من ميدان التحرير إلى موقع التصوير، تحديداً في فيلم «الفاجومي»، تابع النجم خالد الصاوي مسيرة التغيير التي كان من أول الداعمين لها في «ثورة 25 يناير»، وذلك عبر تجسيده شخصية أحمد فؤاد نجم، شاعر الثورة والمقاومة وصاحب قصائد جريئة ندّد فيها بالفساد وأحدث تياراً انضوت تحت لوائه أجيال الشباب المتعاقبة.عن مشاركته في «الفاجومي» وتأثير الشاعر أحمد فؤاد نجم فيه، كان اللقاء التالي مع الصاوي.
كيف تعامل فيلم «الفاجومي» مع شخصيتَي أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام؟تعاملنا معهما من منطلق جرأتهما التي أثرت في أجيال كاملة، في وقت عجز المثقفون عن التعبير عن أنفسهم، فخرجا إلى الشارع وخرجت معهما مقاومة غطت عصراً كاملاً.كذلك، تناولنا علاقتهما ببعضهما البعض لا سيما أنهما ينتميان إلى طبقة البسطاء والضعفاء. يتردّد أنك ناصري، ما ردّك؟لست ناصرياً، بل أنتمي إلى الاشتراكية الثورية أو الثورة العالمية المضادة، وللرئيس عبد الناصر تقدير كبير ليس لدى الاشتراكيين فحسب إنما لدى الشعوب العربية عموماً.كيف ستقنعنا بأنك أحمد فؤاد نجم؟إسمي في الفيلم أحمد فؤاد نسر وإسم الشيخ إمام الشيخ همام. ما يهمني أن نصل إلى روح الشخصيتين، فالمشاهد سيتابع أحمد وهمام اللذين تنطبق عليهما تفاصيل حياة أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام، لكن ثمة تدخلات في سير الأحداث من المؤلف الدكتور عصام الشماع الذي يتولى الإخراج أيضاً.ما معنى كلمة «الفاجومي»؟«الفاجومي» شخص لا يستطيع كبح جماح مشاعره ومواقفه حتى لو ذهب ضحيّتها، وهذا تعريف أحمد فؤاد نجم. هل أنت «فاجومي»؟إلى حدّ كبير. قال أحمد فؤاد نجم كل ما يريد أن يقوله وكل ما يريد الشعب العربي أن يقوله ودفع الثمن غالياً في المعتقلات. نحن اليوم قلنا كلمتنا وبدأنا التحرّك على الأرض، ويبقى الأشخاص الذين ضحوا ودفعوا حياتهم ثمناً لمبادئهم مثلنا الأعلى.إلى متى ترقى علاقتك بأحمد فؤاد نجم؟إلى طفولتي، إذ كنت أعشق أشعاره، وعندما قدّمت مسرحية «اللعب في الدماغ» أعجب بها وتطوّرت من ثم علاقتنا من خلال الفاعليات الوطنية والديمقراطية وحركة الكتاب والفنانين من أجل التغيير.هل أثّر فيك أحمد فؤاد نجم كإنسان؟كثيراً. كنت في الثالثة عشرة من عمري عندما تعرفت إلى أحمد نجم والشيخ إمام، وكنا في زمن حرب أكتوبر ويسيطر علينا الإحساس بالهزيمة ويتمنى جيلنا أن ينخرط في الجيش لنشارك في معركة تحرير الأرض، لذا رأينا في قصائده تعبيراً عن كل ما يعتمر في نفوسنا من ثورة على الواقع الذي كنا نتخبط فيه. هل مقولة «الفن والمرأة لا يلتقيان» صحيحة؟يستحيل أن يعيش الإنسان من دون إمراة ومن دون حبّ، لكن للفن بالنسبة إلي الأولوية، ثم ليس بالضرورة أن تتحول علاقتي بالمرأة إلى مؤسسة.بعد الثورة خضت حرباً على النقابات الفنية، ما السبب؟لتطهيرها وإعادة بنائها وفق الأسس التي نادينا بها في ثورة 25 يناير، لكن لا يعني ذلك الانتقام والتشفّي، بل وضع حدّ للفاسدين وتفعيل دورنا كفنانين في عملية التغيير نحو الأفضل. لكن أشرف زكي أعطى الكثير للمهن التمثيلية عندما كان نقيباً لها. صحيح، لكن النقابة اتخذت موقفاً سافراً ضدنا بقيادة أشرف زكي في ثورة 25 يناير، الغريب أنه في البداية وقّع معنا على بيان «فنانين مع الشعب» بصفته مخرجاً مسرحياً ورفض أن يوقّع بصفته نقيباً، ثم فوجئنا بدعاية تحريضية على المتظاهرين من خلال تنظيم تظاهرات مضادة مفبركة.لا يتوقّف الأمر على النقيب إنما عارض فنانون كثر الثورة، كيف تفسر ذلك؟ثمة لحظات تاريخية فاصلة لا أحد يعرف أنها فارقة، لأن البصيرة وحدها تدلّك على ذلك. ثمة فنانون انساقوا وراء ضمائرهم ووقفوا مع الشعب ووضعوا مصالحهم على المحك وتحدّوا الرصاص، وفنانون آخرون أعمت مصالحهم ضمائرهم وطالبوا بالاستقرار الذي يحمي مصالحهم، ولم يكتفوا بالدفاع عن حكم فاسد وقمعي مبني على الأكاذيب، بل حرّضوا على المتظاهرين وهذه سقطة كبرى.أخيراً، نلاحظ أنك نفسك في مسلسل «أهل كايرو» وفي فيلم «الفاجومي».عليّ أن أعطي الشخصية من ذاتي ومن جيناتي، لأن للشخصية الدرامية أماً وأباً تخرج منهما، وهي وسيط بيني وبين الجمهور لنتواصل.
توابل - مزاج
خالد الصاوي: أنا فاجومي في الدفاع عن ثورة 25 يناير
14-04-2011