كتب: سند الشمري

Ad

قال رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب في شركة الاستثمارات الصناعية والمالية د. طالب علي، إنه من المفترض أن نطلق على "خطة التنمية" اسم البرنامج التنموي، لأنه لا يقوم على فلسفة عامة للاقتصاد كله، بل يستهدف بعض القطاعات مثل العقاري الإسكاني وبعض القطاعات الخدمية، ومن الصعب الآن تقييمه لأنه في بدايته ولم يكتمل، وهناك نواقص لاسيما في الجانب التمويلي.

وأضاف علي في لقاء مع "الجريدة"، أن هناك بعض الشوائب التي تكتنف "البرنامج التنموي"، منها عدم الوضوح في طريقة طرح المشاريع، وفلسفة الحكومة وتشجيع القطاع الخاص ودوره، ثم هناك صعوبات لتطبيق الخطة، فالأخيرة تحتاج الى مستثمرين أجانب لأن النشاط يحتاج إلى طاقات أكبر تفوق الطاقات الموجودة في البلد، ونحتاج أيضا إلى خبرات، فيجب على الحكومة أن تهيئ الاقتصاد وجميع مستلزمات استقبال المستثمر الخارجي، ويجب تعديل قانون الضريبة بالنسبة إلى المستثمر الأجنبي، إضافة الى مشكلة العمالة وأيضا الخدمات، ويجب التخلص من الروتين الحكومي في تخليص المعاملات، وهناك بعض الإجراءات تتطلب وقتاً طويلاً.

وأشار إلى أن شركة الاستثمارات الصناعية والمالية قطعت شوطا كبيرا في موضوع اعادة جدولة قروضها مع البنوك، والتي تقدر بـ60 مليون دينار تقريبا، وجميعها من بنوك محلية ولا توجد بنوك خارجية دائنة لها، وجميع البنوك متساهلة في ضوابط معينة ومتشددة في أخرى، وعلى سبيل المثال تكون متساهلة ومستعدة لإعادة هيكلة قروضنا ومتشددة في موضوع أسعار الفائدة وهذا يضر الطرفين، إضافةً الى تشددها في موضوع خطوط الائتمان الجديدة، وهذا لا تُلام عليه البنوك فالوضع لم يستقر حتى الآن، ومع تردي قيم الأصول التي تملكها الشركات أصبحت المشكلة اكبر، وبرأيي يجب على البنوك أن تخلق فرص اقتراض جديدة، بسبب السيولة العالية الموجودة لديها، وفيما يلي نص اللقاء:

* ما تقييمك لأداء الحكومة في خطة التنمية؟

- من المفترض أن نطلق على "خطة التنمية" اسم البرنامج التنموي، وذلك لانه لا يقوم على فلسفة عامة للاقتصاد كله، بل يستهدف بعض القطاعات مثل العقار الاسكاني وبعض القطاعات الخدمية، ومن الصعب الآن تقييم اداء البرنامج لانه في بدايته، ولم يكمل جميع نواقصه لاسيما الجانب التمويلي.

* هل هناك صعوبات لتطبيق الخطة؟

- هناك بعض الشوائب التي تكتنف "البرنامج التنموي"، ومنها عدم الوضوح في طريقة طرح المشاريع، وفلسفة الحكومة وتشجيع القطاع الخاص ودوره، ثم هناك صعوبات في تطبيق الخطة، فالأخيرة تحتاج الى مستثمرين أجانب، لأن النشاط يحتاج الى طاقات اكبر تفوق الطاقات الموجودة في البلد، ونحتاج ايضا الى خبرات، ويجب على الحكومة ان تهيئ الاقتصاد وجميع مستلزمات استقبال المستثمر الخارجي، ويجب تعديل قانون الضريبة بالنسبة إلى المستثمر الأجنبي، إضافة الى مشكلة العمالة وأيضا الخدمات، ويجب التخلص من الروتين الحكومي في تخليص المعاملات.

وهناك بعض الإجراءات تتطلب وقتا طويلا، وهذا يعوق سير الخطة، ونأمل تطبيق الخطة في أسرع وقت لتحريك الاقتصاد والنهوض بالبلد، ونجاح الخطة هو نجاح في التفاؤل والتفاؤل هو جزء من الاقتصاد ومن ثم تنعكس الإيجابيات على سوق الكويت للاوراق المالية.

دور مجلس الأمة في الخطة

* ما رأيك بدور مجلس الأمة في الخطة؟

- برأيي أن دور مجلس الأمة قد انتهى بموافقته على الخطة، ويجب ان يفسح الطريق للحكومة لتعمل وتثبت قدرتها على تنفيذ مثل هذه المشاريع الضخمة ضمن نطاق القانون.

