ظاهرة العوانس في المجتمع العراقي، قدمها الكاتب عبدالستار ناصر في "جمهورية العوانس"، وتصدى لها المخرج هاني النصار.
دشنت فرقة المعهد العالي للفنون المسرحية عروض المسابقة الرسمية لمهرجان الكويت المسرحي الثاني عشر من خلال "جمهورية العوانس" للكاتب عبدالستار ناصر وإخراج هاني النصار.مؤلف النص هو روائي وقاص عراقي مولود في حي الطاطران الشعبي في بغداد، يعيش حالياً في الأردن، المعروف عنه أنه بدأ كتابة القصة بعد النصف الثاني من ستينيات القرن المنصرم، ثم تحول إلى كتابة الرواية عام 2000، والكتابات النقدية، إذ بلغت إصداراته في تلك المجالات 25 كتاباً، وفي الأعوام الأخيرة كتب الشعر في روايته "على فراش الموز"، كما أصدر كتاباً يضم مقالاته النقدية للمسرحيات العراقية وتسعة نصوص مسرحية بينها: "أول حرب جميلة"، "الخمرة لا تسكر الموتى"، "جمهورية العوانس"، "هكذا أفضل يا مروان"، "صباح الخير يا بتول".والمعروف عن كاتب "جمهورية العوانس" أنه يكتب نصوصا قصصية سردية، أي تصلح للقراءة لا للعرض، ومن يرد أن يتصدى لنصوصه عليه الاستعانة بدراماتورجي، حتى يستطيع تقديمها على المسرح.في هذا العمل يتعرض إلى نتاج الحروب العبثية للوطن حيث تتحول مجموعة من النساء إلى عوانس مسحوقات، بسبب الحرب التي طحنت الجنس الذكوري الذين يمثلون الرجال والآباء والأبناء والعشاق والإخوة.والنص يقدم ظاهرة خطيرة عصفت بالنسيج الاجتماعي العراقي، إنها العنوسة التي لم تتفش بعزوف الرجال عن الزواج، بل بسبب الحروب والتصفيات وحالات التهجير والحصارات، تلك العوانس يعانين حالات نفسانية وسلوكيات خاصة لكل واحدة منهن، وما يجمع بينهن اليأس والوحدة والانتظار.العرض قدم في بدايته لوحة "اليلوة" الجميلة وهي ليلة تسبق ليلة الزفاف التي تنتظرها كل فتاة، حيث تلبس ثوبا أخضر مع الحلي والمجوهرات، لكن في العرض قدم خمسة عوانس يرتدين الثوب الأسود، بينهن المنطقية والخائفة والمتشائمة والمخطوبة لشخص استشهد واللامبالية، ووضع الشبك قبل اليلوة كان رائعاً واسقاط على السجن الذي يعشن به ولعل هذه اللوحة تعتبر أقوى ما جاء في العرض من خلال السينوغرافيا.فكرة النص جيدة واختيارها موفق من المخرج لكن سرديته أوقعته في فخ التمثيلية الإذاعية، ولم تسعفه امكانات الممثلات في الأداء حيث جاء الأداء متواضعاً وغير متلون نتيجة نقص عامل الخبرة، ولم تصل الممثلات إلى تقديم كل حالة إنسانية إلى عالمها الخاص وخارج منطق الحياة السوية، أما علي محسن فقد أحسن أداء شخصية الرجل الهارب من السجن، أما إيقاع العرض فهبط مرات عديدة.يبقى أن نقول إن هذا اجتهاد من قبل المخرج نحييه عليه، ونتمنى له التوفيق في القادم من أعمال، وأن تستفيد الممثلات من هذه التجربة في التركيز على اخراج امكاناتهن من خلال التدريبات المكثفة على التلوين والأداء الحركي ومخارج الحروف.
توابل
مسرحية عن عبثية الحروب وأثرها في النسيج الاجتماعي .. جمهورية العوانس فكرة جميلة... أضاعتها سرديتها
14-12-2011