عبدالصمد: معارضة الصوت العالي والاستعراض الإعلامي والفوضى السياسية تدّعي حماية الدستور وهي أول منتهكيه

Ad

عرض مرشحا الدائرة الأولى أحمد لاري وعدنان عبدالصمد، خلال ندوتهما الختامية مساء أمس الأول في قاعة الزمردة والتي حملت عنوان «مفترق طرق»، رؤيتهما الانتخابية حيال القضايا المطروحة.

طالب مرشحا التحالف الإسلامي الوطني في الدائرة الأولى أحمد لاري وعدنان عبدالصمد الكويتيين كافة بضرورة التعاون والتلاحم لمواجهة التغييرات الداخلية والإقليمية والعالمية التي تحيط بالكويت، محذرين من خطورة المرحلة التي تمر بها البلاد في التوقيت الحالي. وكشف المرشحان، خلال ندوتهما الختامية مساء أمس الأول في قاعة الزمردة والتي حملت عنوان "مفترق طرق" جملة من المواقف التي تبنياها طوال مشوارهما البرلماني وأهم القضايا التي ركزا عليها، مستعرضَين رؤيتهما الانتخابية حيال القضايا المطروحة، وكيفية معالجتها، وأهم الأسباب التي جعلتهما يختلفان مع فكر المعارضة، مستشهدين بتاريخهما الوطني خلال مسيرتهما البرلمانية. ونفى كل منهما وجود أي تحالفات مع أي مرشحين أو تيارات، مؤكدين خوضهما الانتخابات مستقلين. وقال المرشح أحمد لاري إن "هناك أمورا كثيرة يمكن معالجتها من خلال مجلس الأمة بالتعاون مع الحكومة، مثلما تمت معالجة القضايا المتعلقة بقوانين الأحوال الجعفرية والمناهج التعليمية والمساجد"، لافتا الى "قضايا كثيرة وحساسة قمنا بإنجازها وفق هذا الأسلوب بعيدا عن التكسب السياسي أو الانتخابي". وأضاف لاري أن "موقفنا من قضية البحرين كان موقف المحب والحريص على استقرارها، حيث وقفنا مع إخواننا هناك وقفة صادقة، ومازلنا نقف معهم، الى ان يكتب لهم الاستقرار ان شاء الله في القريب العاجل"، مشيراً الى وجود قضايا تحتاج الى معالجة قوية وسريعة، خصوصا في ظل الأجواء الساخنة والمتوترة محليا وإقليميا، لافتا إلى ان الحكمة تقتضي ان توازن الكويت في علاقاتها الخارجية، خصوصا ان موقعها الجغرافي جعلها تقع بين ثلاث قوى رئيسية، متوقعا ان يكون عام 2012 عاما حاسما بالنسبة لدول وشعوب المنطقة.

قلب العاصفة

ولفت الى خطورة الأوضاع التي تمر بها الكويت في الفترة الحالية، على المستويين المحلي والعالمي، مستعرضا كلام أحد الساسة الكويتيين في هذا الشأن بأن "الكويت تمر بأوضاع خطيرة جدا، وهي في قلب العاصفة الدينية "، مبينا ان أهمية هذه الانتخابات لا تكمن فقط في الوصول الى البرلمان، ولكن في حسن اختيار المرشحين الذين سيشاركون في إدارة الأمور خلال الفترة المقبلة للحفاظ على الكويت ومستقبلها. وبين ان "هناك تقريرا أميركيا يفيد بأن الكويت ستزول عن الخارطة عام 2029 في الوقت الذي أعلن فيه أحد أكبر المتخصصين في التوقعات المستقبلية للدول ان أميركا ستواجه أسوأ كارثة اقتصادية ستؤدي الى خفض الدولار الى 90 في المئة"، موضحا ان "هذا المتخصص تنبأ بانهيار الاتحاد السوفيتي قبل سنتين من انهياره، لذا علينا جميعا، نحن الكويتيين ان نكون يدا واحدة شيعة وسنة حضرا وبدوا من اجل المحافظة على بلدنا".

