تعرض نظام العقيد الليبي معمر القذافي، الذي يسيطر على البلاد منذ نحو 42 عاما، لمزيد من الخسائر الميدانية والسياسية، فقد تمكنت الحركة الاحتجاجية من السيطرة على مدينة الزاوية غرب ليبيا، بينما تم تشكيل مجلس وطني انتقالي لإدارة المناطق التي خرجت من تحت عباءة القذافي.

سيطر معارضو الزعيم الليبي معمر القذافي أمس على المزيد من المدن في البلاد، وسط ضغوط دولية على العقيد الليبي من أجل التنحي عن الحكم.

Ad

واضطرت قوات الحكومة والأمن الموالية للقذافي إلى مغادرة مصراتة، ثالث أكبر المدن الليبية، عندما سيطر المحتجون عليها، حسب ما قال سكان المدينة، في وقت قال شهود عيان في مدينة الزاوية، غربي طرابلس، إن المحتجين فرضوا سيطرتهم على المدينة، إذ تم إضرام النار في مراكز للشرطة ومبان حكومية.

وتظاهر الالاف أمس ضد النظام الليبي في الزاوية التي تقع على بعد نحو 50 كيلومترا إلى الغرب من العاصمة طرابلس، أثناء زيارة لصحافيين نظمتها السلطات الليبية، وفق ما أفاد شهود عيان، وهتف المتظاهرون الذين تجمعوا في «ساحة الشهداء» وسط المدينة «يسقط النظام، نريد الحرية».

ونشرت القوات المناهضة للحكومة الدبابات والمدافع المضادة للطائرات محمولة على متن شاحنات صغيرة في وسط المدينة وعلى مشارفها.

وتهيمن القوات الموالية للقذافي على ست نقاط تفتيش على الأقل على الطريق الرابط بين طرابلس والزاوية.

مجلس وطني  

سياسيا، شكل قادة الحركة الاحتجاجية الليبية «مجلسا وطنيا» انتقاليا في المدن التي تسيطر عليها القوى المعارضة لنظام الزعيم الليبي معمر القذافي، كما أفاد متحدث باسمهم.

وصرح المتحدث عبدالحافظ غوقا في مؤتمر صحافي: «تم إعلان تشكيل مجلس وطني في جميع المدن الليبية المحررة»، وأضاف أن المجلس «هو وجه ليبيا في الفترة الانتقالية» مضيفا أن مشاورات تجري حاليا لمناقشة تشكيل المجلس ومهامه. وأمس الأول صرح وزير العدل الليبي السابق مصطفى عبدالجليل الذي استقال من منصبه يوم الاثنين الماضي، بأنه سيتم تشكيل حكومة انتقالية لقيادة البلاد قبل اجراء انتخابات.

مساعدة حكومية 

وفي العاصمة طرابلس، تشكلت طوابير طويلة أمس أمام المصارف في طرابلس ضمت ليبيين أرادوا الاستفادة من مساعدة تقدمها السلطات بقيمة 500 دينار لكل عائلة، في محاولة لامتصاص النقمة القائمة على النظام، في حين

لايزال مطار طرابلس يشهد زحمة خانقة ويغص بآلاف الراغبين في السفر.

وقال شاهد من سكان طرابلس تم الاتصال به عبر الهاتف: «آسف للقول ان طوابير طويلة تشكلت أمام مصارف طرابلس».

وكانت السلطات الليبية أعلنت يوم الجمعة الماضي انها ستقدم مساعدة بقيمة 500 دينار (400 دولار) لكل عائلة ليبية، وأنها أقرت زيادة على الأجور تصل إلى 150 في المئة لبعض الموظفين.

وأشار هذا الشاهد إلى أن سكان الاحياء التي لم تشهد تظاهرات واحتجاجات في طرابلس تلقوا على هواتفهم المحمولة رسالة تفيد بتقديم هذه المساعدة، وبما ان أمس هو أول يوم عمل بعد عطلة نهاية الاسبوع الجمعة والسبت، أراد سكان طرابلس الاستفادة من هذه المساعدة وسط الازمة التي تعانيها البلاد.

وشوهدت بعض المحلات التجارية وقد فتحت أبوابها، وبدا الوضع هادئا في العاصمة طرابلس التي كانت قوات موالية للقذافي تسيطر على مداخلها.

وأوضح أنه شاهد مجموعة من الشبان المناهضين للقذافي تستعد للتظاهر في أحد أحياء طرابلس، في حين كان شبان آخرون يحثونهم على عدم القيام بذلك قائلين لهم: «إذا تظاهرتم فإن القذافي سيطلق النار عليكم».

ودعي سكان حي تاجوراء في طرابلس إلى إطلاق صيحات التكبير من على أسطح المنازل، تعبيرا عن احتجاجهم على نظام القذافي.

100 ألف شخص  

وأعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أمس أن قرابة 100 ألف شخص فروا من ليبيا خلال الأسبوع الفائت، بسبب أعمال العنف الحاصلة في البلاد، وتوجهوا إلى مصر وتونس، محذرة من خطر نشوب أزمة إنسانية طارئة بسبب تدفق اللاجئين إلى المناطق الحدودية.

وذكرت المفوضية في بيان لها، أن فريق الطوارئ التابع لها يعمل مع السلطات التونسية والمصرية والمنظمات غير الحكومية على دعم ما يقارب 100 ألف فروا من العنف في ليبيا خلال الأسبوع الفائت.

وأشارت إلى أن السلطات التونسية أبلغتها أن 40 ألف شخص عبروا حدودها مع ليبيا منذ 20 فبراير الجاري، وكان من المتوقع أن يعبرها 10 آلاف آخرين، بينهم 18 ألف تونسي، و15 ألف مصري، و2500 ليبي، و2000 صيني.

ونقلت عن السلطات المصرية أن 55 ألف شخص عبروا الحدود من ليبيا منذ 19 فبراير، بينهم 46 ألف مصري، و2100 ليبي، و6900 من جنسيات أخرى.

(طرابلس - أ ف ب، أب، رويترز،  د ب أ، يو بي آي)