خفض أغلب المحللين توقعاتهم عن الاقتصاد الهندي خلال عامي 2011 و2012، وتبعتهم لذلك الحكومة الهندية أيضاً عبر تخفيض النمو المتوقع للسنة المالية التي تنتهي في مارس 2012 من 7.6 في المئة إلى 7 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
على مدى الأعوام الخمسة الماضية، كان الاقتصاد العالمي ينظر للفرص المتاحة في الشرق. ففي الوقت الذي عانت فيه أغلب الاقتصادات المتقدمة من مزيج من النمو البطيء وشيخوخة السكان ومستويات عالية من الديون، لعبت كل من الهند والصين دور المحرك البديل الذي حافظ على مستوى الطلب العالمي.في السياق رأى التقرير الأسبوعي للشركة الكويتية الصينية الاستثمارية أن في الهند، التي يعيش فيها أكثر من 1.2 مليار نسمة وتتمتع بمعدلات نمو عالية للناتج المحلي الإجمالي، ترتقي الحالة المالية للملايين من السكان إلى «الطبقة المتوسطة» مما ينتج عنها زيادة في القدرة الاستهلاكية. ولكن الهند واجهت أيضاً مصاعب عديدة خلال الاعوام الخمسة السابقة، وكان أهمها التضخم الذي أعاق قدرة الحكومة على تحفيز الاقتصاد المتباطئ.وبعد فترة قصيرة من الانكماش في 2009، عاد التضخم بقوة ليصل إلى أكثر من 10 في المئة في ابريل 2010، واستمر عند هذه المستويات حتى وقت قريب جداً. وقد ازداد تأثير ذلك على المستهلك الهندي بشكل قوي مع انخفاض سعر صرف الروبية الهندية بنسبة 20 في المئة تقريباً مقابل الدولار الأميركي في 2011، مما جعل السلع المستوردة - وخصوصاً النفط – أكثر كلفة.معدلات الادخاروفي فترة مثل تلك، اضطر البنك المركزي الهندي إلى رفع معدلات الفائدة 12 مرة بـ 375 نقطة أساس إجمالياً، أي ما يعادل 3.75 في المئة حتى وصلت إلى المعدل الحالي الذي يبلغ 8.5 في المئة. وقيّدت هذه المعدلات العالية للفائدة قدرة الأفراد على الاقتراض، وزادت بالتالي معدلات الادخار، كما حدت الشركات من الدخول في مشاريع واستثمارات جديدة تمكّنها من التوسع.وأخيراً، بدأ التضخم بالانخفاض في أكتوبر الماضي، مما دفع المستثمرين إلى ترقب تحولات في السياسات الاقتصادية بهدف دعم النمو. وفي يوم الثلاثاء الماضي، بدأت هذه التحولات بالفعل عندما أعلن البنك المركزي تخفيض معدل الاحتياطي النقدي، وهو نسبة من الودائع تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها نقداً لدى البنك المركزي، بـ 50 نقطة أساس حتى وصلت إلى 5.5 في المئة. وبهذا التخفيض يمكننا أن نقول ان التخفيف النقدي لتحفيز الاقتصاد قد بدأ، وسيستمر خلال 2012.وتستخدم الدول عدة أدوات وسياسات مالية ونقدية بهدف تحفيز اقتصاداتها، وأكثر هذه الأدوات شيوعاً هو سعر الفائدة، الذي ينظر له على أنه كلفة الاقتراض، فزيادته تزيد التكلفة والعكس صحيح. ومن الأدوات الأخرى عمليات السوق المفتوح، التي يضخ أو يسحب البنك المركزي من خلالها السيولة النقدية وذلك عبر شراء أو بيع السندات، ومعدل الاحتياطي النقدي. وتلتزم أغلب البنوك بهذا المعدل كنسبة من ودائع العملاء من أجل ضمان السيولة للمودعين.تثبيت الفائدةوفي حالة الهند، ثبتت هذه النسبة عند 6 في المئة منذ مايو 2010، الأمر الذي قيّد 3.85 ترليونات روبية هندية (أي ما يقارب 77 مليار دولار أميركي) لدى البنك المركزي الهندي ومنعتها من التداول في النظام المالي.وسيساهم انخفاض 50 نقطة أساس من معدل الاحتياطي النقدي في ضخ ما يعادل 6.5 مليارات دولار أميركي في الاقتصاد الهندي، ليزيد من السيولة المتوفرة للشركات والمستهلكين، ما سيدفع بدوره إلى ارتفاع مستويات الاستهلاك والاستثمار، وبالتالي ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي. وقد خفض أغلب المحللين توقعاتهم عن الاقتصاد الهندي خلال عامي 2011 و2012، وتبعتهم لذلك الحكومة الهندية أيضاً عبر تخفيض النمو المتوقع للسنة المالية التي تنتهي في مارس 2012 من 7.6 في المئة إلى 7 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.استثمارات كويتيةوقد وضعت الحكومة الهندية خطة خمسية تبدأ من عام 2012 إلى عام 2017، مع تركيزها على تحسين البنية التحتية السيئة للهند. والأهم من ذلك هو أن الهند تتمتع بعدد سكاني شبابي كبير على عكس الصين، وهم اليوم يتهيأون لدخول سوق العمل، إضافة إلى أن الجامعات الهندية أصبحت تخرّج اليوم محترفين طليقين باللغة الإنكليزية. ومع كل هذه العوامل الدافعة، تشهد الهند العديد من الفرص في قطاعات البنية التحتية والقطاعات الاستهلاكية، وهي القطاعات التي بدأ المستثمرون النظر إلى الفرص التي توفرها على الرغم من الأداء السلبي للأسواق الهندية في 2011. وخصصت مؤخراً الهيئة العامة للاستثمار في الكويت، وهي واحدة من أكبر الصناديق السيادية في العالم، مليار دولار أميركي لاستثمارها في صناديق استثمار طويلة الأجل في الهند، وسيكون تركيز هذه الاستثمارات على أسهم قطاعات مختلفة من السوق الهندي. كما تستثمر صناديق سيادية خليجية أخرى في الاقتصاد الهندي، فجهاز أبو ظبي للاستثمار يملك حصصا في شركات تكنولوجية ومالية وكيميائية وشركات السيارات الهندية. وإضافة لذلك، تملك الصناديق الاستثمارية العمانية والقطرية مراكز مهمة في سوق الأسهم الهندي. فكل هذه الدول تشترك بقناعة واحدة: أن الهند تمتلك عوامل ودوافع قوية للنمو، وهي بذلك تراهن على أن الاستثمار في الهند سيكون مجدياً.
اقتصاد
الكويتية الصينية: الهند تمتلك دافعاً قوياً للنمو وتراهن على جدوى الاستثمار فيها
30-01-2012