ترك رحيل فوزي منيب وبشارة واكيم ونجيب الريحاني، حزناً عميقاً في قلب ماري منيب، بل أعاد إليها ذكرى رحيل والديها وشقيقتها، ما عمّق من أثر الحزن بداخلها وجعلها تشعر بالوحدة مجدداً في هذا العالم، رغم وجود زوجها المحامي فهمي عبدالسلام الى جانبها، وانضمام أفراد جدد الى العائلة، هم زوج ابنة شقيقتها كوثر، وزوجتا ولديها فؤاد وبديع، وزوجة ظافر ابن شقيقتها، والأهم منهم جميعاً الأحفاد، فقد أصبحت ماري جدة للمرة الأولى وهي لم تكمل عامها الخمسين بعد.

كان وجود هؤلاء جميعاً في حياتها عابراً ولحظياً، وكلّ منهم انشغل بحياته الجديدة وعمله، وحرّمت ماري على أيّ منهم أن يمتهن مهنة الفن، فهي لا تريد لهم أن يقاسوا ما قاسته أو يعانوا ما عانته، فأكمل كلّ من أولادها الأربعة، دون تفريق بين ولديها وابنَي شقيقتها، تعليمه وعمل في مهنة بعيدة تماماً عن الفن، غير أنها لم تكن تستطيع العيش من دون المقربين والمحبين، تشعر بهم ويشعرون بها، ولشدة حبها لكل من حولها من زملائها سواء من يعملون معها في المسرح، أو حتى في السينما، أو في فرق أخرى، الذين كانت تُسعد بصحبتهم، تمنّت لو أن لديها بيتاً يتّسع لهم جميعاً ليعيشوا معها ولا يفارقونها لحظة واحدة، ولأن هذا شبه مستحيل فقد لجأت إلى حيلة وجدت فيها سلوى وتسلية، وهي العيش وسط الطيور والحيوانات، لتجد من تمنحه حبها وحنانها من دون مقابل...

Ad

قرّرت ماري منيب أن تطلق على الطيور والحيوانات الأليفة التي تقتنيها أسماء من تحبّهم من الأصدقاء والمقربين، فهناك ببغاء كبير فصيح اللسان يتحدّث طوال الوقت، أطلقت عليه اسم «كشكش»، و{ديك» بلدي منفوش الريش يمشي مزهواً بنفسه وبألوان ريشه الزاهية أطلقت عليه اسم يوسف بيه وهبي، وديك رومي طويل الرقبة فارع الطول عريض المنكبين أطلقت عليه اسم سراج منير، وبطة سمينة ممتلئة غير أنها رشيقة تمشي فرحة بنفسها أطلقت عليها اسم «ميمي شكيب» زوجة سراج منير، وذكر حمام أبيض الريش أطلقت عليه اسم «بوش بوش» أو بشارة واكيم، وديك «شركسي» من دون ريش حول رقبته قليل الحجم ضعيف، لكنه لا يهدأ لحظة، أطلقت عليه اسم «شرفنطح».. وإوزة بلدي معتدّة بنفسها أطلقت عليها اسم فاطمة وأحياناً كانت تدلّلها «طماطم»، أي فاطمة رشدي.

هذا بخلاف القط الذي لم يكن يفارقها حتى في السرير أثناء نومها والذي أطلقت عليه اسم سعد، وأنثى الكلب الخاصة بحراستها والتي أطلقت عليها اسم «لايكا».

لم تكتف ماري بإطلاق هذه الأسماء على طيورها وحيواناتها، بل كانت تجلس بينها غالبية وقتها وتتابع حركاتها ومعاركها معاً، وتفضفض معها ما يضيق به صدرها، وتحكي لها مشاكلها، غير أنها كانت تعاتب من يعتدي على الآخر:

* بس يا سي كشكش بيه... وزي ما إنت شايف كده... من يوم ما سبتنا مبقاش فيه حاجة لها طعم... كل حاجة بقت شبه بعضها... حتى الأيام بقت شبه بعض... النهارده ما يفرقش عن إمبارح وبكره أكيد هيبقى شبه النهارده... إيه... فين أيامك يا سي نجيب؟

ثم فجأة تنتبه الى الديك الرومي وتنهره:

* بس... بس... شايفة يا ميمي سراج بيعمل إيه في يوسف... اختشِ يا سراج عيب ده برضه يوسف بيه... ما تقوله حاجة يا أبو الكشاكش.

