توفي أمس الأربعاء في أحد مستشفيات العاصمة السعودية الرياض الأديب والشاعر عبدالله بن محمد بن خميس، أحد أبرز أدباء الجزيرة العربية وباحثيها، بعد معاناة مع المرض.
يعد ابن خميس أحد أبرز المؤسسين لتاريخ الجزيرة العربية، وله إسهاماته المتعددة في الشعر والأدب، كما يعد أحد مؤسسي الصحافة السعودية، وله تلاميذه الكثر في الجزيرة العربية. وتحدثت "الجريدة" في هذا الصدد إلى الناقد د. مرسل العجمي الذي أشاد كثيرا بالشيخ الراحل، لافتا الى انه "ينتمي إلى مجموعة يمكن أن يُطلق عليها الرواد الأوائل ضمن الحركة الأدبية في المملكة العربية السعودية، وهو ينتمي إلى جيل حمد الجاسر، ومحمد العبودي، وعبدالكريم الجهيمان، هذا الجيل الذي حفر في الصخر طريقا غير مسبوق، وللأسف لم يُقدر جهدهم، باستثناء حمد الجاسر"، ومقارنة بما نعيشه راهنا يقول العجمي: "إذا قُيّض للأجيال الراهنة أن تقرأ إسهاماتهم، وعلى وجه الخصوص الكتابات الجغرافية التي تتحدث عن الأماكن في جزيرة العرب، من أمثال الكتب المتعددة لحمد الجاسر، وكتاب (أماكن القصيم) للعبودي. فهذه الكتب جملة تقدم مسميات للأماكن الجغرافية الراهنة وتُعيد ربطها بمسمياتها القديمة، وتستشهد بما ورد عن هذه الأماكن من إشارات في الشعر العربي القديم، وفي هذا السياق يبدو إسهام ابن خميس في كتاب (المجاز من اليمامة إلى الحجاز) مهما لمن يقرأ الشعر الجاهلي، لا سيما الأماكن القديمة من اليمامة إلى أعالي نجد، وصولا إلى الحجاز، كما أن للمرحوم ابن خميس كتابا مهما عن الأدب الشعبي في جزيرة العرب، وقد درس فيه حصرا الشعر النبطي، وكان في هذه الدراسة رائدا ومخالفا لمعاصريه، رائدا في اهتمامه بـ (النبطي) الذي لا يزال بعض الأدباء ينظر إليه باستخفاف، ومناقضا لأنه كان في هذه الدراسة ينظر إلى (النبطي) باعتباره إما امتدادا، أو مرآة، أو وسيلة يمكن إعادة اكتشاف التراث من خلالها".ويختتم العجمي بقوله: "رحم الله الشيخ الراحل، فلقد كان فاعلا في وقته، ومؤثرا في حضوره، ومؤلما في غيابه". خسارة كبيرةالشاعر إبراهيم الخالدي أحد الباحثين في الأدب الشعبي والمهتمين بتراث الجزيرة العربية، يرى في رحيل المؤرخ الشيخ عبدالله بن خميس خسارة كبيرة للأدب والتراث الشعبي، ويوضح الخالدي أن "ابن خميس تميز بجوانب عديدة، وليس جانبا واحدا، فهو أول من قدم دراسة جادة للأدب الشعبي في جزيرة العرب، وصدرت أواخر الخمسينيات (الأدب الشعبي العرضة) وقد ساهم بن خميس في تأسيس جغرافية الجزيرة العربية، وهو أحد الذين ذرعوا الجزيرة بأقدامهم من أجل تحقيق المواقع القديمة، ومطابقتها على أرض الواقع، وهذا عمل تطبيقي يندر في زماننا هذا، نجم عن بحثه هذا كتاب هام هو (المجاز من اليمامة إلى الحجاز)، وهناك جوانب أخرى غير مشهورة عنه كتلك الجهود التي كان يبذلها من خلال مطبعته الخاصة ودار النشر التي يملكها في إخراج الكثير من الكتب التي كان لوجوده في المطبعة دور في ظهورها بالشكل اللائق، فهو كان يشرف عليها بشكل مباشر". مقتطفات كادرولد ابن خميس عام 1919 بقرية الملقى وهي إحدى قرى الدرعية في منطقة الرياض، وعين في نهاية عام 1953 مديرا لمعهد الإحساء العلمي وفي عام 1955 عين مديرا لكليتي الشريعة واللغة بالرياض.وفي عام 1956 عين مديرا عاما لرئاسة القضاء بالمملكة العربية السعودية. وفي عام 1961 صدر مرسوم بتعيينه وكيلا لوزارة المواصلات، وفي عام 1966 عين رئيسا لمصلحة المياه بالرياض، وفي عام 1972 قدم طلبا للإحالة على التقاعد للتفرغ للبحث والتأليف.وابن خميس عضو في كل من: مجمع اللغة العربية بدمشق، ومجمع اللغة العربية بالقاهرة، والمجمع العلمي العراقي، ومجلس الاعلام الأعلى، ومجلس إدارة دارة الملك عبدالعزيز، ومجلس إدارة المجلة العربية، ومجلس إدارة مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر، وجمعية البر بالرياض، وهو أول رئيس للنادي الأدبي بالرياض، نائبا للأمير سلمان بن عبدالعزيز في اللجنة الشعبية لرعاية أسر ومجاهدي فلسطين.اصدر في عام 1959 مجلة الجزيرة ويعتبر من مؤسسي الصحافة في المملكة، وفي نجد على وجه الخصوص، وقد تحولت مجلة الجزيرة بعد ذلك إلى جريدة يومية.وله في المكتبة العربية عشرات الكتب في الأدب والشعر والنقد والتراث والرحلات.
توابل
رحيل عبدالله بن خميس... مؤرخ الأماكن وموثق تراث "الجزيرة"
18-05-2011