«الشعب يريد إسقاط النظام» كلمة ترددت كثيراً في ميدان التحرير ولم يكن هدفها إسقاط النظام السياسي فحسب، بل الأنظمة الفاسدة أيضاً، وتغيير الذوق الفني الذي راهن الجميع على ضرورة أن يتبدل ويتغير بعد الثورة، إلا أن الرياح أتت بما

لا نتمناه أو نخطّط له، إذ اختُزلت الثورة في بضعة مشاهد تضمّنتها أفلام العيد، بعضها استخدم شعاراتها كـ{إفيهات» لتحقيق أعلى نسبة ضحك.

Ad

حول حضور ثورة 25 يناير في الأفلام المصرية، سواء التي أطلت أخيراً أو تلك التي ظهرت في موسم الصيف، يدور التحقيق التالي.

مع انتهاء شهر رمضان المبارك ازدحمت دور العرض بجمهور عريض قصدها  لمشاهدة الأفلام الجديدة، كالعادة لم تغب الثورة المصرية عن صناعها، بل أبرزتها الحملات الدعائية صراحة، وكأن هؤلاء حرصوا على ألا تذهب الثورة في هذا الموسم هباء منثوراً، لذا طوّعوها بشكل فني واستغلوا عبارات توحي إليها، ما أصاب المتفرّج بخيبة، نظراً إلى سطحية ما قُدّم عن الثورة وكأنها كانت ثورة ضاحكة، ومن اعتصموا في ميدان التحرير مجموعة من المهرّجين خرجوا ليضحكوا العالم لا ليبهروه.

في مقدّمة هذه الأفلام «بوم بوم تك» لمحمد سعد ودرّة، قصة محمد سعد، سيناريو إسعاد يونس منتجة الفيلم، إخراج أشرف فايق.

الفيلم هو الأول الذي بُنيت أحداثه بالكامل على الثورة، لكنه تناولها بشكل سطحي يسيء إليها، إذ أظهر الثوار كأنهم مجموعة من السذّج، ومع أن موعد الثورة كان معلوماً للجميع، إلا أن الفيلم أظهر الثوار في منزل أحدهم وأمامهم تخطيط لميدان التحرير، وعندما يدخل عليهم بطل الفيلم يخفونه وكأنهم في لقاء سري يخططون لشيء ما. كذلك أظهر الفيلم أن مبدأ التخوين كان شعار الجميع مع الأيام الأولى للثورة، بدليل أن ثوار «بوم بوم تك» عندما طالبوا بطلنا الهمام بالنزول معهم إلى ميدان التحرير ورفض اعتبروه خائناً لبلادهم.

كذلك استخدم سعد شعارات بشكل كوميدي سطحي ليضفي على الأحداث أجواء الثورة، أبرزها «الجيش والشعب إيد واحدة»، وصوّر العلاقة بين الشرطة والثوار ليظهر معاناة الشرطة أمامهم وأنها مجموعة من الأبرياء.

أدخل سعد أيضاً الثورة الليبية وكلمات القذافي ضمن أحداث الفيلم من أبرزها «زنغا زنغا»... هذا كلّه وغيره يعرضه سعد في الفيلم الذي يتناول قصة زواجه من درّة في 24 يناير قبل قيام الثورة المصرية بيوم واحد.

شارع الهرم

تناول «شارع الهرم» (بطولة سعد الصغير ومها أحمد والراقصة دينا، سيناريو سيد السبكي، إخراج محمد شورى)، جانباً من الثورة، تحديداً شعاراتها المتداولة على شكل إفيهات، فمثلاً يصف سعد الصغير مها أحمد بالمليونية في إشارة إلى وزنها الزائد، وتبرر الأخيرة رفضها لمن تقدموا للزواج منها بأنهم كانوا من فلول النظام السابق، كذلك يظهر إفيه القذافي الشهير «زنقة زنقة» في مشهدين أحدهما لأحمد بدير والآخر لمها أحمد.

بيبو وبشير

لم يدع «بيبو وبشير»  (بطولة آسر ياسين ومنة شلبي، كتابة كريم فهمي وهشام ماجد، إخراج مريم أبو عوف) الثورة وشأنها، إذ يكتشف بطلاه أنهما يعيشان معاً في شقة واحدة، فتبدأ اللغة الثورية التي جعلت بيبو (منة شلبي) تهدّد بشير (آسر ياسين) بالاعتصام داخل الشقة للحصول عليها، بينما يصرّ هو على البقاء فيها، ويأتي بأصدقائه ثم يهتفون معاً «مش هنمشي... هي تمشي»، وهو الهتاف الذي كان يردّده الثوار مطالبين برحيل الرئيس حسني مبارك، فتردّ عليهم بيبو برشّهم بغاز مسيّل للدموع وهي تضع الكمامة في موقف مشابه لما كانت تفعله الشرطة مع الثوار في بداية الثورة، ثم يأتي الهتاف الشهير الذي ذاع صيته في ميدان التحرير «إيد واحدة» على لسان بشير لحثّ أفراد فريق كرة السلة على أن يكونوا كذلك خلال المباراة.

كوميديا لا إهانة

يرى أحمد السبكي، منتج «شارع الهرم»، أن الفيلم لا يعتمد الإهانة أو التقليل من حجم الثورة المصرية العظيمة، وكل ما هنالك أنه يتناول الأحداث الأخيرة بطريقة كوميدية.

بدورها توضح مها أحمد أن الإفيهات التي ألقتها في الفيلم لم يُقصد بها سوى إضحاك الجمهور وليس السخرية من الثورة العظيمة التي أبهرت العالم.

أخيراً يؤكد أشرف فايق، مخرج «بوم بوم تك»، أن الفيلم لم يسئ إلى الثورة إنما  عبّر عن وجهة نظر البطل الساذج الذي لا يعرف الفرق بين تخطيط ميدان التحرير والتخطيط للدورة الرمضانية، ما سبب خلطاً في المفاهيم بين التقليل من الثورة وتناولها من وجهة نظر بطل شعبي لا يعي المفاهيم بشكلها الصحيح.