الفنان المحترف هو الذي يغني باللهجات كافة لذا لا ضير في أن يتضمن الألبوم الذي يصدره باقة من الأغنيات المصرية والخليجية إلى جانب اللبنانية. الفنان اللبناني يجب أن يغني بلهجته فحسب وألا يخرج من هويته... رأيان قسما الوسط الفني اللبناني في الفترة الأخيرة لا سيما بعدما صرّح الموسيقار ملحم بركات بالفم الملآن بأن كل من يغني بغير لهجته هو خائن لوطنه.

إليسا

Ad

في أرشيف الفنانة إليسا ألبومات تتنوع بين أغنيات مصرية وأخرى لبنانية لقيت انتشاراً واسعاً في مصر. في أكثر من مناسبة أكدت إليسا أنها تحرص على تقديم أغنيات مصرية باستمرار، «لأن الشعب المصري غني بأفكاره وساندني في بداياتي الفنية، وتنجح أغنياتي باللهجة المصرية».

وأضافت رداً على سؤال حول عدم خوضها الأغنية الخليجية: «لا أتقن هذه اللهجة، ثم لا بدّ من أن أغني بلهجة أفهمها، إلا أنني أستمع إليها بصوت فنانين كبار هم أربابها، «ما بدي أتعدى على لهجة لن أبرع فيها».

أوضحت إليسا أن ليس لديها عقدة اللهجة، «المهم أن تكون الأغنية جميلة وتصل إلى الناس، سواء كانت بالمصرية أو اللبنانية»، رافضة الردّ على من يهاجمها لأدائها أغنيات غير لبنانية واكتفت بالإشارة إلى أن لكل شخص وجهة نظر خاصة به «وأنا أقوم بما أراه صحيحاً».

ميريام فارس

لا تنكر ميريام فارس أن مصر كانت بوابة انطلاقتها الفنيّة، بالتالي لا ترى مشكلة في أداء أغنيات باللهجة المصرية «إكراماً لهذا الشعب الذي دعمني بشكل كبير إضافة إلى أن الفنان المحترف هو القادر على أداء اللهجات كافة وإتقانها، إلا أنني مع دعم الأغنية اللبنانية، أيضاً، وإيصالها إلى أكبر شريحة من الناس، لذلك أحرص على أن تكون لدي أغنيات لبنانية في كل ألبوم أصدره لأنها تحقق انتشاراً في مصر والخليج».

عن تجربتها في إتقان اللهجة الخليجية، أوضحت فارس أن خوض غمارها كان تحدياً بالنسبة إليها كسبته، وأضافت أن أغنيتها الخليجية «مكانه وين» شكلت نقلة نوعية في مسيرتها الفنية لأن الجمهور الخليجي أحبها وما زال يرددها لغاية اليوم على رغم أنها طرحتها منذ سنوات.

ملحم بركات

لا يتوانى الموسيقار ملحم بركات عن توجيه النقد، في كل حديث صحافي أو تلفزيوني، إلى الفنان اللبناني «غير الملتزم بالأغنية اللبنانية ويلهث وراء الأغنية الخليجية أو المصرية» على حدّ تعبيره، معتبراً أن الأغنية اللبنانية قادرة على اختراق أذن المستمع الخليجي بسهولة ومتسائلاً: كيف يعشق الخليجيون أغنيات السيدة فيروز مثلاً وهم لا يتقنون اللهجة اللبنانية؟

في آخر تصريحاته أكد بركات ضرورة أن يكون ثمة تنافس بين الأغنيات باللهجات: اللبنانية والمصرية والخليجية، مضيفاً: «إذا غنّى اللبنانيون باللهجة المصرية... فأين يكون التنافس؟».

يجد بركات في الأغنية الخليجية اليوم منافساً مهما للأغنية اللبنانية، من هنا يطالب بضرورة تعزيز الأغنية اللبنانية لتجذّر حضورها في مواجهة الأغنيات باللهجات المختلفة.

