يبحث ألبرت لين عن قبر جنكيز خان، مع أن الأسطورة تقول إن خان، غازٍ لم يعرف الرحمة أسّس الإمبراطورية المغولية، دُفن في قبر مجهول في شمال منغوليا قبل نحو 800 سنة. {واشنطن بوست} القت الضوء على لين ومشروعه.

حاول علماء كثر على مر السنين العثور على هذا القبر دون جدوى. تضمّ منغوليا نحو 1.554 مليون كيلومتر مربع من المناطق الريفية، معظمها لا خرائط له، ما يجعل مهمة لين بالغة الصعوبة.

Ad

لكن من حسن حظ هذا المستكشف والباحث من جامعة كاليفورنيا بسان دييغو، أنه يحظى بمساعدة أكثر من سبعة آلاف شخص من مختلف أنحاء العالم في هذه المهمة. أطلق لين على هذا المشروع إسم {وادي خان}. ويهدف من خلاله إلى العثور على قبور جنكيز خان والمتحدّرين منه، فضلاً عن مجموعة من التحف المغولية القديمة.

يتألّف جيش لين من هواة يعملون من منازلهم عبر أجهزة الكمبيوتر. فمن خلال موقع Field Expedition Mongolia الذي أعدّه لين وزملاؤه بالتعاون مع {ناشونال جيوغرافيك}، يعمل المتطوّعون على دراسة نحو 85 ألف صورة عالية الوضوح التقطتها الأقمار الاصطناعية لمنغوليا.

كلما دخل المتطوّع هذا الموقع الإلكتروني، اطلع على بعض هذه الصور. وقد زُوِّد ببرنامج تعليمي عبر الإنترنت مهمّته تعليم المتطوّعين كيفية البحث عن تفاصيل محدّدة وتصنيفها، مثل {الطرق}، {الأنهر}، {الأبنية الحديثة}، أو {الأبنية القديمة}. يستطيع المتطوّع تكبير الصورة أو تصغيرها والتحرّك في مختلف الاتجاهات.

فضلاً عن ذلك، يمكن للمتطوّع تصنيف بعض المواقع في خانة {أمر مختلف}، في حال احتوت على تفصيل ما لفت انتباهه، إلا أنه لا يستطيع تحديد ماهيّته. يوضح لين أن الإنسان يتمتّع بالقدرة على القيام بهذا النوع من التصنيف الغامض، الذي يعجز عنه الكمبيوتر. ويضيف: {لا يمكن للكمبيوتر البحث عن تفاصيل غريبة. لكن حين تطلب ذلك من الدماغ البشري، لا تحتاج إلى أن تخبره ما معنى {غريبة}، فهو يعرف مسبقاً}. وقد تكون هذه التفاصيل الغريبة اكتشافات أثرية بالغة الأهمية، وفق لين.

قصد لين وزملاؤه منغوليا الصيف الماضي للتحقّق من الأماكن التي صنّفها المتطوّعون عبر شبكة الإنترنت. فكلما صنّف عدد كبير منهم موقعاً ما على أنه {بناء قديم} أو {أمر مختلف}، دوّنوا موقعه مستعينين بخطوط الطول والعرض، ثم حملوا أجهزة تحديد المواقع وانطلقوا لاستطلاعه. يخبر لين: {ركبنا حقاً الخيول واستخدمنا طائرة مروحية في تنقلاتنا. قيّمنا كل عملية تصنيف وفق عدد الأشخاص الذي صنفوا المعلم ذاته}.

تسم مشاريع مماثلة تبدلاً جديداً في {العلم الذي يستند إلى مساعدة متطوّعين من خارج الوسط العلمي}. فقد تساهم التكنولوجيا الحديثة، إن استخدمتها مجموعة كبيرة من الناس بطريقة ناجحة، إلى تسريع الاكتشافات العلمية، خفض كلفتها، وزيادة فاعلية العمل.

قاد المتطوّعون عبر شبكة الإنترنت المستكشفين أحياناً إلى اكتشافات مخيّبة للأمل، مثل قطيع من الخراف بدا في صورة القمر الاصطناعي أشبه ببناء قديم. لكنهم توصلوا أيضاً إلى اكتشافات مذهلة، مثل العثور على قبور تعود إلى العصر البرونزي قبل ثلاثة آلاف سنة وبقايا مدن كبيرة وأعمدة قديمة كانت مخبأة في سهول هذه المنطقة الواسعة والمعشوشبة. يذكر لين: {يصعب إيجاد هذه الاكتشافات على صهوة الجواد. لكن يمكن تمييز شكلها من الفضاء وفي الصور}.

صحيح أن العلماء المحترفين يتعاونون مع الهواة منذ عقود، إلا أن الشبكات الاجتماعية والإنترنت زادتا فاعلية هذا التعاون. يخبر لين: {تبيّن لنا أننا نستطيع ابتكار مشروع يثير اهتمام الناس ويدفعهم إلى المشاركة من دون أن نُضطر إلى دفع المال لهم. وهذا، في رأيي، الجزء المشوّق من العلم الذي يستند إلى مساعدة الناس. فكيف يمكننا تحفيزهم ليمنحونا جزءاً من وقتهم؟}. يتابع لين مجيباً عن هذا السؤال، فيقول إن على العلماء ابتكار مشروع ممتع.

بدأ لين يفكّر في إنشاء موقع استكشافي على الإنترنت يرتبط ببعثته إلى منغوليا منذ نحو خمس سنوات، عندما أطلق Amazon.com موقع Mechanical Turk.

يشكّل Mechanical Turk سوقاً تسمح للعلماء بالاستفادة من خدمات الناس، إذ تتيح لمَن يريدون إنجاز مهام محدّدة الدفع للناس مقابل الوقت الذي يقدّمونه لهم. ويستطيع كل مَن يملك حساباً على موقع Amazon المشاركة فيها. تكون المهام سهلة عادة، مثل {تحديد الصور التي تحتوي على وشوم في إطار محدد}، أو {التحقّق من وجود مواقع مجموعة من الشركات على الإنترنت}. ويتقاضى الناس أموالاً ضئيلة مقابل كل مهمة، في حين يدفع آخرون مبالغ أكبر.

اعتقد لين أن بإمكانه استقطاب اهتمام عدد أكبر من الناس إن طرح مشروعاً ممتعاً، عوض دفع المال. يذكر: {يفرح الناس بالتعرف إلى معالم منغوليا الأثرية. يبدأون بالاطلاع على بعض المعلومات عما يقومون به ويشعرون أنهم أكثر ارتباطاً بما يدور في تلك البقعة من العالم}. فكل متطوّع يدخل موقع مشروع وادي خان، الذي صمّمته شركة Digiteria، يشعر بأنه مستكشف يبحث في الصور ويتسلى بلعبة، إلا أنه في الواقع يؤدي عملاً له تأثيرات بالغة الأهمية.

تذكر أليسون شيفسيك، شابة في الرابعة والعشرين من عمرها صنّفت أكثر من 50 ألف صورة من منزلها في كونيكتيكوت: {هذه التجربة أكثر متعة من الذهاب إلى متحف. وقد دفعني عملي هذا إلى قراءة بعض الكتب عن جنكيز خان والحضارة المغولية. ومع أنني لم أزر يوماً منغوليا، فرحت جداً بهذه التجربة}.