يتمسك زعيم قائمة «العراقية» أياد علاوي بمواقفه المبدئية بشأن العملية السياسية في العراق، فيعمل بشكل حثيث على تغيير الواقع عبر التشجيع على توزيع الصلاحيات السياسية بين المناصب القيادية في البلاد، وذلك للانتهاء من تركيز السلطات في شخص رئيس الوزراء.

Ad

ويؤكد علاوي في لقاء مع «الجريدة»، أن معظم الأطراف العراقية متجاوبة مع طروحات قائمته في هذا الشأن، ما عدا «ائتلاف دولة القانون» الذي يتزعمه رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي، الذي لم يقدم أجوبة واضحة حتى الآن.

رئيس الوزراء الأسبق يرى أن التدخلات الخارجية هي سبب أزمة العراق، لافتاً الى أن هذه التدخلات تختصر بتدخل إيران والولايات المتحدة. وفي ما يلي نص اللقاء:

• أتيتم إلى الكويت بعد زيارة إلى موسكو، هل كانت في إطار العمل على تسهيل تشكيل الحكومة العراقية؟

- كنت في موسكو مع وفد من "العراقية"، ولاشك أن لروسيا علاقات جيدة مع دول المنطقة، ولها علاقة مع إيران يمكن أن تساعد في تخفيف التأثيرات الإيرانية في ما يتعلق بتشكيل الحكومة.

• في أي إطار يأتي التصريح الأخير لقائمة "العراقية" الذي أكد التمسك بأياد علاوي كرئيس للوزراء، وهل يكون مؤشراً على تعقيد أزمة تشكيل الحكومة؟

    - الحقيقة، هذا التصريح أتى جواباً على ما أدليت به قبل فترة، حين أعلنت رداً على سؤال إعلامي، انه إذا كان هناك أي اعتراض عليّ من بعض الأطراف، فأنا أنسحب لمصلحة مرشح آخر من "العراقية"، وذلك في حال وجود سبب مقنع يقنعني ويقنع القائمة، لكن بشرط ألا نفرّط في استحقاق "العراقية" الانتخابي. وأكدت القائمة بالإجماع التمسك بأياد علاوي وعدم قبولها أي استبدال.

• كيف عدتم إلى الحوار مع زعيم "ائتلاف دولة القانون" نوري المالكي؟

- "اتئلاف دولة القانون" أعلن اعتذاره عما صدر منه (وصفه قائمة "العراقية" بأنها ممثلة للسنة، في حين تشدّد القائمة على أنها قائمة وطنية)، كما كان هناك أسئلة تنظر أجوبة، فتمّ الإجابة عنها. إلا أن هذه الأجوبة لم تلق استحساننا.

• بماذا تتعلق هذه الأسئلة، وما هو اعتراضكم على أجوبة "دولة القانون"؟

- نحن في قائمة "العراقية" نتحدث عن مجموعة مسائل غير مرتبطة بموضوع الأشخاص، أي من يكون رئيساً للجمهورية ومن يكون رئيساً للوزراء ومن يكون رئيساً لمجلس النواب، بل هي ترتبط بعدة مبادئ:

أولاً، مفهوم الشراكة الوطنية، فهل تتحقق مجرد عبر مشاركة وزراء في الحكومة؟

ثانياً، كيف يُتخذ القرار السياسي الاستراتيجي ومن يتخذ القرار. صحيح أن المجلس النيابي يجب أن يتخذ هذا القرار، لكن يجب أن نضع آليات وتصورات واضحة في هذا الشأن.

ثالثاً، هناك أخطاء ارتكبت أثناء كتابة الدستور، منها على سبيل المثال لا الحصر، تركيز الصلاحيات في يد رئيس الوزراء. أنا عندما كنت رئيساً للوزراء، كنت أملك صلاحيات تنفيذية وبعض الصلاحيات التشريعية، لكن عندما تمّت صياغة الدستور، وُضعت معظم الصلاحيات في يد رئيس الوزراء، ونعتقد أن هذا خطأ. وبالتالي، ما نتطلع إليه هو توزيع الصلاحيات لا حصرها، يعني بمعنى أدق فصل القيادة العامة للقوات المسلحة عن رئاسة الوزراء.