يطير ذكر الحمام الأبيض ليقف فوق كتفها، فترحّب به وتأخذه في حنان:

* تعالى يا بشارة ماتخافش... إنت خايف من شرفنطح... ما تخافش هو كده غلباوي ع الفاضي.

عودة الريحاني

هؤلاء الذين جمعتهم ماري في بيتها في شكل طيور وحيوانات تعشقها، التفّوا حولها بشخصياتهم الحقيقية وذهبوا واحداً تلو الآخر، أفراداً وجماعات إلى بيتها يطالبونها بالعودة الى المسرح والى فنها، غير أن أكثر من أثّر فيها وكان لكلامه عليها فعل السحر هو الكاتب والمخرج بديع خيري:

* إنت عارفه... أنا مش بكلّمك علشان ترجعي تشتغلي معايا... إنت فنانة كبيرة... وأي فرقة تتمنى تشتغل معاها ماري منيب.

- ده بس من ذوقك يا سي بديع.

* دي حقيقة مش مجاملة يا ماري. وإذا كان نجيب الريحاني مات... فرقته مش لازم تموت.

- عليه رحمة الله بس آدي الله وآدي حكمته هنعمل إيه. اللي كان بيشغل الفرقة وعمودها الأساسي مش موجود.

* إنتو موجودين... إنت وميمي شكيب وعباس فارس وسراج منير، وعدلي كاسب، وكمان هيبقى معاكم الشباب الجديد نجوى سالم ومحمد شوقي وسعاد حسين وأديب الطرابلسي والباقي كله لازم فرقة الريحاني تقف من تاني على رجليها وتقدم للناس فنها اللي عمره ما هيموت.

- أيوه بس إنت سيد العارفين... كله دول الجسم... ومفيش جسم من غير راس... فين بطل الفرقة؟ فين اللي ممكن يقف مكان الريحاني؟

صمت بديع خيري قليلاً ثم أطرق برأسه ونظر إلى ماري نظرة حائرة، قائلاً:

* طبعا هو مفيش اللي يسد مكان الريحاني... لكن كل أعضاء الفرقة اختاروا واحد أنا شايفه كويس... بس مشفق عليه من التجربة، لأن التجربة صعبة جدا... مش عليه هو تحديدا على أي حد يقف مكان الريحاني.

-  هو مين بسلامته؟

عادل بديع خيري... ابني.

صمتت ماري وحوّلت عينيها بعيداً عن عيني بديع... غاب صمتها قليلاً ما زاد قلق بديع خيري وتوتّره، وظنّ بأنها ترسل إليه رسالة واضحة. لم يشأ أن يضغط عليها أكثر من ذلك، بل فضّل أن ينصرف من دون أن يسمع تعليقاً منها، وما إن هّم بالوقوف حتى نظرت ماري إليه وقالت:

-  مش هنعمل مسرحيات جديدة... عادل أحسن واحد ممكن يقوم بأدوار الريحاني في مسرحياته.. ولو عاوز أنا أبصم بالعشرة على كده... قول للفرقة تجهز... يلا على بركة الله.

لم يكن عادل، نجل الكاتب والمخرج بديع خيري، قد تخطّى عامه العشرين إلا بأشهر قليلة، وبقي على تخرّجه في كلية الحقوق عام فقط، لكنّه لم يكن يفكّر بالعمل في المحاماة، بل أراد فحسب الحصول على ليسانس الحقوق لتكون معه شهادة عليا، في حين أنه وُلد وعاش وتربى في كواليس فرقة الريحاني، بل إنه شارك من خلال فريق تمثيل الجامعة في كثير من المسرحيات، وكانت غالبيتها مسرحيات الريحاني التي شارك والده في تأليفها مع الريحاني.

على رغم قصر قامة عادل خيري وضعف بنيته، إلا أنه كان يتمتّع بذكاء حاد وسرعة بديهة، يحمل مقوّمات القيادة، حاضر الذهن على خشبة المسرح، يحفظ كل أدوار المسرحية وليس دوره فحسب.

