من بين ما تحقق أو في طريقه إلى ذلك أن ينتج من الثورات العربية ما يتعدى الفضاء الاجتماعي والسياسي والاقتصادي نحو الثقافي. وهذا هدف الناشر الشاب أحمد سعيد حين أسس دار «الربيع العربي» يتطلع إلى أن تكون داراً تواكب حالة الثورة العربية من خلال ثقافة جديدة تنشق على «الموروث الحداثي»، كما يصف، وتنطلق إلى رحابة التنمية الثقافية بمفهومها الأشمل من إنتاج كتاب جيد وإدارة مشروعات ثقافية وملاحقة التقنيات المستجدة. عن كثير من هموم الثقافة وطموحاته. هذا الحوار.
لماذا اخترت هذا الاسم للدار «الربيع العربي»؟الربيع العربي ليس مجرد اسم أُطلِقَ على فترة من فترات ثار العرب خلالها على حكامهم، الربيع العربي حالة تملَّكت ملايين العرب في وقت واحد، حالة من نفض الغبار عن أنفسهم وعن طاقاتهم التي لم يعرفوها سابقاً، حالة من الإفاقة وإدراك قدراتهم وتجريبها. هذا كله أعطانا الأمل في أن لدينا ما يمكن فعله، جمعت ذلك كله هتافات مشتركة وحَّدَت رغباتهم في قولهم: الشعب يريد إسقاط النظام. فعاشوا ربيعًا على رغم شتاء المناخ. كنا في ميادين التحرير العربية نشعر بالدفء مع شدة البرودة المناخية، تدفئنا الوَحدة، ويدفئنا التوحُّد، نشعر بالربيع يعبر صدورنا ويُبهجها.فكان ما نعيشُ حالةً ربيعيةً عايشَتها قلوبُنا، ليست حصرًا على دولة دون دولة، بل مرَّت هذه الريح الربيعية على بلداننا العربية من سورية شمالا واليمن جنوبًا والبحرين شرقًا وتونس وليبيا غربًا، وفي القلب مصر... الأم.لمَّا كانت هذه الحالة الربيعية أهم ما مرَّ بنا في العصر الحديث، ونحن شباب الوطن العربي نمثِّل هذا الربيع، رأينا أن علاقتنا بالربيع تمتد إلى أكثر من تغيير أنظمة غاشمة، إلى تكوين أنفسنا بناءً على مبادئ هذا الربيع العربي، وكما لا يخفى على أحد فإن الثقافة أحد أهم المؤثرات في بناء شخصيات الجيل الربيعيّ وتقويمه وتنميته.انحزنا لأجل ذلك كله للربيع العربي، اسمًا ومضمونًا.ماذا ستقدم الدار للقارئ العربي؟ستقدِّم بإذن الله وتوفيقه كل ما يثقِّفه ويُعلِّمه وينمِّي قدراته ومعارفه، مع التركيز على قضايا الحريات والحقوق، والهُويَّة العربيَّة، والموادّ الهادفة من أدب وفنون وعلوم.كيف تتعاملون مع المتغيرات التقنية في عالم النشر؟نسعى إلى تقديم كتاب متميز ينافس وسائل النشر الحديثة في اجتذاب القرَّاء، مع التأكيد على عزمنا على التعامل مع تقنيات النشر الحديثة لتحقيق أكبر النفع للمستخدم العربي.ما مشروعات الدار غير إصدار الكتب مثل رعاية أنشطة ثقافية؟نقدِّم صالون الربيع العربي الثقافي الذي سنناقش خلاله موضوعات ثقافية وفنية وسياسية وتنموية وتربوية عدَّة.إلى أي حد قد تستفيد الصناعة الثقافية بما فيها عالم النشر من الربيع العربي؟فتح الربيع العربي الباب مجدداً للإبداع الطازج، بعدما ظلَّت الأمة العربية حبيسة الموروث الحداثي، لتمرَّ لما بعد الحداثة، وتستفيد الصناعة الثقافية والنشر من إطلاق الحريات، وخروج المواهب المكبوتة بعد عصر الاستبداد والقهر.كونك تمثل جيلاً جديداً بماذا تحلم للعالم العربي؟أحلَمُ بانتصار الثوَّار العرب في البحرين واليمن وسورية ومصر، كذلك أحلَمُ باتحاد عربي يجمع كلمتنا ويوحد صفنا تحت راية الثوار العرب لا الطغاة من المستعمرين المحليين الذين يقتلون كل حلم برفعة هُويتنا العربية ورايتنا الثورية الداعية إلى إطلاق الحريات وإقامة دولة القانون والعدالة.«الأختام الدلمونية» في ورشة السهرورديتعقد ورشة السهروردي في مكتبة آفاق في السابعة من مساء اليوم محاضرة فكرية بعنوان "الأختام الدلمونية"، يتحدث فيها الكاتب محمد عبدالله السعيد، حيث يتناول نشأة هذه الأختام وكيفية تداولها، مسلطاً الضوء على طرق قراءتها، وفقاً لمفاهيم الحضارة الدلمونية.أطلقت الدار أولى منشوراتها كتاب « قميص جامعة الدول» مجموعة قصصية للكاتب السعودي أحمد الواصل، ورواية «أورارا» للكاتب الليبي الفضل ساسي، وتوافرا في المكتبات. كذلك تعد لدار لأكثر من عمل تشارك به دورة معارض الكتاب العربي خلال العام الجاري 2012.
توابل
صاحب دار الربيع العربي أحمد سعيد: أنحاز.. إلى ثورة ثقافية توازي الربيع العربي
22-01-2012