د. عبد الله الحسيني وزير الأوقاف المصري السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامية. تولى وزارة الأوقاف فترة محدودة في أعقاب ثورة 25 يناير، قبل أن يغادر كرسي الوزارة في التعديلات الوزارية التي أجريت في يوليو الماضي، وقد عاش أيام الثورة كافة. وللدكتور الحسيني آراء كثيرة في ما يتعلق بالثورات العربية والتأصيل الإسلامي لها وتأسيس الإسلام لمنهج المعارضة وآليات الإصلاح خلال الفترة المقبلة في العالم العربي.

هذه المسائل وغيرها ناقشتها «الجريدة» في سياق الحوار التالي...

Ad

هل حقّق الإسلام ثورة حقيقية في عصر النبوة لإقامة دولة إسلامية متكاملة؟

قام الإسلام بأعظم ثورة إنسانية في التاريخ لتطهير البشرية من عبادة الأوثان وتحرير الإنسان من أغلال العبودية، والرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) أسّس الدولة الإسلامية وحكمها بصحيفة المدينة وهي أول دستور سياسي متكامل في الإسلام شرع لكل الحقوق السياسية وحقوق المواطنة في الدولة الإسلامية. أما فكرة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار التي قام بها النبي (صلى الله عليه وسلم) في المدينة، فهي نفسها فكرة دينية وسياسية في آن لتطبيق مبدأ الأخوة في الإسلام من جهة ولتحقيق وحدة الدولة من جهة أخرى. وقد كانت دولة الإسلام الأولى متعدّدة الأعراق والأديان وفيها أعطى الرسول (صلى الله عليه وسلم) حقّ الحياة والمواطنة للجميع.

تنصيب الحاكم

كيف أعطى الإسلام للمسلمين حقّ تنصيب الحاكم وممارسة الحقوق السياسيّة؟

يعطي مبدأ الشورى في الإسلام الأمة حق تنصيب الحاكم وحق عزله. لكن لاختيار الأمة بتنصيب الحاكم ضوابط وشروط، ولممارسة الأمة حقّها في عزل الحاكم ضوابط وشروط أيضاً.

في تاريخنا الإسلامي، نجد أن مبدأ الشورى بدأ يتحقّق بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم) نظرياً وعملياً. إذ عيَّن النبي (صلى الله عليه وسلم) قبل وفاته مجموعة من الأسماء وقال لصحابته: «مروا أبا بكر فليصل بالناس»، وذلك دليل على اختيار أبي بكر الصديق من الرسول ليكون إماماً للمسلمين بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) ولم ينتهز أبو بكر فرصة قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) ويتولى هو الخلافة من دون مشاورة المسلمين، بل جمع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجتمع سُمي بمجتمع «سقيفة» وتشاوروا في ما بينهم واجتمع رأيهم على البيعة لأبي بكر أن يكون خليفة رسول الله، ثم انتقلت الخلافة من أبي بكر إلى عمر بن الخطاب بالطريقة نفسها.

كذلك، فوّض عمر الصحابة فاختاروا عثمان إلى آخره. من هنا، وضع الإسلام منهج تداول السلطة وأن تكون السلطة للأصلح والقادر على خدمة شعبه ومجتمعه. لذا نتأكد أن الشورى هي لبّ النظريات السياسية المتكاملة في الإسلام، فالأخير رسّخ هذا المبدأ كمنهج عام يتم العمل من خلاله في إطار عدم الانفراد بالسلطة وعدم الانفراد بالرأي. فرأي الجماعة مقدّم على رأي الفرد وينبغي أن يحترم رأي الجماعة، والأخيرة أيضاً في سلوكها تنطلق من مبادئ إسلامية معروفة، وهي التي تعمل على تحقيق الصالح العام للمجتمع المسلم وتضع في الاعتبار صالح أهل الأديان الأخرى والأقليات التي تعيش على الأرض الإسلامية ومعاملتهم على أنهم مواطنون كاملو المواطنة، لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم وهو التطبيق الفعلي والواقعي لمبدأ المواطنة، فهذا الكلام موجود وثمة سوابق كثيرة جداً لذلك في التاريخ الإسلامي منذ بعثة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وما تبعه من قرون كثيرة في التاريخ الإسلامي، لكننا لم نفعِّل هذه المبادئ الإسلامية في تاريخنا الحديث والمعاصر ومضينا في حكوماتنا ومساراتنا نتسوّل الفكر الديمقراطي من هنا ومن هناك، على رغم امتلاكنا للأصل وهو مبدأ الشورى الذي يمثّل الأساس لأي تحوّل ديمقراطي مطلوب في أي عصر.

