«ليس كمثلها رحلة...» هكذا بدأ الفنان المصري أحمد ماهر رواية أعجب تفاصيل لرحلة عمرة قام بها.

الزيارة الأولى للفنان المصري المعروف لبيت الله الحرام كانت عام 1977 خلال شهر رمضان من العام الهجري حينها حيث كان ماهر يؤدي عدة أدوار في مسلسل إسلامي عنوانه «على هامش السيرة» وجسد ماهر في هذه الأدوار ثلاثة شخصيات أهمها لـ»أسد الله الحمزة بن عبدالمطلب» عم سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)، وشخصية أول من كسا الكعبة المشرّفة، بينما كان الدور الثالث لإحدى الشخصيات المهمة بالمسلسل أيضاً.

Ad

المشاركة في مسلسل إسلامي في شهر رمضان المعظم أضفت جوّا إيمانيا على حياة أحمد ماهر وحينما فوجئ بالمخرج يضع صورته على الكعبة في «تيتر» المسلسل اقشعر بدنه ولهج لسانه تلقائياً بالدعاء إلى الله أن يرزقه زيارة بيته الحرام وأن يرى الكعبة رأي العين وليس مجرد «ديكور» مطبوع عليه صورته خلال مسلسل يؤديه داخل استديو تمثيلي.

بكى ماهر حينما وجد صورته على الكعبة، وتجدد بكاؤه أثناء حديثه لـ»الجريدة» حينما تطرق إلى الرؤيا التي رآها في منامه وشاهد فيها سيد الخلق سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) حينما حكى لوالدته ما رآه أخبرته بأنه سيزور الكعبة في ذات العام حينها رغم وجود صعوبات في الحصول على تأشيرات المملكة العربية السعودية في ذلك الوقت للمصريين بسبب توقيع اتفاقية كامب ديفيد مع الكيان الإسرائيلي.

كان التصوير والعرض يتم أثناء شهر رمضان وكانت الحلقات تبث تباعاً فور تصويرها وتميز ماهر حينها بتصوير عدة حلقات تضمن عدم الإخلال بأوقات عرضها على التليفزيونات العربية في أوقاتها المحددة وحينما شارف على إنهاء الحلقات الأخيرة منتصف رمضان هاتفه أحد المسؤولين بشركة إنتاج فني في أبوظبي حيث كان يجري هناك تصوير مسلسل يشارك فيه الفنان رشوان توفيق وعرض عليه المشاركة في المسلسل برفقة رشوان بعدما اعتذر أحد الفنانين عن عدم استكمال دوره لأسباب مرضية، فوجئ ماهر بالعرض فطلب أجراً باهظاً ليتم رفضه ويشاع في الوسط الفني أن هذا الأجر هو أجره الحقيقي بالفعل، لكن الشركة الإماراتية وافقت على طلبه فبادر بالسفر إلى أبوظبي وهناك التقى رشوان توفيق الذي أخبره بحصوله على تأشيرة عمرة من القنصل السعودي في أبوظبي وبالتالي فإنه سيعتمر.

بادر ماهر بزيارة القنصل السعودي برفقة صديقه رشوان توفيق وهناك دار بين الثلاثة حديث ودي انتهى بموافقة القنصل على منح أحمد ماهر أيضا تأشيرة عمرة وما إن حصل عليها ماهر حتى أدرك أن نبوءة والدته قد تحققت وأن الله أذن له بالعمرة رغم ما كان يعتريه من حزن في تلك الفترة على وفاة والده ورغم الأوضاع السياسية بين مصر والسعودية بسبب «كامب ديفيد».

سافر ماهر إلى الأراضي المقدسة وما إن رأى الكعبة حتى انخرط ورفيقه رشوان توفيق بالدعاء إلى الله والاستغفار في مشهد امتزج فيه الخوف بالفرح.

أدى ماهر المناسك مقلّدا للفنان رشوان توفيق حيث لم يكن يدري عن كيفية أداء المناسك شيئاً، وعاد محمّلاً بمشاعر إيمانية فيّاضة وبيقين واثق بأن إرادة الله لعباده لا تدانيها إرادة.

عدت – الحديث لماهر – غير الشخص الذي كنته قبل الرحلة، ولم أتوقف عن تكرار الزيارة ما بين عمرة وحج، ومازلت أرغب كل عام في زيارة الكعبة فرؤيتها متعة لا يملّ منها مؤمن.