تتعدّد أنواع الحمى، منها ما هو معروف كالحصبة والحمى الغددية، ومنها ما نجهل أعراضه وطرق علاجه مثل «الحمى الطويلة الأمد»، ويسبّب بعضها مضاعفات خطيرة على أجهزة الجسم وأعضائه المختلفة.

ارتفاع درجة الحرارة عامل مشترك بين أنواع الحمى كافة، وربما تتشابه علاماتها المرضية في حالات كثيرة. تساعد الوقاية والتشخيص الجيد على الشفاء، لا سيما مع تقدّم الوسائل العلاجية في السنوات الأخيرة.

Ad

تكمن أهمية كتاب «الحميات» للدكتور علي زكي حلمي (أستاذ الأمراض المتوطنة والكبد في كلية طب جامعة عين شمس) في التعرّف إلى أنواع الحمى المختلفة وطرق الوقاية والتشخيص والعلاج.

يلفت د. حلمي إلى أن ثمة أنواعاً مختلفة من الحمى، منها ما يصيب الأغشية المحيطة بالمخ والنخاع الشوكي وينتشر على فترات زمنية في شكل أوبئة، ومنها ما يصيب المعدة، بالإضافة إلى الحمى المالطية، الالتهاب الكبدي الوبائي، الدوسنتاريا بنوعيها الباسيلية والأميبية، حمى الوادي المتصدّع، حمى البحر المتوسّط، والكوليرا.

من الأنواع أيضاً، الأنفلونزا التي داهمت العالم في موجات أوبئة، في أعوام 1889، 1918، 1957، و1968، وتنتشر في معظمها في الشتاء، آخرها الوباء الذي اجتاح أوروبا عام 1989، بينما تنتشر في الصيف النزلات المعوية عند الأطفال، الدوسنتاريا، الحمى التيفودية، وشلل الأطفال.

يوضح د. حلمي أن الالتهاب السحائي اللاتلوثي أحد أشهر أنواع الحمى، سببه الإصابة بالفيروسات المعوية، الحصبة، الهربس والنكاف. تشمل الأعراض ارتفاع درجة الحرارة، الصداع، تيبّس الرقبة، القيء، الخمول وعدم التركيز، وصولاً إلى الإغماء.

يشدد د. حلمي على ضرورة أن يلاحظ الطبيب المعالج علامات عدم كفاءة الوظائف العصبية المتمثلة بفقدان القدرة على التركيز، الاستثارة، القلق، الغيبوبة الكاملة، ويعتبر الفحص المخبري والأشعة حجرَي الزاوية في تشخيص الالتهاب السحائي.

عن العلاج يقول د. حلمي إن هذا النوع يتطلب التشخيص المبكر وبدء العلاج الفوري بالمضادات الحيوية المناسبة وعدم الاعتماد على الأشعة فحسب في التشخيص، بل إجراء عملية البذل ليبدأ المريض العلاج سريعاً.

ينصح د. حلمي بتناول المريض مضادات حيوية واسعة المجال، حتى قبل معرفة نوع الميكروب المسبّب للمرض، وإضافة مضادات الفيروسات والفطريات في حالات يحتمل إصابتها بهذه المجموعة من البكتيريا، ويعتمد ذلك على محاولة تخمين نوع الميكروب، عبر البحث عن العوامل المسبّبة للمرض.

الحمى الغدديّة

حمى الغدد أحد الأمراض المعدية، يسببها فيروس «إبستين بار» وتصيب الأعمار كافة، إنما تحدث ¾ الحالات عند الأطفال والشباب. تنتقل العدوى عن طريق رذاذ المرضى وتتراوح مدة حضانة المرض من أربعة إلى 10 أيام.

أهم أعراض المرض، ارتفاع في درجة الحرارة، صداع قد يستمر أسابيع، فقدان الشهية، غثيان، اضطراب في البطن، ألم في الحلق، وقد يشكو المريض من سعال متتابع واصفرار في العين وأعراض تهيجات سحائية.

