يمكن تنسيق حظر استيراد النفط من إيران مع زيادة كمياته الواردة من منتجين آخرين، في الوقت الذي تشهد فيه أوروبا في الأساس زيادة في وارداتها مع زيادة إنتاج ليبيا من النفط بعد إطاحة معمر القذافي.
من كان يظن أن اقتحام المحتجين الإيرانيين للسفارة البريطانية في طهران سينتهي إلى تليين موقف أوروبا حيال النظام الإيراني؟ وعلى الرغم من ذلك فإن هذا ما حدث على وجه التحديد.في اجتماع عقد في بروكسل في الأول من الشهر الجاري اتخذ وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إجراءات تتعلق بـ180 شركة وشخصية رداً على استمرار إيران في دعم الإرهاب إضافة إلى تقرير وكالة الطاقة الذرية الدولية الذي أشار إلى قيام إيران بأنشطة سرية بهدف إنتاج أسلحة نووية. كانت تلك خطوة متوقعة وتستحق ردة فعل إيجابية شأن العقوبات الجديدة التي أعلنها وزراء الخارجية ضد سورية.وعلى أي حال فإن الأخبار الحقيقية هي ما لم يفعله الاتحاد الأوروبي: إعلان اتفاق اقترحته فرنسا وأيدته المملكة المتحدة وألمانيا وهولندا من أجل المضي قدماً في فرض حظر تام على استيراد النفط الإيراني، وبدلاً من ذلك قالت منسقة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاترين أشتون إن النظر في أي خطوات ضد قطاع الطاقة في إيران سيتم عبر "الخبراء الفنيين".فكرتان رئيستان ضد الحظر الأوروبي وهما: أنه سيلحق الضرر بصورة غير متناسبة بالاقتصادات الأوروبية الأكثر ضعفاً مثل إسبانيا واليونان، كما أن إيران ستعمد ببساطة إلى البحث عن أسواق أخرى إذا تم إغلاق الأسواق الأوروبية في وجهها، وتنطوي هاتان الفكرتان على قدر من المنطق، لكن ينقصهما الإقناع.مما لا شك فيه أن الحظر على الخام الإيراني سيضغط على أسعار النفط في أوروبا، وقد زادت اليونان في الآونة الأخيرة من وارداتها من النفط الإيراني بسبب موقف الموردين الآخرين من أخطار الائتمان في اليونان، كما تستخدم إيطاليا وإسبانيا منه كميات أكثر من دول أخرى مثل فرنسا.وعلى الرغم من ذلك فإن إيران تشكل 5.7% فقط من واردات أوروبا النفطية، ثم إن النفط سلعة عالمية وتتأثر الأسعار الأوروبية بعدد ليس بالقليل من المتغيرات، وعلى سبيل المثال، فإن خطوة مجلس الاحتياط الفدرالي (المركزي الأميركي) والبنوك المركزية الأخرى في 3 نوفمبر الماضي بشأن تيسير تكلفة الاقتراض بالنسبة إلى الشركات المالية رفعت أسعار خام برنت إلى أعلى مستوى خلال أسبوعين. ويمكن تنسيق حظر استيراد النفط من إيران مع زيادة كمياته الواردة من منتجين آخرين، وتشهد أوروبا في الأساس زيادة في وارداتها مع زيادة إنتاج ليبيا من النفط بعد إطاحة معمر القذافي.وبالنسبة إلى جزئية إيجاد إيران لمشترين آخرين، نذكر أن أكثر من نصف صادراتها يذهب إلى الصين والهند واليابان، ولا حاجة إلى أن يكون الحظر عالمياً كي تعرض الهدف إلى ضغوط، وقد شهدنا ذلك من قبل مع إيران، ويشكك المطلعون على بواطن الأمور في أنها ستعرض على عملائها المتبقين خصومات في السعر من أجل الحفاظ على ولائهم لها، ويرجع ذلك في جزء منه إلى الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى ضد المؤسسات المالية الإيرانية والتي تجعل تعاملات الشراء أكثر صعوبة.إلى ذلك فقد خففت إيران من إجراءاتها بالنسبة إلى الهند وعرضت على المصافي هناك خيارات دفع أكثر سخاء من تلك التي تعرضها دول أخرى مثل السعودية. ويقول مارك دابويتز، وهو خبير في الشؤون الإيرانية في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات إن إيران قد تعرض على الصين تخفيضات تصل إلى 40% إذا قاطعت نفطها أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية.وكما جادلنا من قبل فإن فكرة العقوبات ضد إيران تهدف إلى جعل التعامل التجاري معها على درجة من الصعوبة بحيث تبحث حتى الدول التي لا ترغب بالانضمام إلى الحظر عن موردين آخرين. وسيمثل بيان يصدر عن الاتحاد الأوروبي وبصورة جلية تماماً حول الحظر في اجتماع الوزراء المقبل في شهر يناير خطوة رئيسة إلى الأمام. وإذا عرقلت دول جنوب أوروبا ذلك الخيار يتعين على فرنسا والمملكة المتحدة المضي قدماً مع حث ألمانيا على الانضمام إليهما.
مقالات - Ecooped
تساهل أوروبي إزاء النووي الإيراني
10-12-2011