كانت الدولة البريطانية، قبل قرن من الزمان، تتابع مصالحها من خلال سفرائها، وهم المعتمدون البريطانيون كما يطلق عليهم في الماضي. وفي الكويت عينت بريطانيا عددا من المعتمدين منذ أيام الشيخ مبارك الصباح، أي منذ مطلع القرن العشرين، وحتى استقلال الكويت في عام 1961، وبعدها ألغي نظام المعتمدين، وحل محله نظام السفراء المعمول به في العالم اليوم. وكانت العلاقة في الماضي بين أمير الكويت والمعتمد البريطاني موثقة بالرسائل المتبادلة بين الطرفين، ولحسن الحظ، فإن الجانب البريطاني حافظ على هذه المراسلات، وهي موجودة في المكتبة البريطانية في لندن.

Ad

وثيقتنا اليوم تبين حرص الحاكم على متابعة مصالح وحقوق مواطنيه، التي كان هو شخصيا يتابعها، بكتابة الرسائل واستلام الردود من أصحاب العلاقة. وثيقتنا تاريخها 23 ذي القعدة 1330هـ، الموافق 4 نوفمبر 1912م، وتتحدث عن حقوق مالية للنوخذة سعود المطيري في ذمة مواطن هندي اسمه حسن بن كل محمد، من سكان مدينة كاليكوت. الوثيقة فيها شيء من الغموض، وهي موجهة من القبطان شكسبير، المعتمد البريطاني في الكويت، الى الشيخ مبارك الصباح، ردا على رسالة الشيخ مبارك، التي للأسف لم أعثر عليها في الأرشيف البريطاني. النص الحرفي للوثيقة هو كما يلي:

«من قبطان شكسبير بولتكل اجنت الدولة البهية القيصرية الانكليزية في الكويت، الى جناب الاجل الامجد الاحشم حميد الشيم المحب عمدة الاصحاب الشيخ سر مبارك الصباح كي.سي.آي.إي. حاكم الكويت دام بقاه، غب سؤالنا عن عزيز خاطركم، هو ان يد المودة اخذت نميقتكم الودية المؤرخة 21 ذي القعدة عام 1330، وحتما عرف جنابكم صار معلوم منخصوص اسعود المطيري عن الدراهم الذي له على البحار حسن بن كل محمد، ساكن كاليكوت، مبلغ اربعماية وستين روبية، انه تحرر الى احمد الخرافي وكيل اسعود المذكور كتاب يصير بيده حالا حررنا، استكفيت الى المذكور احمد تجدونه منطيه، سلموه الى اسعود المطيري يرسله اليه. هذا ما لزم رفعه مهما يبدو من لازم، نحن ممنونين. ودمتم سالمين محروسين 23 ذي القعدة 1330 مطابق 4 نوفمبر 1912».

ويبدو من هذه الوثيقة ان المعتمد البريطاني القبطان شكسبير حرر رسالة موجهة الى البحار الهندي حسن بن كل محمد، يفيده فيها بضرورة سرعة تسديد ما عليه لسعود المطيري، او التعرض للمسائلة من قبل السلطات الانكليزية في الهند، ولكن للاسف لا نعرف بالتأكيد مضمون الرسالة، ولا نعرف ماذا حصل بعد ذلك، ولا ندري ما اذا تمت تسوية المسألة واعادة الحقوق الى اصحابها. وهنا لابد وان أشير الى ان المرحوم سعود شنار المطيري (من ذوي عون من علوى) من نواخذة السفر الشراعي في الكويت، وكان يسكن في الحي القبلي بالقرب من المستشفى الامريكاني، وتوفي في سفينته «سمحان» في احدى رحلاته في نهاية العشرينيات من القرن الماضي، ودفن في منطقة السفانية بالمملكة العربية السعودية. له من الابناء عبدالله، ومهنا، وشنار، وله احفاد اغلبهم من سكان منطقتي الشامية والنزهة. اما وكيل سعود المطيري المذكور في الوثيقة، المرحوم احمد الخرافي، فهو التاجر احمد عبدالمحسن الخرافي، زوج ابنة النوخذة سعود المطيري، وعم رئيس مجلس الامة الحالي السيد جاسم محمد عبدالمحسن الخرافي.