يشخَّص المرض بإجراء تحليل دم كامل وغالباً ما تظهر زيادة في عدد كرات الدم البيضاء وحيدة النوايا، وفي معدلات وظائف الكبد. من أهم مضاعفات هذا النوع من الحمى، حدوث انكسار أو تورم بيركت اليمفي، أو سرطان البلعوم الأنفي.

يعتمد علاج الحمى الغددية على التشخيص المبكر وإجراء الفحوصات المخبرية السريعة ومعرفة الطبيب المعالج لحالة المريض والمضاعفات التي قد تحصل، فيحدد نوع الدواء بما لا يتعارض مع أدوية يتناولها المريض لعلاج أمراض أخرى.

الحصبة

يصيب مرض الحصبة المعدي الأطفال غالباً، ويسببه فيروس رشحي. يكثر في الشتاء وتنتقل العدوى عن طريق رذاذ المريض، وتتراوح مدة حضانة المرض من 10 إلى 20 يوماً.

أعراض هذه الحمى: ارتفاع الحرارة وألم واحمرار ودموع وعطس ورشح من الأنف، ظهور طفح جلدي في اليوم الرابع على شكل بقع حمراء مرتفعة قليلاً عن الجلد، يتخللها جلد طبيعي.

يحذر د. حلمي من العادات الموروثة الخاطئة عند الإصابة بالحصبة، مثل:

- ارتداء المريض ملابس حمراء، اعتقاداً بأنها تظهر طفح الحصبة الأحمر بسرعة.

- غلق النوافذ والأبواب، ما يؤدي إلى منع تجدد الهواء النقي، وزيادة القابلية للإصابة بالميكروبات.

- شرب السوائل والعسل الذي قد يسبب نزلات معوية، منع الأغذية البروتينية وما يتبع ذلك من ضعف مقاومة الجسم وزيادة قابلية المريض للمضاعفات.

- عدم استحمام المريض، ما يؤدي إلى التهابات العين وقرح القرنية، والتهابات الفم والأذن الوسطى.

يعتمد علاج الحصبة على: تهوئة غرفة المريض، الغذاء الجيد والمتوازن، الملاحظة الدقيقة، وسرعة علاج المضاعفات.

كذلك، ينصح د. حلمي باتباع تدابير وقائية وتطعيم الأطفال ضد الحصبة. تؤدي حقنة واحدة من اللقاح الحي الموهن إلى مناعة فاعلة عند أكثر من 95% من الأطفال القابلين للعدوى، وتستمر أكثر من 12 عاماً، وقد تدوم طيلة الحياة.

إرشادات علاجيّة

يقدم د. حلمي نصائح إرشادية لعلاج الحميات:

- تجنّب الطبيب المعالج سياسة التخبّط في وصف العقاقير والمضادات الحيوية، كي لا يضرّ بصحة المريض.

- أهمية العلاج التعويضي، مثل السوائل بالفم والوريد والفيتامينات.

- العلاج النوعي لمسببات الأمراض، مثل الأمصال المضادة في حالات الدفتريا والتيتانوس، والمضادات الحيوية في حالات الحمى الروماتيزمية والذئبة الحمراء.

- استعمال العلاج الاختياري في حالات قليلة، خصوصاً عند توافر الوسائل التشخيصية المخبرية، مثل الكلوروكين للملاريا، ومركبات السلسلات للحمى الروماتيزمية.

- توفير الراحة الجسدية والنفسية التامة للمريض، وأن تكون حجرته جيدة التهوئة، من دون ضوضاء وتيارات هوائية وأضواء باهرة.

- عدم تناول المريض أطعمة تتعارض مع تعليمات الطبيب.

- ضرورة احتواء غذاء المريض على الحساء والمواد البروتينية والنشوية والدهنية والفيتامينات والأملاح المعدنية، لأن ارتفاع درجات الحرارة يتطلب زيادة في السعرات الحرارية لمقاومة العدوى بالأمراض الأخرى أيضاً.