تزوج الأمير وليام وكايت ميدلتون في كاتدرائية ويستمنستر المهيبة في وسط لندن في ما يعرف بـ"زواج القرن" الذي سمح للعائلة المالكة البريطانية بإبراز أبهتها أمام العالم بأسره بعد ثلاثين عاماً من زواج تشارلز وديانا.

وتجمع مئات الآلاف من الأشخاص، رغم السماء الملبدة بالغيوم، في وسط لندن الذي ازدان بالأعلام البريطانية.

Ad

وكشف عن السر الكبير المتمثل بفستان الزفاف عند الساعة 11:00 بالتوقيت المحلي عندما ترجلت كايت والبسمة تعلو وجهها من سيارة الرولز رويس الملكية أمام أعين نحو مليار مشاهد عبر العالم.

إكليل الرأس

انتقت كايت فستان عرس أبيض عاجيا مع طرحة طولها 2.70 متر واعتمرت إكليلا على رأسها. وقد صممت الفستان البريطانية ساره بورتون المديرة الفنية لدار ألكسندر ماكوين للأزياء.

وتقدمت ميدلتون بعد ذلك برفقة والدها مايكل في الممر المركزي للكاتدرائية على أنغام جوقة مؤلفة من 20 صبيا لتنضم أمام المذبح إلى الأمير وليام الذي ارتدى البزة الحمراء للحرس الأيرلندي.

مزاح قبل الـ "نعم"

قبل دقائق من قوله "نعم" حاول الأمير وليام إزالة بعض التوتر من الأجواء من خلال ممازحة والد كايت ميدلتون على ما قالت خبيرة في قراءة الشفاه تابعت المراسم عبر التلفزيون.

وقالت تينا لانين إن وليام همس في أذن مايكل ميدلتون في كاتدرائية ويستمنستر: "كان ينبغي أن نقوم بذلك في إطار عائلي".

وكشفت لانين أيضاً أن الأمير هاري شقيق العريس واشبينه قال عند وصول كايت: "حسنا لقد وصلت".

وغالبا ما يتم اللجوء إلى أشخاص يقرأون الشفاه من قبل وسائل الإعلام البريطانية الحريصة على عدم تفويت أي شيء.

وتبادل الأمير وكايت نذور الزواج بعد دقائق قليلة أمام رئيس أساقفة كانتربري روان وليامز. لكن في مؤشر إلى الحداثة، تجنبت كايت التطرق في نذورها إلى أنها ستطيع زوجها تماما كما فعلت الأميرة ديانا والدة وليام.

وجلس في أرجاء الكاتدرائية 1900 مدعو بينهم نحو أربعين من الملوك والأمراء والمشاهير أمثال لاعب كرة القدم ديفيد بيكهام وزوجته فيكتوريا وإلتون جون ورفيقه. ونقلت مراسم الزواج مباشرة في 180 بلدا.

في مواجهة الكاتدرائية نصب محبو العائلة المالكة منذ أيام الخيام. وقالت لويز إكيهورست (25 عاما) "إنهما (أي العروسين) يجعلان العائلة المالكة رائجة مجددا".

دوق ودوقة كامبريدج

وكانت الملكة إليزابيث الثانية سبقت كايت إلى الكاتدرائية قبل دقائق قليلة وقد ارتدت الأصفر. وقد منحت وليام وكايت لقب دوق ودوقة كامبريدج على ما أعلن قصر باكينغهام قبل ساعات من زواجهما.

وتكون الملكة قد منحت حفيدها وليام نجل ولي العهد تشارلز والثاني في ترتيب خلافة العرش اللقب الأرفع في بريطانيا، كما أصبح الأمير وليام كذلك كونت ستراثيرن وبارون كاريكفيرغوس.

ختام القداس

وفي ختام مراسم القدّاس صعد وليام وكايت إلى عربة تجرها جياد استخدمها تشارلز وديانا في عام 1981، وتبعت عربة العروسين أربع عربات أخرى تنقل أفراد العائلتين إلى قصر باكنغهام مقر الملكة إليزابيث الثانية جدة وليام التي احتفلت قبل أيام بعيد ميلادها الخامس والثمانين.

الرحلة بالعربات من الكاتدرائية إلى القصر لم تستمر أكثر من 15 دقيقة إلا أنها أظهرت أبهة إحدى أعرق العائلات المالكة في العالم ولخّصت جوهر إنكلترا.