مادلين مطر

تؤيد مادلين مطر فكرة أن يغنّي الفنان بغير لهجته مشيرة إلى أن ما يميّز الفنان اللبناني عن غيره قدرته على أداء اللهجتين المصرية والخليجية وغيرهما بإتقان، لذا تستغرب الهجوم الذي يتعرّض له الفنانون الذين يؤدون أغنيات بلهجات عربية مختلفة. صحيح أنها مع ضرورة أن يتضمن ألبوم الفنان اللبناني أغنيات باللهجة اللبنانية، لكن مطر لا تجد مشكلة في التنويع بأداء لهجات أخرى.

الأغنية الخليجية، في رأي مطر، ما زالت تحافظ على مستواها الراقي كلمةً ولحناً، أضافت: «قدّمت أغنية خليجية سابقاً حققت نجاحاً ودخلت إلى قلب المستمع الخليجي بسهولة. كذلك، أنا معجبة بالفنانين الخليجيين على غرار نبيل شعيل وعبد الله رويشد ونوال الكويتية وأحلام...».

وليد توفيق

يفتخر النجم وليد توفيق بأرشيفه الغنائي الحافل بالأغنيات باللهجة المصرية، ويرفض بالتالي الاتهامات التي أطلقها بركات بحق الفنانين الذين يغنون بلهجات مختلفة قائلا: «الخائن هو الذي يقول عن أي إنسان إنه خائن، أنصح بركات بأن يهتم بفنه وألحانه»، وأضاف: «تعلمنا الغناء في مصر من أم كلثوم وعبد الحليم وعبد الوهاب. ملحم بركات فنان كبير ولحّن أغاني مصرية كثيرة، ولا نريد أن ننحدر إلى مستوى كيل الاتهامات لبعضنا البعض لأننا لو فعلنا ذلك لن نكون فنانين».

نانسي عجرم

الحصة الأكبر في ألبوم نانسي عجرم الأخير «نانسي7» للأغنيات المصرية، فمن أصل 16 أغنية: أربع أغنيات لبنانية، وأغنيتان باللهجة الخليجية هما «يا كثر» و{أسعد الله مساك»، وما تبقّى أغنيات مصرية.

لا تخفي عجرم عشقها لمصر مؤكدة أن نجاحها يعود في جزء منه إلى دعم الشعب المصري لها وقالت: «يعرف الجميع حبّي لمصر والغناء باللهجة المصرية، فأنا محسوبة على هذا البلد كما أنا محسوبة على لبنان. مصر بلدي الثاني وأقضي فيها فترات طويلة من العام وأسجل أغنياتي أيضاً».

أضافت عجرم: «لا يعني ذلك أنني أفضّل اللهجة المصرية في الغناء أكثر من اللهجات العربية الأخرى، الأمر الوحيد الذي يحدد خياراتي هو جودة الكلمات والألحان والتوزيع. لست متعصّبة لبلد من دون آخر أو معقّدة، وأتعامل مع الفن من دون قيود».

نجوى كرم

حملت الفنانة نجوى كرم لواء الأغنية اللبنانية منذ انطلاقتها في مجال الفن واعتبرتها قضيتها وشددت في مقابلاتها كافة على أن الأغنية اللبنانية هي هويتها وستنصرها طوال مسيرتها الفنية ولن تُغنّي إلا بلهجة بلدها.

عن الحملة التي تتعرّض لها لتمسّكها بموقفها هذا، قالت كرم: «أنا لبنانية لذا أُغنّي باللهجة اللبنانية حباً لبلدي وليس طمعاً بثروة أو شهرة، ثم تعلَّمنا من المصريين وحبّهم لمصر كيف نحبّ لبنان».

تساءلت كرم: «انتشرت أغنيتي اللبنانية في مصر وأحبّها الشعب المصري... فلماذا يريدون وضع طابور خامس بيني وبينه؟».

كانت كرم أطلقت تصريحاً شديد اللهجة في أحد البرامج التلفزيونية رداً على انتقاد البعض لها لأنها لا تغني بلهجات عربية مختلفة، إذ قالت: «عندما يغني عمرو دياب وأنغام باللهجة اللبنانية سأقدم ألبوماً باللهجة المصرية». وقد أثار هذا التصريح بلبلة في الشارع المصري وشنّ عليها صحافيون مصريون هجوماً كبيراً.

جوزف عطية

مع أن ألبومه الأول «موهوم» جاء باللون اللبناني، إلا أن جوزيف عطية ليس متعصباً للأغنية اللبنانية، وإذا لم يضمّن ألبومه أغنيات باللهجتين المصرية والخليجية فمن المؤكد أنه سيفعل ذلك في الألبومات المقبلة.