قرّر عادل خيري أن يبدأ موسم فرقة الريحاني الجديدة بمسرحية قدّمها الريحاني على خشبة المسرح في صيف العام 1930، أي قبل أن يولد عادل بأشهر عدة، كي لا يكون في ذاكرته شيء من أداء الريحاني في هذه المسرحية، ومن ناحية أخرى يكون قد مّر عليها 20 عاماً تقريباً ونسيها الجمهور، فلا يعقد مقارنة بينه وبين الريحاني في أول عمل له مع الفرقة.

قدّم عادل خيري أول مسرحية لفرقة الريحاني بعنوان «أحب حماتي» أمام ماري منيب وحسن فايق وسعاد حسين ونجوى سالم، وأخرجها والده بديع خيري، وأدّت فيها ماري دورها المعروف: «الحماة النكدية».

نجحت المسرحية نجاحاً لم يصدّقه بديع خيري، لدرجة أن الفرقة قررت تقديمها مرّتين في اليوم الواحد، ماتينيه وسواريه، نظراً الى الإقبال الجماهيري عليها، ما شجّع عادل خيري على إعادة تقديم مسرحيات الريحاني قريبة العهد: فكانت على التوالي: «الشايب لما يدلع، كان غيرك أشطر، لو كنت حليوة، ياما كان في نفسي، قسمتي، واستنى بختك»، ونجحت كلّها نجاحاً كبيراً أعاد اسم فرقة الريحاني مجدداً إلى الصدارة .

حماة فنيّة فحسب

لم تنكر ماري منيب أن هذا الشاب صغير السن حديث العهد بالانضمام الى فرقة الريحاني، أضاف إليها نجاحاً فوق نجاحها، بعدما أصبحت القاسم المشترك في هذه المسرحيات كافة، وتقاسمت معه البطولة. حتى أصبح اسمها الأشهر بين كل الفرق المسرحية، وليس فرقة الريحاني فحسب، كذلك الحال في السينما، حتى أنه لم تعد تُذكر أدوار الحماة القاسية النكدية، أو الأم الحريصة على أولادها لدرجة الاختناق، إلا ويُذكر اسم ماري منيب معها، بدرجة أثارت دهشة الجميع، خصوصاً المقرّبين الذين يعرفون ماري عن قرب، وشخصيتها، وكمية الحنان والحب اللذين تتمتع بهما. فزوجتا فؤاد وبديع، ولدَي ماري، تريانها أماً حنوناً، لم تتعمّد يوماً أن تنغّص عليهما حياتهما، ولم تتدخّل في شؤون حياة ولديها، بالأمر أو حتى الرجاء، ولم تزر بيتَيهما إلا في الأعياد والمناسبات السعيدة، وحين كان يزورها أولادها وزوجاتهم والأحفاد، يجدون كل ترحاب وحب، ما جعل زوجة فؤاد تسألها عن سرّ ذلك التناقض بين الشاشة وخشبة المسرح وبين الواقع الذي يعيشونه:

* صحيح يا ماما... إزاي بيحصل ده؟

- الله... كلمة ماما طالعة من بقك زي السكر.

* لا بجد... إيه السر في كده؟

- أبداً يا بنتي لا سر ولا حاجة... المسألة كلّها أكل عيش... ماهو التمثيل زيه زي أي شغل... تعملي شغلك كويس ربنا يديلك ويحبب الناس فيكي.

* أيوه بس اللي يشوفك في السينما أو على خشبة المسرح يقول إن الست دي محدش يقدر يعيش معاها... وده غير الحقيقة خالص... جبتي الكلام ده منين؟

- من الدنيا والحياة... الدنيا بتعلم الناس كتير... وطول من البني آدم مننا عايش ياما بيشوف ويتعلم... اسأليني أنا... أنا.

* يعني إنت شفتي قدامك حاجات زي كده.