استدعاء التراث السياسي

في ظل الثورات العربية الراهنة، هل تعتقد أننا بحاجة إلى استدعاء قواعد معينة من تراث السياسة الشرعية في الإسلام لوضعها أمام الحكام؟

فعلاً هذا أمر مطلوب وبشدة. لا بد من أن يعرف المسلمون أن خليفة رسول الله أبي بكر وضع ميثاقاً في شكل كلمات ينبغي أن تكتب بحروف من نور ليتعرف العالم إلى السياسة الشرعية في الإسلام، فبعد أن تولى الخلافة خطب في المسلمين قائلاً: «أيها الناس وليت عليكم ولست بخيركم فإن رأيتم فيّ اعوجاج فقّوموني وإن رأيتم فيّ صلاحاً فأعينوني»، وهذه كلمات لم نقرأ مثيلاً لها في تاريخ السياسة العالمية، لذا ينبغي أن تكون نصب أعين ساسة العالم في كل عصر، وقد قالها أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) الذي لم يتخرّج في كليات السياسة والاقتصاد ولم يتعلّم على يد أحد عباقرة السياسة، لكنه أخذ هذه المبادئ من تعاليم الرسول (صلى الله عليه وسلم) ومن أحواله مع صحابته وسلوكياته، ومن مبادئ الإسلام الخالدة التي يجب أن يتعلّم منها الحكام في كل عصر.

نظريّة سياسيّة

من وجهة نظرك، كيف أسّس الإسلام لنظرية سياسية في نظام الحكم؟

للسياسة في الإسلام خطوط رئيسة قد تختلف مسمياتها باختلاف العصور سواء سميت نظرية أو غير ذلك، وهذه الخطوط تشكّل ما يُسمى بالسياسة الشرعية في الإسلام. فثمة نظرية الولاية العامة وهي نظرية سياسية إسلامية متكاملة وقد كتب عنها علماء الكلام كلّهم بلا استثناء. فكتبوا عن شروط الوالي «رئيس الدولة» ووظيفته وشروط بيعته وحق الشعب في عزله، كذلك وضعوا الضوابط الشرعية لاختيار الولاة «الوزراء والمستشارين» واختصاصاتهم كلّ في دائرته، لذا نجد ولاية القضاء (وزارة العدل) وولاية الجهاد (وزارة الحربية) وسد الثغور (وزارة الدفاع)، إضافة إلى ولاية الحسبة (شرطة الآداب والمرافق بأنواعها المختلفة). كذلك، ثمة ما يسمى بأهل الحلّ والعقد (المجالس النيابية)، ومن المعلوم أن الاختصاصات والممارسات العملية لأصحاب هذه الوظائف تختلف من عصر إلى آخر ومن بيئة إلى أخرى، لأن الحاكم الضابط لهذه الولايات كافة هو إقامة العدل وتوصيل الحقوق إلى أصحابها ورد المظالم، وإذا كانت هذه الأمور تأخذ أسماء حديثة ومعاصرة فإن الأهداف والمقاصد واحدة وإن اختلفت الوسائل.

أكثر من ذلك، تقوم فلسفة السياسة الشرعية في الإسلام على مبدأ الشورى والعدل، واختيار ولي الأمر في الإسلام يقوم على مبدأ القوة والشجاعة في الحق وإقامة العدل بين الناس، وقد أسهب علماء الكلام وفقهاء السياسة الشرعية في هذه المسائل، وكتبت مؤلفات كثيرة متعددة العناوين حول السياسة الشرعية في الإسلام وكتب الحسبة. كذلك، تتوافر مؤلفات كثيرة جداً في النظرية السياسية الإسلامية على مدار التاريخ الإسلامي، وبناء الدولة سياسياً موجود منذ الدولة الإسلامية الأولى بالمدينة وتوارثه المسلمون.