رابعاً، طرحنا "خريطة طريق" تحدِّد ما يجب عمله في ما يتعلق بتعزيز الأمن والاستقرار. كما تحدد ماذا نعني بالأمن والاستقرار، هل نعني جيشاً وشرطة فقط، أم أيضاً بناء المؤسسات بشكل كامل؛ وهل نعني مصالحة وطنية حتى تتأمن مشاركة جميع العراقيين في العملية السياسية، أم سيكون هناك تهميش وإقصاء ولجوء ولاجئون وهاربون.

واعتبرنا أن وضع المنطلقات الأساسية لـ"خريطة الطريق" مسألة أساسية، وقد قدمنا رؤيتنا حول ما تقدم بشكل واضح. إلا أنه ليس هناك وضوح في نظرة الإخوان في "دولة القانون" إزاء الشراكة الوطنية.

• هل هناك مشلكة تتعلق بتقاسم السلطة؟

- تقاسم السلطة مفهوم خاطئ، فالتقاسم يصلح للأرباح داخل الشركات، وبالتالي نحن ندعو إلى شراكة وطنية وتوزيع صلاحيات المناصب الرئيسية في البلد. وننطلق من مسألة مهمة، إذ نعتبر أن هذه المرحلة هي مرحلة انتقالية، فالعراق لا يتمتع حالياً بديمقراطية ناجزة كتلك الموجودة في بعض دول العالم، وبالتالي فإن المرحلة الانتقالية لها خصوصيات ومستلزمات، وأعتقد أن من مستلزماتها الرئيسية توزيع الصلاحيات وتثبيت مفهوم الشراكة، وهي الشراكة في اتخاذ القرار الاستراتيجي.

حتى الآن هذا الأمر لا يوجد في العراق، والمجلس النيابي السابق لم يتخذ أي قرار على المستوى الاستراتيجي، فليس هناك أي قرار يحدد السياسة الدفاعية للعراق، أو السياسة الأمنية، أو المصالحة الوطنية، وليس هناك سياسة خارجية ولم تحدد الأسس التي تبنى عليها السياسة الخارجية، وبالتالي لا نملك سياسة خارجية، ودليل على ذلك أننا لا نملك علاقات متوازنة مع معظم البلدان العربية.

• أليست هذه الأمور عبارة عن مبادئ عامة، في وقت يحتاج العراق إلى حلّ فعلي وسريع للخروج من الأزمة الحالية؟

- على العكس، هذه ليست مبادئ عامة، لأنها تصب في إطار الحلّ الفعلي الذي يكمن في كيفية خلق الشراكة الحقيقية في العراق، فنحن نتحدث عن توزيع الصلاحيات، أي أننا لا نقبل -حتى إذا أصبحت أنا رئيساً للوزراء– أن تكون الصلاحيات في يد شخص واحد، وهو يعني أنه لا قيمة لرئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب والوزراء؛ اقتراحاتنا عملية لأنها تدعو إلى توزيع الصلاحيات والشراكة، وهو الأمر الأساسي الذي سيمكننا من الانتقال إلى اختيار الأسماء.

في الفترة الماضية، تركزت الصلاحيات في رئاسة الحكومة، ولا رقيب عليها إلا المجلس النيابي، والمجلس النيابي السابق كان ضعيفاً بسبب انه نتج عن نظام القوائم المغلقة. وعلى سبيل المثال، لم يتمكن المجلس النيابي السابق من إقرار قانون للنفط والغاز. ونحن نخشى أن يؤدي تركيز كل الصلاحيات إلى عودة الحزب الواحد أو سيطرة الشخص، وهو ما عانيناه في العراق منذ 1958.

• ما هو مستوى تجاوب القوى السياسية مع ما تدعون إليه؟

- معظم القوى السياسية تؤيد طروحاتنا، علماً أن ما ذكرته من طروحات يتضمن تفاصيل عديدة تتمّ مناقشتها مع القوى السياسية، فأجوبة وتعليقات الأكراد على الشراكة الوطنية وتوزيع الصلاحية تكاد تكون متطابقة مع ما طرحناه.  كما تجاوبت مع رؤيتنا أطراف في "الائتلاف الوطني" منها الإخوان "الصدريين"، إضافة إلى بعض القوى الأخرى.

