في يونيو (حزيران) 2009، قليلون هم الذين توقّعوا النجاح الباهر الذي حقّقه فيلم The Hangover الذي يتناول قصة مجموعة شبان يحضرون حفلة توديع للعزوبية في لاس فيغاس ويستيقظون في صباح اليوم التالي وهم يشعرون بصداع قوي أنساهم مجريات الليلة التي أمضوها.

Ad

نجح هذا الفيلم في أن يكون حيوياً ومنعشاً بسبب روح الفكاهة المنفعلة فيه وأحياناً الجريئة التي دفعت الجمهور إلى الضحك على مواضيع مثل المخدرات والعنف وحتى إهمال الأطفال. وفي نهاية المطاف، أصبح The Hangover، إخراج تود فيليبس، الفيلم الكوميدي للكبار الأكثر نجاحاً في الولايات المتحدة.

كذلك، عرّف هذا الفيلم أميركا إلى مجموعة جديدة من النجوم. أولهم، برادلي كوبر الذي أدى في الفيلم دور فيل الرجل المتزوّج والسعيد في زواجه، والذي قام بأدوار مهمة في مسلسل  The A-Team وفيلم  Limitless. وثانيهم، اد هيلمس الذي سبق أن شاهده الجمهور في مسلسل  The Officeعلى قناة الـ{أن بي سي» والذي اكتسب شهرةً من مستوى آخر بعد أدائه في الفيلم دور ستو، طبيب أسنان قليل الحظ في الحياة. أما النجم الثالث فهو زاك جاليفياناكس الذي أدى في الفيلم دور رجل أخرق اجتماعيا. وقد قام هذا النجم بخطوة تحوّل من الكوميديا إلى الأفلام العائلية (مع أنه يصعب علينا تصديق هذا) بظهوره أمام الممثل روبرت دوني جر في العام الماضي في فيلم  Due Date الذي يتحدّث عن العلاقات بين الأصدقاء والذي أخرجه فيليبس أيضاً.

إيرادات عالية

من المتوقع أن يحقق الجزء الثاني من The Hangover إيرادات عالية. فبالإضافة إلى القاعدة الجماهيرية الكبيرة التي يتمتع بها، حظي بتغطية إعلامية كبيرة بحيث تصدّر موضوع إنتاجه عناوين قسم الترفيه في المجلات لأشهر كثيرة، ما ينعكس إيجاياً على الفيلم. وفي وقت متأخّر من العام 2010،  تناقلت الصحافة أخباراً عن إلغاء الدور الذي كان قد مُنح لميل غيبسون في أحد الأفلام نتيجة اعتراض الممثلين وطاقم العمل على هذا الممثل (كان غيبسون آنذاك غارقاً في فضيحة تهديده صديقته الحميمة بالقتل أثناء مكالمة هاتفية. ويبدو أن هذا التصرف كان ليضرّ بفيلم تكثر فيه مشاهد قطع الأوصال البشرية، ومشاهد تعاطي الكوكايين إضافة إلى مشاهد يظهر فيها الرجال عراةً). وأخيراً، أثير جدل حول إظهار بعض الأفلام قروداً مدخنة، الأمر الذي أثار استياء جمعية PETA للحيوانات والجمعية الأميركية لحقوق الإنسان والذي قد يضفي طابعاً إباحياً على The Hangover.

سحر وعفوية

مع ذلك، يعلم الجميع، بمن فيهم القيمون على العمل، أن أجزاء الأفلام الجديدة معرّضة للفشل (فبحسب هلمس: ثمة احتمال كبير في أن يكون الجزء الجديد لأي فيلم ضعيف وغير مقنع) وبالتالي، هل سيتمكن فعلاً فيليبس وطاقم عمله من أن يبعثوا في الجزء الجديد سحرَ الفيلم الأصلي وعفويّته؟

في هذا السياق، يقول فيليبس: «لا أنكر أنني شعرت ببعض الخوف. لكن الصعوبة الأكبر كمنت في أن أصوّر فيلماً ثم أتوجّه إلى برادلي كوبر في الخامسة صباحاً وأقول له: أداؤاك مضحك، لكن أسيلاحظ أحد ذلك؟ أفضّل أن أشعر بالضغط النفسي على أن أشعر بضغط فشل الفيلم. نحن  نشعر بأن الناس سيحبّون الفيلم. والآن، تقوم مهمتنا على إعداد جزء مضحك وممتع ورائع بقدر الفيلم الأصلي».

