واصلت قوات الأمن السورية أمس حصارها مدينة درعا جنوب البلاد لليوم العاشر على التوالي، في حين أفادت التقارير عن انتشار أمني كثيف في مدينتي بانياس وحمص، بينما قالت المنظمة السورية لحقوق الإنسان إن السلطات اعتقلت ألفي شخص خلال اليومين الأخيرين في كل أنحاء البلاد.عاشت مدينة درعا جنوب سورية أمس يومها العاشر تحت الحصار الذي تفرضه قوات الأمن السورية، في وقت واصل المحتجون السوريون المطالبون بالحرية والديمقراطية تحركاتهم الاحتجاجية، خصوصا التظاهرات والتجمعات الليلية. جاء ذلك، في وقت تصاعدت الضغوط الدولية على الرئيس السوري بشار الأسد.
وفي مدينة بانياس شمال سورية، قال أحد قادة المحتجين السوريين أنس الشغري، إن قوات الأمن وعناصر من «الشبيحة» وهو الاسم الذي بات يعرف به المسلحون الموالون للنظام والذين يرتدون ملابس مدنية، انتشروا أمس في مناطق وسط المدينة التي لاتزال تشهد تجمعات وتظاهرات حاشدة منذ أسابيع.وقال الشغري لوكالة «رويترز»: «تحركوا (الأمن والشبيحة) صوب منطقة السوق الرئيسية. أغلق الجيش المدخل الشمالي وقام بتأمين الجنوب. قاموا بتسليح بعض القرى التي يقطنها علويون في التلال المطلة على بانياس ونواجه الآن ميليشيات من الشرق».ورغم الانتشار الأمني أقام المحتجون اعتصاما كبيرا في بانياس مساء أمس رددوا خلاله هتافات تدعو الى فك الحصار عن درعا.وفي مدينة حمص وسط البلاد، لوحظ انتشار أمني مكثف، وذلك غداة تظاهرات حاشدة شهدتها المدينة ليل الاثنين - الثلاثاء. وتشهد معظم المناطق السورية خصوصا محافظة حمص ودرعا وادلب وريف دمشق تظاهرات خلال الليل ضمن فعاليات «اسبوع فك الحصار» الذي دعا اليه الناشطون المعارضون على الانترنت. وبحسب المراقبين فإن المحتجين يستخدمون تكتيك التظاهر الليلي خلال أيام الاسبوع لصعوبة رصدهم من قبل قوات الأمن ولانهاك هذه السلطات التي لا تملك أدنى فكرة عن المكان الذي سيتجمع فيه المتظاهرون، وذلك استعدادا للتظاهرات الكبيرة التي تنظم يوم الجمعة.ألفا معتقل إلى ذلك، وبينما أفادت التقارير الميدانية عن استمرار حملة الاعتقالات التي تشنها قوات الأمن السورية ضد الناشطين السياسيين، اتهمت المنظمة السورية لحقوق الانسان الاجهزة الأمنية باعتقال ألفي شخص في عدة مناطق سورية «لاسيما في محافظتي درعا وريف دمشق إضافة إلى مدينة كفرنبل التابعة لمحافظة ادلب» خلال اليومين الماضيين، مشيرة الى أن سورية تحولت الى «معتقل كبير».الصليب الأحمر ودعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر السلطات السورية أمس إلى السماح للعاملين في مجال الصحة بالوصول بشكل آمن وفوري إلى جرحي أصيبوا في الاحتجاجات والسماح لهم بزيارة المعتقلين.وقالت اللجنة إن السلطات السورية تقترب من السماح للصليب الاحمر والهلال الأحمر السوري بزيارة مستشفيات في الريف حول العاصمة دمشق في الأيام المقبلة. ولكنها أضافت أن من المهم الوصول إلى مدينة درعا مهد التظاهرات المطالبة بالديمقراطية، إذ ترددت أنباء عن وقوع عدد كبير من الضحايا. وتابعت انه لم يسمح حتى للهلال الاحمر السوري بدخول درعا.وقال المتحدث باسم الصليب الأحمر في جنيف هشام حسن: «حتى الآن ثمة قيود على دخول مناطق معينة. نحتاج إلى إتاحة فرصة أكبر للوصول بصفة خاصة في الجنوب وهنا أنا أتحدث عن درعا».باريس وتصاعدت حدة التحركات الدولية الضاغطة على الرئيس السوري الذي يحكم البلاد منذ 11 عاما ونظامه المستمر منذ 48 عاماً. وفي تصريحات هي الأكثر حدة منذ بدء الأزمة قبل حوالي شهر ونصف، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أمس ردا على سؤال عن سورية أن «الحكومة التي تقتل مواطنيها لأنهم يريدون التعبير عن انفسهم من اجل اقامة ديمقراطية حقيقية تفقد شرعيتها».وقال جوبيه إن فرنسا تريد أن تشمل العقوبات الأوروبية التي سيتم اقرارها قريبا، وستستهدف مسؤولين سوريين، الرئيس السوري بشار الأسد. وكلف سفراء الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة الماضي خبراءهم بالعمل على صياغة العقوبات.باراك وبعد صمت إسرائيلي رسمي وحذر إسرائيلي شديد حيال التعليق على الأوضاع السورية، اعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك مساء أمس الأول أن النظام السوري محكوم عليه بالزوال بسبب «القسوة» التي يقمع بها حركات الاحتجاج.واعتبر باراك أنه «ليس على إسرائيل أن تفزع من إمكانية استبدال الأسد»، مضيفا أن «العملية التي بدأت في سائر أرجاء الشرق الأوسط واعدة جدا وتبعث آمالا على المدى البعيد».(دمشق، باريس - أ ف ب، أ ب، رويترز، د ب أ، يو بي آي)
دوليات
سورية: مدينة درعا تعيش يومها العاشر تحت الحصار وانتشار أمني كثيف في بانياس وحمص جوبيه: الحكومة التي تقتل شعبها تفقد شرعيتها باراك: ليس على إسرائيل أن تخاف من استبدال الأسد
04-05-2011