يتميّز كتاب «الكويت والخليج في السالنامة العثمانية» بالأهمية التاريخية، متضمناً عبر فصوله الثلاثة أجزاء من التقويم العثماني للجزيرة العربية خلال مئة عام.

يرصد «السالنامة» أحوال أهل الكويت يوماً بيوم، مسلّطاً الضوء على معظم جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، فيوثّق لشكل الحياة في مرحلة مهمة من تاريخ الكويت، كذلك تدحض حقائق السالنامة افتراءات «المزورين» من خلال تقديم وثائق وإحصاءات لا يستطيع أحد التشكيك فيها.

Ad

جائزة تشجيعيّة

حصل كتاب «الكويت والخليج في السالنامة العثمانية» للباحث طلال الرميضي على جائزة الدولة التشجيعية في فئة الدراسات التاريخية الأثرية لدولة الكويت لعام 2010، ذلك لما له من أهمية تاريخية توثّق مراحل مهمة من تاريخ الكويت، ويركّز الباحث على تقديم معلومات شاملة عن شكل الحياة في الكويت خلال العقود الفائتة.

يؤكد الرميضي أنه استغرق فترة طويلة في التحضير لهذا الكتاب، مشيراً إلى تحمّله عناء السفر إلى تركيا لمرات عدة في سبيل جمع مادة الكتاب، متنقلاً بين المكتبات والمؤسسات الثقافية في معظم المدن التركية، لا سيما أن كتب السالنامات العثمانية ليست متوافرة في أرشيف المكتبات الحديثة.

معنى السالنامة

يشير المؤلّف في الصفحات الأولى من إصداره إلى معنى كلمة «سالنامة»، موضحاً أن أصلها فارسي وقد دخلت إلى اللغة العثمانية وتتكون من مقطعين هما «السال» ومعناها السنة و{نامة» وهي الكتاب، أي أن السالنامة هي الكتاب السنوي أو التقويم السنوي، مضيفاً أن كلمة «الرزنامة» تعني التقاويم اليومية، وطبعت الدولة العثمانية كتاب السالنامة ابتداء من سنة 1847، وتضمّ محتوياته إحصائيات نادرة وقرارات قديمة وبيانات خاصة بالدولة العثمانية وولاياتها قلما نجد مثلها في المصادر الأخرى. كذلك، يتضمّن الكتاب بين دفّتيه معلومات قيّمة كثيرة عن الكويت وبعضاً من أخبارها القديمة كالنياشين والأوسمة العثمانية التي حصل عليها حكام الكويت في القرن التاسع عشر، إضافة إلى معلومات نادرة عن القضاة والمساجد والسفن الشراعية وعدد سكان الكويت وغيرها من أخبار قديمة.

أجزاء الكتاب

يقسّم الرميضي كتابه إلى ثلاثة فصول. في المبحث الأول من القسم الأول، يتناول المؤلف كتب السالنامات مسلطاً الضوء على أنواعها وتواريخ صدورها وأسماء مؤسسيها وأماكن توافرها في تركيا، بينما يتناول في المبحث الثاني رزنامة سالنامة ولاية البصرة متتبعاً تاريخ صدور العدد الأول وشكله ومحتواه.

استقلاليّة الكويت

في الفصل الثاني، يتحدّث المؤلف عن نشأة إمارة الكويت وما ورد في السالنامات العثمانية من أخبار مهمة وقديمة منشورة في صفحاتها عن الكويت، ومن بينها حادثة مهمة وهي لجوء متصرّف البصرة العثماني مصطفى آغا الكردي إلى الكويت. كذلك، يركّز المؤلف على علاقات الكويت بجيرانها كونها إمارة مستقلة في الجزيرة العربية، انفرد شيوخها بإدارة شؤونها الداخلية والخارجية ولهم السلطة المطلقة في ذلك، ولم ينازعهم أحد فيها على رغم تنازع القوى الدولية على السيطرة عليها لما تتميز به من موقع جغرافي مهم وميناء تجاري ازدادت أهميته على مر السنوات بعد تأسيسها. كان لحكام الكويت أيضاً علاقات مميّزة مع هذه القوى المتواجدة في المنطقة. ويسلّط المؤلف في الفصل الثاني ضمن المبحث الثالث الضوء على شيوخ الكويت وقضاتها الذين ذُكروا في السالنامة. كذلك، يحدّد جوامع الكويت وأسواقها في تلك الفترة، مركزاً على سكان الكويت والملاحة وغيرها من أمور حياتية توثق المكان والزمان.

أخبار متنوّعة

أما الفصل الثالث، فيتناول المؤلف فيه أخباراً متنوعّة من السالنامات عن الخليج العربي، من بينها تقرير عثماني نادر عن مهنة الغوص على اللؤلؤ قبل أكثر من قرن وبعض أخبار القبائل العربية. كذلك، يرصد أحوال المناطق الأخرى في الجزيرة العربية ووسائل الاتصال آنذاك، مستشهداً بالبريد والتلغراف العثماني في منطقة نجد، إضافة إلى بعض المواضيع المهمة تاريخياً.

وثائق نادرة

يتضمّن الكتاب مجموعة صور نادرة ومعلومات قيّمة وخرائط مهمة، أبرزها نسخة من الاتفاقية التي أبرمها الشيخ جابر عبد الله الصباح مع الإنكليز عام 1841، ومخطط تقريبي لسوق التجار من القرن العشرين، ووثيقة قديمة مصدّقة من الشيخ محمد العدساني والشيخ عبدالله العدساني، وصورة للشيخ مبارك الصباح نُشرت في جريدة «ليموند» الفرنسية عام 1902، وصورة لإحدى بوابات سور الكويت في مطلع القرن العشرين. كذلك، يحتوي الإصدار على مجموعة صور للسالنامة بالنسختين التركية والعربية.

يُذكر أن الكتاب يقع في 288 صفحة، ويحتوى على معلومات جغرافية وتاريخية قيّمة عن الكويت وبعض بلدان الخليج العربي قبل أكثر من قرن. كذلك، يتضمن ملحقاً هو نسخة مصوّرة عن «سالنامة» ولاية البصرة.