«الفئران آتية... احموا الناس من الطاعون»... هذه الجملة كانت ترددها إحدى الممثلات في مسلسل «على الدنيا السلام» قبل سنوات طويلة، وكنت طوال تلك الفترة وحتى يومنا هذا أسأل نفسي سؤالاً طالما حيرني وهو: ما المقصود بهذه العبارة؟! ولكن يبدو أن الإجابة بدأت تتجلى واضحة خلال هذه الأيام التي يعيش فيها المواطن- العربي عموما والخليجي خصوصاً- ظروفاً استثنائية تنبئ بخطر لا يمكن وصفه بأقل من أنه بالفعل «طاعون» سيدمر البعيد قبل القريب، وإلا بماذا نفسر «فزعة» طرفي النزاع الأبدي من متطرفي السنّة والشيعة هنا في الكويت بشأن الأحداث في البحرين؟!

Ad

في جميع دول العالم يحاول المسؤولون ونواب البرلمانات والساسة الابتعاد قدر الإمكان عن كل ما من شأنه زيادة الشحن الطائفي والفئوي والعنصري، إلا في الكويت، فهي البلد الوحيد الذي يبحث بعض متطرفيه عن المشاكل، إذ تسعى بعض الأطراف إلى جر البلاد إلى مستنقع الفتنة حتى إن كان ذلك على نفقتنا الخاصة.

فما يحدث في البحرين هذا البلد المسالم جعلنا- كالعادة- ننقسم إلى فريقين، فالكل أعد العدة، وأعلن استعداده لخوض غمار المعركة وإن كانت مجهولة العواقب، المهم فقط أن يكون له موقف وكلمة، فوجدنا من يحلل الأوضاع حسب وجهة نظره التي تعجبه، وآخر ينوي الذهاب «مشياً» على الأقدام للدفاع عن أهل البحرين، وغيرها من الشعارات الجوفاء التي لا تقدم ولا تؤخر، بل ستزيد الأمور تعقيدا وسوءا، وزيادة الهوة ليس بين أبناء البحرين فقط، بل ستتوسع رقعة الخلاف الأزلي «المتجدد» بين أبناء المنطقة، والكويت تحديدا. نعم الشأن البحريني يهمنا جميعاً، ويحتم علينا البحث عن حل لما يحدث بين أشقائنا، لاسيما أنهم ينقسمون بصورة مخيفة تشجعها أطراف عدة، لكن يجب أن يكون تدخل نوابنا وغيرهم على مستوى المسؤولية، بحيث يساهم في إخراج البحرين من دائرة الخطر، لا في تعميق الجراح وشحن فئة ضد أخرى، فهذه الخطوة بمنزلة نفخ في نار مستعرة يصعب إخمادها، خصوصا أن مملكة البحرين، في الوقت الحالي على ما يبدو، هي من يدفع فاتورة خلافات سياسية ومذهبية نيابة عن كثير من الدول! يجب أن يدرك الجميع، خصوصا في الكويت، أن «الطائفية البغيضة» تتسع حالياً بشكل أسرع من السابق، وهناك قابلية لدى البعض لاستقبالها بالأحضان، على الرغم من أنها بمنزلة «الطاعون» الذي ينتقل بسرعة من مريض إلى آخر ليفتك بالجميع دون استثناء، فلا يتصور أحد أنه سيكون بمنأى عما سيحدث لو اقتربت أكثر نار الطائفية لا قدّر الله، فهل يعي بعض نوابنا الأفاضل هذه المخاطر، أم سينتظرون وصول الفئران؟!