- ياما شوفت وجربت... وبعدين الباقي بيجي بالخبرة وتوفيق ربنا... طب أنا هقولك على حاجة... عارفة أنا في الأول في بداية شغلي بالمسرح... كنت أروح أتفرج على مسرحيات يوسف بيه وهبي... تصدقي إني كنت بخاف منه وخصوصاً في رواية «راسبوتين» كنت بخاف أبصّ في عنيه... وفي مرة صحّيت أختي أليس الله يرحمها معايا طول الليل خايفه لراسبوتين يجيلي في الحلم.. وفضلت كده لحد ما تعرفت على يوسف بيه وبقينا أصحاب... ما قوليكيش على خفة الدم والحنية والحب لكل اللي حواليه... بقولك إيه... ما تاخدي تكسري الجوزة دي بسنانك علشان أنا سناني واجعاني.

إن كانت أدوار الحماة النكدية قد شاعت عن ماري منيب، وكانت سبباً في رفع اسمها عالياً في المسرح الذي انحصرت غالبية مشاركاتها فيه، فإن السينما كانت أكثر رحابة وأكثر تنوعاً أمامها، إلا أن اسمها في كل الحالات أصبح «ماركة مسجلة» في خفة الدم والكوميديا، لدرجة أن المخرجين الجدد كانوا يعتمدون عليها في السينما لضمان نجاح أعمالهم، وهذا ما شجّع أحد هؤلاء أن يطلب ماري للعمل في فيلمه الأول، وإن كانت له شروط أراد أن ينبّه إليها ماري لما عرفه عنها بعدم الالتزام حرفياً بالحوار المكتوب:

* شوفي يا ست ماري... أنا طبعا عارف اسمك وتاريخك وعارف أنا بشتغل مع مين علشان كده أنا اخترتك تعملي البطولة مع الأستاذ حسين رياض، وهيكون معاكم فاتن حمامة وكمال الشناوي.

- أنا قريت السيناريو... وعجبني بس ربك والحق أنا قلبي انقبض في الأول.. بس لما جيت للنهاية عجبني قوي... وكمان اسم الفيلم حلو «بابا أمين»... يلا ربنا يوفقك يا بني.

* مرسي قوي... بس معلش اسمحيلي أنا لي طلب صغير عند حضرتك.

- اتفضل تحت أمرك.

* أنا طبعا يشرفني أشتغل مع حضرتك... بس لو سمحتي أنا كنت عاوز حضرتك تلتزمي بالحوار المكتوب في السيناريو.

- إنت قولتلي اسمك إيه...

* ما سبق وقولت لحضرتك... اسمي يوسف شاهين.

- أيوه صحيح افتكرت... شوف يا يوسف بيه.. أنا بعرف أقرأ وأكتب وبتكلم فرنساوي بلبل كمان... بس أنا بحب أسمع الحوار من مساعد المخرج وبعدين أعمل المشهد بطريقتي... وأنا مش هغير الطريقة دي علشان أي حد... لكن علشان خاطرك أنا هعمل المشهد ولو إنت شايف إنه مش هو اللي إنت عاوزه ممكن أعيد حتى عشر مرات لحد ما تاخد اللى إنت عاوزه.

في عام 1950، قامت ماري ببطولة أول فيلم للمخرج يوسف شاهين، ولاقى نجاحاً كبيراً، وفي العام نفسه قدًمت أيضاً عدداً آخر من الأفلام، وإذا كان شاهين قد نجح في إبعادها عن دورها المحبّب لها وللجمهور، فإن بقية المخرجين أعادوها بسرعة إليه، فقدّمت، خلال عام 1951 أفلام: «مشغول بغيري، ليلة الحنة، آدم وحواء، شبك حبيبي، وخد الجميل»، وختمت العام بفيلم ظلّ لأسابيع عدة حديث الصحافة ويُكتب عما فعلته ماري منيب بهذه النوعية من الأدوار، وكان بعنوان «حماتي قنبلة ذرية» كتبه أبو السعود الإبياري وأخرجه حلمي رفلة، وقامت ماري ببطولته أمام إسماعيل ياسين وتحية كاريوكا، والمطربة الشابة شادية، وعبد الفتاح القصري.

