى الوراء» صحيحة، وفي اعتقادي، الكتابة في اللهجة العامية قدح في جمالية الأعمال السردية، فلا يمكنني، على الأقل، أن أسمي ما يكتب بهذا الشكل برواية أو قصة، فليس أسهل من أن تحكي لي «كل يوم» حكاية بالعامية قبل النوم... أين العمل الإبداعي من ذلك؟ما مشروعك المقبل؟ثمة أكثر من فكرة، بعضها قيد الصفحات الأولى من التدوين، والبعض الآخر قيد الإعداد. الحياة ممتلئة بالتفاصيل التي تستحق الاهتمام بما تحمله بين جنباتها، فلا تخش من غياب المشاريع!إصداراتهاميس خالد العثمان روائية كويتية، لها سبعة إصدارات:-1 «عبث»، مجموعة قصصية صادرة عن «دار قرطاس» عام 2000.-2 «أشياؤها الصغيرة»، مجموعة قصصية صادرة عام 2003.-3 «غرفة السماء»، رواية صادرة عن «المؤسسة العربية للدراسات والنشر» عام 2004.-4 «عرائس الصوف»، رواية صادرة عن «المؤسسة العربية للدراسات والنشر» عام 2007.-5 «عقيدة رقص»، رواية صادرة عن «المؤسسة العربية للدراسات والنشر» عام 2008.-6 «صلوات الأصابع» عن «دار العين للنشر والتوزيع» عام 2010.-7 رواية «لم يستدل عليه».
توابل
ميس العثمان: أثمن الجوائز رسالة إعجاب من قارئ
29-11-2011