خطط دول التعاون ركزت على الإنفاق على البنى التحتية غير النفطية وتطوير القطاعات الحيوية

النفط قدم للكويت 130 مليار دينار في 11 عاماً بنسبة 93% من إيراداتها

Ad

بلغ إجمالي إيرادات النفط في الكويت خلال الـ11 سنة مالية الأخيرة نحو 130 مليار دينار، والإيرادات غير النفطية خلال الفترة نفسها 10.4 مليارات دينار، وشكلت إيرادات

النفط 93 في المئة من إجمالي الإيرادات، وهي النسبة العليا في دول الخليج.

بعد الأزمة المالية العالمية التي بدأت في سبتمبر من عام 2008 التي كان لها تداعيات سلبية على اقتصادات الدول المتقدمة والنامية حيث نتج عنها أزمة اقتصادية عميقة وتهاوٍ في أسعار الأصول، بدأت الدول المتطورة باتباع سياسات التحفيز الاقتصادي للتخفيف من تداعيات الأزمة والعودة باقتصاداتها إلى النمو الإيجابي.

وإعمالا لذلك أصدرت إدارة بحوث الاستثمار في شركة مشاريع الكويت الاستثمارية لإدارة الأصول (كامكو) تقريرا عن سياسات التحفيز الاقتصادي (Fiscal Stimulus Plans) في دول مجلس التعاون الخليجي ومدى تأثيرها على النمو الاقتصادي وبالتحديد القطاع الخاص، قالت فيه، إن دول مجلس التعاون الخليجي حذت حذو الدول المتقدمة وبدأت تطبيق سلة من سياسات التحفيز الاقتصادي والإنفاق على المشاريع الإنمائية التي تهدف بالأساس إلى التخفيف من الآثار السلبية لانخفاض أسعار النفط حيث تعتبر إيرادات النفط والغاز العامود الأساسي لاقتصاد تلك الدول.

وأوضح التقرير ان تلك السياسة ارتكزت على التوجه نحو الإنفاق على مشاريع البنى التحتية غير النفطية وزيادة الطاقة الإنتاجية للكهرباء والمياه إضافة إلى تطوير القطاعات الحيوية التي تعتبر الأساس في التنمية الاقتصادية المستدامة مثل قطاعات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.

وشهدنا في المملكة العربية السعودية خطة خمسية في عام 2009 بقيمة 400 مليار دولار أميركي ومثلها في الكويت بقيمة 100 مليار دولار أميركي وكذلك في قطر والإمارات حيث رصدت المليارات للمشاريع الإنمائية والعمرانية.

النفقات الاستثمارية

وتعتبر زيادة حصة القطاع الخاص من النشاط الاقتصادي الإجمالي في دول الخليج الذي يعتمد اقتصادها على إيرادات النفط والقطاع العام الوسيلة الاقتصادية الوحيدة والناجحة لتحصين دعائم الاقتصاد من تقلبات أسعار النفط والرقي بالاقتصاد إلى مستويات جيدة من النمو الحقيقي والمستدام في المدى البعيد.

واجرى صندوق النقد الدولي مؤخراً دراسة احصائية عن مدى فعالية سياسة التحفيز الاقتصادي في دول الخليج ومساهمتها في التقليل من الاثار السلبية لتذبذب اسعار النفط والواردات من السلع الاساسية حيث تعتبر دول الخليج من اكثر الدول اعتماداَ على اليد العاملة الأجنبية واستيراد السلع.

وخلصت الدراسة إلى اعتبار سياسات التحفيز الاقتصادي وزيادة الانفاق الرأسمالي على مشاريع التنمية الوسيلة المتاحة والناجحة لزيادة دور القطاع الخاص في الاقتصاد وذلك عن طريق إشراكه في تمويل وتنفيذ مشاريع البنى التحتية ورفع ثقة المستثمر والمستهلك في الوقت نفسه.

فعلى سبيل المثال، أشارت الدراسة إلى أن زيادة الإنفاق الحكومي في المملكة العربية السعودية بنسبة 15 في المئة قد ينتج عنه زيادة في الناتج المحلي غير النفطي بنسبة 2 في المئة في المدى القصير و5 في المئة خلال ثلاث سنوات في حال استمر الانفاق عند معدلاته التاريخية.