المعارضة السياسيّة

هل عرف المسلمون الأوائل منهج المعارضة السياسية وتفاعلوا معها؟

بالتأكيد، وقد أسّس المسلمون الأوائل لنظام المعارضة السياسية فالمجتمع المسلم كان ديمقراطياً منذ فجر الرسالة، والتكريس للمعارضة السياسية الحقيقية هو نوع من التنظير السياسي، فالفاروق عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) يعلم المسلمين عبر الأجيال من خلال وضع قواعد سياسية تؤكد معنى احترام المعارضة. فحين خطب في المسلمين، وإذا هو على المنبر، يقف صحابي فيقول «لا أخطأت يا عمر»، فحاول الصحابة أن ينهروه فمنعهم عمر بن الخطاب وقال لهم: «لا خير فيكم إذا لم تقولوها لي ولا خير فيّ إذا لم أقبلها منكم»، وهذا مبدأ أساسي في إرساء قواعد أنظمة الحكم في السياسة الشرعية الإسلامية. فالخليفة أو الحاكم ليس معصوماً عن الخطأ وليس بالضرورة أن يكون أفضل المسلمين وليست كلمته هي الصحيحة بالضرورة. فقد وضع عمر بكلماته الذهبية قاعدة المراجعات السياسية في الإسلام، على ألا يكون الاعتراض للمعارضة السياسية فحسب، بل للبحث عن الصواب في ما يخدم الأمة، وهذه المبادئ السياسية العامة أرساها المسلمون في سياستهم الشرعية في النصف الأول من القرن الأول الهجري أيام الخلافة الراشدة.

شهادة ميلاد

كيف تنظر إلى هذه الثورات وهل تعتقد بأنها ستحقّق الهدف المرجو منها؟

الثورات العربية الحالية التي بدأت في تونس ثم مصر وغيرهما من بلدان، تُعتبر شهادة ميلاد جديدة وحقيقية للأمة العربية والإسلامية لتستعيد شبابها وتكون قادرة على مواجهة التحديات الحضارية داخلياً وخارجياً، ولا تحمل جوانب مقلقة لذا ستنجح في تحقيق أهدافها حتى لو صاحب نجاحها بعض الفوضى المتوقعة على جميع الأصعدة، لأنها سرعان ما ستنتهي وتعود الشعوب العربية إلى بناء المستقبل على أسس صحيحة تنطلق من ثوابت الإسلام.

ما هي أهم واجبات الحاكم المسلم تجاه شعبه؟

الواجب الأكبر على الحاكم المسلم يتمثّل في القيام بأعباء المنصب على أكمل وجه، وولاية الأمر في الدولة الإسلامية ما هي إلا وسيلة للقيام بحفظ الدين وسياسة الدنيا به ولا يمكن أن نغفل ما بين الأمرين من تداخل، وإقامة العدل وفق أحكام الشرع والحفاظ على الأمن العام والسكينة والنظام والدفاع عن الدولة والدين، ولا بد من أن يعرف الحاكم أنه موجود في هذا المنصب لخدمة الشعب، وليس لتكريس خيرات البلاد لمصالحه الشخصية، وعليه أن يتعامل مع شعبه بمنتهى الشفافية من خلال إطلاعه على خططه ومشاريعه أولاً بأول لتحقيق العدل وتأمين حاجات الشعب والقضاء على الفقر في البلاد.

قطار الإصلاح

في ظلّ ما يتبع الثورات من فتن وفوضى، هل تعتقد بأن قطار الإصلاح في العالم العربي والإسلامي سيسير بخطى متسارعة أو أنك أحد المتخوّفين حيال ذلك؟

على العكس. كانت الفوضى متوقّعة سواء في مصر أو تونس بعد الثورة لأن هذه هي ضريبة الحرية الحقيقية... المهم ألا تطول فترتها، وأنا لست متخوفاً مطلقاً بل إنني أحد أشدّ المتفائلين بأن قطار الإصلاح السياسي في العالم العربي والإسلامي ماض في طريقه الصحيح لا محالة، لأن الثورات العربية ستصل إلى محطته النهائية ويحدث تحرّر كامل للشعوب من الظلم والديكتاتورية المفروضة عليها منذ عقود، وقد بدأت بوادر ذلك بالظهور فعلاً، فثمة نخب مثقفة كثيرة الآن بدأت تعيد النظر في مواقفها من دواعي الإصلاح وعوامله وتراجعت عن مواقفها التي كانت تدعو إليها سابقاً من ضرورة الاقتداء بالغرب قلباً وقالباً كنموذج شامل.