ضمن هذا الإطار، أوضح عطية أنه مع الرأي القائل بدعم الأغنية اللبنانية والسير على خطى الموسيقار الكبير ملحم بركات والفنانة نجوى كرم وغيرهما، لكنه لا يمكن أن ينسى الشعب العربي الذي دعمه عندما كان طالباً في برنامج «ستار أكاديمي».

ملحم زين

الفنان ملك الناس الذين يستمعون إليه، في رأي الفنان ملحم زين، ومن واجبه تجاه الشعب المصري الذي يحب أغنياته أن يقدّم له أغنيات باللهجة المصرية وقال: «لست مع التعصّب للغناء باللهجة اللبنانية؛ يمكنني الحفاظ على هويتي والتنويع والغناء بلهجات مختلفة في آن».

أضاف زين: «أتشرّف بالغناء باللهجة اليمنية لأن الكلام الحضرمي قريب إلى اللهجة الخليجية، وأنا في صدد التحضير لأغنيات خليجية جديدة».

نزار فرنسيس

الشاعر نزار فرنسيس مدافع شرس عن الأغنية اللبنانية وثائر في وجه كل من يتعرض لها، وبرأيه أن ثمة مؤامرة على الأغنية اللبنانية لتحطيمها وتغييبها عن الساحة الفنية العربية لصالح الأغنية العربية والشرقية عموماً.

قال فرنسيس في أحد حواراته الصحافية: «المؤسف أن ثمة فنانين لبنانيين اليوم يتخلون عن هويتهم الفنية اللبنانية إرضاء للجمهور العربي، ثم من قال إن هذا الأخير لا يرضى إلا أن نغني بلهجته؟ عار علينا أن نعتمد غير لهجتنا ليتقبلنا الجمهور العربي! لن نتنازل عن لهجتنا... في رأيي، الفنانون اللبنانيون الذين يغنون بغير لهجتهم بنسبة تفوق أغانيهم اللبنانية هم «خونة»}.

أضاف فرنسيس: «لست ضد الأغاني باللهجات الأخرى التي أستمع إليها أحياناً وأنا مع التنويع لكن ضمن احترام اللهجة الأم. فهل يعقل أن يصدر فنان لبناني ألبوماً يتضمن 8 أغانٍ باللهجة المصرية وأغنية واحدة باللبنانية؟ أعتبر ذلك قلة احترام الفنان لبلده وللشعب اللبناني... هل يخسر أهل بلده ليرضي سبعة ملايين أو ثمانية ملايين شخص ينتمون إلى جنسيات مختلفة؟».

وائل جسار

رأى وائل جسّار أن ميزة الفنان اللبناني تكمن في قدرته على إتقان اللهجات العربية كافة، مؤكداً أن الفنان المصري لو استطاع إتقان اللهجة اللبنانية لكان غناها لأن إرضاﺀ الجمهور اللبناني يهمه.

أضاف جسار: «أعتزّ بلهجتي اللبنانية وأفتخر بقدرتي على الوصول إلى الجمهور المصري من خلال أدائي أغنيات مصرية وفي الوقت نفسه تحقّق هذه الأغنيات انتشاراً واسعاً في لبنان».

رداً على سؤال حول الهجوم على الفنانين الذين يؤدون أغنيات بلهجات عربية مختلفة، قال جسار: «أسأل من ينتقدنا لو أنه بدأ مشواره الفني بأداء الأغنية المصرية وحقق نجاحاً فيها فهل كان أشعل هذه الحرب علينا؟ ربما لأن البعض لم يغنِّ باللهجات المختلفة أو أنه غير قادر على إتقانها تكون ردة فعله سلبية».

منير أبو عساف

لا يرى الشاعر منير أبو عساف مشكلة في أن يؤدي الفنان اللبناني أغنيات مصرية أو خليجية وغيرها بل يجد أن التنويع ضروري في أي ألبوم غنائي، لكنه ضد أن يطرح فنان لبناني ألبوماً معظم أغنياته باللهجة المصرية مثلاً، «جميل تطعيمه بلهجات مختلفة لكن ضمن حدود معينة» على حدّ تعبيره.