ولذلك نستطيع القول ان النتائج الايجابية لأي زيادة في المصروفات الجارية (رواتب وغيرها) على النمو الاقتصادي تعتبر ضعيفة جداً مقارنة بالانفاق الرأسمالي المنتج الذي بدوره يستطيع دفع النمو الاقتصادي وهذا ما شهدناه في المملكة العربية السعودية خلال مرحلة الازمة المالية حيث استطاعت من خلال التدخل في الوقت المناسب في دفع النمو في القطاع غير النفطي وذلك عن طريق الإنفاق الضخم على مشاريع البنى التحتية والخدمات الاجتماعية والصحية والتعليم.

وفي ظل اقتصاد خليجي يعتمد بالأساس على إيرادات النفط، تعتبر سياسة الانفاق الحكومي الوسيلة الاقتصادية المتاحة والفعالة للتقليل من تبعات انخفاض أسعار النفط وتنويع الاقتصاد ومصادر الدخل شرط أن تتوجه تلك السياسة نحو الانفاق الرأسمالي على المشاريع المنتجة التي تؤمن النمو والرخاء الاقتصادي على المدى البعيد.

إيرادات الكويت النفطية ومصروفاتها في 11 عاما

بلغ إجمالي إيرادات النفط لدولة الكويت خلال فترة الـ 11 سنة مالية الأخيرة (2010- 2000) حوالي 130 مليار دينار كويتي (453 مليار دولار أميركي) بينما بلغت الإيرادات غير النفطية خلال الفترة نفسها 10.4 مليارات دينار كويتي فقط (36 مليار دولار أميركي) حيث شكلت إيرادات النفط 93 في المئة من إجمالي الإيرادات خلال الفترة نفسها وهي النسبة الأعلى في دول الخليج حيث بلغت تلك النسبة 87 في المئة في السعودية و78 في المئة في سلطنة عمان و77 في المئة في دولة الإمارات.

أما بالنسبة الى المصروفات العامة لدولة الكويت خلال الفترة نفسها (2010-2000) فقد بلغت 91.9 مليار دينار كويتي (320 مليار دولار) حيث بلغت المصروفات الجارية (Current Expenditures) التي تضمن المرتبات والمستلزمات السلعية والخدماتية والمصروفات المختلفة حوالي 82 مليار دينار كويتي (286 مليار دولار أميركي) أو ما يعادل 89 في المئة من المصروفات العامة، بينما بلغت حصة الإنفاق الرأسمالي 9.7 مليار دينار كويتي (33.8 مليار دولار أميركي) أو ما يعادل نحو 11 في المئة من إجمالي المصروفات العامة خلال الفترة (2000-2010).

المصروفات الجارية

إلى إجمالي إيرادات الكويت

خلال 2000/2011

ويتبين من أرقام التقرير بقاء هيكل الميزانية العامة لدولة الكويت على حاله خلال فترة الـ 11 سنة مالية الأخيرة حيث لا تزال تشكل الإيرادات النفطية المصدر الرئيسي للإيرادات العامة وفي نفس الوقت يتوجه القسم الأكبر من تلك الإيرادات إلى الإنفاق الجاري وبقاء الإنفاق الرأسمالي عند مستويات متدنية لا تساهم في تحفيز النمو الاقتصادي والقطاع الخاص.

مقارنة إيرادات الكويت مع المصروفات الجارية والإنفاق الرأسمالي منذ 2006/2007

أما بالنسبة الى الفائض المالي، فقد حققت الميزانية العامة لدولة الكويت فائضا ماليا متراكما قبل احتساب حصة الـ 10 في المئة لاحتياطي الأجيال منذ السنة المالية 2001/2000 وحتى السنة المالية 2011/2010 حوالي 48.7 مليار دينار كويتي (169 مليار دولار)  مما يشير إلى الوضع المالي الجيد للدولة وقدرتها على مضاعفة إنفاقها الرأسمالي وفي الوقت نفسه الحد من الزيادة في المصروفات الجارية (خاصة المرتبات) التي ارتفعت بنسبة 270 في المئة خلال فترة الـ 11 سنة مالية الأخيرة من 2.95 مليار دينار كويتي خلال السنة المالية 2001/2000 إلى 10.9 مليارات دينار كويتي خلال السنة المالية 2011/2010 (معدل نمو سنوي متراكم يساوي 14 في المئة) مما يشير إلى توجه حوالي 58 في المئة من إجمالي الإيرادات إلى دفع المصروفات الجارية خلال الفترة نفسها والذي بدوره يثقل الميزانية العامة بأعباء مالية ولا يؤسس لمرحلة من النمو الاقتصادي المستدام المبني على الإنفاق على المشاريع الحيوية والبنى التحتية التي تعتبر قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

والإنفاق الرأسمالي (الاستثماري) للدولة يجب أن يكون باتجاه تطوير القطاع الخاص وبالتالي التأكد من فعاليته وقدرته على تحقيق العائد المرجو منه في تطوير وتنويع الاقتصاد.