اليوم، نحن أمام قناعة بأن الإصلاح في العالم العربي والإسلامي ما لم يبدأ من الإصلاح الديني فمحكوم عليه بالفشل، لأن كل حركة إصلاحية ستكون موقتة ومرتبطة بصاحبها.

أمّا إذا جاء الإصلاح الحقيقي فيكون إصلاحاً دينياً على مستوى المناهج الدراسية وعلى مستوى الفهم الحقيقي للدين بعيداً عن التعصّب والتطرّف، وفتح الذراعين للرأي والرأي الآخر حتى ولو كان على غير ديننا، بمعنى أنه ما لم يبدأ الإصلاح من إعادة فهم الدين فهماً عصرياً يحتفظ بالثوابت ويراعي المتغيرات... فكل حركة إصلاحية بعيدة عن هذا المجال محكوم عليها بالفشل، والحمد لله أن كثيراً من الرواد في هذا المجال بدأوا يتنبّهون إلى هذه القضية ويعملون على ترسيخها على مستوى السلطات التنفيذية في العالم العربي، وعلى مستوى النخبة الثقافية.

تقول إن بداية الإصلاح الحقيقية لا بد من أن تكون من الإصلاح الديني، فماذا أعددتم من خلال وزارة الأوقاف المصرية لذلك، وما المطلوب من الأئمة والدعاة في المرحلة المقبلة؟

ثمة ضرورة كبيرة للاهتمام بإصلاح مسيرة الدعوة الإسلامية والخطاب الديني خلال الفترة المقبلة، خصوصاً بعد الثورة لمواكبة المتغيرات والظروف الدقيقة التي تعيشها مصر خصوصاً والعالم العربي عموماً وللتواصل مع نبض الشارع ونشر الفكر الإسلامي الوسطي المعتدل، والتصدي لمثيري الفتن وأصحاب الفكر المتطرف والتركيز على مشاكل المجتمع واقتراح حلول مناسبة لها في إطار تفاعل الدعاة مع قضايا وطنهم. لن يتأتى ذلك إلا من خلال التصدي للأفكار والسلوكيات الدينية المتطرفة وشرح التصرفات المغلوطة والخاطئة من البعض ولإعادة الأمن إلى نفوس الناس بعد ما تردد من محاولات تنظيمات إسلامية معينة القيام بسلوكيات خاطئة أرهبت الناس.

كذلك يجب على الأئمة عموماً أن يكونوا دعاة لتوحيد الصفوف وتماسكها وأبناء للوطن ومعمرين له في وجه دعاة الهدم والتخريب وإشاعة الفوضى وأن يتواصلوا مع نبض الشارع ويتفاعلوا مع قضاياه وأن يعملوا جاهدين على ترسيخ ثقافة الاعتدال والوسطية والتسامح وقبول الآخر والقيم النبيلة التي تحفل بها الشريعة الإسلامية، وألا يسمحوا لأحد أن يختطف منابرهم، ونطالب الدعاة بأن يكونوا أكثر إيجابية ويتفاعلوا مع نبض الشارع ليسهموا في التوعية بالمخاطر التي تهدد أمن الوطن، فقد أصبحنا في عصر البناء والتعمير وعلى الجميع أن يعمل ولنبدأ جميعاً بالإنتاج ولنتيقن أن عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، لذا على الجميع أن يغلبوا المصلحة العامة قبل المصلحة الشخصية ويبنوا جسور الثقة للتخلص من آفة التشكيك في كل شيء، وعلى الذين يعيشون في ظلمات الماضي أن يفيقوا من تلك الغفلة وأن ينهضوا بروح الثورة لتقدم الدعوة، كي نستطيع أن نضع مسيرة الدعوة الإسلامية على طريقها الصحيح لخدمة الدين والمجتمع.

ركائز النظام السياسي

كيف تنظر إلى الصراع الدائر الآن بين أنصار الدولة المدنية‏ والدولة الدينية، وما هي الدولة المطلوبة إسلامياً؟

ليس في الإسلام سلطة دينية‏‏ ولا دولة دينية‏، دولة الإسلام دولة مدنية في دائرة لها إطار أخلاقي قيمي ديني لكنها من الداخل تعمل العقل والاجتهاد‏، وتعطي للخبرة الإنسانية‏ مجالاً واسعاً جداً.

