إن إلقاء نظرة على هوندا أكورد 2010 الجديدة يوحي بأنها ليست سيارة سيدات من أكورد، فهي لا تمتلك نفس الرقة واللطافة في الخطوط اللتين كانتا تتوافران للجيل السابق منها، وكأن خطوطها باتت أكثر رجولية، ونبدأ من مقدمتها التي لم تعد تمت إلى المقدمة المنحدرة بشيء وهذا الأمر قد يعطي إحساساً بابتعاد السيارة عن مصاف السيارات الاقتصادية، وتم استبدال المقدمة بأخرى أكثر طولاً التي تقول عنها شركتها إن من شأنها أن تصنف السيارة في فئة أكبر من فئتها الحقيقية.

أما شبك المقدمة فقد بات مسدس الأضلاع ومحاطاً بإطار عريض من الكروم الذي من شأنه أن يعزز حضور السيارة بهيمنته الواضحة على مقدمتها. ومن الأمور اللافتة في التصميم الجديد الحيز المخصص لمصابيح الضباب في القسم السفلي من الصادم الأمامي الذي بدا وكأنه محفور بإزميل حاد دون أن ينتقص من جمالية المقدمة. ومن اللمسات التصميمية الجديدة والجميلة وجدنا أيضاً الدعامات الجانبية الخلفية التي تعزز المساحات الزجاجية، وبالتالي كمية الضوء الداخل إلى المقصورة.

Ad

من الداخل

عندما أعطى المسؤولون في هوندا الضوء الأخضر لقسم التصميم للمباشرة في تصميم أكورد الجديدة، كانت التعليمات واضحة جداً وتتلخص في التوصل إلى الحيز الداخلي للسيارة إلى درجة يرقى بها لأن تصنف ضمن سيارة أكبر من حيث الفئة، وجرت العادة أن يقيم الحيز الداخلي للسيارة وفق المقاييس الأميركية بالحجم الحقيقي المتوافر بداخلها الذي يبلغ مع جديدة أكورد 3400 لتراً حسب تصنيف «إي بي إيه»، والذي يتم بموجبه حساب الحجم الداخلي لكل من مقصورة الركاب وصندوق الأمتعة، والذي حققت بموجبه أكورد الجديدة تقييم «سيارة كبيرة».

وليس الحجم فقط هو المعول عليه، فمن الضروري جداً أن يكون هذا الحيز مدروساً بشكل جيد ليؤمن راحة قصوى للركاب في الداخل، وهذا بالضبط ما وجدناه داخل مقصورة أكورد، خاصة في ما يتعلق بالمسافة المتوافرة لأرجل الجالسين في المقعد الخلفي التي زادت بشكل واضح كنتيجة حتمية لزيادة طول قاعدة العجلات، بواقع 13 سم مقارنة بالجيل السابق من السيارة.

وبغية تعزيز شعور الفخامة بالسيارة وإعطائها نفحة ترقى بها إلى سيارات أكبر من حيث الفئة، قام المصممون بزيادة عرض الكونسول الوسطي بشكل واضح، لدرجة أن المسافة بين الراكبين الأماميين وصلت إلى قرابة 40 سم، الأمر الذي لم يرق لنا كثيراً لأنه نأى بالسيارة عن مفهوم السيارة الموجهة نحو العائلة، إذ بدا الراكبان الأماميان وكأنهما غريبان بسبب هذه المسافة الكبيرة بينهما. وبالمقارنة مثلاً بالجيل الأول من أكورد الذي قدم في عام 1976 فإن مقصورة السيارة بدت بعيدة جداً عن ذلك المفهوم وتلك الجودة، وسوف يجد المطلعون على سيارات أكيورا (هوندا المصنعة في أميركا التي تتمتاز بالفخامة العالية جداً) أن مقصورة أكورد الجديدة باتت قريبة جداً بما هو متوافر لسيارات أكيورا. ولقد حظيت السيارة بالعديد من التجهيزات الفخمة منها القياسية والإضافية والتي تتعلق إلى حد كبير بالمواصفات التي يحددها الوكيل في كل بلد، ونذكر على سبيل المثال جهاز الاستماع الموسيقي المتطور جداً الذي يتوافر قياسياً للفئة إي إكس-إل المزودة بالمحرك السداسي الاسطوانات، وتبلغ استطاعة هذا النظام 270 واط، ويتكامل في عمله مع الشاشة الكبيرة المخصصة لنظام الملاحة والمقاعد المغطاة بالجلد ذي اللون البيج الفاتح. ومن الأمور التي لاحظناها أيضا في جديدة أكورد الانخفاض الطفيف الناجم عن حفيف الإطارات بالطريق، والذي كان في الأصل منخفضاً في الجيل السابق من السيارة، كما لاحظنا تحسن العزل الصوتي داخل المقصورة بشكل عام والذي كان السبب الأبرز وراء انخفاض الضجيج بكل أنواعه. كما أن السبب الآخر وراء هذا التحسن في العزل الصوتي هو إعادة النظر والتحسينات التي أدخلت على العديد من أجزاء السيارة، بما فيها تقوية الهيكل وخاصة القسم السفلي منه والمتعلق بقاعدة السيارة، وكذلك نقاط ارتكاز نظام التعليق. ويتوافر للسيارة عدة تجهيزات شأن الأزرار المركبة على المقود والمتعلقة بتشغيل جهاز الاستماع الموسيقي ومثبت السرعة، كما يتوافر لها نظام بلوتوث لتوصيل الهاتف المحمول، بالإضافة إلى نظام التعامل الصوتي مع جهاز الملاحة والمصابيح الأمامية المتأقلمة. على الطريق: لم تواجه هوندا يوماً أي مشكلة تتعلق بصنع محركات ناعمة، وهذه الحقيقة استمرت مع الجيل الجديد من السيارة الذي أضافت الشركة إلى محرك القمة فيه تقنية جديدة وهي الإدارة المتغيرة لاسطوانات المحرك (في سي إم).

