شرم الشيخ – زياد المصري ومحمود علي

Ad

خمسة لقاءات ثنائية، وساعة واحدة من التفاوض المباشر بحضور الوسيط الأميركي ومأدبة غداء رسمية، وكثير من التوتر والغموض، كانت هي محصلة الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، التي استضافها منتجع شرم الشيخ المصري اليوم.

الأجواء الغائمة والمتوترة التي سبقت جولة شرم الشيخ بدت واضحة خلال اللقاءات الثنائية التي أجراها الرئيس المصري حسني مبارك، وهي على الترتيب مع كل من وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن)، كما انعكست أجواء التوتر على لقاءي كلينتون مع عباس ونتنياهو.

وبدا المشهد في شرم الشيخ قبيل انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة أمس، أشبه بساقية تدور بين قاعات الاجتماعات وردهات الفنادق التي اكتظت بمراسلي الصحف ووسائل الإعلام، والعناصر الأمنية الموجودة بكثافة، لاسيما في محيط مقر إقامة الوزيرة كلينتون.

وكلينتون كانت أول من التقى الرئيس المصري ثم هرعت إلى الفندق المقابل للقاعة التي شهدت لقائها بمبارك، لتلتقي على عجل مع الرئيس الفلسطيني، في غضون ذلك كان رئيس الوزراء الإسرائيلي يلتقى مبارك، وبمجرد أن انتهى اللقاء ذهب مباشرة إلى الفندق المقابل للقاء كلينتون، لتتقابل سيارات موكبه مع موكب الرئيس الفلسطيني أبو مازن الذي كان في طريقه إلى لقاء الرئيس المصري في منتصف الطريق الفاصل بين المبنيين.

وبعد هذا الماراثون الثنائي من اللقاءات، الذي كان أشبه ببعض المشاهد السينمائية، تم عقد الجلسة الرئيسية للمفاوضات التي استمرت ساعة واحدة فقط، بحضور الوفود الفلسطينية والإسرائيلية والأميركية.

وبدأت جلسة التفاوض متأخرة عن موعدها المقرر نحو ساعة، لاسيما أن لقاء الوزيرة كلينتون مع الوفد الإسرائيلي تجاوز الوقت المحدد له، الأمر الذي دفع بعض المراقبين في شرم الشيخ إلى تأكيد وجود خلافات واضحة في الرؤيتين الفلسطينية والإسرائيلية حول منطلقات ومرتكزات التفاوض، وهو ما لم يظهر في جولة واشنطن الافتتاحية، بنفس درجة الوضوح في جولة شرم الشيخ.

وسعت الوزيرة الأميركية – بحسب مصادر بالسفارة الأميركية – إلى محاولة تقريب وجهات النظر، وإقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بضرورة تمديد قرار تجميد الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فترة إضافية، تمتد على الأقل إلى نهاية الأمد المحدد للتفاوض المباشر بين الجانبين، وهو ما يمثل استجابة للمطالب الفلسطينية والعربية والدولية، إلا أن المصادر الأميركية لم تفصح عن مدى استجابة رئيس الوزراء الإسرائيلي لمطلب كلينتون.

وقالت مصادر فلسطينية مقربة من المفاوضات إن قضية الاستيطان كانت حاضرة بقوة على مائدة المفاوضات، وأن الرئيس الفلسطيني اشترط قراراً إسرائيلياً واضحاً في هذا الشأن قبل المضي قدما في بقية جولات التفاوض، مشيرا إلى أن أبو مازن أوضح خلال جولة التفاوض، وكذلك خلال لقائه مع وزيرة الخارجية الأميركية أنه لا يمكن الجلوس على مائدة التفاوض لبحث مستقبل الدولة الفلسطينية، بينما يستمر التهام الأراضي.

كما ذكرت مصادر دبلوماسية مصرية أن الرئيس مبارك وجه رسالة واضحة خلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي مؤكدا ضرورة تجديد قرار تجميد الاستيطان، وأنه جدد خلال اللقاء الموقف الذي سبق أن عبر عنه في كلمته في الاحتفال بإعادة إطلاق المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في واشنطن قبل نحو أسبوعين من أن الاستيطان الإسرائيلي يخالف القانون الدولي ولا ينشئ لإسرائيل حقوقا ولا يحقق لها سلاما أو أمناً.

وقال رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة "التحرير الفلسطينية" د. صائب عريقات إنه من المقرر أن يعقد اليوم (الأربعاء) لقاء تفاوضي آخر في القدس الغربية يجمع عباس مع نتنياهو.

وذلك في حين يلتئم مجلس وزراء الخارجية العرب غداً (الخميس) بالقاهرة لمناقشة آخر تطورات المفاوضات المباشرة والتوصل إلى موقف عربي موحد إزاءها.

وأكد د. عريقات أن السلطة الوطنية ومنظمة "التحرير" متمسكتان بوقف الاستيطان تماما لا جزئيا بما في ذلك القدس المحتلة، مضيفا: "هنا نؤكد أننا لا نضع شروطا على أحد، وعندما نطالب بوقف الاستيطان بما فيه النمو الطبيعي بما يشمل القدس، هذا التزام على إسرائيل".

وتابع: "في هذه المسألة لا توجد حلول وسط، إما أن يكون هناك وقف للاستيطان، أو لا وقف".

وقال: "القيادة الفلسطينية ستوقف المفاوضات في حالة إصرار إسرائيل على عدم وقف الاستيطان"، وقال: في حالة إصرار إسرائيل على الاستيطان تكون المسؤولة عن تقويض المفاوضات، ونحن لسنا ضد المحادثات المباشرة، ولا ضد التوصل لاتفاق نهائي، وإسرائيل والولايات المتحدة وأوروبا وروسيا يعرفون تماما حقيقة الموقف الفلسطيني بهذا الشأن".

من جانبه شدد وزير الخارجية المصرية أحمد أبوالغيط في تصريحات صحافية قبل بدء الجولة على ضرورة أن تلتزم إسرائيل بوقف الاستيطان بعيداً عن المناورة ومحاولة كسب الوقت.

وعلمت "الجريدة" أن الجانب الفلسطيني يصر على بدء المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في ديسمبر ‏2008 بين عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت، في حين يرى الجانب الإسرائيلي أن ذلك غير ملزم للحكومة الحالية.

كانت المفاوضات التي انطلقت بعد "مؤتمر أنابوليس" بين "أبو مازن" وأولمرت وصلت إلى بعض النتائج المحددة بالنسبة لقضايا الوضع النهائي (الحدود، والقدس، واللاجئون، والمياه، والأمن، والأسرى).