القرض العراقي

واستذكر لاري موضوع القرض العراقي، الذي طلب من مجلس الأمة في بدايات ثمانينيات القرن الماضي الموافقة على قيمته البالغة 2 مليار دولار، والذي رفضه النواب عدنان عبدالصمد وناصر صرخوه وعبدالمحسن جمال، لافتاً إلى أنه يقول هذا الكلام للتاريخ "ولكي نبين مدى صواب ورجاحة من كان يمثلنا في تلك الفترة، حيث أدرك الجميع نظرة هؤلاء الأبطال وقراءتهم للمستقبل". وقال "نحن نواجه اليوم غزوا، ولكنه ليس عسكريا، يحاول ضرب المكتسبات الدستورية، ولكننا سنواجهه بالحكمة"، معاهدا الحضور ان يستمر في العمل الجاد والصادق والتصدي لمن يحاول العبث بالكويت أو بسياستها الخارجية، قاطعا: "سنتصدى لهم ولن تكون الكويت رقما سهلا لتمحى من خارطة العالم". وأوضح أن المحافظة على هوية الوطن واستقراره تنطلق من تشخيص مشكلتين، الأولى تتعلق بتهديد وجود الكويت، والثانية تتعلق بالفساد بمختلف أنواعه، مشيدا بقرار مجلس الوزراء إقرار هيئة النزاهة، معتبرا إياها خطوة إيجابية نحو الإصلاح المنشود. ولفت لاري إلى أن الكويت مستهدفة داخليا وخارجيا، مبينا ان "الحل يكمن في ترسيخ الوحدة الوطنية من خلال تشريع قانون يجرم المساس بها، وكذلك استقرار أسرة الحكم من خلال تجاوزها بعض الخلافات بين أفرادها، بوضع الكويت وأهلها نصب أعينهم. وفيما يتعلق بالتهديد الخارجي، نؤكد على استقلال الكويت، مبيناً أن قوة الكويت تكمن في وحدتها وخصوصيتها الداخلية.

محاربة الفساد

وبالنسبة لمحاربة الفساد، قال "هذا الأمر يتعلق في المقام الأول بحسن اختياركم، أما رؤيتنا في موضوع الاصلاح فهي تشتمل على الإصلاح البرلماني والسياسي والاقتصادي ودعم القضاء والحريات العامة وحرية الإعلام". وتابع: "رؤيتنا حول الاصلاح البرلماني تبدأ بضرورة إنشاء هيئة مستقلة للانتخابات والالتزام بالمادة 121 من الدستور، وكذلك المادة 115، والتي تمنع العضو من التدخل في السلطتين، أما بالنسبة للإصلاح السياسي فرؤيتنا حوله تبدأ من منع الوزراء من المشاركة في التصويت على قرارات مجلس الأمة". وحول المطالبات بتعديل الدستور، قال: "لسنا مع التعديل، لأن الأجواء غير مواتية لإجراء مثل هذه التعديلات في الوقت الراهن"، مواصلا: "بالنسبة لرؤيتنا حول إصلاح الوضع الاقتصادي فإنها تكمن في الحفاظ على الثروة النفطية من خلال المحافظة على تلك الثروة في بطن الأرض"، موضحا ان هذا الأمر يتطلب تشريع قانون ينظم عملية الإنتاج وفق الاحتياج، وعدم التفكير في استثمار عائدات النفط في الدول الأجنبية التي ثبتت عدم جدوها. وزاد بأن الإصلاح الاقتصادي يتطلب تعديل قانون 35/2002 المختص بمكافحة غسل الأموال بما يتناسب مع المعايير الدولية، وكذلك القوانين المتعلقة بدعم التنمية، وتعديل قوانين الخصخصة، أما عن إصلاح القضاء، فشدد على ضرورة استقلال القضاء ماليا وإداريا، مع العمل على إقرار قانون مخاصمة القضاة.