روح جديدة

في موسم عام 1952 الصيفي، كانت سعادة ماري لا توصف، ليس فحسب لأنه لم تكن ثمة دار عرض وإلا ويُعرض فيها أحد أفلامها، بداية من «صورة الزفاف، بنت الشاطئ، مسمار جحا، حضرة المحترم» وصولاً إلى «الأسطى حسن» الذي شاركت فيه فريد شوقي في أول بطولة مطلقة له مع زوجته هدى سلطان، وغيره الكثير، بل أيضاً لأن مصر تخلّصت أخيراُ من عهود الظلام، وعصر القهر والظلم، بقيام ثورة 23 يوليو بقيادة «البكباشي» جمال عبد الناصر، ومعه الضباط الأحرار يتقدّمهم اللواء محمد نجيب.

شعرت ماري آنذاك، ككل المصريين، بأن ثمة روحاً جديدة تولد في مصر، روحاً مختلفة يملؤها التفاؤل بمستقبل مزدهر، وغدٍ أفضل، وكان هذا الإحساس مسيطراً على الجميع، في المجالات كافة، إضافة إلى أن الثورة أولت اهتماماً خاصاً بكل أنواع الفنون، السينما والمسرح والإذاعة، التمثيل والموسيقى والغناء، والأدب والشعر.

لم تشعر ماري ببقية سنوات الخمسينيات التي مرت سريعاً، وقدّمت خلالها أفلاماً سينمائية كثيرة رسّخت أقدامها، ليس باعتبارها إحدى أهم نجمات تلك الفترة فحسب، بل لأنها أحد رواد فن التمثيل في المسرح والسينما، فلم يخلُ عام من سنوات تلك الحقبة من أربعة أو خمسة أفلام لماري منيب، شاركت خلالها غالبية نجوم ونجمات جيلها والأجيال التالية لها، ذلك في أفلام: «بيت الطاعة، ابن للإيجار، بنت الهوى، الحموات الفاتنات، المرأة كل شيء، حميدو، عفريتة إسماعيل ياسين، المحتال، علشان عيونك، الحياة حلوة، اوعى تفكر، كدبة أبريل، مملكة النساء، كابتن مصر، تار بايت، عرائس في المزاد، الكيلو 99، سامحني، هذا هو الحب، أحلام البنات، حماتي ملاك»، وختمت تلك المرحلة بأحد أهم أفلامها «أم رتيبة» الذي اضطرت في نهايته الى أن تجسّد للمرة الأولى دور رجل في السينما، وقد شارك في هذه الأفلام عدد كبير من النجوم والنجمات من بينهم: أنور وجدي، كمال الشناوي، عماد حمدي، فريد شوقي، فاتن حمامة، هند رستم، شادية، ليلى مراد، مريم فخر الدين، وغيرهم.

لم تكن السينما أقلّ أهمية من المسرح لدى ماري منيب، فقد كانت تحاول بشكل كبير التوفيق بين عملها في السينما وعملها اليومي على خشبة المسرح، وإن كانت السينما أخذتها إلى حدّ ما من المسرح، إلا أنها رفضت رفضاً قاطعاً العمل في التلفزيون، وقد وافقت مرة واحدة على الظهور من خلال شاشته، والتي كانت سبباً في مقاطعة ماري التلفزيون في ما بعد، بعدما اضطرت الى الجلوس ساعات عدة في انتظار ضبط الكاميرات وأجهزة الإضاءة والصوت.

لم تتخلّ ماري يوماً عن عملها في المسرح، وكانت حريصة على التواجد فيه قبل موعد رفع الستار يومياً، كعادتها منذ ما يزيد على 30 عاماً، ما كان سبباً في نجاح «ربيرتوار» مسرحيات الفرقة التي أدى بطولتها نجيب الريحاني، من خلال عادل خيري، مثل «30 يوم في السجن، حسن ومرقص وكوهين»، حتى قرّر عادل إعادة تقديم المسرحية الأهم والأشهر، «إلا خمسة»، بعد مرور ما يقرب من 18 عاماً على تقديمها مع نجيب الريحاني. وعلى رغم حبّ ماري للمسرحية وللمسرح عموماً، ولعادل خيري خصوصاً إلا أنها رفضت رفضاً قاطعاً أن تعيد تقديم هذه المسرحية تحديداً، فدُهش عادل من هذا الرفض، وأصرّ على معرفة أسبابه.. حتى ولو لم تقدّمها ماري معه بعد ذلك.

البقية في الحلقة المقبلة