خلاف «الحميدات» و«الأشراف» عمره مئة عام... وملايين الجنيهات لشراء السلاح
بعودة الاشتباكات بين قبيلتي الأشراف والحميدات الأسبوع الماضي في محافظة قنا (800 كم جنوب القاهرة)، تستعيد المحافظة "سلاح العصيان" الذي عرفت به منذ مئات السنين.فبعد نحو 10 أيام من الرعب عاشها الأهالي، بسبب الخلاف، بدأت الحياة تعود إلى طبيعتها في المحافظة، ويلحظ الزائر انتشار السلاح في أيدي أبناء القبيلتين، وإغلاق المحال التجارية وفشل قوات الأمن في التعامل مع القبيلتين، إلا باتباع الطريقة العرفية من خلال الاجتماع مع كبار القبيلتين رغم وقوع خسائر في عدد من المحال، في الوقت الذي تمركز عدد من المدرعات التابعة لقوات الشرطة في عدة مناطق لمنع أي احتكاكات جديدة قد تحدث بين الشباب.وتتردد في قنا أقاويل كثيرة عن انتشار السلاح، بينها ما يشير إلى أن 3 ملايين جنيه دفعتها قبيلتا الأشراف والحميدات لشراء السلاح من تجار في المنطقة الجبلية القريبة من المحافظة، وتحديداً من قرى حمرا دوم والحجيرات، وهي المصدر الرئيسي لبيع السلاح في المحافظة.وقال عدد من شباب القبيلتين إن أشخاصاً ذوي ثقة في العائلتين جمعوا الأموال لشراء السلاح، تحسباً لاشتعال الموقف، وتم ذلك في غضون ساعات من بداية الأحداث.وأوضح مصدر، رفض ذكر اسمه، أن السلاح بات أكثر انتشاراً في المدينة بعد الثورة الليبية وتهريب كميات كبيرة من الأسلحة من داخل الأراضي الليبية، مشيرا إلى أن الشباب والأهالي يقومون بشرائه، مؤكدا أن الأيام الأولى للأزمة شهدت ازدهاراً في عمليات بيع السلاح.وينقسم سكان قنا إلى ثلاث قبائل رئيسية هي "الهوارة" و"الأشراف"، و"العرب"، وهي قبائل جاءت إلى مصر من شبه الجزيرة العربية وبلاد المغرب العربي قبل قرون طويلة، وما يرويه الآباء للأبناء أن خلافاً تاريخياً نشب بين العائلتين في بداية القرن العشرين واستمر حتى عام 1954، كان يتم فيه الاعتداء من الطرفين على الآخر، وانتشر الأخذ بالثأر بين القبيلتين، لكن شلال الدماء توقف مع الوصول إلى صيغة صلح أرضت الطرفين، لكن الروايات عن الخلاف ظلت متوارثة من الأجداد للأبناء، وكل شاب لديه رواية مختلفة عن الأحداث لتبقى الحقيقة دائماً غائبة.
دوليات
قنا تستعيد سلاح العصيان في معارك قبلية
25-02-2012