وتتلخص هذه التقنية في إمكان تشغيل المحرك السداسي الاسطوانات على ثلاث أو أربع اسطوانات فقط، بالإضافة إلى إمكان تشغيل اسطواناته الست بالطبع.

ويتم تشغيل كل اسطوانات المحرك أثناء التسارع أو أثناء صعود منحدرات حادة. أما تشغيل أربع اسطوانات فقط فيتم أثناء القيادة السريعة على الطرق، وتشغيل ثلاث اسطوانات فقط من المحرك يتم أثناء زحمة السير، أو أثناء السفر بسرعات معتدلة لا تتجاوز 90 كم/ساعة. والغاية من كل هذه التقنية هي بكل بساطة التوفير في استخدام الوقود الذي يبدو واضحاً من الأرقام التي تعلنها هوندا، حيث تستطيع أكورد المزودة بالمحرك الأكبر السير مسافة 162 كم داخل المدينة بـ20 لتراً فقط من البنزين، كما أنها تقطع مسافة 247 كم بنفس الكمية من الوقود على سرعة تناهز 120 كم/ساعة، الأمر الذي يعتبر لافتاً لمحرك سداسي الاسطوانات بسعة 3.5 لترات.

ومقارنة بأكورد السابقة فإن محرك الحالية أكبر منه بنصف لتر، الأمر الذي يعزز تأديتها وقوتها التنافسية في فئة سيارات السيدان المتوسطة، ويرقى بها حتى إلى منافسة الألمانيات الشهيرة والعريقة شأن مرسيدس سي الجديدة وأودي إيه 4 الجديدة وبي إم دبليو الفئة الثالثة التي يتوافر لها محركات متقاربة من حيث السعة والقوة.

والخلاصة أن أكورد أصبحت أكثر هدوءاً وأكبر حجماً وأكثر قوة دون أن تضحي بشعور الرشاقة الذي كان ولا يزال يتوافر لها رغم أن وزنها ليس أقل من منافستها اليابانية الأساسية تويوتا كامري، فأكورد الجديدة تمكنك من التعامل معها بثقة عالية، وذلك بفضل التموضع المنخفض لكل من المحرك وخزان الوقود، الأمر الذي خفض مركز ثقل السيارة، كما أنها تتحلى بنظام تعليق يحقق لها انزلاقاً أفضل للهيكل دون التضحية براحة الجلوس نهائياً.

وبدا مقود السيارة دقيقاً كما توقعنا، بالإضافة إلى أنه بات مزوداً بمساعد متغير القوة الذي من شأنه أن يسهل عملية ركن السيارة بشكل كبير، كما أن مكابح السيارة كانت جيدة جداً، خاصة أنها باتت متوافرة قياسياً بأربعة أقراص مع تجهيز قياسي لنظام منع انغلاق المكابح ونظام التحكم الالكتروني بالثبات. ويتوافر للسيارة عدة تجهيزات للسلامة شأن وسائد الهواء التي تأتي بحدها الأدنى، 2 في المقدمة وتصل إلى جانبية وجانبية علوية (ستائر) بحسب مستوى التجهيزات وبحسب المواصفات التي يستورد بها كل وكيل. كما يتوافر للسيارة أيضاً مساند رأس أمامية نشيطة من شأنها أن تتقدم إلى الأمام لمنع حدوث ضرر لأعناق الركاب عند حصول حادث.

تشغيل هادئ

من أجل تخفيض الاهتزازات الحتمية الناجمة عن تشغيل المحرك بثلاث أو أربع اسطوانات فقط استخدم مهندسو هوندا أقداما فعالة لتثبيت المحرك، بالإضافة إلى نظام نشيط للتحكم في الضجيج، ويشبه هذا النظام ذلك المتوافر للفئة الهجينة من السيارة.

المحرك

محرك الـ2.4 لتر خضع لتحسين واضح على مستوى أدائه، إذ بات يولد مع أكورد الجديدة 177 حصاناً وبزيادة قدرها 11 حصاناً، مع استهلاك للوقود أقل من المحرك الأكبر، إذ يمكن للسيارة قطع مسافة 179 كم داخل المدينة بـ20 لتراً من البنزين، مع قطع مسافة 264 كم بنفس الكمية من البنزين على سرعات معتدلة لا تتجاوز 120 كم/ساعة. وتجدر الإشارة إلى أن هوندا توفر فئة ذات نفحة رياضية من المحرك المذكور الذي يولد معها 190 حصاناً إلا أنها على الأغلب لن تستورد إلى أسواق الشرق الأوسط، لأنها تتوافر بعلبة تروس يدوية حصراً.