المرحوم، بإذن الله تعالى، أحمد عبدالله الفرحان كان من تجار اللؤلؤ في الكويت في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وكان يسافر إلى الهند لبيعه، وعندما أصبح يملك من المال ما لا بأس به، توجه، حاله حال بعض أغنياء الكويت، إلى شراء قطعة من النخل في البصرة مساحتها عشرة أجربة (جمع جراب)، وكان يتردد كثيراً على أبوالخصيب بالبصرة للترويح عن النفس، ومتابعة هذا النخل والحصول على الثمر (الإنتاج)، وإرساله إلى الكويت.كان يتوجه إلى أبوالخصيب في السفينة من الكويت، ولما كان العراق متقدماً فقد كان بعض العراقيين يملكون سيارات ومنهم بعض أغنياء اليهود.
رأى المرحوم أحمد الفرحان في إحدى رحلاته (في الأعوام ما بين 1932 و1935) سيارة وجيهة يركبها أحد اليهود الأغنياء في البصرة، فتوجه إليه، وقال له هذه سيارة وجيهة، وفجأة قال اليهودي له: تشتري حجي أنا أبي أبيعها.وكان وقتها بداية توجه اليهود إلى فلسطين ونقل أموالهم بهدوء من البلاد العربية، وفعلاً تم البيع والشراء، وكان مع أحمد الفرحان مرافقه (مبروك) فشرط على هذا البائع أن يعلّم مبروك القيادة وتصليح الأعطال والبنشر.وفعلاً خلال الأشهر الثلاثة التي قضاها في البصرة، كان مبروك كل يوم يتعلم شيئاً جديداً في السيارة، ولما أزفت العودة إلى الكويت غادر أحمد الفرحان البصرة إلى الكويت صباحاً بالسيارة، ووصل مساء وكان معه بعض الأصدقاء.ويروي العم راشد عبدالله الفرحان أنه ركب هذه السيارة في طفولته، ويتذكرها جيداً ويقول إنها سيارة مرسيدس خضراء، الماكينة بارزة، ويفتح غطاؤها من الجانبين كأنه جناح طير، واداة التنبيه (الهرن) عبارة عن منفاخ موقعه على جانب السيارة من الخارج، ويتذكر ان "مبروك" كان كلما أراد أن ينعطف بالسيارة إلى اليمين أو اليسار يعمل "طوط".ويضيف أن ليتات السيارة (الأضوية) كانت بارزة فوق المدكر، وكان بها دواسات من الجانبين، وكانت السيارة تحمل بالراحة تسعة أشخاص وماكينتها كبيرة. ويتذكر العم راشد الفرحان (أبورياض) أنه كان يذهب مع والده وعائلته في تلك السيارة إلى منزل لهم في قرية الفنطاس في الربيع، ويشاهد مبروك يتعامل مع السيارة كأنها ابنته أو ولده، ويقول هذه السيارة تنتا (أي مكشوفة)، وكان في كثير من الأوقات يغطيها بـ(شراع) قطعة قماش كأنها شراع السفينة.أما بخصوص الجهة التي يقع فيها مقود السيارة، فيقول أبورياض إن بعض السيارات التي كانت تستعمل في الكويت وتأتي من الهند أو بريطانيا في ذلك الزمن كان مقودها على اليمين، لكن سيارتهم كان مقودها على اليسار على الطريقة المتبعة اليوم في الكويت، وكنت ترى في الشارع سيارة مقودها يمين وأخرى مقودها يسار.ويقول المؤرخ فرحان عبدالله الفرحان إن سيارة جده كانت تنقله من المنزل في شرق إلى محله في السوق التجاري الداخلي يومياً، وقد حلت محل "الحمارة" التي كانت تنقل الجد في ما مضى. ويضيف أن أسرته كانت قبل وجود السيارة تتوجه إلى بيتهم في الفنطاس بالشوعي (سفينة صغيرة)، حيث يتوقف الشوعي أمام منزلهم قرب بيت ديكسن الحالي بجانب مبنى وزارة الصحة على البحر، ومن هناك يبحر أفراد الأسرة الى بيت الفنطاس على دفعات، إذ ترسل الفرش ومواد الأكل أولاً، ثم الدفعة الثانية الحمارة، والبقرة، والغنم، والخدم، وفي الدفعة الثالثة يتوجه بقية أفراد الأسرة مع الجد، ويقف الشوعي أمام منزلهم مباشرة في الفنطاس.هذه كانت بعض الذكريات عن سيارة المرحوم أحمد عبدالله الفرحان.
أخر كلام
صورة لها تاريخ: أحمد الفرحان يشترى مرسيدس في الثلاثينيات من يهودي عراقي
16-03-2012