مفترق طرق

من جانبه، قال المرشح عدنان عبدالصمد ان "الوضع لا يسر في الكويت، وكثير من المرشحين يركزون على هذه الانتخابات باعتبارها مفترق طرق"، لافتاً إلى أن كثيرا من المرشحين باتوا يدركون خطورة هذه المرحلة. وأشار عبدالصمد إلى أن هناك تقريرا أميركيا خطيرا نشر في مجلة السياسة التي تصدر عن مؤسسة الأهرام المصرية، يقول إنه "لن يكون في الخليج حكم أوتوقراطي أو لأسرة في عام ٢٠٢٥، وستتغير عوامل سياسية واجتماعية، وإن الأوضاع ستتغير إلى ما فيه مصلحة المحافظة على الكيان الصهيوني الذي بات مهددا في ظل المتغيرات الإقليمية والعالمية، مع الحفاظ على استمرار تدفق النفط وعدم وجود بديل مصدر للطاقة". وقال "أعتقد ان الجميع سمع عن حديث قائد شرطة دبي، وهو مسؤول كبير عندما قال ان اميركا لديها توجه لاستبدال الأنظمة الحاكمة في الخليج بالإسلاميين"، مشيرا الى احتجاج السفير الأميركي فور سماعه هذا الحديث، ومبينا ان هذا الكلام خرج من رجل مهم ومصدر مسؤول في دبي. واضاف عبدالصمد اننا نسمع اليوم مطالبات باتحاد كونفدرالي في الوقت الذي تطالعنا بعض الصحف وتقول ان هناك لجانا مختصة ماضية بعملها من أجل الإعداد للاتحاد الخليجي وهناك مقترح لإنشاء هيئه قيادية لاتخاذ القرارات السياسية والعسكرية، متسائلا "أين نحن من هذه المتغيرات والتطورات؟". وذكر "نؤكد اننا مع اي اتحاد يساهم في لم شمل دول الخليج بشرط ان يتوافق مع الدستور وان يعرض على مجلس الأمة"، قائلا "لضمان نجاح مثل هذه الأشياء يجب تأتي من إرادة الشعوب وليس الأنظمة، فإذا خرجت عن إرادة الشعوب فلن يكتب لها النجاح، ولدينا تجربة في مجلس الامة بشأن الاتفاقية الأمنية التي رفضت والتي كانت تعطي الحق لدولة خليجية بالدخول لعدة كيلو مترات في حدود دولة أخرى للقبض على الفارين، فكيف بمثل هذه الاتفاقيات التي تعني تغيير كيان سياسي للدول؟".

مجلس التعاون

وقال ان مجلس التعاون لم يصل بعد للحالة المثلى من التوافق والانسجام، فحتى الآن لم يتم الاتفاق على توحيد العملة أو البطاقة المدنية؟ إضافة الى ذلك سمعنا في وقت سابق عن تجسس دولة على دواة أخرى في الخليج. وتابع عبدالصمد "قلنا للمغفور له الشيخ سعد العبدالله بعد الغزو انه يفترض ان يكون هناك مجلس للأمن القومي حتى لا يحدث كما حدث من غزو صدامي، وبالفعل تم إنشاء مجلس وطني لكن للأسف انشغل بقضايا محلية وقضايا الانتخابات، حيث كان من المفترض ان يدرس هذا المجلس اليوم كل هذه المتغيرات وانعكاساتها على البلاد، متسائلا: أين دور القوى السياسية الفاعلة من هذه المتغيرات، فنحن اليوم في أشد الحاجة للحكمة والرشد السياسي وتعاون السلطات وجميع مؤسسات الدولة الدستورية. وفند عبدالصمد الأسباب التي جعلتهم غير متوافقين مع المعارضة، وقال: كثيرا ما يردد "كنتم معارضة واليوم أصبحتم حكوميين!"... هؤلاء عن أي معارضة يتحدثون، معارضة لا يعنيها أمن البلد، معارضة تعتمد على الصوت العالي والاستعراض الإعلامي والفوضى السياسية التي تدعي حماية الدستور، وهي أول من ينتهكه، معارضة ترى في اقتحام مجلس الأمة والصعود الى طاولة الرئاسة بالأحذية بطولة وحرية، وفي الوقت نفسه ترى ان تطبيق القوانين وتقديم بلاغ لردع من اقتحم المجلس خطيئة لا تغتفر، هؤلاء يعارضون من أجل المعارضة فقط، واليوم يقولون كنتم مع المعارضة فلماذا أصبحتم حكوميين؟