يُذكر أن فيليبس كان شارك في كتابة الجزء الثاني من الفيلم ( وكان شارك في كتابة الفيلم الأصلي، لكن لم يأتِ أحد على ذكر ذلك) مع كل من كريغ مايزين وسكزت أرمسترونغ اللذين لم يشاركا في كتابة الفيلم الأصلي واللذين سبق لفيليبس أن تعامل معهما في فيلم  Schools for Scoundrels الذي صدر في العام 2006. وبحسب مايزن، «فإن المسألة الأساسية التي كان لا بد لنا من أن نتفق عليها جميعاً- وهذا ما فعلناه بعد طول مفاوضات ونقاشات- هي إلى أي مدى على الجزء الثاني أن يشبه الفيلم الأصلي وإلى مدى يجب أن يختلف عنه؟».

ستو عريس

على غرار الجزء الأول، تبدأ أحداث الجزء الثاني منThe Hangover  قبل انعقاد حفلة زفاف. لكن هذه المرة، سيكون ستو هو العريس وستكون تايلاند هي البلد الذي تجري فيه الأحداث. يستيقظ ستو وأصدقاؤه مجدداً في غرفة غريبة وهم لا يتذكرون شيئاً من الليلة السابقة فيتلفّتون حولهم ليجدوا أن صديقهم تيدي، شقيق عروسة لي الأصغر والمعتاد دوماً على الاحتماء بغيره، قد اختفى (يؤدي دوره الممثل مايسون لي الذي يعدّ هذا العمل أول مشاركة سينمائية له). وهنا تبدأ عملية بحث الأصدقاء عن تيدي في شوارع بانكوك الوسخة حيث يصادفون مجرمين مدجّجين بالسلاح، ورهباناً بوذيين عنيفين، وأنواعاً مفاجئة من بنات الهوى التي تشتهر بها عاصمة تايلاند.

في هذا الإطار، شعر كتّاب الفيلم بأن بانكوك ستكون الموقع الأنسب لعودة السيد شوي، رجل العصابات المتجوّل الذي يخفي ميوله الجنسية (أدى كين جييونغ دوره على نحو رائع في الفيلم الأول). يقول أرمسترونغ عن جييونغ: «لديه صوت رائع، يلتزم بعمله التزاماً مطلقاً، ويمدّ طاقم العمل بالطاقة والحيوية أكثر من أي شخص آخر».

يشار إلى أن جييونغ هو طبيب ترك مهنته وتحوّل إلى التمثيل. وبعد ظهوره في الجزء الأول من The Hangover، انضم إلى مسلسل  Community الذي تعرضه قناة الـ NBC. كذلك، حصل على دور في فيلم Transformers: Dark of the Moon. في هذا الإطار، يقول جييونغ إنه كان قد حضّر لدوره في الجزء الأول من خلال مشاهدته فيلم  GoodFellasلمارتن سكورسيزي. أما بالنسبة إلى دوره في الجزء الثاني، فحضِّر له من خلال مراقبة أداء الممثل جو بسكي في فيلم Mafiasco الذي جسّد فيه شخصية رجل عصابات خطير.

شوي والفوضى

يضيف جييونغ: «بقيت أفكّر في الطريقة التي سأؤدي بها شخصية شوي الذي يحب الفوضى. حرصت على أن تكون ردات فعلي مغايرة تماماً لما يتوقّعه الجميع. وقد أحبّ تود ما كنت أفعل».

كذلك، يرتكز الجزء الثاني من The Hangover على التناغم الموجود بين كل من هيلمس وكوبر وغاليفياناكس الذين يُطلق عليهم عندما يجتمعون على الشاشة لقب «الزمرة الذئبية»: «نحن ثلاثة نماذج مختلفة للغاية، لذا ما من مجال للتنافس بيننا». يقول هيلمس الذي يؤدي دور ستو العريس المعتدل الطباع، والذي يظهر أيضاً بصورة البطل الرئيس في الفيلم ( أو الأكثر تعرّضاً للاستغلال): «لكل منا أسلوبه الكوميدي وجمله الخاصة به. أعتقد أن تود قام بعمل رائع عندما جمعنا معاً».

يُذكر أن شركة «وارنر بروس» كانت قد طلبت من فيليبس أن يبدأ بالتفكير في جزء جديد للفيلم حتى قبل صدور جزئه الأصلي The Hangover، فهل يلوح اليوم في الأفق مشروع تنفيذ جزء ثالث؟ نعم، يجيب فيليبس. وإن ما زال المشروع مجرّد فكرة لا أكثر.

يقول فيليبس: «أعتقد بأننا إذا نوينا أن نقوم بجزء ثالث، فسيكون الجزء الأخير لأني وجدت فكرة له واخترت موقع تصويره. لكني لن أبوح بما يجول في رأسي وسأتّبع في عملي المقاربة التي تنتهجها الجهة المنظّمة للألعاب الأولمبية مع المدن. أريد أن يسعى الجميع الى إرضائي. وأقول علناً إنني مستعد لقبول الرشاوى في سبيل ذلك».