ونحن مازلنا ننتظر جواب "دولة القانون" على أسئلتنا وطروحاتنا، فما تقدموا به من جواب قبل أيام كان عاماً وغير دقيق، لذا اعتبرناه أنه لا يفي بالغرض. وأنا دونت ملاحظات على أجوبة "دولة القانون"، وسيتمّ درسها من قبل قائمة "العراقية"، وأعتقد أنها لن تكون مقبولة.

• هل يترجم الأكراد موافقتهم على الطروحات في تأييد الشخص لرئاسة الوزراء؟

- ليس للموضوع أي علاقة بالأشخاص. ففي العراق أزمة ثقة عميقة. وبعد الانتخابات، حاول "ائتلاف دولة القانون" أن يلتف حول الكثير من الأمور، إما بحجة موضوع القائمة الأكبر والقائمة الأصغر، أو بحجة إعادة الفرز والعد في بغداد، أو عبر إطلاق اتهامات عديدة ضد قائمة "العراقية". واستنفذت هذه الأمور ثلاثة أشهر بعد الانتخابات. ثم بدأ الحديث يدور حول من يكون رئيساً للجمهورية ومن يكون رئيس للوزراء، لكننا قلنا إن هناك مسألة انعدام ثقة في العراق، فإذا لم يعد النظر في الصلاحيات وتوزيعها وتحديد مفهوم الشراكة الوطنية، وإذا لم تحدد أسس واضحة في إطار "خريطة طريق" للتقدم إلى الأمام، فستكون عملية اختيار الأسماء معقدة جداً.

وكانت قائمة "العراقية" الوحيدة التي تقدمت بمشروع متكامل نال استحسان جهات عديدة منها الأمم المتحدة.

• ماذا عن المشروع الأميركي لتقاسم السلطة بينكم وبين المالكي؟

- لم يكن هناك أسماء. وإذا صحّ أنه كان هناك مشروع أميركي -لأني لا أعتقد أنه يوجد هكذا مشروع- فهو مشروع متخبط في أحسن الأحوال.

• كيف تعلقون على انسحاب القوات الأميركية المقاتلة من العراق؟

- ليس هناك انسحاب، بل خفضوا عديد القوات من نحو 150 ألفاً إلى نحو 50 ألفاً، ولا نعرف ماذا سيحصل في ظل الحكومة الجديدة، في اواخر عام 2011 وبداية عام 2012، لكن وجود الجيش الأميركي ليس له تأثير، فنحن نتكلم عن سياسة الولايات المتحدة الأميركية. فسياسة الولايات المتحدة في العراق كانت متخبطة، منذ الاحتلال حتى اليوم، خصوصاً من خلال تفكيك المؤسسات وسياسات الاجتثاث. وما قدمه نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن ينصّ على الإسراع في تشكيل الحكومة على أن  تشكّل القوتان الكبريان قاعدة الحكومة، (أي "العراقية" و"دولة القانون")، وأن يشارك الجميع في هذه الحكومة.

ربما بعض المسؤولين الأميركيين يميل إلى بقاء دول الأخ المالكي، علماً بأن هناك رغبة من دولة إقليمية بهذا الأمر. ولا أعرف لماذا هذا الرأي الأميركي في دعم المالكي، لكن ربما لأن الولايات المتحدة في مرحلة انسحاب وتخشى حصول مشاكل، فتفضل أن يبقى الحال على ما هو عليه. فهي تعاني حالياً أزمات عديدة غير العراق، في أفغانستان وفلسطين وباكستان والصومال والسودان ولبنان.

وعلى كل حال، نحن لا نقبل بعد كل هذه السنوات من المعاناة، أي تدخل خارجي مهما كان مصدره.

• لماذا هذا الدعم للمالكي، هل لاعتباره ممثلاً للشيعة أكثر منكم؟

هناك قوى شيعية أساسية رفضت المالكي، فـ"المجلس الأعلى" رفضه، و"التيار الصدري" رفضه. وأنا في حديثي مع الأمم المتحدة والقوى الدولية، أقول إنه إذا كانت القضية تتعلق بتمثيل الشيعة، فلا يوجد من يمثل الشيعة في العراق، باستثناء المرجعية في النجف، فلا تستطيع أي جهة في العراق أن تقول: أنا أمثل الشيعة. صحيح هي ترفع الشعار الطائفي السياسي وشعار تسييس الدين، لكن لا تستطيع الادعاء بأنها تمثل الشيعة. وفي العراق الكثير من الشيعة الوطنيين مثلي.