الإيداعات المليونية

وزاد ان الاستجواب في قضية الإيداعات المليونية كان يفترض ان يقدم لوزير المالية باعتباره المشرف على البنك المركزي، وليس لرئيس الوزراء، وكان يفترض بهم ان يوافقوا على تشكيل لجنة تحقيق لتقصي الحقيقة ان أرادوها، كانوا يقولون ان الحكومة تعطل الجلسات، وهم كانوا ينسحبون من الجلسات ويقاطعون اللجان لشل عمل المجلس. ووصف عبدالصمد هذه المعارضة "بمعارضة تكسب سياسي... يقولون لو أن فلانا وفلانا وصلا الى المجلس فسنطالب بحل المجلس من جديد، وإذا تم شطب فلان سنخرج الى الشارع ونعترض على الشطب". وتابع قائلا: كانوا يقولون ان قانون الخصخصة هو بيع الكويت، ولكن هل تم بيع الكويت؟ كانوا يقولون ان قانون الإنقاذ المالي هو قانون للحيتان. وقال "لكل هذه الأسباب لم ننضم الى المعارضة، ولنا الفخر كوننا أول من أسس التكتل الشعبي ومارسنا من خلاله المعارضة الرشيدة، فنحن نختلف مع المعارضة، واختلفنا كثيرا مع الحكومة ومضابط مجلس الأمة خير شاهد على ذلك". ووجه عبدالصمد رسالة للحكومة طالبها فيها بمواجهة التعدي على المقدسات والشعائر بحزم وحسم، وقال "نريد حكومة قوية لا يخيفها أي تهديد أو ابتزاز، وان فعلت فسنكون اول من يقف لإسقاطها ولن يستطيع احد ان يحمي نظاما لا يحمي نفسه ويخضع للابتزاز"، مضيفا ان "حماية النظام لنفسه تكمن في تطبيقه للقانون على الجميع". واشار الى ان "على النظام ان يحافظ على هيبته ولا يضيعها"، مطالبا الناخبين "بحسن الاختيار". وقال، مخاطبا الحضور: "أنتم امام مفترق طريق لاختيار من يمثل الأمة، لا من يمثل عليها".

استجوابات شخصانية

بين عبدالصمد انه تم تقديم 12 استجوابا لرئيس الوزراء أغلبها شخصاني، والدليل ان محاورها كانت تارة عن مسجد "شينكو" وتارة أخرى عن علبة "كلينكس" وثالثة عن عدد المرات التي سافر فيها رئيس الوزراء الى إيران وهناك 2000 شخص في السفارة الإيرانية، مبينا ان سموه قام بتفنيد جميع الاستجوابات على المنصة لدرجة وصل بهم الحال الى اتهام رئيس الوزراء بالعمالة لإيران واعتباره صفويا. ولفت الى ان كثيرا من نواب المعارضة تحولوا الى معارضين لرفض الحكومة تمرير مشاريع ومناقصات لهم، متسائلا: هل يمكننا ان نطلق على هؤلاء مسمى معارضة؟ وقال عبدالصمد بعد استشعار بعض المرشحين الذين يسمون أنفسهم بالمعارضة خطورة الوضع في الكويت نجد ان تصريحاتهم التي كانوا يطلقونها قبل حل المجلس تبدلت 180 درجة مقارنة بتصريحاتهم الحالية، ففي البداية كانوا يقولون ان تقديم دعوى على من اقتحموا المجلس خطيئة لا تغتفر، واليوم يقولون ان اقتحام المجلس خطيئة منظورة أمام القضاء ولا نتدخل فيها. كانوا يقولون ان الربيع العربي قادم الى الكويت، واليوم يقولون ان الربيع العربي موجود في الكويت منذ 50 عاما وعندنا دستور ولدينا برلمان، مرجعا سبب تبدل مواقفهم لمواجهتم من أصحاب الفكر المستنير في الدواوين.