تقوم الدولة المدنية على أسس رئيسة هي أن الأمة مصدر السلطة‏، وعلى فصل السلطات الثلاث وعلى عقيدة تشكّل النظام السياسي‏ والاجتماعي والاقتصادي. أما الدولة الدينية التي ظلّت تحكم العالم في الحضارات القديمة، فكانت تقوم على الحق الإلهي في الحكم لبشر معينين‏ وهذا أمر لا يعرفه الإسلام ويرفضه تماماً، والدولة المدنية الأولى التي نشأت على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم حدّدت نقاطاً مهمة‏ أو محددات، أبرزها أن الأمة مصدر السلطات‏، فلم يتولّ حاكم في تاريخ الإسلام الحكم بناء على حق إلهي مطلق‏، وإنما كان الخلفاء يستمدون سلطتهم من البيعة العامة التي يبايع فيها الناس الخليفة المرشّح إضافة إلى الفصل بين ما هو ديني ودنيوي‏، والفصل بين السلطات. فكان الرسول (صلى الله عليه وسلم) حكماً بين الجميع‏، لكنه لم يتفرّد بالسلطة‏، وكانت له هيئة تشريعية معروفة من كبار الصحابة في أنشطة الحياة المختلفة‏، وكان عليه الصلاة والسلام يوسّع من مجموعة مستشاريه بحسب الأحوال والأنشطة‏، لكن بقيت الشريعة الإسلامية دائماً هي الإطار العام‏ لكل الأنشطة، وفي داخلها منطقة للنصوص القطعية‏، وهي خاصة بالعبادات ثم جزء أكبر خاص بالأمور الدنيوية‏، تحكمها قواعد ونصوص عامة‏.

بالنسبة إلى النص العام، فميزته أنك تفهم شيئاً‏، وأنا أفهم شيئاً آخر‏، وللّفظة القرآنية دلالة ظنّية مفتوحة، وحينما يقول عز ورجل‏: «وشاورهم في الأمر» فهذا يعني أن أي صورة من صور الشورى يعمل بها‏: برلمان‏، مجلس شيوخ‏، مجلس نواب‏، زعماء قبائل‏...‏

‏معنى ذلك أن الإسلام لم يضع شكلاً محدداً للنظام السياسي.

نعم، لم يضع الإسلام شكلاً محدداً للنظام السياسي‏، لكنه وضع له أربع ركائز أساسية تبدأ بالمساواة تليها الحرية‏، ثم العدالة‏، وبعدها الشورى، وإذا حكمت بهذه الركائز فأنت تحكم حكماً إسلامياً‏، وإذا أغفلت ركيزة أو اثنتين وحتى لو أقمت نظام خلافة وأسميت نفسك أمير المؤمنين‏، لا يصبح نظاماً إسلامياً.

في سطور

- حصل د. عبدالله الحسيني على الليسانس في كلية اللغة العربية في جامعة الأزهر عام 1971، ثم على درجة الماجيستير في اللغويات عام 1973، وعلى الدكتوراه في اللغويات في كلية اللغة العربية في جامعة الأزهر عام 1978 بتقدير مرتبة الشرف الأولى.

كذلك، عُين مُعيداً في قسم اللغويات في كلية اللغة العربية بالأزهر من عام 1971، ثم تدرّج في المناصب حتى صار عميداً لكلية اللغة العربية من عام 2004 حتى 2008، ثم نائباً لرئيس جامعة الأزهر للدراسات العليا والبحوث عام 2008، وبعد ذلك أصبح رئيساً لجامعة الأزهر 2010، قبل أن يتولى منصب وزير الأوقاف.

أعدّ د. الحسيني مؤلفات كثيرة في مختلف فروع اللغة العربية، من بينها شرح الفقيه ابن مالك للإمام أبي إسحاق الشاطبي، وتوجيه بعض التراكيب المشكلة لابن هشام الأنصاري، وتذكير المؤنث بين القياس والسماع دراسة لغوية نحوية، وتحقيق المخطوطات وقواعده وخطواته، ودراسة حول الطبيعية من منظور إسلامي.