• لماذا يرفض "المجلس الأعلى" و"التيار الصدري" المالكي على الرغم من أن لإيران تأثير عليهما؟

- في الحقيقة، أنا أرى أن لسماحة السيد مقتدى الصدر قراره المستقل، فعندما التقيته في دمشق، دار حديث صريح ولم أجد عنده التزام بالرأي الإيراني. وجرى بيننا اتصال بعد لقائنا، إذ أكد أنه مستقل، وهذا ما نعرفه عنه. ربما بعض الأطراف الأخرى في "الائتلاف الوطني" ونتيجة للعلاقات التاريخية، عندها نوع من الارتباط مع إيران. نحن ليس لدينا مشكلة مع إيران، ونحن لسنا دعاة حرب، لكننا لا نرضى بأي تدخل في الشأن العراقي، لا من إيران ولا من أي دولة.

• ما نسب التأثير الإقليمية والدولية في موضوع تشكيل الحكومة العراقية، مثلاً هل يمكن القول إن التأثير الأميركي هو نحو 30 في المئة؟

- التأثير الأميركي قد يكون أقل قليلاً من 30 في المئة، بينما يبلغ التأثير الإيراني 50 و60 في المئة.

• ما الأطراف الأخرى، السعودية مثلاً؟

- لا ليس هناك تأثير سعودي، فالتأثير الخارجي هو بين إيران والولايات المتحدة.

• وكيف تنظرون إلى الدور السوري، هل يسهّل أم محايد؟

- سورية لم تتدخل في الشأن العراقي، إلا في الفترة الأخيرة، حيث بدأ السوريون يتصلون ويلتقون بالمسؤولين العراقيين. والدور السوري محايد، لكنه بشكل عام مختلف عن الدور الإيراني، وهو يدعم التوازن الوطني في العراق، أما إيران فتريد أن تكون هناك حكومة تؤمن بالإسلام السياسي، وتتألف من "الائتلاف الوطني" و"دولة القانون"، ودعاهما الإيرانيون إلى طهران في محاولة لتوحيدهما، لكن حتى الآن لم تنجح عميلة التوحيد، فـ"الائتلاف الوطني" مصرّ على رفض المالكي.

• ما المخرج إذا لم تتشكل الحكومة؟

- قد تبرز دعوات إلى إعادة الانتخابات أو دعوات إلى تشكيل حكومة مؤقتة إلى حين إجراء الانتخابات، وقد تبرز دعوة إلى تشكيل حكومة أقطاب، أو يمكن أن يبقى الوضع على ما هو عليه، لكن نأمل أن يتوقف الضغط الخارجي، حتى يستطيع العراقيون أن يصلوا إلى قرارات واضحة تتعلق بمستقبل العراق. فما يعطل اليوم اتخاذ القرارات هو التدخلات الخارجية.

• هل هناك خطر من تفتيت العراق؟

- أستبعد هذا الأمر لأسباب كثيرة، أهمها أن العراقيين يرفضون الطائفية السياسية، والدليل على ذلك أن الشعب العراقي، شيعة وسنة، ومن خلال الانتخابات الأخيرة، اختار شيعياً ليقود قائمة "العراقية"، وكثافة التصويت التي جرت في بعض المحافظات التي تتمتع بأغلبية سنية، أثبتت ذلك.

ولا شك ان الطائفية السياسية في العراق تمارس منذ سقوط النظام السابق، وهي من الأخطاء التى ارتكبتها الولايات المتحدة. وهناك خوف من "لبننة" العراق من خلال المحاصصة الطائفية، وقلت للأميركيين: إياكم من لبننة" العراق.

والشعب العراقي على مستوى الشارع ليس عنده توجه طائفي سياسي، أما على مستوى النخب، فنعم يوجد هذا التوجه.