فالمسار الذي تبعته مرّ أمام ساعة بيغ بن والبرلمان في ويستمنستر وبمحاذاة جادة مول الملكية المزينة بالأعلام البريطانية، وانتشر أكثر من خمسة آلاف شرطي في الشوارع.

حفلات شعبية

وفي يوم العطلة هذا أقيمت أكثر من خمسة آلاف حفلة شعبية في الشوارع في كل أرجاء البلاد وصولا إلى دوانينغ ستريت مقر رئيس الوزراء ديفيد كاميرون.

وفي بلدة سان أندروز الاسكتلندية الصغيرة، حيث التقى وليام وكايت قبل عشر سنوات، تجمع نحو ألف شخص معتمرين القبعات العالية للرجال والمزينة بالزهور للنساء على أنغام الكمان.

ونظم مئات الآلاف من البريطانيين حفلات تقليدية في شوارع انتشرت بها المخبوزات والفرق النحاسية ومظاهر التعبير عن المرح والابتهاج بزفاف العروسين.

وقال مسؤولون إنهم تلقوا 5500 طلب لإغلاق الشوارع لإقامة حفلات فيها وإن سكان بعض المدن أقاموا موائد في قلب الشوارع.

أول قبلة رسمية

عند الساعة 12.25 بتوقيت غرينتش خرج الأمير وكايت إلى شرفة القصر ليتبادلا أول قبلة رسمية وهي لحظة ترقبها كاميرات العالم أجمع.

وتبادل الأمير وليام وزوجته كايت القبل من على شرفة قصر باكينغهام بعد زواجهما وسط صيحات مئات الآلاف من الأشخاص الذين احتشدوا أمام القصر. وقد تعانق وليام وكايت بعدما سألها الأمير "هل نتبادل القبل؟".

وتحولت قبلة الشرفة تقليدا في الأعراس الملكية منذ تبادل الأمير تشارلز وزوجته ديانا والدا الأمير وليام قبلة في زواجهما عام 1981.

وقد تبع القبلة عرض جوي لطائرات من الحرب العالمية الثانية فضلا عن مقاتلات حديثة.

حفل استقبال

وعقب ذلك، أقامت الملكة حفل استقبال تلاه عشاء وحفلة راقصة في قصر باكينغهام.

ولم ترشح أي معلومات عن برنامج الأمير وزوجته بعد هذا اليوم الحافل. وثمة شائعات كثيرة حول شهر العسل تراوحت بين الكاريبي والأردن وسيشيل وحتى اسكتلندا أو كورنويل.

اعتقالات

وأمنياً، اعتقلت الشرطة البريطانية أمس عشرة أشخاص على الأقل على طريق الزفاف الملكي وسط لندن بموجب الإجراءات الأمنية المشددة.

وقالت شبكة "سكاي نيوز" إن الشرطة اعتقلت الأشخاص العشرة بتهم خرق قواعد الانضباط، والاعتداء، والتعامل مع بضائع مسروقة، وحيازة سلاح هجومي.

وأضافت أن "الاعتقالات جاءت في إطار عملية أمنية نفذتها الشرطة البريطانية من الساعات الأولى من الصباح بمساعدة الجيش لحماية زفاف الأمير وليام وكايت من تهديدات الإرهابيين والفوضويين والمتطفلين، وقُدّرت تكاليفها بنحو 20 مليون جنيه استرليني".

وكانت شرطة العاصمة منعت في وقت سابق 21 فوضوياً من دخول منطقة ويستمنستر خلال مراسم الزفاف بعد اعتقالهم وإخلاء سبيلهم بكفالة، بينما اعتقلت مجموعة أخرى منهم في مداهمات في لندن ومقاطعة ساسيكس ومقاطعة كامبريدجشاير لا تزال رهن الاحتجاز.

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً حول مسار موكب الزفاف الملكي، إذ تجمهر مئات الآلاف من الناس لإلقاء نظرة على الزوجين السعيدين، كما انتشر رماتها على سطوح المباني على طول طريق الموكب، بعد تفتيشه للمرة الأخيرة من قبل الشرطة والكلاب البوليسية وخاصة المناطق المعرضة للخطر.

وأكدت الشرطة أن الاعتقالات لا علاقة لها بتهديد إرهابي محدد، مع أن المملكة المتحدة لا تزال تعلن ثاني أعلى درجة من حالة التأهب لهجوم من تنظيم القاعدة والجمهوريين المنشقين الأيرلنديين.

(لندن - أ ف ب)