الميزانية العامة للمملكة في 11 عاماً

بلغ إجمالي إيرادات المملكة العربية السعودية خلال الـ 11 سنة الأخيرة حوالي 5.61 تريليونات ريال سعودي (1.5 تريليون دولار) حيث شكلت عائدات النفط حوالي 87 في المئة من الإيرادات أو ما يعادل 1.3 تريليون دولار أميركي. بلغ إجمالي المصروفات خلال الفترة نفسها 4.2 تريليونات ريال سعودي (1.12 تريليون دولار) توجه معظمها أو ما يعادل 880 مليار دولار إلى المصروفات الجارية من رواتب وأجور وسلع وخدمات فيما وجدت الـ21.7 في المئة (243 مليار دولار أميركي) المتبقية طريقها إلى المشاريع الإنشائية والاستثمارية حيث تعتبر هذه النسبة متواضعة وغير كافية لتطوير الاقتصاد والقطاع الخاص.

وبلغ إجمالي الفائض المتراكم في الميزانية العامة للمملكة خلال الفترة نفسها نحو 1.4 تريليون ريال سعودي (372 مليار دولار أميركي) مما يضعها في وضع مالي جيد تستطيع من خلاله تنفيذ خطة التحفيز الاقتصادي التي وضعتها في عام 2009.

يلاحظ خلال فترة السنوات الست الماضية 2010-2005 التوجه الجديد في السياسة الاقتصادية للمملكة حيث ارتفعت النفقات الرأسمالية من 62 مليار ريال للسنة المالية 2005 إلى نحو 200 مليار ريال خلال عام 2010، وهذا التوجه يأتي لدعم القطاع الخاص والقطاعات غير النفطية ولدعم النمو الاقتصادي حيث ارتفع حجم القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي من 347 مليار ريال سعودي خلال عام 2005 إلى 481 مليار ريال سعودي خلال عام 2010 ليشكل نحو 30 في المئة من حجم الاقتصاد.

حجم المشاريع في دول الخليج

بلغ حجم مشاريع البنى التحتية والبناء والتطوير العقاري ومشاريع النفط والغاز التي هي قيد التنفيذ وفي مرحلة التخطيط في دول مجلس التعاون الخليجي حوالي 1.86 تريليون دولار أميركي أو ما يعادل 171 في المئة من الناتج الإجمالي لدول الخليج لعام 2010 البالغ 1.08 تريليون دولار أميركي. استحوذت كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات على حصة الأسد من تلك المشاريع بقيمة 664 مليار دولار أميركي للأولى و643 مليار دولار أميركي للثانية. أما في الكويت فقد بلغت قيمة المشاريع نحو 157 مليار دولار أميركي متخلفة عن السعودية والإمارات وقطر وهي بمعظمها مشاريع قيد التخطيط وقد يتعذر تنفيذها.

خصائص اقتصادات دول الخليج

في دراسة مفصلة عن خصائص اقتصادات دول الخليج وخصوصاً فيما يتعلق بالميزانية العامة خلال الفترة 2000 - 2010  يتبين أن جمعيها يعتمد بشكل أساسي على إيرادات النفط والغاز حيث بلغت تلك الإيرادات نحو 2.44 تريليون دولار أميركي خلال الـ 11 سنة الأخيرة أو ما يعادل 83 في المئة من إجمالي الإيرادات المحصلة خلال الفترة نفسها.

وتعتمد الكويت في ميزانيتها بشكل أساسي على إيرادات النفط حيث بلغ معدل إيرادات النفط إلى إجمالي إيرادات الدولة نحو 93 في المئة خلال فترة 2010-2000 وهي الأعلى خليجياً مقارنة مع 87 في المئة للسعودية و77 في المئة للإمارات ومعدل 83 في المئة لدول الخليج.

أما بالنسبة الى الإنفاق الرأسمالي على المشاريع، فإن الكويت احتلت المرتبة الاخيرة في هذا الشأن حيث شكل الإنفاق الرأسمالي خلال الـ 11 سنة الأخيرة معدل 11 في المئة من إجمالي المصروفات مقارنة مع 21 في المئة لدول الخليج و22 في المئة للسعودية و31 في المئة لقطر و36 في المئة لسلطنة عمان.

المصروفات الجارية والإنفاق الرأسمالي لدول مجلس التعاون الخليجي منذ عام 2000 وحتى عام 2010.