ويجب الابتعاد عن خلق أي عراقيل او استخدام خطة التنمية في أغراض سياسية واستخدامها في الهجوم على الحكومة، إضافة الى ان هذه التدخلات لا يوجد فيها النَفَس الاقتصادي الكامل، وهي سياسية بحتة ودائما النفس السياسي قائم على موضوع مصالحة أكثر من موضوع تطبيق صحيح للخطة، والمصالحة في اغلب الاحيان لا تكون نسبة نجاحها 100 في المئة وهي اقل من هذا بكثير.

* ما الذي جعل الحكومة تفكر في إنشاء صندوق للتنمية رغم قدرة البنوك على التمويل؟

- في الحقيقة هذه الفكرة لم تأتِ من الحكومة، بل جاءت من بعض نواب المجلس في استخدام صندوق التنمية الكويتي وزيادة رأسماله، ويكون تمويل الخطة عن طريق هذا الصندوق ومن هذه الفكرة ولدت أفكار ومنها إنشاء صندوق مستقل لتمويل مشاريع التنمية، وأيضا من بين الأفكار التمويل عن طريق الهيئة العامة للاستثمار، ومن ثم توصلت الحكومة الى الحل وهو التمويل تحت مظلة البنك المركزي، وهناك توافق من جميع الأطراف على هذا الحل وهو الصحيح لتفادي سلبيات هذا الصندوق أو إعادة مشكلة المناخ في خلق نظام مصرفي خارج مظلة المركزي، لأنه الخطة تتكلم عن مبالغ كبيرة تقدر بالمليارات وهذا يؤثر في السياسة النقدية المعمول بها حاليا، بالإضافة الى تأثيرها على التضخم وارتفاع الأسعار الذي من الممكن ان يخلق لنا مشاكل جديدة.

بطء في تنفيذ الخطة

* ماذا ينقص خطة التنمية لتكتمل وتسير في المسار الصحيح؟

- في الحقيقة إن القائم على تنفيذ خطة التنمية هو شخص يمتلك قدرة سياسية جيدة ويمتلك فكرا اقتصاديا واعيا، ولدية القدرة على التفهم والإدراك وتطبيق الخطة بالشكل الصحيح، بالإضافة الى انه جمع حوله أشخاصا ذوي خبرة وجيلا اقتصاديا متميزا.

وفي رأيي كان هناك تفاؤل كبير في مدة تطبيق الخطة في وقت زمني قصير نوعا ما بعيدا من الواقع، والذي يعيب سير هذه الخطة هو التباطؤ غير المتعمد وهذه طبيعة لدى الجميع بان هناك تباطؤا في تنفيذ المشاريع ولا توجد ميزة واحدة لتنفيذ المشاريع وإنجازها بصورة سريعة وهذا ما يعيب سير الخطة، ولا نريد التباطؤ لانه يطفئ نار التفاؤل كما ذكرت سلفا، كما ان هناك معوقات أخرى ذكرتها سابقاً.

الشركة مرآة لأوضاع السوق

* حدثنا عن آخر تطورات شركة الاستثمارات الصناعية والمالية؟

- الى الآن لا توجد تطورات جديدة ولا توجد لدينا مشاريع، بسبب انعكاس اوضاع الأسواق العالمية والمحلية على مستوى السيولة لدى الشركة، واهتمامنا في الوقت الراهن بموضوع اعادة هيكلة قروض الشركة والتزاماتها، ونحاول ان نضع برنامجا للتخارج من بعض المشاريع، حتى نوفر السيولة اللازمة لتسديد بعض الالتزامات والدخول في استثمارات جديدة، خصوصا ان هناك فرص استثمار كثيرة، لكن قدرة الشركات وشركتنا على توفير السيولة اللازمة ضعيفة جدا وهي من آثار الازمة المالية، وهذه السنة سنة اعادة هيكلة قروضنا وكنا نأمل ان تكون هذه السنة سنة الانطلاقة لكن لم يحالفنا الحظ ولم تساعدنا الاوضاع المحلية والخليجية على ذلك، ونأمل في عام 2011 ان يجد المعنيون في هذا الأمر حلا لمشاكل شركات الاستثمار والسيولة التي تنقصها، لأنه من القطاعات المهمة التي يعتمد عليها الاقتصاد.

* هل تواجهكم مشاكل مع البنوك؟

- لا لم تواجهنا مشاكل مع البنوك وقطعنا شوطا كبيرا في موضوع اعادة جدولة القروض مع البنوك التي تقدر بـ60 مليون دينار تقريبا، وجميعها من بنوك محلية ولا توجد بنوك خارجية مدينين لها.