• هل تظنون أن الأميركيين أخطأوا بإسقاط نظام صدام حسين وكان عليهم محاصرته بدلاً من إسقاطه؟

- كان على الأميركيين ان يسقطوا صدام من الداخل وليس من خلال الحرب التي جرت، وكان يجب تشجيع قوى الشعب العراقي من عسكريين وبعثيين على تغيير النظام من الداخل، عبر إزحة الطبقات العليا من القادة، وإنتاج قادة جدد والإتيان بقادة من المعارضة العراقية.

• ألم تشجعوا على خيار الحرب؟

- كنا ضد الحرب بالكامل لكن كنا مع اسقاط وتغيير النظام بالقوة عن طريق دعم الشعب العراقي وقوى التغيير في العراق.   

• هل من الممكن ان نشهد مصالحة أو مؤتمر عراقي شبيه باتفاق الطائف؟

المصالحة ليست عبر المؤتمرات، المصالحة هي سلوك وإجراءات. هناك دعوات ومقترحات أن يجري اجتماع في دولة من الدول، ولا تزال مقترحات. وباعتقادي ان أي مؤتمر لا ينفع إذا لم ينضج الوضع العراقي الداخلي.

على الدول أن تضغط على إيران وأميركا كي لا يتدخلا في الشأن العراقي، واذا توقفت التدخلات، أنا واثق أن العراقيين سيتمكنون من ايجاد الحلول، وواثق ايضاً أن الكثيرين من الملتزمين ببعض المواقف سيتراجعون عن مواقفهم عندما يرون أن الحل أصبح عراقياً وليس بإملاءات من الخارج.

• هل هناك قناة تواصل بينك وبين إيران؟

أرسلت "العراقية" وفوداً إلى إيران، لكن الإخوة في إيران مصرون علي ذهابي شخصياً، قلت لهم إنني مستعد للذهاب على رأس وفد كبير من "العراقية"، لكن هذه الزيارة يجب أن ترتبط بنقاط واضحة.

• بماذا تعلق على الأصوات التي تصدر في الكويت والعراق بين الحين والآخر، حول المواضيع العالقة بين البلدين؟

- هناك مجموعة مواضيع مع الكويت. الموضوع الأول هو العلاقة الإسلامية-العربية وعلاقة الجوار والذي لا نقدر أن ننساه. المسألة الثانية هي المصالح المشتركة، التي يجب أن تتعزز كدولتين ذات سيادة كاملة. والمسألة الثالثة هي ما يسمي بالحالة بين العراق والكويت، والتي تأتي في إطار الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

الحالة بين العراق والكويت تتضمن ثلاثة أجزاء رئيسية وهي التعويضات والمفقودون والحدود. مسألة الحدود أقرت من قبل الأمم المتحدة، أما موضوع الممرات المائية فيمكن حلّه بين البلدين. ومسالة التعويضات يمكن أن نجد لها حلولاً مهمة، منها تشجيع الاستثمارات في العراق، وعبر مشاريع مشتركة. أما مسألة المفقودين فهي مسألة إنسانية مؤلمة والناس تأذوا منها كثيراً ومن الممكن أن ترحّل إلى "التعويضات". ويجب أن لا نتوقع حلاً لها، ويجب النظر إلى المستقبل.

• أنتم في الكويت من أجل اجتماع الهيئة التأسيسية لـ "مجلس العلاقات العربية والدولية"، ماذا تتوقعون من هذا المجلس؟

أعتقد أن لهذا المجلس مستقبلا كبيرا، لاسباب كثيرة. أولاً، هناك حاجة إلى تجمع نخبوي كهذا، من قبل الإخوان من مختلف البلدان العربية الذين لهم تجربة ومصداقية في المنطقة. ثانياً، أنا اعتقد أن الكثير من العقد العربية-العربية لا تقدر الحكومات على حلها، وبالتالي يمكن لمجلس العلاقات أن يلعب دوراً بناءً ومهماً في تقريب وجهات النظر. ثالثاً، من الممكن أن يكون المجلس نموذجاً غير رسمي لتجمع عربي حقيقي، بمعنى أنه ليس مدعوماً من حكومات بل من مبادرات شخصيات سياسية ووطنية عندها حرية الحركة أكثر من غيرها.