وجميع البنوك متساهلة في ضوابط معينة ومتشددة في أخرى، وعلى سبيل المثال تكون متساهلة ومستعدة لإعادة هيكلة قروضنا ومتشددة في موضوع اسعار الفائدة وهذا يضر الطرفين، إضافةً الى تشددها في موضوع خطوط الائتمان الجديدة، وهذا لا تُلام عليه البنوك فالوضع لم يستقر الى الآن، ومع تردي قيم الأصول التي تملكها الشركات أصبحت المشكلة اكبر، وبرأيي يجب على البنوك ان تخلق فرص اقتراض جديدة بسبب السيولة العالية الموجودة لدى البنوك.

التأخر في إصدار الميزانية

* ما الذي يعوق إصدار الشركات ميزانياتها المالية أو يؤخر إصدارها، خصوصا شركات الاستثمار؟

- بالنسبة إلى شركة الاستثمارات الصناعية والمالية نتأخر في إصدار ميزانيتنا لأن لدينا استثمارات أجنبية تحتاج الى فترة طويلة نسبياً لتسلم التقارير عنها من المديرين الاجانب، بالاضافة الى انه كباقي شركات الاستثمار فإن هناك شركات تحتاج الى دراسة لتقييم اصولها لتحديد القيمة العادلة حسب طلب مدقق الحسابات أو من البنك المركزي، وهذا يأخذ وقتا طويلا، بالاضافة الى الضغوط على المدقق الخارجي مع الضغوط التي يواجهها البنك المركزي، كل ذلك يسبب التأخير.

* هل مشاريعكم داخلية أم خارجية؟

- 40 في المئة تقريبا من مشاريعنا في الخارج، ونستثمر في صناديق استثمارية كثيرة ومشاريع رائدة في التكنولوجيا، وأيضا لدينا استثمارات مباشرة وأكثر استثماراتنا في الولايات المتحدة وأوروبا، والفضل لله يأتينا من هذه الاستثمارات عوائد جيدة، ولم نتأثر بالأزمة إلا قليلا وسنستمر في هذه الاستراتيجية.

أما باقي استثماراتنا فهي في سوق الكويت للاوراق المالية بالإضافة الى أسواق الخليج، وفيها تأثّرنا بالأزمة المالية كان كبيرا عكس استثماراتنا في الأسواق الخارجية.

تحقيق أرباح

* هل تتوقع تحقيق أرباح؟

- هذا يعتمد على وضع السوق بالدرجة الأولى، وفي النهاية نحن جزء من الاقتصاد ونتأثر بتأثر السوق سواء المحلي أو العالمي، وشركة الاستثمارات الصناعية مستثمرة في صناديق وتقييم هذه الصناديق يؤثر بالسلب أو بالإيجاب على ربحية الشركة او خسارتها، بالإضافة الى أن استثماراتنا الخارجية ايضا لها تأثير على ربحية الشركة، لكن متى ستحقق الشركة ربحاً؟ هذا يتوقف على تحسن الاقتصاد العالمي والاقتصادين الكويتي والخليجي، وعلى العموم في الفترة الحالية ليس الهدف تحقيق ارباح، بل تنمية الشركة والمحافظة على أصولها وحقوق مساهميها, ونأمل بحلول 2011 ان يتحسن الوضع العام الاقتصادي، ونأمل ان نطبق البرنامج الموضوع وهو برنامج التخارج كما ذكرت سلفا، وان تنمو قيم أصولنا وبالتالي نتوقع أرباحاً في نهاية 2011 أو بداية 2012.

* الكويت تتجه الى التحول إلى مركز مالي، فهل لديها مقومات ذلك؟

- هذا الموضوع تحدثنا عنه كثيرا، وأمنية الجميع ان تتحول الكويت الى مركز مالي، لكن لا نرى بوادر أو معطيات للتحول، بسبب انشغال الجميع في الشؤون السياسية وعدم الاهتمام بالأمور الاقتصادية، ولا توبجد سرعة في تنفيذ ما يهم الاقتصاد لأنه هو أساس الدولة، فإذا انهار الاقتصاد انهارت الدولة، والكويت تحتاج الى وقت طويل لتتحول الى مركز مالي.

* رؤوس الاموال الكويتية على ضخامتها هاجرت الى الخارج، فهل تعزو ذلك الى غياب البيئة الاستثمارية المناسبة في الكويت؟

- كما ذكرت، لا يوجد عامل التفاؤل، وهذا له اثر كبير على نفسيات المساهمين والمستثمرين، بالإضافة انه لا يوجد حراك اقتصادي واضح ليشجع المستثمر الكويتي على أن يستثمر امواله داخل الكويت.

لكن مع وجود برنامج تنموي أتوقع ان تعود الحياة الى الاقتصاد الكويتي ومن ثم تعود هذه الاموال الى السوق المحلي.